Welcome1.png
موسوعة القانون المشارك الجامعية ترحب بكم.
حساب جديد ( أو دخول مشترك) ولا تتردد في طلب مساعدة إدارية ..وانضم لنا على فيس بووك Facebook logo 1.png

عند الاشتراك - يرجي تفعيل بريد الكتروني سليم لاسترجاع كلمة السر عند فقدها ومراقبة التغييرات .دائما استخدم اسم الاشتراك لحماية الخصوصية ، ومتابعة الموسوعة

حاليا لدينا٤٬١٦٧ مقالة اطلع على فهرس كل المقالات

محركات بحث دول عربية


الامارات العربيةالجزائرجمهورية مصر العربيةلبنانتونسالمملكة المغربيةالسعوديةالكويت

Edit-icon.png إذا كنت لا تعرف طريقك بعد ..ندعوك للمساهمة في ← إرسال مقالة إلى بريد المقالات السريع
Edit-icon.png وإذا كان قد سبق لك البحث عن موضوع ولم تجده ولديك معلومات عنه إبدأ بوضع عنوان المقال أدناه (برجاء اختصار وتحديد العنوان قدر الامكان) ثم ضغط الزر:


المحتوى أ • إ • آ • ا • ب • ت • ث • ج • ح • خ • د • ذ • ر • ز • س • ش • ص • ض • ط • ظ • ع • غ • ف • ق • ك • ل • لا • م • ن • و • ي • # •

مبدأ حق الدفاع في مجال المحاكمة

من جوريسبيديا, الموسوعة الحره
اذهب إلى: تصفح, بحث
لبنان

بعد الانتهاء من التحقيق بإسناد مخالفة او مخالفات محددة إلى المتهم، يحـال الموظف المتهم إلى المحاكمة أمام الهيئات التأديبية المختصة . (المحاكم التأديبية في مصر) فالمحاكمة التأديبية هي المرحلة الأخيرة، التي يتعرض بعدها المتهم لعقوبة قد تصل إلى فصله عن عمله في أقصى حدّ لها . هنا يأتي دور مبدأ حق الدفاع الضمانة الأساسية التي يلزم القانون المجلس التأديبي احترامها بعد التحقيق، وإلا تعرض القرار التأديبي للطعن أمام القضاء الإداري، النفس الأخير الذي يستطيع من خلاله الموظف تحقيق دفاعه النهائي وإبطال القرار الإداري او قرار المجلس التأديبي لمخالفته مبدأ حق الدفاع .

من أهم المقومات التي تقوم عليها المحاكمة التأديبية مواجهة المتهم بما هو منسوب اليه، تقيد المحكمة بما ورد في قرار الإحالة، التحقيق الذي تجريه المحكمة وأخيراً تسبيب الحكم او القرار التأديبي، متناولين هذا المبحث في ثلاثة مطالب على الشكل التالي(1) : المطلب الأول : مبدأ المواجهة المطلب الثاني : الدفوع من حقوق الدفاع المطلب الثالث : تقيد المحكمة بقرار الإحالة وتسبيب أحكامها

المطلب الأول : مبدأ المواجهة principe de contradictoire

يعتبر مبدأ الموجهة في الإجراءات بشكل عام من ضمانات حقوق الدفاع، وعنصراً من عناصرها، بحيث يلزم ان يتم كل إجراء قضائي سواء في مرحلة التحضير او في غيرها من مراحل سير الدعوى في مواجهة الطرف الآخر ومناقشة ما يقدمه أطراف الدعوى من أدلة وعناصر للإثبات . وعلى هذا الأساس فان مبدأ المواجهة يتعلق بسير إجراءات الدعوى وعلى وجه الخصوص ما تعلق منها بالاستيفاء والتحضير . وتتحصل حقوق الدفاع من ان القاضي لا يستطيع الفصل في الدعوى على أساس مستند لم يتيسر لأحد الطرفين فرصة الاطلاع عليه، وأخذ الوقت اللازم لمناقشته وتقديم ملاحظاته . ويبين مجلس الدولة الفرنسي ان حقوق الدفاع هي الأصل، وان مبدأ المواجهة عنصر منها، وهي أقدم في الظهور منه، واستقر الاجتهاد بعدها ليكملها ويثبت وجودها ومضمونها(1).

النصوص القانونية في فرنسا عديدة، كرسها المشرع الفرنسي لاحترام الطابع الوجاهي في المحاكمة ضماناً لاحترام حقوق الدفاع . نذكر منها: المادة 67 من قانون 19 ت1 سنة 1946 ان للموظف المتهم بمجرد إحالة الأمر إلى مجلس التأديب الحق في الاطلاع الكامل على ملفه الشخصي، وعلى كافة الوثائق والمستندات المرفقة به ... وبعد قيام دستور الجمهورية الفرنسية الخامسة، صدر أمر 4 شباط 1959 وقرر في المادة 31 منه ان السلطة التأديبية تباشر بعد اتباع إجراءات نص عليها في المادة 65 من قانون 22 نيسان سنة 1905 وبعد استشارة مجلس إداري مشترك منعقد على شكل هيئة تأديبية . وتنص المادة المذكورة على انه : "كل الموظفين المدنيين والعسكريين وكل المستخدمين والعمال في جميع الإدارات العـامة لـهم حـق الاطلاع الشخصي والسري على الأوراق والوثائق التي يتكون منها ملفهم قبل اتخاذ إجراء تأديبي ضدهم" . وقد كانت هذه المادة محور التطبيق أمام مجلس الدولة، فبين حدودها وأوضح مضمونها واعتبر ان المادة 65 تنطبق ليس فقط على الموظفين، بل على كل العمال، ويسري على كافة العقوبات التأديبية بدون تفرقة(1). وفي قانون المحاكم الإدارية ومحاكم الاستئناف الإدارية الجديد تنص المادة R.138 صراحة على هذا المبدأ، بأن كل مستند او كل سبب تسويغ يقدمه أحد الفرقاء يجب ان يتاح للفريق الآخر مناقشته . يطبق مجلس الدولة الفرنسي بصلابة هذا المبدأ، ولا يقبل ان يكون بإمكان قاعدة السرية الموجودة في بعض المواد، ان تسمح للإدارة بان لا تقدم الملف كله او جزءاً منه، او ان لا تعلم القاضي بهذا المستند او ذاك بدون قبول اطلاع الملتمس عليه(2). ولكن مجلس الدولة الفرنسي لم يطبق مبدأ الوجاهية في أسباب التسويغ التي يثيرها القاضي تلقائياً . ولكن مرسوم 22 janvier 1992 أجبر الأجهزة القضائية الإدارية، عندما يبدو لها ان سبب تسويغ ما يجب ان يثار عفواً على إعلام الفرقاء به قبل جلسة الحكم وتحديد مهلة لتقديم ملاحظاتهم(3).

أمـا في مصر فالنصوص القانونية عديدة نوجزها على الشكل التالي : المادة 23 من القانون رقم 117 سنة 1958 : "يتضمن قرار الإحالة بياناً بالمخالفات المنسوبة إلى الموظف . ويحدد رئيس المحكمة جلسة لنظر الدعوى وتتولى سكرتارية المحكمة إعلان صاحب الشأن بقرار الإحالة، وتاريخ الجلسة خلال أسبوع من تاريخ إيداع الأوراق . ويكون الإعلان بخطاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول" . وتنص المادة 60 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 46 سنة 1964 انه : "لا يجوز توقيع عقوبة على العامل إلا بعد التحقيق معه كتابة وسماع أقواله وتحقيق دفاعه ..." وفي القانون رقم 47 سنة 1972 نصت المادة 34 على ذات المبادئ السابقة مع إضافة بعض التفاصيل كتحديد مكان الإعلان في محل إقامة المعلن اليه او في محل عمله، و كذلك بالنسبة للقوات المسلحة ومن في حكمهم ممن تسري في شأنهم أحكام هذا القانون .

بالإضافة لهذه النصوص، أوضحت المحكمة الإدارية العليا تفصيلياً كيفية إعلان الموظف المحال إلى التأديب استناداً إلى قانون المرافعات باعتباره تقنيناً للأصول العامة ومن ثم بطلان إجراءات محاكمة الموظف الذي لم يعلن إعلانا سليمـاً، وبطلان الحكـم الصادر استنـاداً إلى تلـك الإجراءات(1). واستناداً إلى قانون النيابة الإدارية رقم 117 سنة 1958 فان إعلان المتهم وإخطاره يعتبر إجراءاً جوهرياً يترتب على إغفاله وقوع عيب شكلي يؤثر بالحكم ويؤدي إلى بطلانه شكلاً(2).

الوضع في لبنان لا يختلف عن غيره، فبعد انتهاء التحقيق بإسناد مخالفة او مخالفات محددة إلى الموظف المتهم، يحال بمقتضاها إلى الهيئة العليا للتأديب . وقد كرس المشرع اللبناني المبادئ السابقة بنصوص قانونية في نظام الهيئة العليا للتأديب، المرسوم رقم 7236 تاريخ 8 أيار 1967 تناولها تحت عنوان "الاطلاع على الملف وحق الدفاع" في المواد 25 – 26 – 27 . وفقاً للمادة 25 الفقرة الأولى "يحق للموظف ان يطلع على ملف القضية الموجود لدى المجلس وان يستنسخ منه ما يراه لازماً للدفاع عن نفسه وعليه توقيع وثيقة تعهد لهذه الغاية تثبت اطلاعه وتحفظ في الملف" . نفهم من هذا النص، حرص المشرع اللبناني على تكريس مبدأ المواجهة احتراماً لحقوق الدفاع وضماناً للمتقاضين، تثبته الفقرة الأخيرة من المادة بتوقيع وثيقة تثبت اطلاع الموظف المتهم على الملف، التي تضفي على المحاكمة طابع الوجاهية وتقضي باطلاع صاحب العلاقة على كل المآخذ بحقه وكل مستند يرمي إلى إدانته . فان اعتبارات العدالة تحتم حق الموظف المتهم بالاطلاع على كامل الأوراق والمستندات التي يحتويها ملف القضية، بأن يستلم نسخاً عن هذه الوراق والمستندات بما يراه لازماً للدفاع عن نفسه .

فالمحاكمة التأديبية إنما وجدت للحد من السلطة التسلسلية في التقرير، والمفروض على السلطة التأديبية تمحيص المستندات واستماع الشهود بحال وجودهم ومواجهة الواحد مع الآخر عند الاقتضاء وتمكين المحال على التأديب من مناقشتهم، فكل ذلك يتصل بحق الدفاع الذي أقرته المبادئ العامة العليا . وهكذا فان تسرع مجلس التأديب وأعطى قراره بدون اللجوء إلى الحيطة المفروضة في التحقيق تلمساً للعدالة واحتراماً لحق الدفاع يكون جرد قراره من الأساس الصحيح ونجاوز حدود سلطته وعرض قراره للإبطال(1). وقد حرص مجلس شورى الدولة عملاً بمبدأ المواجهة واحتراماً لحقوق الدفاع إلى ضرورة استماع الشهود، ويرى ان "المحاكمة التأديبية وجدت لتمحيص جميع مستندات الملف ومناقشة الوسائل التي يدلي بها المحال على التأديب واستماع الشهود بحال وجودهم ومواجهة الواحد مع الآخر عند الاقتضاء وتمكين المحال من مناقشتهم . وان ذلك كله يتصل بحق الدفاع الذي أقرته المبادئ العامة وكرسته القوانين . فان لم يتبع المجلس التأديبي هذه الأصول وهذا النهج الضروري لضمانة قناعته فيكون قد جرد قراره من الأساس الصحيح وعرضه للإبطال"(2). كما انه على الهيئات التأديبية ان تعمد حتى من تلقاء ذاتها إلى مواجهة المحالين عليها بالأدلة التي تعتمدها ركيزة لقراراتها، والى تمحيص الإثبات وكل شكل يمكّن المحالين من مناقشتها(3) . كما كرسها المشرع في المادة 27 من المرسوم للموظف "ان يقدم إلى المجلس المذكرات والمستندات التي يراها مناسبة وأسماء شهود الدفاع مباشرة او بواسطة من يولي الدفاع عنه . وذلك خلال مهلة تحددها هيئة المجلس" . وأخيراً ، بيّن المشترع أصول التبليغ في المادة 22 من المرسوم، فأجاز ان يوجه المجلس أوراق التبليغ إلى الموظف في مركز عمله او في مقامه المختار بواسطة الإدارة التابع لها، او بواسطة قوى الأمن الداخلي، او بأية طريقة إدارية أخرى يراها ملائمة ويمكن عدم التقيد بقاعدة التسلسل الإداري . فإذا جرت المحاكمة التأديبية التي أدت إلى القرار المطعون فيه دون تبليغ المستدعي المحال إلى التأديب حسب الأصول، يكون مجلس التأديب خرق حق الدفاع وخالف أحكام القانون الصريح(1).

وتعتبر المادة 23 ان التبليغ الوجاهي بالنسبة للموظف والشاهد أثناء الجلسات قانونياً . ولكن على الموظف ان يحضر الجلسات بالذات، فإذا تغيب يبلغ ثانية، وإذا لم يحضر نظر المجلس في القضية بالاستناد إلى التحقيق واعتبر قراره وجاهياً (المادة 26) .

تأكيداً لذلك قضى مجلس شورى الدولة في قرار حديث له ان "أصول المحاكمات الإدارية تشترط شكلاً معيناً لتبليغ المعاملات الإدارية، فيكون التبليغ صحيحاً وكاملاً وبالتالي منتجاً آثاره القانونية في كل مرة يثبت فيها ان الشخص المعني بالتبليغ اطلع بصورة كافية على مضمون القرار او المستند موضوع معاملة التبليغ بشكل يمكنه من معرفة ما قد ينطوي عليه من عيوب ومدى تأثير ذلك على وضعه القانوني كي يستطيع عند الاقتضاء ممارسة حقه في ولوج طرق المراجعة القضائية بشأنه ضمن المهل المحددة قانوناً"(2). المطلب الثاني : الدفوع من حقوق الدفاع

قبل ان نبين بعض هذه الدفوع، نوضح ان على القاضي في فترة المحاكمة ان يحكم إعمالا بالمبدأ العام بعدم تجاوز الخصم . فهي في القضاء الإداري مثل القضاء العادي يجب احترامها وإلا كان القاضي متجاوزاً لحقوق الدفاع التي يعتبرها القضاء الإداري من الانتظام العام .

وبالعودة لهذه الدفوع، فهي تعتبر من أهم مقتضيات المحاكمة التي توجبها قوانين المرافعات لمناقشة مطالب المستدعي والرد عليها، وهي بالتأكيد تعتبر صوناً لحقوق الدفاع . نذكر البعض منها :

1 – الدفع بوقف التنفيذ

تنص المادة R.118 من قانون المحاكم الإدارية ومحاكم الاستئناف الإدارية الجديد، ان المراجعة القضائية ليس لها طابع معلق او موقف . فالقرارات الإدارية النافذة تحفظ لها قوتها التامة رغماً عن المراجعات المقدمة ضدها طالما لم يبطلها القاضي صاحب الصلاحية، فله حتى قبل ان يبت بالأساس وقف مفعول القرار المحال اليه عندما تسوغ ذلك أسباب هامة . تطبيقاً للمادة المذكورة قضى مجلس الدولة الفرنسي في قرار (1)Huglo ان المراجعـة القضائية كالمراجعـة الإداريـة ليس لهـا طـابع معلـق او موقف .

إلا ان مجلس الدولة الفرنسي في تقديره "لخطورة نتائج تنفيذ القرار وجدية أسباب الدفاع المتمسك بها ضده" قضى بحق المتقاضي الذي يقدم مراجعة ضد قرار، ان يطلب الحصول عند الاقتضاء على وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وهو يشكل ضمانة أساسية لحقوق الدفاع(2). 2 - الدفع بتأجيل المحاكمة

أقرت المحكمة القضاء الإداري في مصر حق المتهم طلب التأجيل إذا قامت أسباب قوية تدعو إلى ذلك، وان عدم إجابته إلى طلب التأجيل يعتبر نوعاً من العنت، يخل بحق الدفاع . وفيه تقول المحكمة : "ان المحاكمة التأديبية يجب ان تجري على أصول وضوابط تكفل سلامة القرارات التي تصدرها الهيئات المنوط بها إجراء المحاكمة، وبعدها عن مظنة العنت او سوء استعمال السلطة . وأولى هذه القواعد تمكين المتهم من الدفاع عن نفسه ... فإذا قام سبب يحول دون استعمال هذا الحق كالمرض الشديد الذي تأيد بالشهادة الطبية، وجب تأجيل المحاكمة" .

3 – الدفع بعدم الدستورية

يجد البعض، ان الدفع بعدم الدستورية يندرج في أسباب الدفاع، يتذرع صاحبه ببطلان القانون المطبق عليه لمخالفته الدستور(1). فهو رغم أهميته قد لا يعرفه حالياً القضاء اللبناني والفرنسي، لأنه ليس من حق الأفراد الطعن بعدم الدستورية في فترة المحاكمة . ولكن يمكن ان نلحظ مثل هذا الدفع أمام المحاكم المصرية إذ يجوز للطرف في الدعوى الطعن بعدم الدستورية .

بأي حال، مهما كانت الدفوع التي تقدم بها أحد أطراف الدعوى فهي تدخل في ضمانة حقوق الدفاع وهو ما نؤكده وفقاً لقانون أصول المحاكمات المدنية التي حددت الدعوى على الوجه التالي : "الدعوى هي الحق الذي يعود لكل ذي مطلب بان يتقدم إلى القضاء للحكم له بموضوعه وهي بالنسبة إلى الخصم الحق بان يدلي بأسباب دفاع او دفوع ترمي إلى دحض ذلك المطلب . ويكون حق الادعاء وحق الدفاع لكل شخص طبيعي او معنوي لبناني او أجنبي" . بموجب هذا النص، يصبح واضحاً لدينا ان تقديم أسباب الدفاع والدفوع دحضـاً للمطلـب الأصلـي يقتضي حلها والحكم بها تحت طائلة اعتبار

القاضي مستنكفاً عن إحقاق الحق ومنهكاً لحقوق الدفاع وانتقاصاً لدورها القضائي .

ان كان القاضي الإداري يكفل احترام حقوق الدفاع فهو من ناحية أخرى يحافظ على عدم تجاوز أي طرف هذه الحقوق والخروج على حدودها إعمالا لحسن سير العدالة واحترماً للمحكمة وأعضائها . فقد نلحظ مثل هذه التجاوزات أمام المحاكم الإدارية او غيرها من الهيئات التأديبية. وعالجها القضاء الإداري ونوضحها في الصورتين التاليتين : أولاً : استبعاد العبارات الجارحة قد تشتمل بعض المذكرات او الأقوال الشفهية المقدمة أثناء فترة المناقشة بعض الألفاظ غير اللائقة التي تخرج عن حدود الدفاع وتنطوي في قذف الطرف الآخر . ردد قانون المرافعات استبعاد العبارات الجارحة باعتباره من ضمانات حقوق الدفاع الواجبة الرعاية والاحترام، وأشارت المادة 50 من قانون 22 يوليو 1889 بشأن المحاكم الإدارية صراحة إلى تطبيق المادة 41 من قانون 29 يوليو 1881 المعمول بها أمام القضاء العادي والتي تقضي ان قضاة الموضوع يمكنهم تقرير استبعاد العبارات الجارحة او التي تنطوي على سب او قذف(1). وتنص المادة 50 المذكورة ان : " القضاة، أثناء النظر بالدعوة، يمكنهم استبعاد الألفاظ الشائنة والمهينة او القذفية " . “ Les juges saisis de la cause et statuant sur le fond, pourront prononcer la suppression des discours injurieux, outrageants ou diffamatoires…” تطبيقاً لذلك، قضى مجلس الدولة الفرنسي انه لما كانت الفقرة الواردة بمذكرة المستدعي المقدمة أمام المجلس وتتضمن كلمات تتجاوز فيها الحق

في المناقشة وتتناول فيها سباً في حق موظف مصلحة الضرائب غير المباشرة، فان ذلك يبرر تقرير استبعادها(1). وقد أوضحت محكمة القضاء الإداري في مصر ما تقدم بأحد أحكامها بقولها : انه "وان كانت حرية الدفاع حق مقدس مجمع على وجوب احترامه وكفالته، إلا انه من المقرر ان لهذه الحرية حدها الطبيعي الذي تقف عنده، ان تكون المرافعات الشفوية او المكتوبة بعبارات وألفاظ تعف عن اللذعات الجارحة والقول الفاحش احتراماً للهيئات القضائية وتوقيراً لها، وصوناً لشرف الناس وكرامتهم وسمعتهم . من أجل ذلك كان للمرافعة والمدافعة تقاليد وأصول وقواعد تنبثق من أدب الدين وأدب الدنيا تضافرت على ان الجدل لا يكون إلا بالحسنى ... وان لم يلتزموا عند الطعن في أحكام جهات القضاء او التعقيب على آراء الهيئات التي تعاونها ما يجب لهذه الأحكام والآراء من احترام ... حق للقاضي محو العبارات والكلمات الجارحة او المخالفة للآداب او النظام العام سواء طلب الخصم منه ذلك او لم يطلب طبقاً لنص المادة 127 من قانون المرافعات"(2).

وفي حكم آخر ترى المحكمة انها لا ترى مانعاً من إجابة طلبها وأمر بمحو هذه العبارات طبقاً للمادة 105 من قانون المرافعات(3).

نخلص مما سبق، انه خلال فترة التحضير والمرافعة قد تتضمن اللوائح المقدمة من طرفي الدعوى، بعض العبارات الجارحة تتجاوز حرمة المحكمة ودون مراعاة حقوق الدفاع . وفي هذه الحالة يتولى القاضي الإداري، طبقا للمبادئ العامة للإجراءات، سواء من تلقاء نفسه او بناء على طلب من صاحب الشأن استبعاد المذكرات والعبارات الجارحة دون حاجة إلى نص خاص إعمالا لحقوق الدفاع ومراعاة لحدودها وعدم تجاوزها(4).


ثانياً : الإنذار القضائي

ان إطالة مدة الدعوى أمر متجاوز لحقوق الدفاع، فقد يتخذ طرفاً في الدعوى موقفاً سلبياً يقف عائقاً في سير الدعوى، وخصوصاً تأخير الإدارة في تقديم الرد والمستندات اللازمة . وبالتأكيد فان بطء المحاكمة يعتبر تجاوزاً لحقوق الدفاع، وهو ما نستخلصه من قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان الذي انتهى إلى إدانة فرنسا بسبب بطء القضاء الإداري وتنكرها للمادة 1-6 من الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان، فقد أعلنت المحكمة في قرار 24 octobre 1989 "ان لكل شخص الحق في ان يستمع إلى قضيتـه بإنصاف ... وفي مهلـة معقولة ..."(1).

وتكون الحاجة ملحة لتجاوز هذا الموقف من قبل القاضي الإداري، ابتداع وسيلة فعالة هي الإنذار القضائي la mise en demeure . ففـي حكـم (2)Farges لاحظ مجلس الدولة الفرنسي ان الوزير المدعى عليه لم يعد الملف الذي تسلمه للاطلاع عليه، وعليه قرر ان الادعاء المقدم من المستدعي ولم تنازع فيه الإدارة يتعين اعتباره ثابتاً . وهو في كفالة لحقوق الدفاع وعدم تجاوزها، يمارس القاضي الإداري عملية فعالة تدفع كل طرف للاستجابة لطلباته والالتزام بحدود حقوقه دون تجاوز حقوق الطرف الآخر، خشية صدور حكم في غير صالحه(3).

أما المحكمة الإدارية العليا في مصر، فاعتبرت تخلف الخصم عن إيداع المستندات المطلوبة او تسببه في فقدها يؤدي إلى قيام قرينة قضائية لصالح الطرف الآخر تلقي عبء الإثبات على عاتق الطرف الذي تخلف عن تقديم المطلوب وهو الإدارة عادة، تجعل الإدارة في حل من الأخذ بما قدم من أوراق ومستندات والاعتداد بصحـة الوقائـع والمستندات التي قدمهـا الخصم(4) .

وبهذه القرينة، كما يقول البعض، يعالج مجلس الدولة المصري تجاوز حقوق الدفاع في حالـة التراخي او التقاعس عن تقديـم الأوراق والبيانات المطلب الثالث : تقيد المحكمة بما ورد في قرار الإحالة وتسبيب أحكامها

أولأً : التقيد بقرار الإحالة

بعد الانتهاء من التحقيق، يقدم المتهم أمام الهيئة التأديبية بناء على قرار الإحالة الذي يبين فيه التهم المنسوبة اليه، ويكون على الهيئة ان تبت فيما إذا كانت الوقائع المنسوبة إلى المتهم قد حدثت فعلاً، وما إذا كان هو مرتكبها . والأصل، انه ليس للمجلس التأديبي العام ان يضع يده ليبحث أمرا لم يحل عليه من قبل السلطة الصالحة او يتعدى نطاق الإحالة . لذا اعتبر مجلس شورى الدولة انه لا يمكن لمجلس التأديب ان يستعرض بصورة شاملة عامة مسلك الموظف المحال إلى المحاكمة بل ان عليه ان يحصر بحثه وتحقيقه في المخالفة التي حصلت الإحالة من أجلها . فإذا ما أدان القرار التأديبي المستدعي من أجل سبب لم يظهر صراحة انه كان سبباً مستقلاً للإحالة فيكون مستوجباً الإبطال لأن فيه حرمان المستدعي من حق الدفاع المكرس بالقوانين الوظيفية والذي أقرته المبادئ العامة العليا(2).

ولكن اجتهاد مجلس شورى الدولة الحديث يرى في بحث المجلس التأديبي العام أموراً تتعدى نطاق الإحالة، عملاً خارجاً عن نطاق تطبيق القانون، على اعتبار ان تجاهل نطاق القانون، يحصل إذا طبق القانون على عمل او على حالة او على فئة غير خاضعة له او هي في خارج نطاقه في الزمان والمكان(3). وفي ذات الطرق تسير المحكمة الإدارية العليا، ففي قرار لها تلزم محكمة التأديب ان تتقيد بقرار الإحالة سواء بالنسبة إلى المخالفات المبينة به او العاملين المنسوبة اليهم هذه المخالفات(2).

من الطبيعي ان التقيد بالمخالفات الواردة في قرار الإحالة يضمن حقوق الدفاع للمتهم لأنه سيكون على علم بالتهم المنسوبة اليه . إلا ان ما لا شك فيه ان هيئات التأديب لا تتقيد بالوصف القانوني الذي يبني عليه قرار الإحالة بالاستناد إلى الوقائع الثابتة في التحقيق. فاذا رأت الهيئة تغيير وصف التهمة، هنا نميز بين أمرين(3) : من ناحية، لا نرى مشكلة إذا كان التعديل في مصلحة المتهم . ولكن من ناحية أخرى، يثور الخلاف إذا كان التعديل في غير صالح المتهم، في هذه الحالة يجب على الهيئة تنبيه المتهم إلى ذلك، فإذا طلب تأجيلاً لتحضير دفاعه بناء على الوصف الجديد، يجب على الهيئة ان تقبل طلبه وآلا كان ذلك إخلالاً بحق الدفاع كما رأينا سابقاً . ويكون عدم إخطار المتهم بالوصف الجديد إخلالا بحقوق الدفاع ومخالفة للقانون يؤدي إلى بطلان المحاكمة . فالمادة 407 من قانون مجلس الدولـة المصري الجديد تنص انه "تفصل المحكمة في الواقعة التي وردت في قرار الإحالة، ومع ذلك يجوز للمحكمة سواء من تلقاء نفسها، او بناء على طلب النيابة الإدارية، التصدي لوقائع لم ترد في قرار الإحالة، والحكم فيها إذا كانت عناصر المخالفة ثابتة في الأوراق، وبشرط ان تمنـح العامـل أملأ مناسبـاً لتحضير دفاعه إذا طلب ذلك" .

أما في لبنان فتنص المادة 54 من المرسوم رقم 7236 تاريخ 8/5/1967 المتعلق بنظام المجلس التأديبي العام على أنه "إذا تبين أثناء المحاكمة ان الموظف المحال قد ارتكب مخالفة أخرى لم تذكر في الإحالة، او ان لغيره من الموظفين علاقة في المخالفة موضوع الإحالة ولم يحل على المجلس التأديبي، او ان هناك مخالفة أخرى اقترفت من قبل موظف آخر لم يرد ذكرهما في الإحالة، فللمجلس ان يطلب إلى مفوض الحكومة إجراء التحقيق او التوسيع فيه وإشعار الإدارات المختصة بالأمر لاتخاذ التدبير اللازم كما له ان يطلب ذلك مباشرة من الإدارات" .

يستفاد من أحكام هذه المادة ان المشرع قد تجاوز القاعدة المستقرة قضائياً ان "ليس للمجلس التأديبي العام ان يضع يده ليبحث أمراً لم يحل عليه من قبل السلطة الصالحة او يتعدى نطاق قرار الإحالة"(1). فالمشرع اللبناني مثل المشرع المصري تجاوز الأصل بهذا الاستثناء الذي يعطيه حق التوسع في التحقيق، ويكون في هذه الحالة في وسع المتهم ان يستدرك قصور التحقيق وله ان يبدي ما يراه من دفاع أمام المحكمة التأديبية، إذ هي مرحلة تستكمل فيها مراحل التحقيق السابق، إذا يواجه المتهم بما نسب اليه، يستطيع عندها ان يستدرك ما فاته من وسائل دفاع، مما يجعل دفعه ببطلان التحقيق استناداً إلى الإخلال بحقه في الدفاع، دفعاً لا يستقيم في الواقع والقانون(2).

ثانياً : تسبيب الحكم او القرار التأديبي

من مقومات المحاكمة الأساسية تسبيب الحكم او القرار التأديبي، فالقاعدة الأساسية في التقاضي عموماً ان يصدر الحكم مسبباً وإلا ترتب على إغفالها بطلان الحكم . نأخذ على سبيل المثال المادة 537 الفقرتين 8 و12 من قانون أصول المحاكمات المدنية التي يترتب على إغفالها بطلان الحكم ومنها :

الفقرة 8 : خلاصة ما قدموه من طلبات وأسباب لها ومن أسباب دفاع ودفوع . الفقرة 12 : أسباب الحكم وفقرته الحكمية . وتنص المادة 36 من نظام المجلس التأديبي العام يجب ان تكون قرارات المجلس معللـة . فالتسبيب يعنـي ان يصدر الحكم معللاً، ويتناول وقائع الدعوى من حيث الشخص المتهم والأفعال المسندة اليه والدلالة التي استندت اليها المحكمة في تكوين اقتناعها سلباً أو إيجابا ونصوص القانون التي طبقتها وأخيراً ان يكون الحكم خلاصة منطقية لكل ذلك(1).

بأي حال، فالتعليل او التسبيب لا يهدف فقط لتبرير الحل الذي انتهت اليه الهيئة او المحكمة، بل انه سيكون خلاصة ثمرة دفاع المتهم بما تقدم به من دفوع، بالإضافة إلى دوره الهام لتوفير طمأنينة المتقاضين وإقناع الموظف المتهم بالحكم الذي انتهت اليه الهيئة او المحكمة . ومن ناحية أخرى فهو يسمح للسلطات الرقابية الأعلى قبول الطعن ومراقبة النتيجة التي خلص اليها القرار ان من ناحية كون الحكم خلاصة منطقية للتعليل السابق او نقصان التعليل او فقدان التعليل . ونؤكد علاقة تسبيب الحكم بحقوق الدفاع ما قضى به مجلس شورى الدولة ان "القانون لم يحدد الأصول التي يعتبرها تفسح المجال بطلب إعادة المحاكمة ويعود لمجلس شورى الدولة تحديد تلك الأصول التي تكمن في تلك الإجراءات التي يرى انه لا بد من اتباعها لكونها من مقومات التحقيق والحكم لاتصالها بالانتظام العام او المبادئ العليا التي قد ينص القانون الوضعي عليها صراحة او قد يكرس مضمونها او آثارها كحق دفاع"(2).

ولمجلس الدولة المصري قضاء غني في مجال التسبيب والكل مماثل لقرار المحكمة الإدارية العليا(3)، اذ تقول "يكفي لسلامة الحكم ان يكون مقاماً على أسباب تستقيم معه ولا يلزم بتعقب حجج الخصوم في جميع مناحي أقوالهم استقلالاً، ثم يفندها تفصيلاً الواحدة تلو الأخرى كما لا يعيب الحكم عدم ذكر أسماء الشهود في تحقيق تضمنت القضية أوراقه، وعدم إيراده نصوص أقوالهم وعباراتهم . وحسب الحكم السديد ان يورد مضمون هذه الأقوال . ومتى كان ما استخلصه الحكم من أقوال الشهود غير متناقض مع ما هو ثابت بالتحقيقات كان قضاؤه لا غبار عليه" . إلا ان مجلس شورى الدولة اللبناني يرى ان الموجب على هيئة التأديب العليا بتعليل قراراتها من الأمور الشكلية ولا يتعلق بالعيوب الأساسية التي تعتري التحقيق ذاته . فالنقص في التعليل، خلافاً لفقدان التعليل لا يعتبر مخالفة جوهرية من شأنها جعل الحكم مشوباً بعيب يقتضي معه قبول إعادة المحاكمة(1). يؤكد لنا هذا الحكم، ان نقصان التعليل خلافاً لفقدان التعليل لا يشكل عيباً يؤدي إلى إعادة المحاكمة، ولكن يبقى لمجلس شورى الدولة مراقبة صحته وانطباقه على القانون(2). ولكن التسبيب او التعليل يكتمل بتوقيع الحكم، فكما اشترط القانون ان تصدر الأحكـام التأديبية مسببة، اشترط في المادة 36 من نظام الموظفين "ان توقع هذه القرارات من الرئيس والعضويين والموظف المكلف بتنظيم محاضر الجلسات" . ومثلها نصت عليها المادة 28 من القانون رقم 118 لسنة 1958 والمادة 43 من قانون مجلس الدولة الجديد انه "يجب في جميع الأحوال ان تودع مسودة الحكم المشتملة على أسبابه موقعة من الرئيس ومن القضاة عند النطق بالحكم، إلا إذا كان الحكم باطلاً، ويكون المتسبب بالبطلان ملزماً بالتعويضات ان كان لها وجه" .

أدوات شخصية

المتغيرات
النطاقات
أفعال
تصفح
حركة (ح .ا. ق)
المشاركة والمساعدة
أدوات