Welcome1.png
موسوعة القانون المشارك الجامعية ترحب بكم.
حساب جديد ( أو دخول مشترك) ولا تتردد في طلب مساعدة إدارية ..وانضم لنا على فيس بووك Facebook logo 1.png

عند الاشتراك - يرجي تفعيل بريد الكتروني سليم لاسترجاع كلمة السر عند فقدها ومراقبة التغييرات .دائما استخدم اسم الاشتراك لحماية الخصوصية ، ومتابعة الموسوعة

حاليا لدينا٤٬١٦٧ مقالة اطلع على فهرس كل المقالات

محركات بحث دول عربية


الامارات العربيةالجزائرجمهورية مصر العربيةلبنانتونسالمملكة المغربيةالسعوديةالكويت

Edit-icon.png إذا كنت لا تعرف طريقك بعد ..ندعوك للمساهمة في ← إرسال مقالة إلى بريد المقالات السريع
Edit-icon.png وإذا كان قد سبق لك البحث عن موضوع ولم تجده ولديك معلومات عنه إبدأ بوضع عنوان المقال أدناه (برجاء اختصار وتحديد العنوان قدر الامكان) ثم ضغط الزر:


المحتوى أ • إ • آ • ا • ب • ت • ث • ج • ح • خ • د • ذ • ر • ز • س • ش • ص • ض • ط • ظ • ع • غ • ف • ق • ك • ل • لا • م • ن • و • ي • # •

طبيعة حقوق الدفاع كمبدأ قانوني عام

من جوريسبيديا, الموسوعة الحره
اذهب إلى: تصفح, بحث
لبنان

ان حقوق الدفاع لم تصل إلى اعتبارها مبدأ عاماً دفعة واحدة، بل انها تماشت مع تطورات أحكام القضاء الإداري خطوة خطوة، إلى ان اجتمعت بهـا مميزاتها الخاصة التي جعلتها جزءاً من نظرية المبادئ العامة .

بأي حال، سوف نجمع في هذا المبحث الخصائص التي جعلت حقوق الدفاع مبدأ عام، ومن ثم الحدود التي تحكم حقوق الدفاع باعتبارها مبدأ عاماً للقانون، وأخيراً نظرة الفقه والقضاء الإداري إلى طبيعة مبدأ حق الدفاع . المطلب الأول : خصائص حقوق الدفاع بصفتها مبدأ قانونياً عاماً

عرض مفوض الحكومة (1)Letourneur في دراسة هامة له، الخصائص الأساسية للمبادئ العامة للقانون، وهي بنظره ثلاث : 1 - إعلان المبدأ العام صراحة بعد ان كان مجلس الدولة الفرنسي يطبقه ضمنياً . 2 - لا يستند المبدأ العام إلى القانون المكتوب . 3 - المبدأ العام له قيمة القاعدة الوضعية وبالذات قيمة القانون المكتوب . ويضيف د. محمد رفعت عبد الوهاب خصيصتين أخريين هما : 4 - المبادئ العامة تتميز بدرجة كبيرة من العمومية، كما تتميز بطابع الدوام، وهما صفتان مترابطتان ومتلازمتان . 5 - المبادئ العامة تمثل مجموعة قانونية متكاملة .

حتى تدخل حقوق الدفاع في نظرية المبادئ العامة، أي حتى تكون حقوق الدفاع مبدأ من المبادئ العامـة التي يستعين بها القاضي الإداري في بنـاء صرح المشروعيـة الإدارية، يجب ان تتوافر بها الخصائص السابق بيانها، نتناولها تدريجياً :

أولاً : إعلان مبدأ حق الدفاع صراحة

في بداية الأمر، كان مبدأ حق الدفاع ككل المبادئ العامة مستتراً مغلفاً في بطون الأحكام، ولم يرد القاضي الإداري التصريح بها، حيث ان معظم المبادئ العامة كانت كامنة في أحكام مجلس الدولة وفي تقارير مفوضي الحكومـة, ورغم عدم ذكرهـا الصريح فان تفسيرها لم يكن يحتمل الشك(2) .

من أهم هذه الأحكام، حكم Dame veuve Trompier-Gravier سبق ان أشرنا اليه، فهو كما رأينا أرسى قواعد حقوق الدفاع دون ان يتجرأ إلى ذكر مبدأ حق الدفاع صراحة، انما كان يستخلص الحقوق منه بطريقة ضمنية . لكن هذا الوضع تغير في ظل مجموعة أحكام sieurs Aramu-Mattei-Belloir-Tabti (لنا رجعة إلى هذه الأحكام لاحقاً في مبحث التطهير الإداري في فرنسا) حيث أعلن مجلس الدولة الفرنسي صراحة "المبادئ العامة للقانون واجبة التطبيق حتى بدون نص" . Les principes généraux du droit applicables même en l`absence de texte . والجدير بالذكر ان هذه الأحكام كانت تتناول بالأخص احترام مبدأ حق الدفاع، أبطل بموجبها مجلس الدولة الفرنسي قرارات التطهير التي لم تراع مبدأ حق الدفاع .

ثانياً : استقلال مبدأ حق الدفاع عن النصوص التشريعية

من الخصائص الأكثر أهمية التي تتميز بها المبادئ العامة للقانون انها قواعد غير مكتوبة، أي لا تستند إلى نص تشريعي مكتوب . ولكنها تبقى جزءاً من المشروعية الإدارية يفرض مجلس الدولة احترامها على جميع القرارات واللوائح الإدارية حتى تلك اللوائح المستقلة التي أنشأتها المادة 37 من الدستور الفرنسي الأخير .

ومبدأ حق الدفاع هو خير دليل على هذه الخصيصة، فان كان مجلس الدولة الفرنسي في بادئ الأمر يعلنه استناداً إلى نصوص متفرقة منها المادة 65 من قانون 12 نيسان 1905، فهو كان يعمم المبدأ ابتداء من هذه النصوص الجزئية وكما رأينا فهو كان يعتبر هذه النصوص كاشفة عن مبدأ قانوني عام . ولكن هذا الوضع لا يحتاج أي دليل خصوصاً وان مجلس الدولة عندما تحلى بالجرأة لإعلان نظرية المبادئ العامة للقانون كان في معرض إعلان مبدأ حق الدفاع، واعتبر ان المبادئ العامة واجبـة التطبيق حتى بدون نص (حكم Aramu et autres) . وأخيراً يتأكد لنا ذلك في قضية المجلس الإقليمي لنقابة الصيادلة في مقاطعة Aquitaine، اذ اعتبـر مفوض الحكومة (1)Dondoux بمعزل عن أي


نص، على المحـاكم الإداريـة كلهـا ان تحيط الفرقـاء علمـاً بورود أي مستند من شأنـه ان يؤثر على نتيجـة الحكـم في النزاع سواء ورد فجـأة ام لا.

وفي نفس الطريق يسير مجلس شورى الدولة اللبناني، اذ نستنتج من أحكامه(1) انه في حال غياب النص، لا يكون القاضي الإداري ملزماً بإبلاغ كل المعلومات الجديدة اللاحقة التي ترد اليه أثناء النظر في الدعوى، ما لم يكن من شأنها ان تؤثر في الفصل في هذه الدعوى وفي نتيجتها ويكون عدم اطلاعه عليها انتقاصاً من حق الدفاع وإغفالاً لصيغة جوهرية كان يجب مراعاتها، وهو واجب الاحترام كما أقرتـه المبادئ العـامة وكرسته القوانيـن الوضعية .

ثالثاً : من خصائص المبادئ العامة ان لها قيمة القاعدة الوضعية وبالذات قيمة القانون المكتوب

من خصائص المبادئ العامة ان لها قيمة القاعدة الوضعية أي انها قاعدة قانونية ملزمة للإدارة، فالأستاذ Letourneur في عرض الخصائص الأساسية للمبادئ العامة بيّن ان الخصيصة الثالثة للمبادئ العامة تبرز في قيمتها كقاعدة وضعية، وأضاف بأن لها على وجه الخصوص قيمة القانون المكتوب . بناء عليه سنبحث ان كان مبدأ حق الدفاع يحمل هذه الميزة عدا عن قيمته بالنسبة للتشريع .

رأينا ان القاضي الإداري يطبق حقوق الدفاع ويفرضها على جميع اللوائح مع غياب النص، بل وأكثر فهو يبطل القرارات الإدارية فردية كانت او لائحية لمخالفتها احترام حقوق الدفاع نأخذ من هذه الأحكام : - حكم Dame Trompier-Gravier أبطل مجلس الدولة الفرنسي القرار الإداري بإلغاء الترخيص للسيدة المستدعية . - اعتبار عضو مجلس بلدي مستقيلاً لتغيبه دون عذر مشروع عن اجتماعات هذا المجلس(2) .


- يعتبر خرقاً لحقوق الدفاع عدم بت المجلس التأديبي بطلب المستدعي الاستماع إلى شاهدين(1) . - ان عدم اطلاع المستدعي على مطالعة رئيس هيئة التفتيش المركزي التي تتضمن مؤاخذته تأديبياً ليقدم دفاعه بشأنها يشكل إغفالاً لمعاملة جوهرية من أصول التحقيق التأديبي، وبالتالي انتهاكاً لحق الدفاع الذي يعتبر أحد المبادئ العليا التي كرسها الاجتهاد والقانون الوضعي كما كرستها الدساتير في البلدان الراقية ممّا يستوجب نقض القرار الصادر عن هيئة التفتيش المركزي(2).

ما يؤكـد لنـا الإلزام لمبدأ حـق الدفـاع مجموعـة قرارات Aramu وغيرها - سبق ان أشرنا اليها – أصدرها مجلس الدولة الفرنسي لإبطال قرارات التطهير التي لم تراع حقوق الدفاع وبموجبها أعلن صراحة نظرية المبادئ العامة للقانون فهي واجبة التطبيق من دون نص فهذه العبارة توضح لنا ان المبدأ العام يطبق بوصفه قاعدة قانونية(3). اما عن القيمة القانونية لمبدأ حق الدفاع لن نتعرض لها الآن فقد خصصنا لها مبحثاً خاصاً نتناول فيه قيمة مبدأ حق الدفاع ولكن هذه القيمة مثار اختلاف بين القسم الغالب من الفقه في تحديد مرتبة المبدأ بين مصادر المشروعية، ان في قيمة التشريع العادي او في قيمة أعلى من التشريع تصل إلى مرتبة الدستور .

رابعاً : خصيصة العمومية والدوام

رأينا ان مبدأ حق الدفاع له قيمة القاعدة الوضعية، ويضاف لذلك ان المبدأ العام له عمومية أكبر من أي قاعدة تشريعية عادية كما يتسم أيضاً بطابع الدوام . بالنسبة لطابع العمومية، لو رجعنا سابقاً لأسلوب استخلاص مبدأ حق الدفاع نجد ان مجلس الدولة استخلصه من نصوص تطبيقية تكشف عن المبدأ في نطاق المسؤولية التأديبية للموظف العام، فالحل الذي قررته النصوص الخاصة هي مجرد تطبيقات جزئية لقاعدة أعم وأشمل تتعدى تلك النصوص لتطبق خارجها على حالات جديدة غير محدودة النطاق .


كما ان المبدأ يطبق على كل جزاء يوقع على الموظف او المستخدم ولو لم يكن لهذا الجزاء الطابع التأديبي بالمعنى الدقيق، وأكثر من ذلك تعدى القضاء الإداري نطاق تطبيق المبدأ عن الموظف العام ليحمي الفرد العادي إزاء كل قرار إداري يتضمن معنى الجزاء(1).

اما عن طابع الدوام، أي ان يتمتع المبدأ بقدر كبير من الدوام والاستقرار، تجعله دائماً قابلاً للتطبيق من حيث الزمن .

ان كان الفقه قد أبرز كيف أمكن ان تتمتع المبادئ العامة بطابع الاستقرار القانوني، في وقت فقدت القوانين بفعل التغيرات العنيفة والأهواء السياسية خاصية العموم والدوام التي طالما تميزت بها، حتى باتت تقوم هذه المبادئ العامة بالدور الذي لم يعد يقوم به المشرع . واستطاع مجلس الدولة خصوصاً في فترة الحرب الثانية ان يحمي النظام القانوني والديمقراطي الحر ضد قوانين ولوائح لا توفر للمواطن ضمانات أساسية(2). فبالنسبة لمراسيم التطهير في فرنسا التي لم تعطي للمواطنين ضمانات جدية، أعلن مجلس الدولة صراحة في سلسلة أحكام حكم Sieur Aramu et autres ضرورة ان تحترم إجراءات التطهير مبدأ احترام حقوق الدفاع وكل مقتضياته من مواجهة الشخص بما هو مسند اليه وسماع أقواله وتقديم كامل أوجه دفاعه، فأضفى على هذه القوانين طابعاً حراً عكس نصوصها وإرادة واضعيها.

خامساً : المبادئ العامة تمثل مجموعة قانونية متماثلة

يضيف الدكتور محمد رفعت(3) هذه الخصيصة إلى الخصائص الأخرى فهي تمثل مجموعة قانونية واحدة متكاملة برغم تنوع وتعدد مفرداتها او المبادئ التي تكونها .


هذا الرأي في محله نؤكده ببعض أحكام القضاء الإداري، ففي حكم Aramu et autres اعتبره الفقه بداية الإعلان الصريح عن المبادئ العامة اذ يقول مجلس الدولة الفرنسي انه : "يستخلص من المبادئ العامة للقانون الواجبة التطبيق حتى بدون نص، ان أي جزاء لا يمكن ان يوقع قانوناً دون ان يكون صاحب الشأن قد أعطيت له الفرصة الكافية لتقديم دفاعه" . الأمر ذاتـه بالنسبة للأحكام الأخرى التي طبق فيها مجلس الدولة مبدأ حق الدفاع . كما نستخلص ذلك أيضاً من أحكام مجلس شورى الدولة اللبناني، فهو عندما يقوم بتسبيب أحكامه يدلي بضرورة احترام حقوق الدفاع كما كرسته المبادئ العامة وأقرته القوانين الوضعية، أي انه لا ينظر إلى مبدأ حق الدفاع مستقلاً عن باقي المبادئ العامة بل يعلن المبدأ باعتباره يدخل في نظرية متكاملة تنم عن وحدة وترابط يسري على جميع المبادئ العامة التي تتكون منهم ما يسري عليها كنظرية مستقلة للمبادئ العامة .

وأخيراً بعد ما تقدم، نستطيع القول ان حقوق الدفاع تعتبر مبدأ عام من المبادئ العامة للقانون، يستعين بها القاضي الإداري لسد نقص النصوص القانونية في القانون الإداري وإبطال قرارات الإدارة واللوائح المستقلة التي تتجاوز هذه الحقوق .

المطلب الثاني : حدود مبدأ حق الدفاع ان كان من خصائص مبدأ حق الدفاع العمومية والدوام والاستمرارية، فان هذا لا يعني ان المبدأ لا يخلو من بعض الاستثناءات اذ باتت القاعدة تقضي ان لكل مبدأ استثناء . وهو ما يتوجب علينا مناقشته ضمن بحثنا لنبين في إطاره الحالات التي لا يتمتع فيها الموظف بالضمانات المقررة للموظف تطبيقاً لمبدأ حق الدفاع، خصوصاً ان بعضها مقرر بموجب نصوص قانونيـة والبعض الآخـر نستخرجهـا من اجتهادات القضـاء الإداري الفرنسي . ونتناولها على الشكل التالي : 1 – استبعاد حقوق الدفاع بموجب نص قانوني نستخلص من أحكام مجلس الدولة الفرنسي منذ ان أعلن ميلاد نظرية المبادئ العامة للقانون ان هذه المبادئ تجد حدودها الطبيعية في نصوص القانون . ففيما يتعلق بالشخص صاحب العلاقة بحق الاستعانة بمحام، يرى مجلس الدولة الفرنسي ان لصاحب الشأن حق في معاونة محام الا عندما يتجافى ذلك مع سير عمل الهيئة المعنية او يستبعده نص نظامي ينظم علاقة الأشخاص المعنيين(1). En vertu des textes relatifs à la profession d`avocat, l`intéresse a, en matière disciplinaire, droit a l`assistance d`un avocat sauf lorsque celle-ci est incompatible avec le fonctionnement de l`organisme en cause ou en exclu par les dispositions statutaires régissant les personnes intéressees كما نجد طبقاً للمادة 8 من المرسوم 28 novembre 1983 انه لا يجوز اتخاذ القرارات الإدارية الواجب تسبيبها طبقاً لقانون 11juillet 1979 إلا بعد إخطار صاحب العلاقة لتقديم ملاحظاته . وتستثنى المادة 8 حالة الاستعجال والظروف الاستثنائية، وكذلك ضرورات النظام العام وسير العلاقات الدولية . قبل هذا التاريخ، وخصوصاًُ في بداية الحرب العالمية الأولى والثانية، صدرت عدة مراسيم نظمت تأديب الموظفين واستبعدت الضمانات اللائحية لهم . والمهم ذكره ان مجلس الدولة الفرنسي أقر شرعية هذه المراسيم طبقاً للنظام الدستوري في هذه الفترة . إلا ان هذه المراسيم وان كانت تشكل استثناء لا تطبق قاعدة الاطلاع على الملف حياله، فهي لا تتصف بالديمومة بل انها مؤقتة ترتبط بمصير هذا الظرف الاستثنائي وتنتهي بزواله . اذ ألغيت هذه المراسيم بالأمر الصادر في 19 ت1 1945 الذي أعاد الضمانات التأديبية للموظفين(2). وفي قرارات مجلس شورى الدولة اللبناني نرى في بعض أحكامه وان بغير مجال مبدأ حق الدفاع انه لا يشذ عن القاعدة إلا عندما ينص القانون على خلاف ذلك(3). نفهم من هذا الحكـم ان حقـوق الدفـاع مبدأ عام يطبقه القاضي الإداري

على كل قرار او لائحة تقتضيه احترام حقوق الدفاع . وقد شهد القانون اللبناني حالة استثنائية يتجاوز حقوق الدفاع وهو قانون التطهير، القانون رقم 54/65 صادر في 2/10/1965 يتناول أحكام خاصة تتعلق بصرف الموظفين وإحالتهم على التقاعد وملء المراكز الشاغرة وإنشاء مجلس تأديبي عام للموظفين(1). تنص المادة 11 من القانون المذكور انه "لا تقبل التدابير المتخذة بالاستناد إلى أحكام هذا القانون أي طريق من طرق المراجعة بما في ذلك الطعن بسبب تجاوز حدّ السلطة" . فالنص القانوني صريح بحرمان الأشخاص الذين تناولهم القانون المذكور من الطعن أمام مجلس شورى الدولة، وتشكل هذه الحالة الخاصة استثناء على مبدأ حق التقاضي وتكون مجحفة بحق المبدأ العام الذي يقضي باحترام حقوق الدفاع، كما تشكل بصورة أساسية استثناء على مبدأ الطعن لتجاوز حدّ السلطة . هناك حالة ليست استثناء على المبدأ، انما يرى المشرع عدم ضرورة مراعاة الإجراءات التي تقتضيها حقوق الدفاع تنص عليه المادة 13 الفقرة الثالثة من أصول التفتيش المرسوم رقم 2826 : "في جميع الحالات ان كان الموظف المؤاخذ سبق ان أعطى إفادة خطية أثناء التحقيق او التفتيش معترفاً بما نسب اليه او صدرت عنه وثيقة او علم بوجود وثيقة صادرة عن غيره، ولم يعترض عليها وكانت تثبت الواقعة موضوع المؤاخذة بما لا يدع مجالاً للشك او التأويل من قبل المفتش العام، كان لهذا الأخير ان يعدل عن إبلاغ الموظف هذه المآخذ لتكرار الإجابة عليها من جديد" . من الطبيعي ان اعتراف الموظف بالمآخذ المنسوبة اليه، او ما هو قريب من الاعتراف يعفي جهة التحقيق من التقيد بقاعدة اطلاع الموظف على ملفه الشخصي . ففي معرض القضية أمام مجلس شورى الدولة(2) يطالب بموجبها المستدعي مارون الياس ثابت إبطال القرار التأديبي الصادر بحقه عن التفتيش المركزي لحرمانه الدفاع عن نفسه بعدم إبلاغه المآخذ المنسوبة اليه . لكن المجلس قضى برد المراجعة في الأساس استناداً المادة 13 السابق ذكرها كونه تبين من أوراق الملف ان المستدعي اعترف صراحة بما نسب اليه بدليل انه صرّح في كتابه إلى المفتش السيد ادوار ما حرفيته : "ان الخطأ واقع لا يمكن إنكاره" ...

فالقرار المطلوب نقضه لم يخالف الأصول الإجرائية بل جاء منطبقاً على أحكام القانون ومرتكزاً على أساس قانوني صريح مما حذا بمجلس شورى الدولة استناداً إلى المادة 13 رد المراجعة في الأساس وبالتالي عدم إمكانية اطلاع صاحب العلاقة على المآخذ المنسوبة اليه والأسباب المدلى بها من الإدارة . 2 – الاستثناءات التي قررتها المحاكم الإدارية القضاء الإداري كان له دوره الهام والواسع في وضع حدود تطبيق المبدأ، فان كان الأصل ان للموظف حق الإفادة من مبدأ احترام حقوق الدفاع مقابل الصلاحية التي منحها القانون للسلطة العامة بفرض تدابير زجرية او عقوبات تأديبية من شأنها إلحاق الضرر به، فان هذا المبدأ ليس على إطلاقه، بل انه يحمل استثناء لا مجال فيه للتذرع باحترام مبدأ حق الدفـاع . وهذه الاستثناءات هي التالية : 1- تدابير الشرطة : يسير الاجتهاد مؤيداً من الفقه باعتبار فئة من التدابير تتخذها الإدارة في نطاق الضابطة الإدارية، كالمحافظة على الصحة العامة والسلامة العامة وهي لا تستوجب تطبيق مبدأ حق الدفاع . سوف نناقش هذا الاستثناء بين أقوال الفقه وأحكام القضاء الإداري : أولاً : الفقه - (1)Auby et Drago : "تدابير الشرطة هي أساساً وقائية préventif وليست تأديبية . تظهر في المحافظة على السلامة العامة sécurité والصحة العامة salubrité والأمن العام tranquillité publique، تدابير الشرطة ليس لها طابع الجزاء انما هي تدابير مستوحاة من المصلحة العامة قابلة للمراقبة اللاحقة contrôle a posteriori" . – (2)Odent : "هناك بعض التدابير تؤخذ أثناء تطبيق الحكم ، ولكن ليس لها طابع التأديب فلا يمكن التذرع بمبدأ عدم الاطلاع على الملف" .

ويتابع "تدابير الشرطة والتدابير التي ليس لها صفة العقوبة لا تدخل ضمن دائرة تطبيق مبدأ حق الدفاع" . – الدكتور يوسف سعد الله خوري(1) : "وبالمقابل، نرى الاجتهاد مستقراً على القول بأنه عندما تتخذ الإدارة تدبيراً فردياً ذا طبيعة وقائية وفي سبيل تحقيق الصالح العام، فانه ليس للشخص الذي استهدفه هذا التدبير ان يدعي ان حق الدفاع عن النفس قد خرق باعتبار ان الإدارة قد أقدمت على عملها دون الاستماع مسبقاً اليه" . ثانياً : اجتهادات القضاء الإداري استقر القضاء الإداري الفرنسي على اعتبار التدابير المتخذة في نطاق الضابطة الإدارية التي تنجلي في سبيل المحافظة على الصحة العامة والسلامة العامة لا تعتبر من عداد العقوبات، ولا تستوجب بالتالي تطبيق مبدأ حق الدفاع . الأحكام في هذا المجال عديدة نذكر منها : – في حكم لمجلس الدولة الفرنسي يرى فيه ان : "التدابير التي تتخذها الإدارة في نطاق الضابطة الإدارية في المحافظة على الصحة العامة والسلامة العامة او شابههما، لا تعتبر من عداد العقوبات، ولا تستوجب بالتالي تطبيق مبدأ حق الدفاع(2)" . – حكم (3)verot أمكن هذا الحكم وزير التعمير سحب الموافقة التي أعطاها للمهندس المستدعي من أجل منع الأخطاء المهنية ( عقوبة )، من أجل حماية المصلحة العامة وهي من صلاحياته ( تدابير الشرطة )"

- حكم (1)Hubco et Grepelle في هذا الحكم، يقرر مجلس الدولة ان "تدابير الشرطة وجدت من أجل حماية الصحة العامة والآداب العامة : في غياب النصوص القانونية او اللوائح التي تحدد للسلطة الإدارية مراعاة صاحب العلاقة في نتائج التحقيق، فليس لهؤلاء ان يتذرعوا بالقول بأنه كان يجب عدم اتخاذ القرار المبحوث فيه إلا بعد إفساح المجال أمامهم لتقديم دفاعهم" . وهكذا فالتدابير التي تتخذها الإدارة عندما تكون ذا طبيعة وقائية في نطاق الضابطة الإدارية من أجل المحافظة على الصحة العامة والسكينة العامة وكل ما يدخل في سبيل تحقيق المصلحة العامة، فانه ليس للشخص صاحب العلاقة التذرع بعدم مراعاة مبدأ حق الدفاع من اجل إبطال القرار المتخذ . وبالتالي فالقرار الذي أقدمت الإدارة إلى اتخاذه غير مخالف للأصول الإجرائية التي يتبعها القاضي الإداري، ومن جهة أخرى يلزم السلطة الإدارية باحترامها . ولكن كيف نميز بين تدابيـر الشرطـة والتدابيـر التأديبية ؟ يقول الدكتور يوسف سعد الله خوري(2) في هذا المجال : "لكن من الخطأ الاعتقاد بأنه من السهل دائماً التمييز بين تدابير الشرطة او تدابير الضابطة الإدارية والتدابير الزجرية او ذات الصفة التأديبية المسلكية .... ومن خلال استقراء مجمل القرارات القضائية بالموضوع، يتبين لنا ان القضاء الإداري اعتمد المعيار التالي : ان تدابير الشرطة ذات طابع وقائي يسبق وقوع او حصول المخالفة ويرمي بالتالي إلى منع وقوعها ، بينما التدابير التأديبية هي ذات طابع زجري يتبع وقوع المخالفة ويرمي بالتالي إلى معاقبة مخالفها" . تعتبر مثلاً، تدابير شرطة تتخذها الإدارة لأسباب شخصية وتتناول الشخص صاحب العلاقة، ما يلي : - إلغـاء ترخيص بفتـح تجـارة بموجب ترخيص معطى من الحاكم او من الوزير المختص(3).

إلا انه لو تمعنا أكثر في الاجتهادات لوجدنا تداخل وعدم صفاء بين الصفة الوقائية والصفة الزجرية، اذ قد تتخذ الإدارة تدابير تختلط فيها الأمور بحيث ينعدم التمييز، هل هو بداعي المحافظة على الأمن والسلامة العامة ام انه بداعي معاقبة الأفراد . وهنا تصبح النية التي دفعت الإدارة لاتخاذ التدبير في محل شك، يعالجها القضاء الإداري وفقاً لما هو متناسب مع المصلحة العامة ومصالح الأفراد وحرياتهم الأساسية . ففي ضوء ظروف كل قضية على حدة ، عندما يرى ان التدبير اتخذ بدافع وقائي والمحافظة على مقتضيات المصلحة العامة فيعتبره من تدابير الشرطة حتى وان تداخل مع مصالح خاصة بالأفراد المعنيين به(1) . يقول الفقيه الفرنسي (2)Morange نقلاً عن الأستاذ Don-Dieu De Vabres ان مجلس الدولة جعل المبدأ، حيث لا يمكن فرض تدابير عشوائية دون ضمان ذلك بإجراءات تؤمن قاعدة عامة تطبق في كل المجالات. ثم يتعرض الأستاذMorange لعبارة يقولها مفوض الحكومة Odentان هذا الاستثناء غير موجود اذ يقول : "على عكس، ما قاله الكاتب، التدابير التي ليس لها صفة العقوبة لا يمكن إعمال مبدأ حق الدفاع . وفي هذا الاتجاه يسير الاجتهاد : مهما كانت جسامة التدابير المتخذة، تدابير الشرطة المتعلقة بالأفراد، وهي لا تكون لها شكل العقوبة . ولا يحق لهم، إلا بنص مغاير، أخذ إجراءات تجعل صاحب العلاقة في موقع يتمكن من حق الدفاع عن نفسه" . ويتابع "إلا ان الحقيقة على خلاف ذلك، اذ ان Odent نفسه يقول في حالات محدودة، الحلول التي اعتنقناها تبدو غريبة، تبرر بعمـق التدابيـر المتخذة " . يبدو ان التفسير الذي انتهى اليه الأستاذ Morange في غير محله لأن العبارة المذكورة التي قالها مفوض الحكومة Odent تؤكد ان حقوق الدفاع لا تطبق في مجال تدابير الشرطة، وهو ما يسير عليه قضاء مجلس الدولة، وهو يرى ان هذا المسلك يبدو غريباً .

وفي تعليقات لمفوض الحكومة (1)Odent على اجتهادات مجلس الدولة الفرنسي ينتهي ان تدابير الشرطة وكل التدابير التي ليس لها صفة العقوبة تعتبر خارج نطاق تطبيق مبدأ حق الدفاع . ويقول الأستاذ Jeanneau القرار المتخذ له صفة العقوبة، كما سار عليه الاجتهاد الفرنسي وان نقطة التلاقي هو في جسامته بالنسبة لأصحاب العلاقة . إلا اننا نجد مجلس الدولة في وضع متقلب ينم عن حيرة في اتخاذ موقف واضح وحاسم، لعدم وجود معيار نهائي يستضيء به القضاء الإداري، الأمر الذي يحدوه يعزوه اعتماد مقاييس قد لا تكون مقنعة(2) . هذا الانطباع يظهر لنا من عدة أحكام، وما يؤكد لنا ذلك ان ضمن هذه الأحكام لا يوجد عقوبة مما يكون خالي من أي ملائمة،بل ان مجلس الدولة ذهب لأبعد من ذلك، فهو يقضي ويصدر أحكامه دون ان يعطي حجج ودوافع لتبرير العقوبة التي تناولها. نذكر من هذه الأحكام(3) : - حكم Guilleminot في هذا الحكم، اعتبر مجلس الدولة إقفال ملهى للمشروبات بحجة تحويله، في ضوء ظروف استثماره، إلى مكان للفجور والدعارة، من قبيل تدابير الشرطة الذي يعفي الإدارة من الالتزام بمبدأ حق الدفاع عن النفس . - حكم Andreani بموجب هذا الحكم، تم طرد أحد رعايا الهند الصينية لارتكابه تصرفات سيئة تشكل خطراً على الأمن العام . بين مجلس الدولة انه لا يمكن التذرع باحترام مبدأ حق الدفاع بسبب الظروف الاستثنائية . ويبرر القضاء الإداري هذه الظروف الاستثنائية، بأنها تخطي جسيم للحرية الفردية دون الاستناد على أي نص قانوني، ولكنها ما هي إلا تدابير الشرطة التي تعفي الإدارة من التقيد باحترام مبدأ حق الدفاع .

رغم ذلك، يحاول مجلس الدولة الحد من الاستثناء على مبدأ حق الدفاع، وهو ما نراه في إطار بعض النصوص الجديدة، حيث وصل مجلس الدولة حديثاً إلى تطبيق مبدأ حقوق الدفاع على بعض تدابير الضبط : - حل جمعية(1). - حظر البيع للقصر وعرض المطبوعات(2). 2– حالة إضراب الموظفين في حكم (3)Winkell قضى مجلس الدولة الفرنسي بعدم استفادة الموظفين الذين يضربون عن العمل، من حق الاطلاع السابق على ملفاتهم . واعتبر مجلس الدولة(4) في هذه المسألة وبمناسبة تطبيق المادة 65 من قانون 1905 ان الموظف المنضم إلى الإضراب يضع نفسه خارج نطاق لائحته en dehors de son statut وبالتالي ينشئ الإضراب للموظف المنضم اليه مركزاً فعلياً خارج القانون statut de fait hors de loi . ان كان الإضراب محرماً في ما مضى لدرجة حرمان الموظف من التذرع بحقوق الدفاع بجميع عناصره، إلا ان الاتجاه اليوم يسير على نحو معاكس تماماً لما سبق، اذ بات الإضراب ظاهرة من إفرازات المجتمع الإنساني في نشدانه العدالة الناقصة او المفتقدة أحياناً لشعور بعدم الرضى بغية تصحيح الأوضاع الاجتماعية . لا سيما وان مقدمة دستور 1946 نصت على حق الإضراب كحق دستوري، في ظل القيود التشريعية التي تنظمه . بالعودة إلى قانون العقوبات اللبناني نراه بمقتضى المادة 240 وما بعدها التي وردت في الفصل الرابع من الباب الأول من الكتاب الثاني من قانون العقوبات، يعاقب المشرع اللبناني الإضراب عن العمل . وفي نفس الطريق تنص المادة 124 من قانون العقوبات المصـري على ان الإضراب جريمة . ومع التطور الفكري وقيام النقابات المهنية، نظر المجتمع الإنساني –على

الصعيد الدولي– إلى تشريع الحق بالإضراب على ان يمارس ضمن نطاق أنظمة محددة حتى لا يصل الأمر إلى الفلات داخل الإدارة وحرصاً على استمرارية المرفق العام . نأخذ مثلاً انضمام كل من لبنان ومصر إلى اتفاقية "العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية"، التي تلزم الدول المنضمة اليها بان تكفل الحق في الإضراب، على ان يمـارس طبقـاً لقوانين القطر المختص به . فالمادة الثامنة من الاتفاقية تنص انه "... لا تحول هذه المادة دون فرض القيود القانونية على ممارسة هذه الحقوق بواسطة أعضاء القوات المسلحة او الشرطة او الإدارة الحكومية" . يكشف لنا هذا النص الذي أصبح جزءاً من القانون اللبناني والمصري وبالتأكيد في فرنسا ان الإضراب أصبح حق مشروع لا يمكن العصف به وتحريمه على الإطلاق، هذا ولا يمكن تجاهل دور الدولة العضو في تنظيم طريقة ممارسة ذلك الحق(1). إلا اننا وان كنا في إطار شرعية حق الإضراب بما يتيح للموظف ممارسته، لكن هذا الحق يقابله إطار المشروعية، أي انه حتى يمكن للموظف التذرع باحترام حقوق الدفاع، يجب ممارسة الإضراب ضمن إطار الأنظمة التي وضعتها الدولة، وإلا أصبح الإضراب غير مشروع يعفي الإدارة من التقيد بمبدأ حق الدفاع عملاً بالاجتهاد الإداري الفرنسي. 3 – الوظيفة الفخرية نذكر حكم (2)Malzac سبق ان تعرضنا له، نرى في معطيات الاستدعاء ان المستدعي طلب إبطال قرار سحب رتبة فخرية لتجاوز حدّ السلطة في l`ordonnance 22 avril 1932 الذي نسخ المرسوم السابق له ( ( 21 janvier 1931 وهو يتضمن المراقبة العامة للرواتب المالية . ولكن مجلس الدولة خلص في حيثياته إلى انه لا توجد أحكام قانونية او لائحية تبرر هذا الاتجاه . كما ان المادة 65 من قانون 22 avril 1905 لا تبين ان إجراءات الاطلاع على الملف واجبة التطبيق بالنسبة للموظف الفخري .

المطلب الثالث : ارتباط مبدأ حق الدفاع بالانتظام العام

كما انتهينا في المطلب الأول، تدخل حقوق الدفاع ضمن نظرية المبادئ العامة للقانون باعتبارها مبدأ عاماً للقانون يفرض القاضي الإداري احترامـه على كـل القرارات الإداريـة وعلى اللوائح بما فيها اللوائح المستقلة .

هذا المبدأ يحظى باهتمام ودعم معظم الفقه : فالأستاذ (1)G. Maleville يعتبره أساسياً fondamental ويعتبره مفوض الحكومة (2)Odent "أنه بين كل القواعد الراعية للأصول، القاعدة الأكثر وقاراً والأكثر شمولية" .de toutes les règles de procédure... la plus vénérable et plus générale ويعتبره الأستاذ (3) Heurte روح أصول المحاكمات الإدارية l`âme de la procédure .

قد نلحظ من أقوال الفقه أهمية مبدأ حق الدفاع فهو الأكثر شمولية والأكثر وقاراً، بل هو جوهر أصول المحاكمات الإدارية حتى يمكننا القول "لا بدّ انه يتعلق بالانتظام العام"، وبالتالي على القاضي الإداري ان يثيره عفواً فيما لو تجاهله الفرقاء في الدعوى . كما ان تحديد مدى تعلق المبدأ المذكور بالانتظام العام او اعتباره صيغة جوهرية، لا يمكن الإخلال بها واقف على تقدير القضاء الإداري ورؤيته لمكانة المبدأ في إطار أصول المحاكمات الإدارية .

في بداية الأمر، كان القضاء الإداري(4) ينظر إلى مبدأ حق الدفاع برؤية مختلفة فهو يعتبر انه يعود للفرقاء التنازل عن أي وسيلة من وسائل الإثبات ومنها وجاهية الأصول، لأن هذا الأمر لا يتعلق بالانتظام العام .

وكما نعلم فالأصول الوجاهية le caractère contradictoire de la procédure هو مبدأ يتحدر من مبدأ حـق الدفـاع في الأصول القضائيه الادارية، فهذا المبدأ ملزم لكل المحاكم الإدارية، يقضي انه لا يجوز للقاضي الإداري ان يتخذ أي قرار بشأن أي مذكرة، او أي مستند، او أي ملف، او أي طلب أو سبب جديد، مدلى بها من قبل أحد الفرقاء في الدعوى إلا بعد إبلاغها من الفريق الآخر، وبعد إعطائه المجال الكافي للإطلاع والإجابة عليها(1). ولكن النصوص القانونية لم تهمل هذا الجانب إطلاقا، بل حرصت على إبلاغ المستدعي كل المعلومات التي تطرأ أثناء النظر في الدعوى .نذكر منها المادة 79 وما يليها من قانون نظام مجلس شورى الدولة اللبناني، والمادتان /R105/ et /R110/ من قانون المحاكم الإدارية الفرنسية .

خارج هذه النصوص، كان لاعتبار مبدأ حق الدفاع من الانتظام العام يحمل بعض التناقضات في القضاء الإداري فمجلس الدولة يعتبر سبباً من أسباب إعادة المحاكمة عدم مراعـاة إجراءات التبليـغ التي يتوقف عليهـا حـق الدفاع(2). ولكن يعتبر مجلس الدولة الفرنسي(3) في الوقت ذاته ان مثل هذا السبب السابق بيانه لا يمكن الإدلاء به لأول مرة في مرحلة الاستئناف او التمييز ولا يجوز للقاضي بالتالي إثارته عفواً . وفي حكم لمجلس الدولة الفرنسي اعتبر تماشياً مع مطالعة مفوض الحكومة (4)Mme Grevisse ان الطابع الوجاهي لأصول المحاكمات الإدارية يمكن اعتباره من الانتظام العام . ويقول الأستاذ (5)Debouy "ان السيدة Grevisse أشارت بصراحة في إحدى مطالعاتها، إلى ان الطابع الوجاهي لأصول المحاكمات الإدارية يمكن اعتباره من الانتظام العام ... ولكن ليس من المستحيل تصور ان قاضي الاستئناف (او التمييز) يمكنه إبطال حكم (او قرار) انتهاك حقوق الدفاع التي يمكنها ان تؤثر في سير ونهاية أصول المحاكمة، بل انه يمكن ان يعلنه من تلقاء نفسه" .


لكنه ومن ناحية أخرى، وفي القضية المتعلقة بنقابة الصيادلة في مقاطعة Aquitaine في فرنسا تبين أثناء التحقيق في الدعوى أمام مجلس الدولة الفرنسي ان هناك مستنداً حاسماً ورد إلى المحكمة في حينه وبقي مخفياً لأنه لم يسجل في القلم وفقاً للأصول . وقد تبنى مجلس الدولة مضمون مطالعة مفوض الحكومة Dondoux الذي تساءل إذا كان تسنى للفرقاء في الوقت المناسب ان يعرفوا بهذا المستند ويناقشوا مضمونه . واعتبر في هذا المجال انه على المحاكم الإدارية كلها ان تحيط الفرقاء علماً بورود أي مستند من شأنه ان يؤثر في نتيجة الحكم في النزاع سواء ورد فجأة ام لا . وهو خلص إلى القول بأن عدم تسجيل مستند في قلم المحكمة، يعتبر إغفالا لصيغة جوهرية إذا كان من شأنه ان يشكل انتهاكاً للطابع الوجاهي للتحقيق، وهي بالتالي تكون مشوبة بعيب جوهري . L`irrégularité de la procédure ne sera reconnu que dans la mesure ou le défaut d`enregistrement relève une atteinte au caractère contradictoire de l`instruction. ولكنه، رغم إقراره بالطابع الجوهري لعدم تسجيل المستند في القلم، اعتبر انه لا يتعلق بالانتظام العام ce caractère ne peut regarde comme d`ordre public وطالما ان الفريق المستأنف لم يدل بهذا العيب فانه لا يجوز للقاضي إثارته عفواً .

أما بالنسبة لأحكام لمجلس شورى الدولة اللبناني، نرى انه يرفض تعلق وجاهية الأصول بالانتظام العام(1)، ويعتبر انه يعود للفرقاء التنازل عن أي وسيلة من وسائل الإثبات ومنها وجاهية الأصول لأن هذا الأمر لا يتعلق بالانتظام العام .


وفي قرار غرة -سبق الإشارة اليه- يرى مجلس شورى الدولة ان عدم تبليغ أحد الفرقاء أمر وصول أوراق مطلوبة من إحدى وزارات الدولة، مما لم يتح للمستدعي إمكانية الاطلاع عليها وممارسة حق الدفاع العائد لها، يشكل سبب من أسباب إعادة المحاكمة … كما يعتبر في قرار آخر، ان القاضي الإداري غير ملزم بإبلاغ كل المعلومات الجديدة اللاحقة التي ترد اليه أثناء النظر في الدعوى ما لم يكن من شأنها ان تؤثر في الفصل في هذه الدعوى وفي نتيجتها(1). وفي هذه الحالة يكون عدم اطلاعه عليها انتقاصاً من حق الدفاع وإغفالاً لصيغة جوهرية كان يجب مراعاتها(2). يتبين لنا من هذه الأحكام، ان مجلس شورى الدولة رغم تسليمه بالطابع الجوهري لهذه الصيغة التي من شأنها ان تؤثر في الفصل في الدعوى وفي نتيجتها، وان عدم مراعاتها يعرضها للإبطال، ومع ذلك فهو ينكر عليها تعلقها بالانتظام العام .

الا ان مجلس شورى الدولة غيّر موقفه، واعتبر ان حق الدفاع يتعلق بالانتظام الهام فيما يتصل بالمحاكمة التأديبية بصورة خاصة(3). ففي إحدى المراجعات المعروضة على مجلس شورى الدولة(4) تبين للمجلس ان المستدعي لم يطلع على التقرير الذي يثبت التهمة بالنسبة اليه ليقدم دفاعه بشأنها، وقد أدلت الدولة في ملاحظاتها على التقرير والمطالعة بأنه يقتضي عدم إثارة هذا السبب لعدم تعلقه بالانتظام العام ولأن المستدعي لم يدل بهذا السبب في استدعائه. ولكن يرى مجلس شورى الدولة ان حق تأمين الدفاع عن النفس هو من الأصول الاجرائية الجوهرية التي يجب على الإدارة ان تحترمها في معرض تأديب الموظفين والتحقيق معهم وقبل إنزال العقوبات بحقهم، ويترتب عليها اطلاعهم على كل مأخذ منسوب اليهم وعلى المستندات التي تدينهم او تتضمن مقترحات بمؤاخذتهم . ويؤكد المجلس ان الفرق شاسع بين إجراءات التحقيق والاستجواب والاستفهام من جهة وبين ممارسة حق الدفاع كما كرسته المبادئ العامة والقانون الوضعي من ناحية أخرى . وان حـق الدفاع يضفي على أصول


التحقيق طابع الوجاهية الذي يقضي باطلاع صاحب العلاقة على كل مأخذ وعلى كل مستند يرمي إلى إدانته. وبالتالي تكون الواقعة المهمل مراعاتها تشكل إغفالا لصيغة جوهرية من أصول التحقيق التأديبي وبالتالي انتهاكاً لحق الدفاع. وينتهي المجلس في قراره إلى ان اجتهاد هذا المجلس استقر على القول ان حق الدفاع يتصل بالانتظام العام فيما يتعلق بالمحاكمة التأديبية بصورة خاصة . ان تبين لنا في بداية الأمر، ان الاجتهاد الإداري قد حمل تناقض في بعض أحكامه، فاننا ننفي هذا القول خصوصاً ان هذا التقلب هو نتيجة تطور في أحكام القضاء الإداري بدأه بعدم تعلق مبدأ حق الدفاع بالانتظام العام رغم إقراره بالصيغة الجوهرية لطابع الوجاهية، ثم أصبح حالياً يعطي المبدأ صفة الانتظام العام فيما يتعلق بالمحاكمة التأديبية بصورة خاصة . لذلك ننتهي إلى القول ان مبدأ حق الدفاع يتعلق بالانتظام العام وعلى القاضي إثارته عفواً ومن ثم يمكن الإدلاء به لأول مرة في مرحلة الاستئناف او التمييز .

أدوات شخصية

المتغيرات
النطاقات
أفعال
تصفح
حركة (ح .ا. ق)
المشاركة والمساعدة
أدوات