Welcome1.png
موسوعة القانون المشارك الجامعية ترحب بكم.
حساب جديد ( أو دخول مشترك) ولا تتردد في طلب مساعدة إدارية ..وانضم لنا على فيس بووك Facebook logo 1.png

عند الاشتراك - يرجي تفعيل بريد الكتروني سليم لاسترجاع كلمة السر عند فقدها ومراقبة التغييرات .دائما استخدم اسم الاشتراك لحماية الخصوصية ، ومتابعة الموسوعة

حاليا لدينا٤٬١٦٧ مقالة اطلع على فهرس كل المقالات

محركات بحث دول عربية


الامارات العربيةالجزائرجمهورية مصر العربيةلبنانتونسالمملكة المغربيةالسعوديةالكويت

Edit-icon.png إذا كنت لا تعرف طريقك بعد ..ندعوك للمساهمة في ← إرسال مقالة إلى بريد المقالات السريع
Edit-icon.png وإذا كان قد سبق لك البحث عن موضوع ولم تجده ولديك معلومات عنه إبدأ بوضع عنوان المقال أدناه (برجاء اختصار وتحديد العنوان قدر الامكان) ثم ضغط الزر:


المحتوى أ • إ • آ • ا • ب • ت • ث • ج • ح • خ • د • ذ • ر • ز • س • ش • ص • ض • ط • ظ • ع • غ • ف • ق • ك • ل • لا • م • ن • و • ي • # •

علم النفس وقانون الاحوال الشخصية

من جوريسبيديا, الموسوعة الحره
اذهب إلى: تصفح, بحث

علم النفس

وقانون الأحوال الشخصية



القاضي

سالم روضان الموسوي

المقدمة

تسعى المجتمعات إلى الحفاظ على كينونتها وتعمل على تطوير آليات التوافق والتماسك الأسري لإيمانها بان الأسرة هي النواة لكل مجتمع فإذا ما صلحت صلح المجتمع بأكمله، واجتهدت تلك المجتمعات بإيجاد التشريعات التي تنظم أحوال الأسرة وعلاقات أفرادها وتهدف إلى خلق التوازن في تلك العلاقات وهذا السعي كان للشريعة الإسلامية الخطوة الأولى في تأمين الروابط المتوازنة بين أفراد الأسرة، حيث وردت أحكام في القران الكريم والسنة النبوية الشريفة واجتهاد العلماء والفقهاء وفي جميع المذاهب، تطرقت إلى أدق التفاصيل الأسرية ومفردات العلاقة سواء بين الزوج والزوجة أو الأبناء أو سواهم، ومن آثار هذه المعالجات ما اجتهد به المشرع العراقي بموجب قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل والقوانين المعدلة له التي تلت صدوره. وبما إن الأمر لا يتعلق بأفراد محددين ومعيين بذاتهم، وإنما يتعداهم إلى التربية الأسرية، فان أي اثر يتعلق بالأسرة سينعكس سلبا أو إيجابا على الزوج والزوجة والأطفال وفي مجتمعاتنا الشرقية فان ذلك الأثر يتعدى إلى الحواشي المرتبطة بالأسرة مثل الأجداد والأعمام وسواهم ، كما إن الدراسات الإحصائية أشارت إلى أن معظم الجرائم التي تحدث تكون من نتاج الخلافات الأسرية ، لذلك راعى المشرع العراقي، عند تشريع قانون الأحوال الشخصية، بعض القيم التي تميز قانون الأحوال الشخصية عن سواه، بمراعاته القيم الاجتماعية والنفسية والسلوكية وحتى قضايا المعتقد الديني، وكان لعلم النفس حضور أكثر وضوحا في قانون الأحوال الشخصية عن بقية القوانين ، ففي صدر القانون المذكور وفي الفقرة (1) من المادة (الثالثة ) من قانون الأحوال الشخصية النافذ[1] ، نجد إن المشرع قد أكد على جوانب سلوكية تتعلق بالفرد وقننها في نص القانون، حينما عرف عقد الزواج وربط غاية تكوينه بإنشاء رابطة للحياة المشتركة وهذه قيمة معنوية سلوكية تمازج بين نفسيتين مختلفتين هما نفسية الزوج والزوجة ، أيضا عند الإشارة إلى تعدد الزوجات على وفق ما شارت إليه الفقرة (5) من ذات المادة المتعلق بالعدل بين الزوجتين[2]، وهو سلوك إنساني يتعلق بنفسية الزوج ويتباين من رجل لآخر، وتعد هذه من أهم مباحث علم النفس الحديث، كذلك توجد حالات أكثر وضوحا حينما تطرق النص إلى المجنون وزواجه وكيفية مراعاة مصلحته الشخصية وعدم الإضرار بالمصلحة العامة للمجتمع وتحديد هذه المصلحة بتقرير من لجنة طبية نفسية وعلى وفق أحكام الفقرة (2) من المادة التاسعة من قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل[3]. كذلك عدم الأخذ بطلاق الغضبان الذي يفقد التمييز والسيطرة على نفسه وعلى وفق أحكام المادة (35) من قانون الأحوال الشخصية[4] ، واعتبار المرض النفسي سبب من أسباب التفريق على وفق أحكام المادة (43) من ذات القانون[5] ، وتوجد مواد أخرى ذات صلة بعلم النفس ، ولم يكتفي علماء النفس بالوقوف عند التقسيمات العامة لهذه الباب من العلوم أوجدوا له تصنيفات منها علم النفس القانوني وعلم النفس الجنائي والقضائي ، وهذا يبين مدى الأثر الذي يتركه علم النفس في تطبيقات المحاكم عند التصدي لقضايا الأحوال الشخصية على وجه التحديد ، مثلما يؤثر في عموم التطبيقات القضائية الأخرى ، لان الترابط بين القوانين عند التطبيق يولد أكثر من حالة من حالات تلمس علم النفس في القانون ومنها الخصومة ، إذ لا يعتد القانون بخصومة فاقد الأهلية ممن أصيب بعارض أو مرض نفسي يعدم إرادته ، ومما تقدم سأتناول المواضيع المشار إليها أنفا بعرض تذكيري لا تحليلي إلا بالقدر المطلوب لمقتضى المبحث، لان الملعب متاح لعلماء وأساتذة علم النفس في تطوير آليات العمل المشترك بين القضاء والقانون وبين علم النفس وسيكون العرض للمواد القانونية ذات الصلة بالجوانب النفسية للأفراد في قانون الأحوال الشخصية مع بعض التطبيقات القضائية وفي عدة فروع .


الفرع الأول

دور علم النفس في تعيين الخصومة

يقصد بالخصومة الحالة القانونية التي تنشأ منذ رفع الدعوى إلي القضاء كما يقصد بها مجموعة الأعمال التي ترمي إلي تطبيق القانون في حالة معينة بواسطة القضاء . فالخصومة بهذا الاعتبار الأخير هي أداة تطبيق القانون بوساطة القضاء وبعبارة أخرى أداة تحقيق الحماية القضائية وتتميز الخصومة كعمل قانون مركب بأنها عمل قانوني مجرد بمعني أنها تبدأ وتسير وتنتهي سواء بحكم قضائي يفصل في الدعوى أو بغير حكم فيها بصرف النظر عن وجود الحق الموضوعي أو المركز القانوني الذي تحمله الدعوى وعلة هذا أن الخصومة من الناحية الفنية إنما ترمي إلي التحقق من وجود الحق في الدعوى أو عدم وجوده فإذا تبين وجوده صدر حكم بقبول الدعوى وتتم الحماية المطلوبة وإذا تبين عدم وجوده صدر الحكم برفض الدعوى[6]، لذلك فان الخصومة تكون منذ قيام الدعوى ، وتقتضي وجود طرفين في الدعوى احدهم مدعي يطلب الحق لنفسه على وفق أحكام المادة (2) من قانون المرافعات المدنية العراقي رقم (83) لسنة 1969 المعدل[7]، ويشترط ان يكون الطرفين متمتعا بالأهلية الكاملة[8] وهي بمعنى "الصلاحيَّة" وتقسم أهليَّة الوجوب: وهي صلاحية الإنسان لوجوب الحقوق المشروعة له و أهليَّة الأداء: وهي: صلاحية الإنسان لأن يطالب بالأداء، ولأن تعتبر أقواله وأفعاله، وتترتَّب عليها آثارها القانونية ، وهذه الأهلية بموجب القواعد العامة بلوغ سن الرشد[9] الذي حدد بثمانية عشر سنة كاملة تحتسب من تاريخ تمام ولادته حياً[10]، لكن هذه الأهلية تصاب بعوارض تسبّب زوالها بعد ثبوتها مثل عارض الجنون على البالغ فيؤثر على زوال أهلية الأداء الكاملة، وهذا الأمر لا يمكن لأي شخص، حتى القاضي، أن يحدد تلك العوارض، إلا إذا عرض الشخص على لجنة طبية نفسية تحدد أهليته ومدى قدرته على إدارة شؤونه ، فيكون علم النفس اللاعب الرئيسي في تحديد الخصومة من عدمها ، وفي دعاوى الأحوال الشخصية تراعي المحكمة أهلية الخصوم ومدى توفرهم على أهلية كاملة غير منقوصة لا تشوبها أي شائبة او عارض من عوارض الأهلية. وفي تطبيقات القضاء العراقي، يرجع في إيقاع الحجر من قبل المحكمة المختصة إلى اللجان الطبية لتحديد مدى قدرة المحجور على إدارة شؤونه بنفسه وهل يحتاج إلى نصب قيم عليه[11].


الفرع الثاني

دور علم النفس في دعاوى الطلاق و التفريق

يعد الطلاق والتفريق من حالات إنهاء الرابطة الزوجية بين الزوجين ويرتب آثار مهمة تكاد تكون كارثية على الأسرة والمجتمع والأفراد ، والطلاق لم يكن وليد العصر الحديث وإنما عرفته الأقوام والمجتمعات منذ زمن بعيد وكان معمول به في العصر الجاهلي ،لأنه كان في شريعة إبراهيم وإسماعيل ـ عليهم السلام ـ ففي حديث البخاري أن إبراهيم –عليه السلام- قال لزوجة ولده إسماعيل التي شكت حاله قولي له: يغير عتبة داره، ففهم إسماعيل من ذلك أنه ينصحه بطلاقها، فطلقها، ولم تستحدثه الشريعة الإسلامية وإنما قننته وحددت عدد مرات الطلاق، فكان امتداداً لدين إبراهيم كما قال الله تعالى: ﴿ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفاً﴾[12]، حيث ذكر بعض الفقهاء إن (الطلاق لفظ جاهلي جاء الشرع بتقريره، فليس من خصائص هذه الأمة، يعني أن أهل الجاهلية كانوا يستعملونه في حل العصمة أيضا لكن لا يحصرونه في الثلاث، وفي تفسير ابن عادل روي عروة بن الزبير قال : كان الناس في الابتداء يطلقون من غير حصر ولا عدد ، وكان الرجل يطلق امرأته ، فإذا قاربت انقضاء عدتها راجعها ثم طلقها كذلك ، ثم راجعها بقصد مضارتها ، فنزلت هذه الآية 229 من سورة البقرة } الطلاق مرتان { )[13]. كما إن الطلاق عند اليهود يباح بغير عذر ، كرغبة الرجل بالتزوج بأجمل من امرأته ، ولكنه لا يحسن بدون عذر ، والأعذار عندهم قسمان : ( الأول ) عيوب الخلقة ، ومنها : العمش ، والحول ، والبخر ، والحدب ، والعرج ، والعقم . ( الثاني ) وعيوب الأخلاق وذكروا منها : الوقاحة ، والثرثرة ، والوساخة ، والشكاسة ، والعناد ، والإسراف ، والنهمة ، والبطنة ، والتأنق في المطاعم ، والفخفخة ، والزنا أقوى الأعذار عندهم ، فيكفي فيه الإشاعة ، وإن لم تثبت. وعند المسيح بمذاهبه

1 - المذهب الكاثوليكي. 2 - الأرثوذكسي. 3 - البروتستنتي.

فالمذهب الكاثوليكي ، يحرم الطلاق تحريما باتا ، ولا يبيح فصم الزواج لأي سبب مهما عظم شأنه ، وحتى الخيانة الزوجية نفسها لا تعد في نظره مبررا للطلاق ، وكل ما يبيحه في حالة الخيانة الزوجية ، هو التفرقة الجسمية ، بين شخصي الزوجين ، مع اعتبار الزوجية قائمة بينهما من الناحية الشرعية ، فلا يجوز لواحد منهما في أثناء هذه الفرقة أن يعقد زواجه على شخص آخر ، لان ذلك يعتبر تعددا للزوجات ، والديانة المسيحية لا تبيح التعدد إطلاقا . وتعتمد الكاثوليكية في مذهبها هذا على ما جاء في إنجيل مرقص على لسان المسيح، إذ يقول ويكون الاثنان جسدا واحدا، إذن ليسا بعد اثنين، بل جسد واحد،  فالذي جمعه الله لا يفرقه إنسان " . والمذهبان المسيحيان الآخران ، الأرثوذكسي ، والبروتستانتي ، يبيحان الطلاق في بعض حالات محدودة ، من أهمها الخيانة الزوجية ، ولكنهما يحرمان على الرجل والمرأة كليهما أن يتزوجا بعد ذلك ، وتعتمد المذاهب المسيحية التي تبيح الطلاق في حالة الخيانة الزوجية على ما ورد في إنجيل متي ، على لسان المسيح ، إذ يقول : " من طلق امرأته إلا لعلة الزنا يجعلها تزني[14]
  وبعد هذا التقديم نرى ان حالات التفريق والطلاق كانت من مشتركات جميع الأديان السماوية والنواميس الوضعية ، ولابد أن نعرف ما هو الطلاق وان ندرك المعنى اللغوي والاصطلاحي أو الشرعي كما يطلق عليه البعض وعلى وفق ما يلي :

أولا : تعريف الطلاق

               ‌أ-   التعريف اللغوي : اهتم العرب كثيرا باللغة العربية كونها لغة اشتقاق وتتمتع بالحيوية ومواكبة الحياة وإنها لغة القران الكريم ووعاء الفكر الإسلامي النير فكان لابد لهم ان يهتموا بها لارتباط شموليتها بشمولية القران الكريم والأحكام الشرعية وهذا ما سنلاحظه في هذا المطلب تجاه كلمة الطلاق، لان الطلاق كلمة مشتقه من اصل الفعل الثلاثي طَلًَقَ ومعناه في اللغة (  إخلاء السبيل ، والمرآة تطلق طلاقا فهي طالق وطالقة غدا ، قال الأعشى : أيا جارتي بيني فانك طالقه وطلقت وطلقت تطليقا . والطالق من الإبل ناقة ترسل في الحي ترعى من جنابهم أي حواليهم حيث شاءت ، لا تعقل إذا راحت ولا تنحى في المسرح ، وأطلقت الناقة وطلقت هي أي حللت عقالها فأرسلتها . ورجل مطلاق ومطليق أي كثير الطلاق للنساء)[15]  كما ذكر بعض اللغويين بان (الاسم من طلق : الطلاق ، وهو إزالة قيد النكاح بغير عوض بصيغة ( طالق ) . وطلاق المرأة يكون لمعنيين أحدهم حل عقدة النكاح . والآخر بمعنى الترك والإرسال . من قولهم طلقت القوم : إذا تركتهم . وطلقت المرأة بالفتح تطلق من باب قتل - وفي لغة من باب قرب - فهي طالق بغير هاء . فإن جاؤا بالهاء فعلى سبيل التأويل )[16]  كما إن (الطلاق لغة هو حل القيد والإطلاق, وهو اسم بمعنى المصدر الذي هو التطليق كالسلام بمعنى التسليم والسراح بمعنى التسريح, أو هو رفع الوثاق)[17] وذكر الفقيه المصري سيد سابق بان (الطلاق : مأخوذ من الإطلاق ، وهو الإرسال والترك . تقول : أطلقت الأسير ، إذا حللت قيده وأرسلته)[18] ومن ذلك نرى إن التعريف اللغوي للطلاق هو إخلاء السبيل أو الترك أو الإطلاق .
              ‌ب-  تعريف الطلاق في الشريعة الإسلامية : أما في الاصطلاح فقد أورد علماء الشريعة الإسلامية جملة من التعاريف التي تتفق في كون الطلاق هو رفع القيد وفك وثاق الزوجية وهو إزالة قيد النكاح بغير عوض بصيغة طالق، وطلاق المرأة يكون لمعنيين احدهم : حل عقدة النكاح والآخر بمعنى الترك والإرسال[19] ومن الفقهاء من قال بان الطلاق (هو رفع قيد النكاح بلفظ  مخصوص صريحاً أو كفاية أو إشارة)[20] كما ذكر في مورد آخر بان الطلاق ((شرعا حل عقد النكاح بلفظ الطلاق ونحوه . والأصل فيه قبل الإجماع الكتاب كقوله تعالى  ( الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان )[21] وكان الطلاق معروف قبل الإسلام إلا انه لم يكن محدد العدد بل مطلق للرجل أن يوقعه متى شاء وعدد شاء كما كان الطلاق في صدر الإسلام بغير عدد ، وكان الرجل بطلق امرأته ما شاء من واحد إلى عشرة ، ويراجعها في العدة ، فنزل قول الله تعالى ( الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان )[22] فبين أن الطلاق ثلاث ، لذلك فان التعريف الاصطلاحي أو الشرعي للطلاق هو ( هو تصرف مملوك للرجل يتم بموجبه حل رابطة الزواج ، وإنهاء العلاقة الزوجية ) ،
              ‌ج-   تعريف الطلاق في التشريع العراقي :  عرف القانون العراقي الطلاق في نص المادة ( الرابعة والثلاثون) من قانون الأحوال الشخصية العراقي رقم 188 لسنة 1959 المعدل (( الطلاق هو رفع قيد الزواج بإيقاع من الزواج أو من الزوجة إذا وكلت به وفوضت أو من القاضي ولا يقع الطلاق إلا بالصيغة المخصوصة له شرعا )) والذي أراه يتوافق مع التعريفات التي أوردتها قوانين اغلب الدول العربية ويستوعب مجمل التعاريف التي أشار إليها فقهاء المسلمين على مختلف مذاهبهم .

ثانيا : الأمراض النفسية ودعاوى الطلاق والتفريق

1. دعاوى الطلاق :عند التعريف للطلاق في الفقرة المشار إليها أنفا من هذا الفرع نجد إن الطلاق تصرف يصدر من شخص يملك الأهلية التي تمكنه من إيقاع الطلاق ، إذ يشترط في المطلق أن يكون عاقلا ويقصد به صحة الإرادة وتمام العقل والوعي للقرار الذي يتخذه المطلق فلا يصح طلاق المجنون ، ولا السكران ، ولا من زال عقله بإغماء[23] كما أشارت إلى ذلك الفقرة (1) من المادة ( الخامسة والثلاثون ) من قانون الأحوال الشخصية[24] المرقم 188 لسنة 1959 المعدل التي نصت على أن لا يقع طلاق الأشخاص الآتي ذكرهم ( السكران والمجنون والمعتوه والمكره ومن كان فاقد التمييز من غضب او مصيبة مفاجئة أو كبر أو مرض)، كما ان الشريعة الإسلامية بينت بان طلاق الولي عن السكران لا يقع ولا يعتبر (ولا يطلق الولي عن السكران ، لأن زوال عذره غالب ، فهو كالنائم . ويطلق عن المجنون . ولو لم يكن له ولي ، طلق عنه السلطان أو من نصبه ، للنظر في ذلك)[25]، ومختارا لما يفعل بمعنى أن يكون المطلق غير مكره، وإنما مختارا لقراره بإيقاع الطلاق والإكراه اعتبره المشرع العراقي واحدة من موانع الطلاق على وفق ما أشار إليه قانون الأحوال الشخصية العراقي وفي نص الفقرة (1) من المادة ( الخامسة والثلاثون ) باعتبار عدم صحة طلاق المكره، أما الشريعة الإسلامية منعت طلاق المكره ، حيث أوضحت عدم تحقق عنصر الإكراه ما لم يكمل أمور ثلاثة وكما يلي (كون المكره قادرا على فعل ما توعد به ، وغلبة الظن بأنه يفعل ذلك مع امتناع المكره ، وإن يكون ما توعد به مضرا بالمكره في خاصة نفسه ، أو من يجري مجرى نفسه ، كالأب والولد ، سواء كان ذلك الضرر قتلا أو جرحا أو شتما أو ضربا . ويختلف بحسب منازل المكرهين في منازل الإهانة, ولا يتحقق الإكراه مع الضرر اليسير)[26]إ إلا أن فقهاء الشريعة الإسلامية اختلفوا حول طلاق السكران إذ يرى بعض الفقهاء ( أن طلاق السكران يقع ، لأنه المتسبب بإدخال الفساد على عقله بإرادته ) [27]. وقال آخرون ( لا يقع وإنه لغو لا عبرة به ، لأنه هو والمجنون سواء ، إذ أن كلا منهما فاقد العقل الذي هو مناط التكليف ، ولان الله سبحانه يقول : " يأيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون " . فجعل سبحانه قول السكران غير معتد به ، لأنه لا يعلم ما يقول . وثبت عن عثمان أنه كان لا يرى طلاق السكران)[28] واختلفوا أيضا بطلاق الهازل ويسمى (طلاق الهازل والمخطئ ) [29] يرى جمهور الفقهاء (أن طلاق الهازل يقع ، كما أن نكاحه يصح . بينما يرى آخرون ( إلى عدم وقوع طلاق الهازل )[30]، وطلاق الغافل والساهي ، مثل المخطئ ، والهازل ، والفرق بين المخطئ والهازل (أن طلاق الهازل يقع قضاء وديانة ، عند من يرى ذلك ، وطلاق المخطئ يقع قضاء فقط ، وذلك أن الطلاق ليس محلا للهزل ولا للعب )[31]، وتوفر القصد لديه على إيقاع الطلاق هو أن تكون النية منعقدة على إيقاع الطلاق فلا يقع ما لم يقصده المطلق مثل الساهي أو المخطئ أو النائم فان طلاقه لا يعتبر ولا يقع لانتفاء النية أو القصد في إيقاع الطلاق وهذه الأمور بمجملها سلوك ونشاط إنساني غير مادي أو ملموس، وإنما محسوس يتأثر بالعوامل النفسية والسلوكية ، إذ يرى علماء النفس إن الأمراض النفسية أمراض مشاعر ذات صلة بسلوكياته المحسوسة ، فإنها تؤثر في مشاعره ومزاجه دون عقله ، ويؤثر الاضطراب الحاصل بأحد الأمراض النفسية على عملياته العقلية[32]، إلا أن في بعض الحالات يقوم الزوج بإيقاع الطلاق ولا يرتب اثر شرعي أو قانوني، إذا كان مصاب بأمراض نفسية تفقده القدرة على التمييز ، أي تمييز أفعاله وإدراكه لما يفعل وعدد القانون بعض الأوصاف التي ترتبط بالحالة النفسية أو المرضية للزوج وعلى وفق ما ذكر في الفقرة (1) من المادة (35) من قانون الأحوال الشخصية (السكران والمجنون والمعتوه والمكره ومن كان فاقد التمييز من غضب أو مصيبة مفاجئة أو كبر أو مرض) ويلاحظ من قراءة النص إن بعض الأوصاف تتعلق بأمراض عقلية ونفسية ومنها الغضب وفقد التمييز وتسمى عند أطباء النفس الرحام أو (الهستيريا) وهي من الامراض النفسية التي يمكن ان تنتاب الفرد فتظهر فيه أعراضا كالعمى والصمم والشلل او يمكن ان تؤدي فيه الى حالات الانشطار الذهني حين ينقطع المصاب فيها عن محيطه ويمر بحالة النسيان ويعاني قطعا تاريخيا لذكرياته الواعية وروابطه مع المجتمع ، ويرتكب جرائم وافعال لا يدري اصل وزمن ما قام به[33]، إذ لا يعتد بمجرد الغضب الاعتيادي لان الغضب والعصبية وحدهما لا يكفيان لإبطال الطلاق ما لم ينتج عنها فقدان التمييز[34]، وهذا ما سارت عليها المحاكم العراقية في تطبيقاتها ومن ذلك قرار صادر من احد المحاكم قضى بعدم اعتبار الطلاق واقع من الزوج على الرغم من تلفظه بصيغة الطلاق لانه لم يكن يقدر مسؤولية فعله بإيقاع الطلاق في حينه ، وكان في حالة من العصبية التي أفقدته القدرة على التمييز عند إيقاعه للطلاق الثاني، لأنه مصاب بأمراض عصبية تؤثر في إرادته وإدراكه عند الانفعال والغضب ، ولغرض التحقق من هذا الدفع المتعلق يكون المعترض عليه مصاب بحالة مرضية تفقده القدرة على التمييز عند إصابته بها، تمت إحالته إلى اللجنة الطبية النفسية الأولية وعرضه عليها لبيان فيما إذا كان يعاني نفسية تؤدي به إلى فقدان تركيزه عندما يكون في حالة من الشد العصبي[35].

2. دعاوى التفريق : نجد في قضايا التفريق حضور واضح لعلم النفس والطب النفسي، حيث اعتبر الإدمان على تناول المسكرات والمخدرات سبب من أسباب طلب التفريق وعلى وفق ما ذكر فن نص المادة (40) من قانون الأحوال الشخصية (لكل من الزوجين طلب التفريق عند توافر احد الأسباب الآتية :

1 ـ إذا اضر احد الزوجين بالزوج الآخر أو بأولادهما ضررا يتعذر معه استمرار الحياة الزوجية. ويعتبر من قبيل الإضرار ، الإدمان على تناول المسكرات او المخدرات ، على ان تثبت حالة الإدمان بتقرير من لجنة طبية رسمية مختصة. ويعتبر من قبيل الاضرار كذلك، ممارسة القمار في بيت الزوجية) كذلك نرى الترابط بين القانون وعلم النفس والطب النفسي في نص البندين (4) و (6) من الفقرة (أولا) من المادة (43) من قانون الأحوال شخصية ، إذ أجاز البندان أعلاه للزوجة طلب التفريق من زوجها إذا أصيب بأحد الأمراض النفسية (4 ـ إذا وجدت زوجها عنينا او مبتلى بما لا يستطيع معه القيام بالواجبات الزوجية سواء كان ذلك لأسباب عضوية او نفسية او إذا اصيب بذلك بعد الدخول بها وثبت عدم امكان شفائه منها بتقرير صادر عن لجنة طبية رسمية مختصة على انه إذا وجدت المحكمة ان سبب ذلك نفسي فتؤجل التفريق لمجة سنة واحدة شريطة ان تمكن زوجها من نفسها خلالها) ( 6 ـ إذا وجدت بعد العقد ان زوجها مبتلى بعلة لا يمكن معا معاشرته بلا ضرر كالجذام او المرض او السل او الزهري او الجنون او انه قد اصيب بعد ذلك بعلة من هذه العلل او ما يماثلها على انه إذا وجدت المحكمة بعد الكشف الطبي ان العلة يؤمل زوالها فتؤجل التفريق حتى زوال تلك العلة وللزوجة ان تمتنع عن الاجتاع بالزوج طيلة مدة التأجيل اما إذا وجدت المحكمة ان العلة لا يؤمل زوالها خلال مدة مناسبة وامتنع الزوج عن الطلاق واصرت الزوجة على طلبها فيحكم القاضي بالتفريق ).وتطبيقات القضاء في هذا الباب كثيرة اذ لا يمكن الاعتداد بأي دليل إثبات ما لم يكن صادر من لجنة طبية نفسية تثبت الحالة لأنها جهة فنية مختصة.

3. دعاوى الحضانة : في مثل هذه الدعاوى التي يكون محلها نزاع تجاه حضانة طفل ما زال في سن الحضانة ، تلجأ المحاكم إلى اللجنة الطبية النفسية أحيانا لبيان من هو الأصلح لحضانة الطفل من بين الأشخاص المتنازعين على الحضانة كذلك بيان مصلحة الطفل في أن يكون مع أي من المتخاصمين ، وأحيانا توصي اللجان بعدم صلاحية المتخاصمين لحضانة الطفل حتى وان كانا أبويه ، لان الحضانة قد اقرها القانون إلى الأم في كل الأحوال على وفق أحكام الفقرة (1) من المادة (57) من قانون الأحوال الشخصية النافذ ، ولا تسلب هذه الحضانة إلا بموجب قرار قضائي بعد أن تتحقق المحكمة من أسباب إسقاط الحضانة المشار إليها في نص الفقرة (7) من المادة (57) من قانون الأحوال الشخصية النافذ. ومن تطبيقات القضاء العراقي قرار محكمة الأحوال الشخصية في الشعب[36]، وهذا اللجوء إلى علم النفس لبيان من هو الأصلح للطفل المحضون ، نابع من مصلحة الطفل هي الفضلى وتقدم على بقية المصالح عند التنازع . إذ يرى علما النفس إن الأبوين وان كانا يكنان الحب لولدهم ، إلا أن بعض أنواع الحب يولد عنف ، حيث يؤكد علماء النفس على وجود العنف في الحب وفي الكراهية من الناحية السيكولوجية والأخلاقية، ويكون عنف ضد نفس العاشق أو ضد المعشوق[37]، كما دور علم النفس وعلم الاجتماع في تحديد من هو الأصلح للحضانة لا يقف عند المصلحة الضيقة للطفل بل يتعداه إلى بناء المجتمع لان للدور الأسري اثر كبير في ما يؤديه الوالدان ـ خصوصا ـ الأم في مراحل الطفولة المبكرة من إعداد فكري للصغار[38]، ويرى علماء الاجتماع إن دور الأسرة يتشعب نحو الدور الإنمائي في المعرفة ، العاطفة ، الأداء، القيم الإنسانية، الذوق والجمال ، الابتكار[39]

الفرع الثالث

علم النفس وعلم الاجتماع في تجربة البحث الاجتماعي

إن البحث الاجتماعي يشكل دور كبير ومهم في معالجة المشاكل الاجتماعية ، ويعتبر علم الاجتماع من العلوم ذات الصلة بالهيكل البنيوي للأسرة والمجتمع، كما ان للقضاء دور في صيانة الأسرة والمجتمع من خلال تطبيقاته في مجال الأحوال الشخصية وخصوصا المتعلقة بقضايا التفريق والحضانة والوصاية وسواها من المواضيع . لذا فان الاهتمام بالبحث الاجتماعي هو اهتمام بالأسرة والمجتمع، وتطويرهم يعني رفع مستوى كفائتهما على الصعيد الفكري والعمل الاقتصادي والتفاعل والتواصل الاجتماعي والانساني ، ويرى الدكتور قيس النوري عالم الاجتماع العراقي ان التطوير يكون عبر عدة محاور منها ، تطوير التوجه القرابي ، تطوير التوجه الزواجيتطوير الهلاقة بين الجنسين، تطوير التراتب العمري ، تسريع التكيف الوظيفي والمهني ، انماء الممارسات الديمقراطية[40]، ومن هذا الاهتمام بالاسرة اضحى من الواجب المساهمة في دعم القضاء بالوسائل المساندة والمساعدة له في اخذ دوره في توفير الأمن الاجتماعي .من الإشارات الأولى للبحث الاجتماعي في المنظومة القانونية العراقية والعمل القضائي حيث عينت وزارة الشؤون الاجتماعية عددا من الموظفات من خريجات فرع الخدمة الاجتماعية باحثات اجتماعيات وانتدبن للعمل في المحاكم الشرعية وذلك عام 1954 ، ثم استحدثت هيئة البحث الاجتماعي بموجب التعليمات العدد (4) لسنة 1985 التي أصدرها وزير العدل بموجب المادة (11) من قانون وزارة العدل رقم(101) لسنة 1977 ومن خلال ما تقدم نجد ان الهيئة المذكورة تمثل جزء من منظومة عمل المحاكم والقضاء العراقي وتخضع لرقابة القاضي أداريا وتعمل تحت إشرافه والهيئة دورها ينحصر بالجوانب الفنية من إعداد الإحصائيات والدراسات وتطوير المهارات للباحث الاجتماعي . ولابد من ان تعزيز هذه الهيئات بالاختصاصات في علم النفس وعلم الاجتماع لانها ذات صلة بالتعامل مع سلوكيات الافراد ودراسة نفسياتهم وشخصياتهم والغور في اعماقهم لتحليل المشكلة وايجلد الحل لها ، وهو اصل المجال الذي يبحث فيه علم النفس ، فنجد ان دوره كبير وواضح في هذا الباب .ومن خلال مشاهدتي لما موجود في مجمع محاكم دبي وفيما يتعلق بمحاكم الأحوال الشخصية فيها وجدت هناك جهة مختصة بالبحث الاجتماعي تحت عنوان قسم التوجيه والإصلاح الأسري مهمتها تتمثل بأجراء البحث الاجتماعي في حالات التفريق والحضانة وغيرها مما ورد ذكره في المادة (16) من قانون الأحوال الشخصية الاتحادي الإماراتي رقم (28) لسنة 2005م، ويتكون من مجموعة اشخاص من ذوي الاختصاصات في علم الاجتماع وعلم النفس والشريعة . ومن خلال الإحصائيات المذكورة في التقرير السنوي لمحاكم دبي لعام 2006 في الباب الثاني الفصل الأول ص 85 ، والتي تشير إلى انخفاض حالات الطلاق نتيجة لقيام القسم المذكور بالمساهمة في إجراء ما يقارب 300 اتفاق تسوية بين الأزواج خلال عام 2006 وان نسبة الحالات التي تم الصلح فيها تعادل 62% وان هذه النسبة من اصل مجموع الحالات التي أحيلت الى القسم والبالغة 1650 خلال العام المذكور، مع ان القسم المذكور لم يقتصر دوره على البحث الاجتماعي وإنما كان له دور في تنظيم الفعاليات الاجتماعية والثقافية وتنظيم الدورات التي تساهم بنشر الثقافة الأسرية في المجتمع . كما بين رئيس القسم إن عملهم يبدأ منذ أحالة طرفي الدعوى إلى القسم ويقوم بإجراء البحث الميداني بالانتقال الى سكن الطرفين وكذلك مفاتحة الجهات التنفيذية للمساهمة في معالجة المشاكل التي تكون عائق في مسيرة الأسرة وان عدد الموظفين العاملين في القسم المذكور يبلغ (8) ثمانية موظفين فقط . ولهم قاطع خاص في مجمع المحاكم في دبي وهو قسم واحد ا لان إمارة دبي فيها مجمع محاكم واحد فقط . ويكون عمل قسم التوجيه والإصلاح الأسري في محاكم دبي يكون عمله سابق للعمل القضائي، اذ لا تقبل المحكمة الدعوى في مسائل الأحوال الشخصية المتعلقة بالتفريق والحضانة إلا بعد عرضها على قسم التوجيه والإصلاح الأسري وذلك عملا بأحكام المادة (16) من قانون الأحوال الشخصية الإماراتي ونصها ما يلي (( 1ـ لا تقبل الدعوى أمام المحكمة في مسائل الأحوال الشخصية، إلا بعد عرضها على لجنة التوجيه الأسري، ويستثنى من ذلك، مسائل الوصية والإرث وما في حكمها، والدعاوى المستعجلة والوقتية، والأوامر المستعجلة والوقتية في النفقة والحضانة والوصاية والدعاوى التي لا يتصور الصلح بشأنها كدعاوى إثبات الزواج والطلاق. 2ـ إذا تم الصلح بين الأطراف أمام لجنة التوجيه الأسري، اثبت هذا الصلح في محضر، يوقع عليه الأطراف، وعضو اللجنة المختص، ويعتمد هذا المحضر من القاضي المختص، ويكون له قوة السند التنفيذي، ولا يجوز الطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن إلا إذا خالف أحكام هذا القانون)).



الفرع الرابع

الأثر التشريعي لعلم النفس في قانون الأحوال الشخصية

يمثل القانون مجموعة من القواعد القانونية التي تعبر عن فلسفة الأمة أو فلسفة السلطة القابضة على مقاليد السلطة في الأنظمة غير الديمقراطية أحيانا ، وتكون الطبيعة التي ينشأ فيها القانون أو البيئة الحاضنة له هي المجتمع ، السلطة والدولة[41]، وتعرف القاعدة بأنها القاعدة التي تحتوي على ثلاثة عناصر أو أركان الأول القاعدة القانونية: التي تواتر العمل بها وتتصف بالعمومية ، والركن الثاني أن ينظم العلاقة بين الأفراد بعضهم مع البعض أو بين الأفراد والمؤسسات أو بين الدول وما يماثل ذلك، الركن الثالث وهو الإلزام الذي يتبعه المواطن ويلتزم بالقانون سواء طوعاً أو كراهية))[42] والحكمة من إيراد هذا التعريف هو بيان مدى تأثر المشرع العراقي في الأجواء والظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي كانت تحيط به عند إصداره لتشريع ، حيث صدر قانون الأحوال الشخصية وشرع في عهد الجمهورية الأولى عام 1959 التي كانت تتقاذفها مفاهيم التقدمية والاشتراكية ، والاهتمام بالعلوم والتكنلوجيا ، وكانت نهضت العلوم النفسية والاجتماعية في أوجها فظهر أثرها الجلي في مواد القانون ، وكان القانون في حينه ردة فعل تجاه الأوضاع السائدة آنذاك التي كانت تتصف بالتخلف والرجعية ، وكانت قضايا الأحوال الشخصية تنظمها الفتاوى ويحكم بها رجال الدين ، وتعتمد على مشيئة العالم الديني ، ولا محل للتقدم العلمي في معالجة المشاكل الأسرية وكان الغالب الأعم هو الأفكار السلفية التي كانت تصلح للقرون الأولى من عمر الدولة الإسلامية ، فكان لعلم النفس تأثير واضح على عقلية واضع النص في حينه فانه لأول مرة يعول على تقرير اللجان الطبية في تحديد الأمراض النفسية المتعلقة بالجنون أو العنة للأسباب نفسية ، على العكس مما كان قائم في حينه وقبل صدور القانون ، ويلاحظ مما جاء في الأسباب الموجبة لإصدار قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل ، إن التقدم العلمي والتطور الذي نادت به ثورة 14 تموز انعكس على عقلية المشرع في حينه اذ جاء في هذه الأسباب (ومنذ أن انبثقت ثورة 14 تموز الخالدة جعلت من أهدافها الأولى وضع قانون موحد في أحكام الأحوال الشخصية يكون أساسا لإقامة بناء العائلة العراقية في عهدها الجديد ويكفل استقرار الأوضاع فيها ويضمن للمرأة حقوقها الشرعية واستقلالها العائلي)


الخاتمة

بعد العرض المقتضب في هذا المطلب لا ازعم إني قدمت بحثا في علم النفس لأني لا أتوفر على أدواته ، ولكن أظن أني اجتهدت في التحري عن نقاط الالتقاء بين علم النفس وقانون الأحوال الشخصية العراقي النافذ رقم 188 لسنة 1959 المعدل ، والإشارة إلى تطبيقات القضاء العراقي في التعامل مع علم النفس وبيان الكيفية التي تحسم فيها الدعاوى باللجوء إلى علم النفس ، كما إن الأمر لا يقتصر على قانون الأحوال الشخصية عند النظر في دعاوى الأحوال الشخصية ، وإنما يتعداه إلى قوانين أخرى في مناقشة الشهود التي تنظمها قوانين المرافعات والإثبات ، وكيفية التعامل مع سلوكيات الشهود من اجل استجلاء الحقيقة من خلال ما يؤدونه من شهادات ، كذلك عندما يحتاج القاضي إلى استجواب المدعي أو المدعى عليه في الدعوى فان عملية الاستجواب تنصب على معرفة الإرادة الحقيقية الكامنة في نفس المستجوب ، مع مراعاة سلوكيات جميع الإطراف في الدعوى ، وجميع هذه الأمور ذات صلة بعلم النفس وبتماس مباشر ، لذلك أرى إن الحاجة قائمة إلى تثقيف القاضي بثقافة علم النفس، حتى يتسلح بالعلم تجاه الفصل الحاسم والعادل في القضية والوصول إلى الحكم العادل ، علما إن علماء النفس والمشتغلين في مجاله ، أوجدوا أنواع من الاختصاصات في هذا المجال بعناوين علم النفس الجنائي وعلم النفس القانوني ، ويلوح في الأفق مجال يحمل عنوان علم النفس القضائي ، وفي الختام أتمنى أن أكون قد وفقت في بيان عوامل الاشتراك بين العمل القانوني والقضائي من جهة وعلم النفس من جهة أخرى.

والله ولي التوفيق

القاضي

سالم روضان الموسوي

بغداد ـ العراق في 20/6/2009






المصادر

1. القران الكريم

2. إعانة الطالبين - البكري الدمياطي

3. فقه السنة - الشيخ سيد سابق

4. كتاب العين - الخليل الفراهيدي

5. مجمع البحرين - الشيخ الطريحي

6. فقه الصادق (ع) - السيد محمد صادق الروحاني

7. شرائع الإسلام - المحقق الحلي

8. لدكتور منذر الشاوي ـ فلسفة القانون ـ مطبوعات المجمع العلمي العراقي ـ عام 1994

9. الدكتور ريكان ابراهيم ـ النفس والقانون ـ مركز البحوث القانونية ـ وزارة العدل ـ بغداد 1988

10. الدكتور قيس النوري ـ الأسرة مشروعا تنمويا ـ سلسلة افاق ـ دار الشؤون الثقافية ـ 1994

11. مصطفى ملكيان ـ عنف الحب وعنف الكراهية ـ مجلة قضايا إسلامية معاصرة ـ مركز دراسات فلسفة الدين ـ بغداد ـ العدد 37ـ38 لسنة 2008

12. القاضي سالم روضان الموسوي ـ آراء وأفكار في القانون وتطبيقاته العملية ـ مكتبة صباح ـ ط 2008

13. صفوت عو ض كبلو ـ قضاء الصلح وأثره في إنهاء الخصومات ـ الشبكة الدولية للمعلومات ( الانترنيت) http://sjsudan.org/showres.php?id=

14. موقع السلطة القضائية على الشبكة الدولية ـ

15. التعويض عن الطلاق التعسفي بين الشريعة الإسلامية والقانون العراقي ـ القاضي نعيم إسماعيل معالله الدليمي ـ مركز القضاء العراقي للدراسات والتوثيق

16. قانون الاحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل

17. قانون المرافعات رقم 83 لسنة 1969 المعدل

18. القانون المدني رقم 40 لسنة 1951 المعدل

19. الوقائع العراقية



[1] نص الفقرة (1) من المادة الثالثة من قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل (الزواج عقد بين رجل وإمرأة تحل له شرعا غايته إنشاء رابطة للحياة المشتركة والنسل)

[2] الفقرة (5) من المادة الثالثة من قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل (إذا خيف عدم العدل بين الزوجات فلا يجوز التعدد ويترك تقدير ذلك للقاضي)

[3] نص الفقرة الفقرة (2) من المادة التاسعة (للقاضي أن يأذن بزواج أحد الزوجين المريض عقليا إذا ثبت بتقرير طبي إن زواجه لا يضر بالمجتمع وإنه في مصلحته الشخصية إذا قبل الزوج الآخر بالزواج قبولا صريحا )

[4] نص المادة (35) من قانون الاحوال الشخصية النافذ (لا يقع طلاق الأشخاص الآتي بيانهم: 1- السكران والمجنون والمعتوه والمكره ومن كان فاقد التمييز من غضب أو مصيبة مفاجئة أو كبر أو مرض . 2- المريض في مرض الموت أو في حالة يغلب في مثلها الهلاك إذا مات في ذلك المرض أو تلك الحالة وترثه زوجته )

[5] نص الفقرة (5) والفقرة (7) من المادة (43) من قانون الاحوال الشخصية النافذ (5- إذا وجدت زوجها عنينا او مبتلى بما لا يستطيع معه القيام بالواجبات الزوجية سواء كان ذلك لأسباب عضوية او نفسية او إذا اصيب بذلك بعد الدخول بها وثبت عدم امكان شفائه منها بتقرير صادر عن لجنة طبية رسمية مختصة على انه إذا وجدت المحكمة ان سبب ذلك نفسي فتؤجل التفريق لمجة سنة واحدة شريطة ان تمكن زوجها من نفسها خلالها .

7 ـ إذا وجدت بعد العقد ان زوجها مبتلى بعلة لا يمكن معا معاشرته بلا ضرر كلاجذاك او الرص او السل او الزهري او الجنون او انه قد اصيب بعد ذلك بعلة من هذه العلل او ما يماثلها على انه إذا وجدت المحكمة بعد الكشف الطبي ان العلة يؤمل زوالها فتؤجل التفريق حتى زوال تلك العلة وللزوجة ان تمتنع عن الاجتاع بالزوج طيلة مدة التأجيل اما إذا وجدت المحكمة ان العلة لا يؤمل زوالها خلال مدة مناسبة وامتنع الزوج عن الطلاق واصرت الزوجة على طلبها فيحكم القاضي بالتفريق .)

[6] صفوت عو ض كبلو ـ قضاء الصلح وأثره في إنهاء الخصومات ـ الشبكة الدولية للمعلومات ( الانترنيت) http://sjsudan.org/showres.php?id=

[7] نص المادة (2) من قانون المرافعات ( الدعوى طلب شخص حقه من آخر أمام القضاء)

[8] نص المادة (3) من قانون المرافعات (يشترط أن يكون كل من طرفي الدعوى متمتعا بالأهلية اللازمة لاستعمال الحقوق التي تتعلق بها الدعوى ولا وجب أن ينوب عنه من يقوم مقامه قانونا في استعمال هذه الحقوق)

[9] المادة 46 من القانون المدني رقم 40 لسنة 1951 المعدل

[10] المادة 106 من القانون المدني رقم 40 لسنة 1951 المعدل

[11] قرار محكمة التمييز الاتحادية العدد 2815/شخصية/2008 في 15/8/2008 (لدى التدقيق والمداولة وجد ان القرار المراد تمييزه وجوباً غير صحيح ومخالف لاحكام الشرع والقانون ذلك لان ما استندت اليه محكمة الموضوع وما نسب للمراد حجرها من تصرفات لا تخرجها عن كمال الاهلية الى نقصها وبالتالي حجرها ونصب قيم عليها .اذ كان الواجب التحقق من مدى القوة العقلية للمذكورة باحالتها الى اللجنة الطبية لتحديد مدى قدرتها في ادارة شؤونها بنفسها وهل تحتاج الى نصب قيم عليها ومن ثم اصدار الحكم على ضوء ما يتراءى لها من ظروف الدعوى . لذا قرر نقضه واعادة الاضبارة الى محكمتها , وصدر القرار بالاتفاق في 15/رمضان/1429 هـ الموافق 15/9/2008 م)

[12] سورة النحل، آية: 123

[13] - إعانة الطالبين - البكري الدمياطي ج 4 ص 5

[14] - فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 2 ص 244

[15] كتاب العين - الخليل الفراهيدي ج 5 ص 101

[16] مجمع البحرين - الشيخ الطريحي ج 3 ص 57

[17] التعويض عن الطلاق التعسفي بين الشريعة الإسلامية والقانون العراقي ـ القاضي نعيم إسماعيل معالله الدليمي ص3 بحث منشور في موقع مركز القضاء العراقي للدراسات والتوثيق

[18] - فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 2 ص 241

[19] - فقه الصادق (ع) - السيد محمد صادق الروحاني ج 22 ص 351

[20] شرح فتح القدير للإمام كمال الدين المعروف بابن الهمام الحنفي الجزء 3 , مطبعة مصطفى الحلبي مصر – ط -1970 ص 465. نقلا عن بحث القاضي نعييم اسماعيل الدليمي (التعويض عن الطلاق التعسفي بين الشريعة الإسلامية والقانون العراقي)

[21] سورة البقرة الآية 229

[22] سورة البقرة الآية 229

[23] شرائع الإسلام - المحقق الحلي ج 3 ص 579

[24] منشور في الوقائع العراقية - رقم العدد:280 | تاريخ:12/30/1959

[25] المحقق الحلي ـ مرجع سابق ـ ح3 ـ ص 579

[26] المحقق الحلي ـ مرجع سابق ـ ح3 ـ ص601

[27] - فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 2 ص 248

[28] سيد سابق ـ مرجع سابق

[29] سيد سابق ـ مرجع سابق ـ ص250

[30] سيد سابق ـ مرجع سابق

[31] سيد سابق ـ مرجع سابق

[32] الدكتور ريكان ابراهيم ـ النفس والقانون ـ مركز البحوث القانونية ـ وزارة العدل ـ ص 83 ـ بغداد 1988

[33] الدكتور ريكان ابراهيم ـ مرجع سابق ـ ص 86

[34] قرار محكمة التمييز الاتحادية العدد 2502/ شخصية /2008 في 12/8/2008 (لدى التدقيق والمداولة وجد ان الطعن التمييزي واقع ضمن المدة القانونية لذا قرر قبوله شكلاً. ولدى عطف النظر على الحكم المميز وجد انه غير صحيح ومخالف للشرع والقانون ذلك لان كون المدعى عليه كان في حالة غضب وعصيبة عند إيقاعه الطلاق على المدعية لا يكفي وحده لبطلان الطلاق ما لم يكن ذلك قد افقده التمييز مما يقتضي إحضار الشهود ومناقشتهم عن هذه الجهة ومن ثم إصدار الحكم الذي يتراي لها بالنتيجة لذا قرر نقض الحكم المميز وإعادة الدعوى إلى محكمتها للسير فيها وفق ما تقدم وعلى ان يبقى رسم التمييز تابعا ً للنتيجة وصدر القرار بالاتفاق في 11/شعبان/1429 هــ الموافق 12/8/2008 م.)

[35] قرار محكمة الأحوال الشخصية في حي الشعب العدد 447/اعتراضية/ في 16/10/20082008 (لدعوى المعترض الاعتراضية وللمرافعة الحضورية العلنية، حيث ادعت بان المعترض عليه زوجها الداخل بها شرعا، كان قد استصدر قرار هذه المحكمة الغيابي العدد 447 /ش/2008 في 4/6/2008 الذي قضى بتصديق الطلاق الواقع بتاريخ 25/4/2008 واعتباره الطلاق الثالث البائن بينونة كبرى، وبما إنها قد تبلغت بالقرار المذكور بتاريخ 10/8/2008 اعترضت عليه بتاريخ 11/8/2008 وتطلب الحكم بإبطاله، للأسباب الواردة فيه، اطلعت المحكمة على اضبارة الدعوى ولوحظ إن قرار هذه المحكمة كان قد صدر بتاريخ 4/6/2008 ولم تجد المحكمة ما يشير إلى تبليغ المعترضه بقرار الحكم المذكور، لذا فان الاعتراض يكون واقع ضمن المدة القانونية فقرر قبوله شكلا ولدى التدقيق وجد إن المعترضة قد أقرت بان المعترض عليه كان قد تلفظ بصيغة (طالق) في الطلاقين الأول الواقع عام 1996 والثاني الواقع عام 2006 ,إلا ان المعترض عليه كان بحالة عصبية شديدة فقد معها التركيز ولم يعلم عواقب فعله، مما يجعل من الطلاقين المذكورين باطلين، لا يرتبان أثرا شرعيا أو قانونيا، ثم استمعت المحكمة إلى المعترض عليه الذي صادق على أقوال المعترضة من انه لم يكن يقدر مسؤولية فعله بإيقاع الطلاق في حينه ، وكان في حالة من العصبية التي أفقدته القدرة على التمييز عند إيقاعه للطلاق الثاني، لأنه مصاب بأمراض عصبية تؤثر في إرادته وإدراكه عند الانفعال والغضب ، ولغرض التحقق من هذا الدفع المتعلق يكون المعترض عليه مصاب بحالة مرضية تفقده القدرة على التمييز عند إصابته بها، تمت إحالته إلى اللجنة الطبية النفسية الأولية وعرضه عليها لبيان فيما إذا كان يعاني نفسية تؤدي به إلى فقدان تركيزه عندما يكون في حالة من الشد العصبي ، فورد تقرير اللجنة الطبية النفسية الأولية العدد 1310 في 12/10/2008 الذي تضمن ما يلي ((بعد إجراء الفحص الطبي النفسي ,تبين انه مصاب باضطراب الشخصية الاضطهادية مترافقة مع نوبات انفعال قسري قد يفقد التركيز على ما يفعله إثناء النوبة )) ثم بين المعترض عليه انه في السنوات الثلاثة الأخيرة بدأت تظهر عليه آثار الانفعال وان الطلاق الواقع في هذه الفترة كان تحت هذا التأثير، ولم يكن يدرك معناه أو أثاره، وعلى وفق ما مسطر ضبطا في محضر جلسة يوم 15/10/2008 ولوحظ إن الطلاق الرجعي الأول كان قد وقع عام 1996 والطلاق الرجعي الثاني وقع عام 2006 والطلاق البائن بينونة كبرى وقع عام 2008 ، لذا فان إقرار المعترض عليه بان الأعراض الانفعالية بدأت آثارها في السنوات الثلاث الأخيرة ،فان الطلاق الرجعي الثاني يكون قد وقع ضمن هذه الفترة التي تعززت بالتقرير الطبي النفسي ، وان كان التقرير قد وردت فيه عبارة (( قد قد يفقد التركيز على ما يفعله إثناء النوبة)) فان استخدام اللجنة لكلمة قد مع فعل المضارع يفيد التقليل من احتمالية الوقوع لأنها تسمى قَدْ الحَرْفِيّة: تَختَصُّ بالفِعلِ المُتَصَرَّفِ الخَبَري، المُثبَتِ، المُجَرَّدِ مِنْ ناصِبٍ، وجَازم وحَرفِ تنفيس، على وفق قواعد النحو العربي ، الا ان المحكمة ترى مع وردها بواقعها الاحتمالي ، إنها مفردة تفيد وقوع النوبة لاقترانها بإقرار المعترض عليه ومصادقة المعترضة ، ومن أهم الشروط الشرعية لصحة الطلاق أن يكون المطلق ذو أهلية تمكنه من إدراك عواقب أفعاله وطبيعة التصرف الذي يقوم به وهذا ما اجمع عليه فقهاء المسلمون ومنهم الفقيه سيد سابق بكتابه فقه السنة ـ ج 2 ـ ص 247 (اتفق العلماء على أن الزوج ، العاقل ، البالغ ، المختار هو الذي يجوز له أن يطلق ، وأن طلاقه يقع ) والشريف المرتضى في كتاب الانتصار ـ ص 304 (طلاق الغضبان الذي لا يملك إختياره لا يقع) وذكر الفقيه البكري الدمياطي في كتاب اعانة الطالبين ـ ج4 ـ ص9 واقعة عرضت على احد فقهاء عصره يدعى الشمس الرملي عن طلاق الغضبان ( سئل الشمس الرملي عن الحلف بالطلاق حال الغضب الشديد المخرج عن الاشعار : هل يقع الطلاق أم لا ؟ وهل يفرق بين التعليق والتنجيز أم لا ؟ وهل يصدق الحالف في دعواه شدة الغضب وعدم الاشعار ؟ . فأجاب : بأنه لا اعتبار بالغضب فيها . نعم : إن كان زائل العقل عذر) كذلك في كتاب حاشية رد المحتار لابن عابدين ج 3 ص268 (قلت : وللحافظ ابن القيم الحنبلي رسالة في طلاق الغضبان قال فيها : إنه على ثلاثة أقسام : أحدها أن يحصل له مبادي الغضب بحيث لا يتغير عقله ويعلم ما يقول ويقصده ، وهذا لا إشكال فيه . الثاني أن يبلغ النهاية فلا يعلم ما يقول ولا يريده ، فهذا لا ريب أنه لا ينفذ شيء من أقواله . الثالث من توسط بين المرتبتين بحيث لم يصر كالمجنون فهذا محل النظر) بالإضافة إلى إن توفر الأهلية الكاملة الواعية تعد من الشروط القانونية لصحة الطلاق وعلى وفق ما أشارت إليه الفقرة (1) من المادة 35 أحوال شخصية التي تنص على ما يأتي (لا يقع طلاق الأشخاص الآتي بيانهم: 1- السكران والمجنون والمعتوه والمكره ومن كان فاقد التمييز من غضب أو مصيبة مفاجئة أو كبر أو مرض .) وتجد المحكمة إن المعترض عليه عندما أوقع الطلاق الرجعي الثاني عام 2006 كان في حالة من عدم التمييز، لأنه كان تحت تأثير نوبة الانفعال العصبية القسري وعلى وفق ما ورد في تقرير اللجنة الطبية النفسية، المعزز بإقرار المعترض عليه المسطر ضبطا في محاضر جلسات المرافعة الاعتراضية، الذي عززته المحكمة بتحليف المعترض عليه اليمين المتممة على وفق الصيغة المسطر ضبطا في محضر جلسة يوم 15/10/2008 ، على الرغم من ان المحكمة كانت قد حلفت المعترض عليه اليمين المتممة على وفق الصيغة المسطر ضبطا في محضر الجلسة المؤرخ في 25/8/ 2008 حول الطلاق الثالث الواقع بتاريخ 25/8/2008 وكذلك تم تحليفه اليمين المتممة حول الطلاقين الأول والثاني على وفق ما مسطر ضبطا في محضر جلسة يوم 3/6/2008 ، وحيث أن فلسفة اليمين المتممة قائمة على أساس وجود أدلة ناقصة ، فان ذلك لا يعصم الادعاء من الطعن به ورده، إذا توفر الدليل على ذلك ، و وتجد المحكمة إن إقرار المعترض عليه بوقعه تحت تأثير النوبة العصبية ، يعد دليلا معتبرا ذا قيمة قانونية على وفق أحكام المواد (59 ـ70) إثبات ، كما إن الإقرار اللاحق إذا كان قد ناقض الإقرار السابق، للمحكمة أن تزيل هذا التناقض ، وترى المحكمة إن الإقرار اللاحق هو الأقرب للحقيقة، كونه قد تعزز بتقرير اللجنة الطبية النفسية الذي يعد فيصلا في بيان صلاحية أهلية المطلق لإيقاع الطلاق ، كونه تقريرا فنيا صادر من جهة رسمية متخصصة . ومما تقدم فقد ثبت للمحكمة إن الطلاق الثاني الواقع في عام 2006 انعدم فيه ركن الإرادة الصحيحة المشترطة في المطلق ، مما ينعدم معه صحة وقوعه، ويكون بحكم العدم ولا يرتب آثاره الشرعية والقانونية، وان الرجعة الواقعة بعده تكون أيضا غير ذات اثر قانوني، لان من شروطه صحتها وجود طلاق صحيح وانعدامه يؤدي إلى انعدامها حتما ، ومما تقدم ولما جاء بتقرير اللجنة الطبية النفسية وإقرار المعترض عليه وبالطلب قرر الحكم بتأييد الحكم الغيابي العدد 447/ش/2008 في 4/6/2008 تعديلا ، وجعل الحكم بتصديق الطلاق الواقع للمرة الثانية بتاريخ 25/4/2008 بين المعترضة (00000 ) والمعترض عليه (00000 ) واعتباره بائن بينونة صغرى لانقضاء فترة العدة الشرعية لا يحق لهم الرجوع إلى بعضهم إلا بعقد ومهر جديدين وليس على المعترضة الالتزام بالعدة الشرعية لانقضائها وليس لها أن تتزوج برجل آخر إلا بعد اكتساب القرار الدرجة القطعية استنادا لأحكام المواد (34, 37, 48, 49احوال شخصية 21, 25, 59, 132, 120اثبات 161, 163, 179, 180، 300 مرافعات حكما حضوريا قابلا للتمييز ، وإرسال اضبارة الدعوى إلى محكمة التمييز الاتحادية لإجراء التدقيقات التمييزية عليها كون أحكام الطلاق من قضايا الحسبة المتعلق بالحل والحرمة وانها من النظام وعلى وفق أحكام المادة 309 مرافعات .وافهم علنا في 16/10/2008 الموافق 15/ شوال / 1429هـ .


[36] قرار محكمة الاحوال الشخصية في حي الشعب العدد 1135/ش/2007 في 13/5/2008 (لدعوى المدعي وللمرافعة الحضورية العلنية، حيث ادعى بان المدعى عليهم والدي مطلقته المتوفاة (ب ، م ، هـ ) التي أولدها من فراش الزوجية الطفل (ح ، ع ، خ) تولد 8/1/2000 والمدعى عليهم يرفضون تسليمه الطفل كونه والده وأولى بحضانته بعد وفاة أمه، ويطلب الحكم بإلزام المدعى عليهم بتسليمه الطفل، اطلعت المحكمة على قرار محكمة الأحوال الشخصية في الاعظمية العدد 24/ش/2006 في 5/3/2006 الذي أشار إلى وقوع الطلاق بين المدعى والمتوفاة (ب ، م ، هـ ) أثناء حياتها ، كما اطلعت المحكمة على صورة هوية الأحوال المدنية للطفل (ح ، ع ، خ ) وتقرير اللجنة الطبية النفسية الأولية العدد 1048 في 16/12/2007 الذي بين فيه إن أطراف الدعوى جميعهم في حالة عقلية حسنة في الوقت الحاضر تؤهلهم لحضانة الطفل (ح ، ع ، خ ) وترك للمحكمة تقرير من هو الأصلح للحضانة، كما اطلعت على اللوائح القانونية المتبادلة بين وكلاء الطرفين ومن خلال التحقيقات التي أجرتها المحكمة لاحظت بان الحاضنة للطفل في الوقت الحاضر جدته لامه المدعى عليها الثانية، وليس الجد للأم المدعى عليه الأول، كما لاحظت المحكمة من خلال تقرير البحث الاجتماعي الميداني المؤرخ في 3/1/2008 ، بأن المدعي كان قد وفر مكان لإقامة الطفل، كذلك أشار التقرير الميداني الأخر الصادر من مكتب البحث الاجتماعي المؤرخ في 4/5/2008 إلى (أن الطفل بحاجة إلى رعاية الأب ووجوده في حياة الطفل، لان وجوده وإشرافه سيكون له دور في حياة الطفل ليصبح الوضع متوازن بالنسبة إليه ) وبما أن جميع العهود والمواثيق الدولية ومنها اتفاقية حقوق الطفل الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 20 تشرين الثاني 1989 والمصادق عليها من قبل العراق بموجب القانون رقم 3 لسنة 1994، وفي نص المادة (9) (تضمن الدول الأطراف عدم فصل الطفل عن والديه على كره منهما، إلا عندما تقرر السلطات المختصة، رهنا بإجراء إعادة نظر قضائية، وفقا للقوانين والإجراءات المعمول بها، أن هذا الفصل ضروري لصون مصالح الطفل الفضلى. وقد يلزم مثل هذا القرار في حالة معينة مثل حالة إساءة الوالدين معاملة الطفل أو إهمالها له، أو عندما يعيش الوالدان منفصلين ويتعين اتخاذ قرار بشأن محل إقامة الطفل) كذلك ما أشارت الفقرة (7) من المادة (57) أحوال شخصية من إن مصلحة الطفل هي التي تراعى، وترى المحكمة إن الحضانة هي حق من حقوق الطفل وليس حق من حقوق الأبوين أو من يليهم من أقاربهم، لذلك فان هذا الحق هو المعول عليه وان حمايته هو حماية للطفل، وان المصلحة الفضلى للطفل تتمثل في نشوئه في جو اسري تتوثق من خلاله الروابط الأسرية بين أفراد الأسرة الواحدة سواء بين الأب والابن أو بين الإخوة ، لان أسرة الطفل هم أقربائه ورهطه الذين يتقوَّىٰ بهم المكونة من الأب والأخوة والأشقاء وغير الأشقاء، و لها الأثر الذاتي والتكوين النفسي في تقويم السلوك الفردي، وبعث الحياة، والطمأنينة في نفس الطفل، فمنها يتعلم اللغة ويكتسب بعض القيم، والاتجاهات، وقد ثبت في علم النفس أن أشد العقد خطورة، وأكثرها تمهيداً للاضطرابات الشخصية هي التي تكون في مرحلة الطفولة الباكرة خاصة من صلة الطفل بأبويه، كما إن الأعراف الاجتماعية تؤكد على إن الأب مسوؤل عن رعاية الأبناء، والقانون قد قرر مسؤولية على الأب الذي لا يرعى أولاده ويحمله مسؤولية الأعمال التي يرتكبها الأطفال على وفق إحكام المادة (218) مدني التي تنص على أن ( يكون الأب ثم الجد ملزماً بتعويض الضرر الذي يحدثه الصغير ) وعلى وفق أحكام المادة(29 ) من قانون رعاية الأحداث، ومناط تحقق هذه المسؤولية هو الإشراف المباشر على تربية الأبناء ونشوء الطفل في ظل رعايته، وهذا سيحقق للمحضون توفير جو عائلي يمكنه من التجانس مع قيم العائلة أو الأسرة التي ينتمي إليها، كما إن الشريعة الإسلامية جعلت من فاقد الأب يتيما لربط الرعاية والكفالة والمسؤولية عن الأولاد بالأب وليس بالأم على أن اليتيم هو من فقد أباه ولم يبلغ مبلغ الرجال، فمن مات أبوه قبل بلوغه يسمى يتيما ، ولو مات الأب وقد بلغ الصبي لم يكن يتيما، وكذا لو ماتت ألام قبل بلوغه لم يكن يتيما وإنما يسمى (العجي) وهذا مؤشر على ربط مسؤولية الأب بالتربية والرعاية على الأبناء، ويدل على إن الأولى والأفضل للطفل أن ينشأ في ظل أسرة من أهله المقربين، كما إن الفقرة (7) من المادة (57) أحوال شخصية قد حددت التتابع أو التوالي في حضانة الطفل، إذ اعتبرت الأصل في الحضانة للام وان تخلف عنها شرط من شروطها كحاضنة أو إذا توفت ، فان من يليها هو الأب على وفق النص المذكور، فيكون الأصل في الحضانة بعد الأم للأب، ولغيرهم الاستثناء الذي أشارت إليه الفقرة المذكورة أعلاه عندما تجد إن مصلحة الطفل تستوجب ذلك، لذا فان المحكمة ترى بان مصلحة الطفل الفضلى أن ينشئ في جو أسرته وتحت رعاية وكنف والده، الذي لم يظهر للمحكمة أي مؤشر على انه غير مؤهل ليكون حاضنا، أو إن أسرته فيها ما يخشى على تربية الطفل، أو ما يؤشر سلبا على سلوكه الاجتماعي، كما إن الطفل في عمر تجاوز فيه سن الرضاعة لبلوغه سن الثامنة من العمر ، لذلك ومما تقدم وتحقق مصلحة الطفل الفضلى في وجوده مع والده ، وبالطلب قرر الحكم بإلزام المدعى عليها الثانية تسليم الطفل (ح ، ع ، خ )إلى المدعي ومنع معارضتها له بحضانته وتحميلها الرسوم والمصاريف وأتعاب محاماة لوكلاء المدعي المحامون عادل العامري وعهود الخزعلي مبلغ مقداره خمسة آلاف دينار، كما قرر الحكم برد دعوى المدعي بالنسبة للمدعى عليه الأول لعدم توجه الخصومة كونه لم يكن حاضنا للطفل وتحميله الرسوم والمصاريف النسبية وأتعاب محاماة لوكيل المدعى عليه الأول المحامي عبد علي فريح مبلغ مقداره خمسة آلاف دينار استنادا لأحكام المواد 57/7 أحوال شخصية 21, 25, 59, 132 إثبات 161, 163 ,166 ,300 مرافعات 63 محاماة حكما حضوريا قابلا للتميز وافهم علنا في 13/5/2008 الموافق 7/جمادى الثاني/1429 هـ .

[37] مصطفى ملكيان ـ عنف الحب وعنف الكراهية ـ مجلة قضايا إسلامية معاصرة ـ مركز دراسات فلسفة الدين ـ بغداد ـ العدد 37ـ38 لسنة 2008 ـ ص5

[38] الدكتور قيس النوري ـ الأسرة مشروعا تنمويا ـ سلسلة افاق ـ دار الشؤون الثقافية ـ 1994 ـ ص 9

[39] للمزيد انظر الدكتور قيس النوري ـ مرجع سابق

[40] للمزيد انظر الدكتور قيس النوري ـ مرجع سابق ـ ص100 وما بعدها

[41] الدكتور منذر الشاوي ـ فلسفة القانون ـ مطبوعات المجمع العلمي العراقي ـ عام 1994 ص143

[42] القاضي سالم روضان الموسوي ـ آراء وأفكار في القانون وتطبيقاته العملية ـ مكتبة صباح ـ ط 2008 ـ ص 72

أدوات شخصية

المتغيرات
النطاقات
أفعال
تصفح
حركة (ح .ا. ق)
المشاركة والمساعدة
أدوات