Welcome1.png
موسوعة القانون المشارك الجامعية ترحب بكم.
حساب جديد ( أو دخول مشترك) ولا تتردد في طلب مساعدة إدارية ..وانضم لنا على فيس بووك Facebook logo 1.png

عند الاشتراك - يرجي تفعيل بريد الكتروني سليم لاسترجاع كلمة السر عند فقدها ومراقبة التغييرات .دائما استخدم اسم الاشتراك لحماية الخصوصية ، ومتابعة الموسوعة

حاليا لدينا٤٬١٥٩ مقالة اطلع على فهرس كل المقالات

محركات بحث دول عربية


الامارات العربيةالجزائرجمهورية مصر العربيةلبنانتونسالمملكة المغربيةالسعوديةالكويت

Edit-icon.png إذا كنت لا تعرف طريقك بعد ..ندعوك للمساهمة في ← إرسال مقالة إلى بريد المقالات السريع
Edit-icon.png وإذا كان قد سبق لك البحث عن موضوع ولم تجده ولديك معلومات عنه إبدأ بوضع عنوان المقال أدناه (برجاء اختصار وتحديد العنوان قدر الامكان) ثم ضغط الزر:


المحتوى أ • إ • آ • ا • ب • ت • ث • ج • ح • خ • د • ذ • ر • ز • س • ش • ص • ض • ط • ظ • ع • غ • ف • ق • ك • ل • لا • م • ن • و • ي • # •

مخاصمة القضاة (sy)

من جوريسبيديا, الموسوعة الحره
اذهب إلى: تصفح, بحث
هذا المقال بذرة تحتاج للنمو والتحسين. يمكنك مساعدة جوريسبيديا في تنميته عن طريق الإضافة إليه أو عن طريق الكتابة في صفحة النقاش.قالب:البحث (sy)
Sy flag.png مخاصمة القضاة (sy)

مخاصمــــــة القضــاة في القانون السوري مقدمــــــــة : 000 ذات مرة قيل لتشرشل بأن الفساد ظهر في الجهاز الإداري والسياسي في بريطانيا فسأل والجهاز القضائي ؟ فقيل له : إنه جيد جدا 0 فقال : لا خوف على بريطانيا إذن فالقضاء من أهم المرافق وأخطرها في كيان الدولة وهو الملاذ لكل ضعيف ومظلوم وصفة من صفات الله عزّ و جلّ فهو أحكم الحاكمين يقول في كتابه الكريم : " إن الحكم إلا لله يقصّ الحق 00 وهو خير الفاصلين " صدق الله العظيم وقال الحكماء : " إمام عادل خير من مطر وابل " وقد أحاطت الشرائع والدساتير ، القضاء والقضاة ، بهالة من التقدير والإجلال فمهنة القاضي تضعه في مكان يختلف عن مكان الرجال فهو بحكمه يحيل نصوص القانون الجامدة إلى كائن حيّ فيه حياة 00 فينزع يد الغاصب 00 ويعطي المال لمستحقه 00 ويضرب بيد العدالة كل آثم أو ظالم فيجعل نصوص القانون الخرساء ناطقة بإرادة الأمة في كل كبيرة وصغيرة ولكن وكما يقول أحد الحكماء : " لكل عالم هفوة 00 ولكل جواد كبوة 00 ولكل صارم نبوة " وجلّ من لا يخطئ فالقاضي كغيره من الناس يحكم بما يسمع ويقدم له من الأدلة فكان رسول الله (ص) يمارس القضاء كرجل من الرجال لا بوصفه نبيا وقد حرص هو نفسه على هذه الناحية إذ جاء في حديث رواه مسلم عن أم سلمة زوج النبيّ (ص) أنه قال : " إنكم تختصمون إليّ ، ولعلّ بعضكم يكون ألحن من بعض ، فأقضي له على نحو ما أسمع منه 0 فمن قطعت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه ، فإنما أقطع له قطعة من النار " ولم يشأ المشرع أن يجعل القاضي مسؤولا عن جميع الأخطاء القانونية التي يرتكبها وإنما جعله مسؤولا إذا ارتكب خطأ مهنيا جسيما أو متعمدا فأوجد قواعد خاصة تحكم هذه المسؤولية وأصولا يقتضي مراعاتها في الدعوى المقامة على القاضي وذلك بغية منه في حماية القاضي والمحافظة على استقلاله وعدم تعريض سمعته للتشهير فأوجد ما يسمى بدعوى مخاصمة القضاة ودعوى المخاصمة هي دعوى تعويض 00 و دعوى بطلان يقصد بها إبطال الحكم الذي أصدره القاضي المخاصم ، وهي طريق قانوني قرره المشرع لحماية المتقاضين من القاضي الذي يخل بواجباته إخلالا جسيما و لا تقبل إلا في الأحوال التي وردت في القانون على سبيل الحصر واعتبر المشرع الدولة مسؤولة عما يحكم به من التضمينات على القاضي بسبب هذه الأفعال ولها حق الرجوع عليه وقد أحاط المشرع القاضي بضمانات حتى لا تتخذ مقاضاته وسيلة للإساءة إليه والغرض من ذلك هو تهيئة جو صالح يكفل له العمل باطمئنان حتى لا يتهيب التصرف والحكم ويؤدي رسالته المقدسة في القضاء بين الناس على خير وجه 0 وتشمل دعوى (مخاصمة القاضي) قضاة الحكم والنيابة العامة على السواء





فهرست

الفصــــل الأول:القضـــاة الجائــز اختصامهـم

القضاة على نوعين : قضاة الحكم وقضاة النيابة 1- قضـــاة الحكــم :

نصت  المادة /486/ من قانون أصول المحاكمات المدنية على أنه  : 

" تقبل مخاصمة القضاة وممثلي النيابة العامة " و حسب مفهوم النص يمكن أن توجه دعوى المخاصمة ضد جميع القضاة الذين يقومون بوظيفة عدلية في مختلف أنواع المحاكم ودرجاتها 0 ويجوز اختصام قضاة الحكم جميعا سواء أكانوا في الدرجة الأولى أم في الدرجة الأخيرة أينما كانوا وأيا كانت مراكزهم 0 و لا يخضع لدعوى مخاصمة القضاة رئيس وقضاة إدارة التفتيش لدى وزارة العدل أو رؤساء دوائر التنفيذ لأن كل واحد من هؤلاء لا يتولى صفة القاضي الحاكم 0 وكذلك اللجان القضائية والمحاكم الاستثنائية التي يرأسها قاض وباقي أعضائها من غير القضاة 0

ومثال ذلك رئيس المجلس التحكيمي الأعلى للعمل الزراعي ورغم أنه من القضاة إلا أنه لا تقبل دعوى المخاصمة ضده كونه رئيسا لمجلس استثنائي مؤلف من بعض الموظفين وبرئاسته للنظر في المنازعات الزراعية وهذا ما استقر عليه اجتهاد محكمة النقض : 

" دعوى مخاصمة القضاة لا تسمع ضد رئيس المجلس التحكيمي الأعلى للعمل الزراعي نقض 0 هيئة عامة 00 رقم 9 لعام 1973 منشور في كتاب تقنين أصول المحاكمات كما أنه لا تسمع دعوى المخاصمة ضد قضاة المحاكم الإدارية أو هيئة مفوضي الدولة أو المحاكم العسكرية وذلك لعدم إمكانية تطبيق النصوص الخاصة بمخاصمة القضاة في القضاء العادي على أعضاء القضاء الإداري و ليس لمحكمة النقض أو لهيئتها العامة حق الرقابة على أعمالهم أو النظر في الشكوى المرفوعة عليهم 0 كما لا يجوز مخاصمة مجلس القضاء الأعلى و لا الهيئة العامة لمحكمة النقض و لا حتى محكمة تنازع الاختصاص الأمر الذي يؤيده اجتهاد لمحكمة النقض جاء فيه : " لا يجوز مخاصمة مجلس القضاء الأعلى و لا الهيئة العامة لمحكمة النقض و لا حتى محكمة تنازع الاختصاص إذ أن دعوى المخاصمة لا تسمع ضد القاضي طالما أن العمل المخاصم من أجله لم يصدر عنه بوصفه قاضياً في المحكمة او الدائرة القضائية التي يعمل فيها. وعلى هذا فإن القاضي في مجلس الدولة غير مشمول بالمخاصمة ولا تسمع المخاصمة ضده." (نقض مخاصمة رقم 31 أساس 329 تاريخ 14 / 3 / 1990 سجلات النقض) (كتاب تقنين أصول المحاكمات ـ أديب استانبولي ـ شفيق طعمة ـ الجزء الخامس ـ الطبعة الثانية 1995 الصفحة 445 ـ 446) وطالما أن التعداد الوارد في المادة 486 أصول مدنية قد جاء محصورا بالقضاة وممثلي النيابة العامة فلا يشمل المساعدين القضائيين والخبراء وكتاب العدل كما لا يشمل لجنة الطعون الناظرة في قضايا شطب وتسجيل المحامين أو هيئة مجلس نقابة المحامين الناظرة في الطعون وقرارات مجالس فروع هذه النقابة أما بالنسبة للمحكمين فقد سمحت محكمة التمييز الفرنسية بمخاصمتهم إلا أن الاجتهاد الفرنسي عاد في سنة 1960 واعتبر أنه لا يمكن مساواتهم بالقضاة من حيث دعوى المخاصمة لأنهم لا يمارسون وظيفة عامة و لا يمكن تحميل الدولة نتائج أعمالهم طالما أنهم ليسوا موظفين عامين والدولة ليست مسؤولة عن أعمالهم 0 كما لا يجوز ملاحقة قاضي التفليسة المنتدب والقاضي العقاري عن طريق دعوى مخاصمة القضاة 2- قضــاة النيابــة : اعتبر المشرع قضاة النيابة مرتبطين بقاعدة تسلسل السلطة وخاضعين لوزير العدل وبالتالي مستقلين عن المحاكم فهم لا يدخلون في عداد الموظفين الإداريين بل يعتبرون من فئة القضاة ... و لا يقتصر قضاة النيابة فقط على المدعين العامين والمحامين العامين بل يشملون أيضاً قضاة التحقيق و الإحالة وقضاة محكمة الجنايات و يعتبر جميع القضاة العدليين خاضعين لدعوى المخاصمة عملا بأحكام المادة /486/ أصول مدنية وما يقال عن هؤلاء يطبق أيضا على ممثلي النيابة العامة لدى محكمة النقض والنائب العام الاستئنافي وسائر ممثلي النيابة العامة

الفصــل الثـــاني :أســــباب المخاصمــــة

نصت المادة /486/ من قانون أصول المحاكمات المدنية على الأحوال التي تصلح سببا لمخاصمة القضاة وهذه الأحوال إنما وردت على سبيل الحصر : الحالة الاولى  : إذا وقع من القاضي أو ممثل النيابة العامة في عملهما غش أو تدليس أو غدر أو خطأ مهني جسيم :

      وتتضمن هذه الحالة أربع حالات يسأل القاضي بهم عن عمله وهم :  

1 ـ الغـــش: ويعرف بأنه ارتكاب الظلم عن قصد بدافع المصلحة الشخصية أو بدافع الكراهية لأحد الخصوم أو محاباته ويتجسد بقيام القاضي بتحريف الوقائع والأدلة عن سوء نية بغية إصدار الحكم ضد خصم بدافع الكراهية والتشفي أو لمصلحة خصم آخر بعامل التكسب والمحاباة أو المصلحة الشخصية. فيرتكب غشاً تنبني عليه دعوى المخاصمة. وكذلك يدخل في باب الغش القاضي الذي يحرف عن قصد أقوال الخصوم أو إفادات الشهود أو ينظم في القضية تقريراً يضمنه وقائع مغلوطة أو غير واردة فيها أو يصف فيه مستنداً بغير ما اشتمل عليه بقصد تضليل سائر أعضاء المحكمة.

فيكون القاضي في هذه الحالة قد انحرف عن العدالة مستعملاً عن عمد وسوء نية وسائل التحريف في الوقائع والمستندات أو الأدلة التي بني عليها حكمه بقصد الإضرار بأحد الخصوم أو محاباة خصم على حساب العدالة.

فصورة الغش صعبة الإثبات ما لم يتضح وبصورة واضحة جازمة هذا التحريف وبعد الرجوع إلى إضبارة الدعوى كاملة للمقارنة بين ما ورد في الدعوى من أقوال للخصم وشهوده وبين ما أورده القاضي في حكمه ، ومن ثم يتوجب في هذه الحالة على مدعي المخاصمة أن يربط مع دعوى المخاصمة صورة مصدقة عن الوثائق او الادلة أوأقوال الخصم التي يرى أنه جرى تحريفها في الحكم. كما يتوجب عليه أن يربط صورة مصدقة عن أقوال الشهود المستمعين والتي يرى أنها قد حرفت في الحكم موضوع المخاصمة مع التعليل على مواطن التحريف فيها وتأثيرها على النتيجة التي انتهى إليها القاضي في حكمه موضوع المخاصمة. 2 ـ التدليس: و يقع عندما يصدر الحكم أو الأمر أو أي عمل آخر من أعمال القاضي متعمدا فيه تجاهل أمر كان لمصلحة أحدالخصوم ليحابي بذلك خصما آخر في الحكم لمصلحته

كما قال عنه آخرون أنه سكوت القاضي عن مرافعة تمت أمامه أو عن أوراق ومستندات قدمت إليه ذات تأثير في الحكم.

3 ـ الغــدر : و يشمل جميع تصرفات القاضي المتعمدة الضارة بأحد المتخاصمين وقد يقع الخداع أو الضرر عن طريق الكذب والكتمان وطمس الحقيقة أو يخفي وثيقة هامة يكون لها أثر في فصل الدعوى. فالغدر يفترض التعمد والقصد لدى القاضي في ارتكاب الخطأ لإيقاع الضرر بأحد الخصوم بعامل الحقد والبغضاء أو لمنفعة الخصم الآخر بدافع الحمية أو المصلحة الشخصية. و مما سبق نجد أن عنصر سوء النية أمر لازم لتوافر الغش أو التدليس أو الغدر

4 ـ الخطأ المهني الجسيم يبقى العنصر الرابع والأهم والأكثر شيوعاً في دعاوى المخاصمة وهو الخطأ المهني الجسيم : عرفت المادة 18 من قانون التنظيم القضائي الخطأ المهني الجسيم بأنه الخطأ الذي يرتكبه القاضي لوقوعه في غلط فاضح ما كان ليساق إليه لو اهتم بواجباته الاهتمام العادي. ويكفي أن يثبت المتقاضي فيه أن القاضي قد ارتكب خطأ مهنيا جسيما أو أنه يجهل ما يتعين عليه معرفته وهذا يعني أن القاضي لا يكون مسؤولا إذا أخطأ في التقدير أو في استخلاص الوقائع فسبيل تدارك الخطأ في هذه الأحوال هو فقط الطعن في الحكم بطرق الطعن المناسبة 0 وهذا الخطأ يسهل إثباته – خلافا لإثبات الغش أو التدليس أو الغدر – باعتبار أن القاضي يسأل عنه ولو لم يكن سيئ النية 0 وقد يختلف الرأي في تفسيره فيكون دائما سلاحا مسلطا على رجال القضاء ذلك أن الفارق بين الخطأ المهني الجسيم ومجرد الخطأ المهني هو فارق ذهني يختلف باختلاف مدى مرونة العقل البشري ومدى تمسكه والتزامه بما يجب أن يتصف به ذهن القاضي من مميزات يتطلبها القانون لسلامة تقديره إلا أن هذه المرونة في تعبير " الخطأ المهني الجسيم " أدت خدمة مزدوجة للعدالة فمن ناحية لا يلزم المخاصم بإثبات أية نية سيئة للقاضي و إنما يكتفي بأن يمس ضمير القاضي في جهله بما يتعين عليه معرفته فسهل المشرع على المتقاضي مسألة الإثبات ومن ناحية ثانية خفف عن رجال القضاء اتهامهم بسوء النية والعمد بلجوء المتقاضي للأسلوب الأسهل وهذا أحرص على رجال القضاء وتحقيق سير العدالة فالجهل لا يتناول بالسوء ضمير وشرف واستقامة وسلوك القاضي و إنما يتناول تقصيره في العلم والثقافة القانونية والتعلم والتبصر والانتباه يقول الأستاذ ابو الوفا في مؤلفه المرافعات المدنية ص140 عن الخطأ الجسيم :

   ( يكفي أن يثبت المتقاضي أن القاضي ارتكب خطأ جسيما  وانه يجهل ما يتعين عليه معرفته 

ويعرف الأستاذ العشماوي في مؤلفه قواعد المرافعات ص172و178 الخطأ المهني الجسيم بأنه : (الخطأ الذي مثله الجهل الذي لا يفتقر بالوقائع المادية بملف الدعوى وكذلك الإهمال وعدم الحيطة وهو الذي لا يقع فيه القاضي الذي يهتم اهتماما عاديا لخطأ في المبادئ الأولية لقانون) ويعرفه الأستاذ ادوار عيد في مؤلفه أصول المحاكمات ج 2 ص 657 بأنه: ((الخطأ الذي يرتكبه القاضي في غلط واضح ما كان ليساق إليه لو اهتم بواجباته الاهتمام العادي 00ويعتبر خطأ جسيما يجيز المخاصمة تفسير القانون تفسيرا يناقض أحكامه الصريحة أو تأويل العقود والمستندات المقدمة خلافا لنصها الواضح أو تأكيد أمور يستند إليها الحكم تتناقض مع وقائع الدعوى وأدلتها الظاهرة والصريحة وكذلك إصدار الحكم دون تعليل ))

ويعرفه الأستاذ رزق الله انطاكي في كتابه أصول المحاكمات ص106 و107

((هو الخطأ الذي يرتكبه القاضي في إجراء المحاكمة أثناء الحكم ومن الأمثلة على الخطأ الجسيم أن يصدر حكمه دون أسباب و أن يجهل ما يتعين عليه معرفته )) وان الهيئة العامة لمحكمة النقض عرفت الخطأ الجسيم بقولها : ((الخطأ الفاحش الذي لا يقع فيه من يهتم بعمله اهتماما عاديا)) ـ هيئة عامة 6ـا2/6/1965و6ـا28/2/972و7ـا28/ 2/1976 كما عرفته أيضا بأنه : (( الخطأ الذي يقع من القاضي الذي لا يهتم بعمله اهتماما عاديا إذا الحق ضررا بالغير ) هـ .ع مخاصمة أساس 210 قرا 90 لعام 1994 تاريخ 12/6/1994 مجلة القانون لعام 1994-1995 ص70 ويشترط لجواز المخاصمة أن يكون خطأ القاضي الجسيم قد أدى إلى الإضرار بالمدعي.

الخطأ المهني الجسيم في الفقه و الاجتهاد السوري :
حدد الفقه والاجتهاد بعض صور هذا الخطأ على الشكل التالي:

1 ـ تفسير القانون تفسيراً يناقض أحكامه الصريحة. وجاء في اجتهاد لمحكمة النقض يؤيد ذلك : المبادئ الأساسية في تفسير القانون تقتضي الأخذ بالنصوص الواضحة وفقا لقصد المشرع و لا تجيز استبعاد تطبيقها بحجة التفسير وإن عدم مراعاة المبادئ الأساسية في تفسير القانون وتطبيقه تنطوي على خطأ مهني جسيم 0 قضية رقم 1536 أساس 239 قرار لعام 1983 محامون لعام 1981 ص 895 2 ـ تأويل العقود والمستندات المقدمة في الدعوى خلافاً لنصها الواضح. 3 ـ حرمان المدعي من إثبات ما يدعيه بالطرق المقبولة قانونا 0

و أيد ذلك اجتهاد لمحكمة النقض جاء فيه : 
       " حرمان مدعي المخاصمة من إثبات ما يدعيه بالطرق المقررة قانونا يشكل خطأ مهنيا   جسيما لإخلاله بحق من حقوق الدفاع " 
قضية رقم 209 أساس 12 قرار لعام 1992 مجلة المحامون ص 805 لعام 1992 

4 ـ الحكم برد الدعوى أو المراجعة شكلاً لفوات المهلة بينما يظهر من مجرد الاطلاع على الأوراق أنها مقدمة ضمن المدة القانونية. 5 ـ إصدار الحكم بدون تعليل. 6 ـ خطأ القاضي في تطبيق المبادئ الأولية للقانون. 7 ـ إهمال القاضي الفاضح كتسببه بضياع مستند أبرز في الدعوى. 8 ـ الخطأ الفاحش الذي يخرج عن الغش. 9 ـ الجهل الذي لا يغتفر بالوقائع الثابتة بملف الدعوى.

      وجاء في اجتهاد لمحكمة النقض ما يؤيد ذلك : 

إن القاضي الذي لا يدرس الدعوى بانتباه كاف و لا يلتفت إلى الوثائق المبرزة الحاسمة وإلى العرض الوارد في لوائح الفرقاء يرتكب خطأ مهنيا جسيما قضية رقم 411 أساس 9 قرار لعام 1983 مجلة المحامون لعام 1983 ص 1018 10 ـ الإهمال وعدم الحيطة البالغة الخطورة. 11 ـ الخطأ الفاحش الذي لا يقع فيه القاضي الذي يهتم اهتماماً عادياً بعمله.0 12 ـ إصدار القاضي حكمه بدون أسباب موجبة. 13 ـ أن يجهل ما يتعين عليه معرفته. 14 – مخالفة ما استقر عليه الاجتهاد القضائي وهذا ما استقر عليه اجتهادات محكمة النقض جاء في أحدها : " التفات المحكمة عما استقر عليه اجتهاد محكمة النقض رغم طرحه والقضاء بما يخالف ما سار عليه القضاء يعتبر خطأ مهنيا جسيما يستدعي إبطال الحكم "

قضية رقم 3555 أساس 2058 قرار لعام 1982 مجلة المحامون لعام 1982 ص 1016    وبالإجمال يشترط أن يكون مهنياً وأن يكون جسيماً وأن يلحق الضرر بأحد المتخاصمين.
وبالمقابل فقد أخرج الفقه من دائرة الخطأ المهني الجسيم الحالات التالية:

1 ـ خطأ القاضي في التقدير لأن استخلاص الوقائع وتفسير القانون عمل غاية في الدقة. 2 ـ الخطأ في تفسير النصوص القانونية التي تقبل التأويل. وهذا ما أيده اجتهاد لمحكمة النقض جاء فيه :

    " لا يشمل الخطأ المهني الجسيم في مداه الخطأ في تفسير النصوص القانونية التي تقبل التأويل " 

قضية رقم 6 أساس 157 قرار لعام 1990 مجلة المحامون ص 370 لعام 1991 3 ـ تقدير الوقائع واستخلاص النتائج القانونية الصحيحة منها لا يعد خطأ مهنياً جسيماً مبرراً لدعوى المخاصمة. 4 ـ اعتماد القاضي عن حسن نية إجراءات غير صحيحة. 5 ـ خطأ القاضي في تقدير صحة أو ملاءمة أحد إجراءات المحاكمة. 6 ـ رفض القاضي القيام بإجراء يتعلق بالتحقيق والإثبات عن غير إهمال أو سوء نية بل بخطأ في التفسير أو التقدير فقط. 7 ـ ما يذهب إليه القاضي في تقدير الأدلة واستخراج النتائج منها لا يعتبر خطأ مهنياً جسيماً مادام ليس هناك جهل بالمبادئ القانونية الصريحة. 8 ـ تفسير المستندات وتقدير الوقائع يدخلان ضمن سلطان المحكمة ولا يشكلان خطأ جسيماً. 9 ـ عدم إجابة بعض الطلبات وعدم بحث بعض الدفوع يدخلان في دائرة تفسير القانون وتقدير الوقائع ولا يشكلان خطأ جسيماً. 10- ما يذهب إليه القاضي في تقدير الأدلة واستخراج النتائج منها لا يعتبر خطأ مهنياً جسيماً وإن انطوى في الواقع على غلط. ومحكمة النقض السورية فيما أصدرته من أحكام في قضايا المخاصمة ذللت الكثير من الصعاب في فهم هذه الدعوى واستنادها القانوني ووضعت الكثير من المبادئ القانونية والقواعد القانونية التي تميز بين ما هو معتبر خطأ مهني جسيم وما هو غير ذلك 0

الحالة الثانية : إذا امتنع القاضي عن الإجابة على استدعاء قدم له أو عن الفصل في قضية جاهزة: يقر القانون لكل شخص حق مراجعة القضاء لتثبيت حقوقه أو صيانتها مانعاً عليه أن يقبض حقه بنفسه. ولذلك فهو يوجب على القضاة - مقابل هذا الحق للخصوم - أن يفصلوا في المنازعات التي ترفع إليهم ، ولا يجوز للقضاة أن يتملصوا من هذا الواجب بحجة انتفاء النص أو غموضه إذ يمكنهم في هذه الحالة فصل الدعوى بالاستناد إلى المبادئ العامة أو الاجتهاد أو قياساً على الحالات المماثلة أو أيضاً بناء على قناعتهم الذاتية. ويسمى هذا الامتناع بـ " إنكار العدالة " ويشترط لتحققه أن لا يكون الامتناع ناشئا عن عذر مشروع كمرض القاضي أو تغيبه في إجازة 0 ويقصد بامتناع القاضي عن الإجابة امتناعه عن الإجابة على عريضة قدمت إليه أي امتناعه عن اتخاذ أمر ولائي طلب منه اتخاذه سواء برفضه أو بقبوله. أما الامتناع عن الحكم فيقصد به امتناع القاضي عن الفصل في القضية بعد أن تهيأت للحكم. ولا يدخل في ذلك التأجيل العادي لموعد معين ولو حصل أكثر من مرة إذا لم تظهر نية القاضي من التملص من إصدار الحكم أو إذا قام لديه سبب مشروع في ذلك. ويثبت امتناع القاضي أو ممثل النيابة العامة بإعذار يتم بواسطة الكاتب بالعدل يطلب فيه اتخاذ الإجراء المطلوب أو البت فيه أو الحكم في الدعوى وعلى الكاتب بالعدل توجيه الإعذار فورا تحت طائلة المسؤولية ويجب أن تكون صيغة الإعذار محددة بشكل واضح حتى يمكن الاحتجاج بها ولا ترفع دعوى المخاصمة عليه إلا بعد انقضاء ثمانية أيام على الإعذار عملا بأحكام المواد 488- 489 أصول محاكمات مدنية 0 وقد حدد المشرع هنا مدة ثمانية أيام على الإعذار لمباشرة إجراءات دعوى المخاصمة ضد القاضي الممتنع عن الإجابة على استدعاء قدم له أو عن الفصل في قضية جاهزة للحكم وذلك حتى يتيح المجال أمام القاضي لاتخاذ الإجراء إذا أمكن خلال هذه الفترة. وطالما أن المشرع لم يحدد بدء هذه الثمانية أيام فلا بد أن يكون تحديدها من اليوم التالي لتبليغ القاضي الإنذار المنصوص عنه عملاً بالقواعد العامة.

الحالة الثالثة  : في الأحوال الأخرى التي يقضي فيها القانون بمسؤولية القاضي والحكم عليه بالتضمينات : ويشمل هذا السبب جميع الحالات التي توجب قانوناً مسؤولية القاضي الجزائية أو المدنية تجاه أحد المتخاصمين في الدعوى كأن يثبت على القاضي ارتكابه تزويراً في إحدى وثائق الدعوى أو أخذ رشوة من أحد الخصوم.0 و لابد من الإشارة إلى أنه وفي جميع الحالات المذكورة سابقا حين يلحق تصرف القاضي ضررا بأحد الخصوم فإن هذا يستدعي التعويض و تلزم الدولة بما حكم له من التضمينات وهذا ما نص عليه القانون في المادة /487/ أصول مدنية التي جاء فيها : " الدولة مسؤولة عما يحكم به من التضمينات على القاضي أو ممثل النيابة العامة بسبب هذه الأفعال ولها حق الرجوع عليه " و يظهر من هذا النص القانوني أن المشرع أراد فيه إخراج فئة القضاة من التبعية للدولة وأحكامها المنصوص عنها في المادة 175 من القانون المدني حيث يكون للدولة سلطة فعلية في الرقابة والتوجيه وذلك انسجاماً مع المبادئ القانونية والدستورية التي تقرر أنه لا يجوز لأية سلطة أن تتدخل في القضايا المعروضة عليه وان القضاء مستقل بأحكامه ولا يجوز لأية سلطة التدخل في القضايا ولذلك نص المشرع وبنص خاص مسؤولية الدولة هنا عن التضمينات التي يحكم بها على القاضي نتيجة دعوى المخاصمة، حيث رؤي تأميناً لمصلحة الخصم الذي أضر به تصرف القاضي أن ينص صراحة على مسؤولية الدولة مع القاضي بالتضامن. فضلاً عما يمكن أن تقرره الدولة من مسؤوليات إدارية نتيجة ذلك.

الفصـــل الثــالث :المرجع المختص للنظر في دعوى المخاصمة

يختلف المرجع القضائي الصالح للنظر في دعوى المخاصمة باختلاف صفة القاضي ودرجته وقد حرص المشرع في تعيين هذا المرجع على أن تكون المحكمة الصالحة للنظر في دعوى المخاصمة أعلى درجة من المحكمة التي ينتمي إليها القاضي المرفوعة بحقه دعوى المخاصمة فنصت المادة /490/ أصول محاكمات مدنية على أنه : 1- ترى دعوى المخاصمة المرفوعة على قضاة محكمة النقض وممثلي النيابة العامة في محكمة النقض أمام الهيئة العامة لمحكمة النقض 2- ترى دعوى المخاصمة المرفوعة على قضاة محكمة الاستئناف والنائب العام الاستئنافي أمام الغرفة المدنية لمحكمة النقض 0 3- ترى دعوى المخاصمة المرفوعة على سائر القضاة وممثلي النيابة العامة الآخرين أمام محكمة استئناف المنطقة 0

فالمشرع خالف في شأن هذه الدعوى القواعد العامة فقد أوجب رفع دعوى المخاصمة  أمام محكمة الاستئناف أو النقض ـ حسب الأحوال ـ وذلك حتى لا يفصل فيها قاضٍ أقل مرتبة من القاضي المخاصم . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فإن هذا التعيين لمحكمة المخاصمة مقصود به تحقيق القاعدة القائلة أن القضاء لا يسلط على قضاء آخر إلا إذا كان الأول أعلى درجة من الثاني.

ومن العودة إلى قانون أصول المحاكمات اللبناني نجد أن محكمة المخاصمة مشكلة من الهيئة العامة لمحكمة التمييز حيث أن دعوى المخاصمة في كل الحالات ترفع إلى الهيئة العامة لمحكمة التمييز ويجري إيداع الدعوى قلم محكمة التمييز (المادتين 91 و 92 تنظيم قضائي لبناني). والمعروف أن الهيئة العامة لمحكمة التمييز مشكلة من أقدم قضاة هذه المحكمة.

أما في قانون المرافعات المصري فإنه لتشكيل المحكمة ترتيب خاص:

1 ـ إذا كان المختصم أحد قضاة المحكمة الابتدائية أو أحد أعضاء النيابة لديها فينظر في الدعوى أمام إحدى دوائر محكمة الاستئناف. 2 ـ إذا كان المخاصم مستشاراً في إحدى محاكم الاستئناف أو النائب العام أو المحامي العام فينظر في دعوى المخاصمة دائرة خاصة مؤلفة من سبعة مستشارين بحسب ترتيب أقدميتهم. 3 ـ إذا كان القاضي المخاصم مستشاراً في محكمة النقض تولى الفصل في جواز المخاصمة إحدى دوائر هذه المحكمة في غرفة المشورة ، فإذا حكمت بجواز قبولها أحالت نظر موضوع المخاصمة إلى دوائر المحكمة مجتمعة. وهكذا نجد أن التشريعات العربية المقارنة قد وضعت ترتيباً خاصاً لمحكمة المخاصمة نظراً لخطورة هذه الدعوى وكيانها الخاص واتفاقية مبدأ أصيل في القانون يقضي بأن لا يفصل في الدعوى قاضي أقل مرتبة من القاضي المخاصم طالما أن دعوى المخاصمة هي دعوى محاكمة للقاضي الذي صدر عنه الحكم أو التصرف وهو طرف رئيسي فيها.



الفصـــــل الرابـــع : إجراءات دعـــوى المخاصمـــــة

1- الطلب : 

تقدم دعوى المخاصمة إلى المحكمة المختصة بنظرها (محكمة الاستئناف أو محكمة النقض) بموجب استدعاء يقدمه طالب المخاصمة بالذات أو من يوكله في ذلك توكيلا خاصا عملا بأحكام المادة /491/ من قانون أصول المحاكمات المدنية إذ يشترط أن تكون الوكالة التي يحملها المحامي خاصة بمخاصمة القضاة المخاصمين أنفسهم تحديدا أي بتحديد اسمائهم وذكر موضوع المخاصمة أي القرار أو الاجراء المخاصم من أجله وهذا ما عناه المشرع بـ " التوكيل الخاص " المشار إليه آنفا في الفقرة السابقة وإن احتواء الوكالة العامة على التوكيل بالشكوى على الحكام لايغني عن تقديم وكالة خاصة بمخاصمتهم حتى أن الوكالة العامة التي لم يرد فيها تحديد القضاة المخاصمين اوموضوع المخاصمة لاتصلح لتمثيل طالب المخاصمة في الدعوى ولا الوكالة السابقة للوكيل في الدعوى الاصلية لأنها أيضا لاتشتمل على تفويض من الموكل بمخاصمة القضاة 2- الخصومة : ويجب أن توجه الخصومة في هذا الاستدعاء إلى القاضي أو القضاة المدعى عليهم. وهنا إذا كان الحكم موضوع المخاصمة صادراً عن قضاء الجماعة فلا بد من توجيه الدعوى إلى جميع القضاة الذين نظروا في الدعوى الأصلية وأصدروا الحكم موضوع المخاصمة حيث أنه من المقرر بأن إقامة دعوى المخاصمة ضد حكم صادر بالإجماع من قضاة الجماعة يستدعي مخاصمة كامل الهيئة على اعتبار أنه لا يمكن عملياً تجزئة دعوى المخاصمة، وعلى اعتبار أنه في حال قبول دعوى المخاصمة فإن المحكمة الناظرة فيها سوف تلجأ إلى إبطال الحكم وإن إبطال الحكم يجب أن يكون بمواجهة كل القضاة الذين أصدروه. وهذا ما أيده اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض جاء فيه : إقامة دعوى المخاصمة ضد حكم صادر بالإجماع عن قضاء الجماعة يستدعي مخاصمة كامل الهيئة على اعتبار أنه لا يمكن تجزئة دعوى المخاصمة. ولأن إبطال الحكم يجب أن يكون بمواجهة كل القضاة الذين أصدروه.

(نقض مخاصمة ـ هيئة عامة رقم 27 أساس 59 تاريخ 22 / 9 / 1987 سجلات محكمة النقض)

(كتاب تقنين أصول المحاكمات ـ أديب استانبولي ـ شفيق طعمة ـ الجزء الخامس ـ الطبعة الثانية 1995 الصفحة 450 ـ 451 ـ 452 ـ 453 أما إذا كان الحكم موضوع المخاصمة صادراً بالأكثرية فيكفي في هذه الحالة اختصام الأكثرية التي يعزى إليها سبب المخاصمة. وهو المر الذي اشار اليه اجتهاد محكمة النقض الذي جاء فيه : إن دعوى المخاصمة التي تقام بسبب حكم لا تقام على أحد قضاتها إنما تقام على هيئة المحكمة بكاملها عندما يكون الحكم صادراً بالإجماع أو على أكثريتها عندما يصدر الحكم بالأكثرية. (نقض رقم 116 أساس 346 تاريخ 17 / 6 / 1990 مجلة المحامون ص555 لعام 1990) (كتاب تقنين أصول المحاكمات ـ أديب استانبولي ـ شفيق طعمة ـ الجزء الخامس ـ الطبعة الثانية 1995 الصفحة 456) 3- المحكمة التي تقدم الدعوى اليها: ويجب أن يسجل هذا الاستدعاء في ديوان المحكمة التي ستنظر في المخاصمة دون سواه من دواوين المحاكم الأخرى ، فإذا كانت الهيئة التي ستنظر في الدعوى هي هيئة استئنافية تسجل الدعوى في ديوان محكمة الاستئناف وفي السجل المخصوص لها ، وإذا كانت الهيئة هي من هيئات محكمة النقض فيجب أن تسجل الدعوى في ديوان هذه الهيئة المختصة في محكمة النقض دون سواه وذلك عملا باجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض الذي جاء فيه : دعوى مخاصمة قضاة محكمة النقض ترى من قبل الهيئة العامة لمحكمة النقض. وعلى هذا يجب تسجيل الدعوى في ديوان الهيئة العامة لمحكمة النقض ولا تسجل في أي ديوان آخر غير مختص. (نقض مخاصمة ـ هيئة عامة رقم 5 أساس 15 تاريخ 28 / 2 / 1988 سجلات محكمة النقض) (كتاب تقنين أصول المحاكمات ـ أديب استانبولي ـ شفيق طعمة ـ الجزء الخامس ـ الطبعة الثانية 1995 الصفحة 444 ـ 445)  دفع الرسوم والتأمينات و عندما تقوم دعوى المخاصمة يلتزم المدعي بإيداع تأمين قدره خمسون ليرة سورية حسب قانون الرسوم والتأمينات القضائية ويقدم إقرارا خطياً بأنه تفهم الشرائط الشكلية الخاصة والعامة لدعوى المخاصمة.

 عملا  باجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض والذي جاء فيه : 
التأمين المتعين إيداعه عند طلب المخاصمة هو خمسون ليرة سورية وليس على أساس عدد القضاة المشكو منهم.

(نقض مخاصمة ـ هيئة عامة رقم 27 أساس 59 تاريخ 22 / 9 / 1987 سجلات محكمة النقض) (كتاب تقنين أصول المحاكمات ـ أديب استانبولي ـ شفيق طعمة ـ الجزء الخامس ـ الطبعة الثانية 1995 الصفحة 450 ـ 451 ـ 452 ـ 453) على أن تعاد هذه السلفة إلى من أودعها إذا ظهر في نتيجة المحاكمة أنه محق في دعواه أو إذا رجع عنها قبل الحكم وتقيد إيرادا للخزينة إذا خسر الدعوى 0 2 ـ أن يربط مع لائحة الدعوى وكالة تخوله تمثيل المدعي في دعوى المخاصمة. 3 ـ أن يوجه الخصومة في الدعوى بالإضافة إلى القاضي أو القضاة إلى خصمه الذي صدر الحكم الأصلي موضوع المخاصمة لصالحه.وعلى ذلك سارت اجتهادات محكمة النقض التي جاء فيها: إذا كانت دعوى المخاصمة تهدف إلى إبطال الحكم محل المخاصمة فلا تقبل شكلاً إذا لم تقم على الخصم الذي صدر ذلك الحكم لصالحه وبمواجهته. (نقض مخاصمة رقم 1 أساس 116 تاريخ 12 / 1 / 1991 سجلات النقض) وفي قرار آخر : عدم إقامة دعوى المخاصمة على الخصم الذي صدر الحكم محل المخاصمة لصالحه أو بمواجهته يوجب عدم قبول الدعوى شكلاً. ولا يقوم مقام هذا الادعاء طلب دعوة الأطراف أصحاب العلاقة إن كان ثمة مقتضى له لأن الدعوى ترى بالصفة الولائية (نقض مخاصمة رقم 770 أساس 160 تاريخ 19 / 4 / 1990) (كتاب تقنين أصول المحاكمات ـ أديب استانبولي ـ شفيق طعمة ـ الجزء الخامس ـ الطبعة الثانية 1995 الصفحة 394 ـ 395 ـ 396) 4 ـ أن يرفق مع لائحة الدعوى الوثائق التي تؤيد دعواه. ويجب أن تكون هذه الوثائق مصدقة رسمياً وطبق الأصل من المحكمة التي أصدرت الحكم موضوع المخاصمة.

ولا ينظر إلى أية وثيقة وعلى فرض أنها منتجة في الدعوى ما لم تكن مصدقة أصولاً من المحكمة التي أصدرت الحكم موضوع المخاصمة تحت طائلة رد الدعوى شكلا.

وهذا ما أيده اجتهاد لمحكمة النقض جاء فيه : الوثائق التي يجب إرفاقها مع دعوى المخاصمة يجب أن تكون مصدقة من المرجع الرسمي أصولاً ومطابقة لأصلها المبرز أمام المحكمة مصدرة الحكم موضوع المخاصمة.

      (نقض مخاصمة رقم 6 أساس 284 تاريخ 19 / 1 / 1991 سجلات النقض)

ويجب أن يشار في هذا التصدير إلى أنها يجب أن تكون مبرزة في الدعوى التي انتهت بالقرار المذكور وعلى اعتبار أيضاً أنه لا يجوز التمسك أمام محكمة المخاصمة بوثائق أو أسباب غير مبرزة في الدعوى الأصلية أو غير مثارة ابتداء أمام تلك المحكمة. عملا باجتهاد محكمة النقض جاء فيه : " من حيث أنه وبمقتضى نص المادة 491/2 من قانون الأصول يجب أن يشتمل استدعاء مخاصمة القضاة وممثلي النيابة العامة على بيان أوجه المخاصمة وأدلتها والأوراق المؤيدة لها مما سبق طرحه أمام هيئة المحكمة المخاصمة وإلا ردت الدعوى شكلا " قضية رقم /234/ أساس /65/ قرار لعام 1992 مجلة المحامون ص 808 لعام 1992 0 وفي قرار آخر : لا يجوز إبداء أوجه دفاع جديدة أما محكمة المخاصمة إذ يجب إثبات أن مدعي المخاصمة سبق أن طرح على محكمة الموضوع ما يثيره في المخاصمة وأن يبرز ما يؤيد ذلك تحت طائلة رد الدعوى شكلا نقض سوري رقم 258 أساس 261 قرار لعام 1995 مجلة المحامون ص 279 لعام 1996 وعلى مدعي المخاصمة أن يبين صفته ومصلحته في الدعوى التي صدر فيها الحكم المشكو منه فإذا كان وريثا عليه أن يبرز صورة مصدقة عن وثيقة حصر إرث المتوفى وإقامة الدعوى بالأصالة عن نفسه وإضافة لتركة مورثه وهذا ما أكده اجتهاد محكمة النقض برقم 709 أساس /237/ قرار لعام 1995 منشور في قضاء المحاكم لعام 1996 ويتوجب كذلك على مدعي المخاصمة ربط صورة عن الحكم موضوع المخاصمة تحت طائلة رد الدعوى شكلا لأن هذا الحكم هو أهم المستندات والأوراق المؤيدة لطلب المخاصمة وقد أكد على ذلك اجتهاد لمحكمة النقض جاء فيه : عدم إرفاق صورة عن القرار مع استدعاء دعوى المخاصمة يحجب عن هذه المحكمة دراسة طلب المخاصمة. (نقض رقم 79 أساس 62 تاريخ 17 / 6 / 1992 مجلة المحامون ص825 لعام 1992) (كتاب تقنين أصول المحاكمات ـ أديب استانبولي ـ شفيق طعمة ـ الجزء الخامس ـ الطبعة الثانية 1995 الصفحة 457 ـ 458) وأخيراً على طالب المخاصمة أن يقدم عدداً من النسخ سواء عن لائحة دعوى المخاصمة أو عن الوثائق المبرزة معها يساوي عدد الخصوم سواء من القضاة أو الخصوم الأصليين في الدعوى لتبليغها إلى المذكورين بعد أن يؤمن طابع التبليغ. وإذا كانت دعوى المخاصمة مبنية على الخداع أو الغش أو الرشوة فعلى مدعي المخاصمة أن يقدم مع استدعاء دعواه الأدلة التي يستند إليها أو الشهود الذين يطلب سماعهم. وفي كل الحالات لا يمكن قبول دعوى المخاصمة التي تصاغ بعبارات عامة وإنما يجب أن تكون الدعوى مفصلة متضمنة أسباب المخاصمة وأدلتها. وأن تكون بعبارات معتدلة لا تمس كرامة القضاة وشعورهم. وباعتبار أن دعوى المخاصمة تبنى على قواعد المسؤولية التقصيرية من حيث أن مصلحة المتضرر تقوم على طلب التعويض عن الضرر الذي لحق به نتيجة الخطأ لذلك يجب أن يكون طلب التعويض عن الضرر الذي لحق به نتيجة حصول الخطأ هو ذاته ركن أساسي من أركان دعوى المخاصمة وما دامت الغاية المتوخاة من إقامة مثل هذه الدعوى هي جبر الضرر الذي نزل بالمضرور نتيجة خطأ ارتكبه القاضي بحقه عندما أصدر القرار في ظروف معينة انطوت على وجود الخطأ الجسيم وهذا ما أيده قرار محكمة النقض رقم /607/ أساس قرار 421 لعام 1995 مجلة المحامون ص 301 لعام 1996 جاء فيه : ومن حيث أن تقديم طلب المخاصمة لغاية إبطال الحكم فقط دون المطالبة بالتعويض يفقد الدعوى مستندها القانوني وتمر الدعوى بعد تسجيلها في ديوان المحكمة الصالحة لرؤيتها بمرحلتين : المرحــلة الأولــــى : تعرض الدعوى على المحكمة بعد تبليغ صورة إلى القاضي المشتكى منه أو ممثل النيابة العامة وتنظر المحكمة على وجه السرعة في غرفة المذاكرة بجواز قبول الدعوى شكلا عملا بأحكام المادة /492/ أصول محاكمات مدنية وما ورد في الفقرة الأولى من هذه المادة يعزز فكرة أن دعوى المخاصمة لا توجه ابتداء إلى الخصم الذي صدر الحكم موضوع المخاصمة لصالحه ولا يبلغ استدعاء الدعوى بالمخاصمة ، وإنما توجه هذه الدعوى إلى القاضي أو القضاة أو ممثل النيابة العامة حسب الحال حيث أوجب المشرع تبليغ المذكورين استدعاء دعوى المخاصمة قبل عرضها على الهيئة للتقرير في قبول الدعوى شكلاً أو عدمه. ولو شاء المشرع أن تكون دعوى المخاصمة موجهة ضد القاضي أو ممثل النيابة العامة والخصم الأصلي في الدعوى لأوجب تبليغ استدعاء الدعوى إلى كل هؤلاء ولكنه قصر التبليغ على القاضي أو ممثل النيابة العامة فقط مما يؤكد أنه لم يحتم مخاصمة من صدر الحكم الموضوعي لصالحه 0 إذن في مرحلة تقديم الدعوى وفي مرحلة رفعها إلى الهيئة للنظر فيها شكلاً لا تكون خصومة من صدر الحكم لصالحه واجبة قطعاً ولا يتعلق قبولها شكلاً أو عدمه على خصومة المذكور. ومع ذلك ومع تسلسل النصوص المتعلقة بدعوى المخاصمة نجد أن دعوى ونقول «دعوة» الخصم الذي صدر الحكم لصالحه تكون واجبة فيما إذا قررت المحكمة قبول الدعوى شكلاً وعينت أو حددت موعداً للنظر فيها موضوعاً والتحقيق فيها لسماع أقواله قبل البت فيها موضوعاً «المقطع الأخير من المادة 495 أصول محاكمات». وفي هذه المرحلة من مراحل نظر دعوى المخاصمة ـ مرحلة النظر في الدعوى من الناحية الشكلية – تدقق الهيئة فيما إذا كانت الدعوى مقدمة طبقاً للشروط والأوضاع الشكلية المفروضة لصحة الدعوى من حيث صيغة استحضار الدعوى وفيما إذا كان المدعي قد أورد فيها بيان أوجه المخاصمة وأدلتها (المادة 491 أصول) وفيما إذا كان قد دفع التأمين المتوجب بموجب قانون الرسوم والتأمينات القضائية ، أو من حيث استناد الدعوى إلى إحدى الحالات المعينة في المادة 486 أصول محاكمات لقبولها على سبيل الحصر. و في هذه المرحلة أيضاً وبالإضافة إلى ما ذكر تدقق الهيئة بالاستناد إلى الأدلة المقدمة من المدعي وبصورة مبدئية لتقرير ما إذا كان الطلب جدياً وقابلاً للبحث في الأساس أم لا. وقد قضي بأن النظر في إمكان قبول الطلب يفرض التدقيق فيما إذا كان هناك قرائن تبرر قبول دعوى المخاصمة الأمر الذي يوجب على المحكمة بحث الأسباب المدلى بها بصورة مبدئية. وهذا التدقيق يتم بمعزل عن الطرفين وبدون سماع أقوالهما حسب النص السوري و قد أوجب المشرع السوري عرض القضية أو الدعوى على الهيئة بعد تبليغ صورة الدعوى إلى القاضي أو عضو النيابة العامة دون أن يحدد مدة معينة تنقضي بعد هذا التبليغ ودون أن يعطي القاضي أو عضو النيابة مهلة للجواب كما فعل في المادة 256 من قانون الأصول في قضايا الطعن بالنقض ومثلها المادة 253 من ذات القانون حيث منح المطعون ضده مهلة 15 يوماً من تاريخ تبليغه لتقديم جوابه وختم رفع الطعن إلى رئيس محكمة النقض عقب انتهاء المدة أو عقب ورود جواب المطعون ضده. هذا وقد قضي وتأييداً لهذه الوجهة بأن نصوص القانون تدل بجلاء على أن الفصل في دعوى المخاصمة وجواز قبولها لا تكون إلا على أساس ما يرد في تقرير المخاصمة والأوراق المودعة معه وعلى أنه لا يجوز في هذه المرحلة تقديم أو قبول أوراق أو مستندات غير التي أودعت مع التقرير الأمر الذي ينبني عليه أن يكون قرار المحكمة بضم ملفات منوه عنها في تقرير المخاصمة قال الطاعن أنها تحوي الأوراق والمستندات المؤيدة لدعواه 0 مخالفاً لصريح نص القانون نقض سوري 00 قضية رقم 1216 أساس قرار 1 لعام 1982 مجلة المحامون ص 900 لعام 1982 ففي هذه المرحلة ونتيجة لتدقيق أسباب المخاصمة وجديتها إذا رأت المحكمة أن مدعي المخاصمة قد راعى في طلبه الشروط الشكلية وأن الأسباب التي يدلي بها هي جدية وحرية بالبحث أصدرت قرارها بقبول هذا الطلب في الشكل وقرار المحكمة بقبول الدعوى شكلا يعتبر قرارا قطعيا ومبرما وغير قابل للطعن به مستقلا سواء أكان صادرا عن محكمة النقض أو محكمة الاستئناف . أما إذا رأت أن الطلب غير منطبق على الشروط المفروضة لصحته وأن الأسباب المدلى بها غير جدية اتخذت عندئذ قراراً معللاً برفض الطلب ومصادرة التأمين و إلزام المدعي بغرامة لا تقل عن مائة ليرة سورية و لا تزيد عن ألف ليرة وفق ما نصت عليه المادة 494 أصول محاكمات مدنية " إذا قضي برد الدعوى شكلاً أو موضوعاً حكم على الطالب بغرامة لا تقل عن مائة ليرة ولا تزيد على ألف ليرة سورية مع التضمينات إن كان لها وجه "

مما سبق نجد أن تدقيق دعوى المخاصمة في هذه المرحلة إنما يجب أن يقتصر على الأمور التالية وباعتبارها مراقبة مبدئية لمعرفة ما إذا كانت أسباب المخاصمة جديرة بالبحث في الأساس أم لا:

1 ـ صيغة استحضار دعوى المخاصمة وما إذا كان المدعي قد أورد فيه بياناً بأوجه المخاصمة وأدلتها. 2 ـ في حال تقديم الدعوى من محامي فيما إذا كان قد أرفق مع الدعوى توكيلاً خاصاً يخوله تمثيل المدعي في هذه الدعوى . 3 ـ فيما إذا كان قد دفع التأمين المنصوص عنه في قانون الرسوم والتأمينات القضائية.

4 ـ فيما إذا كان طالب المخاصمة قد أرفق مع لائحة دعواه الأوراق والوثائق المؤيدة لها. وعلى أن تكون هذه الأوراق والوثائق مصدقة رسمياً من المحكمة مصدرة الحكم موضوع المخاصمة وبصورة تشعر أنها مبرزة أمام المحكمة المذكورة.
5 ـ فيما إذا كانت أسباب المخاصمة جدية وقابلة للبحث في الأساس أم لا. 

و في هذه المرحلة لا يجوز التوسع في بحث هذه الأسباب وجديتها بل بحث الأسباب المدلى بها بصورة مبدئية. وطالما أن هذا التدقيق يتم بغياب الخصوم وبمعزل عنهم وقبل التحقيق في موضوعها فعلى المحكمة حصر التدقيق في هذه المرحلة بجدية الأسباب أو عدمه و أن لا تفصل في النزاع مطلقاً حيث أن هذا الفصل يؤجل بحكم القانون إلى المرحلة الثانية من الدعوى حيث تنشر أمام المحكمة جميع الوقائع والحجج والأدلة بفعل دعوة الخصوم لسماع أقوالهم . المرحـــلة الثانيـة : وعملا بحكم الفقرة الثانية من المادة 492 موضوع البحث فإن المشرع فرض على المحكمة الناظرة بدعوى المخاصمة أن تفصل في جواز قبول الدعوى شكلاً أو عدم قبولها على وجه السرعة. وقد تكون غاية المشرع من ذلك أن لا يفوت على طالب المخاصمة الوقت الذي قد يكون جوهرياً أو أساسياً في الدعوى ، وحتى لا يتفاقم ضرر المدعي فيما إذا كان محقاً في دعواه فيفوت عليه القصد والغاية من الدعوى. أي يجب أن تكون هذه المدة معقولة ومقبولة انسجاماً مع النص. فإذا قضت المحكمة بقبول دعوى المخاصمة وصحة هذه الدعوى حكمت على القاضي المخاصم بالتضمينات المطلوبة وببطلان تصرفه، أي ببطلان العمل الذي وقع فيه الغش أو التدليس أو الغدر أو الخطأ المهني الجسيم. وقد اتجهت محكمة النقض إلى القول أن إبطال القرار هو تعويض للمدعي باعتبار أنه بهذا الإبطال تعاد الحالة إلى ما كانت عليه قبل إبطال القرار موضوع المخاصمة، حيث أنها قررت واستقر اجتهادها على أن إبطال الحكم يغني عن الحكم بالتعويض لأنه تقرير لإعادة الحال إلى ما كانت عليه. ومع ذلك فإن هذا القول يجافي نص المادة 495 حيث أوجب المشرع في هذا النص الحكم: 1 ـ بالتضمينات. 2 ـ ببطلان التصرف. والحكم بالاثنين معاً يكون وجوبا ولا يغني أحدهما عن الآخر هذا بالنسبة لحرفية النص . و ما يبرر اجتهاد محكمة النقض أن من شأنه تلطيف دعوى المخاصمة وقبولها حتى لا يقال أن المدعي يستهدف القاضي. وأن لا تكون هناك حساسية في نظر هذه الدعوى والحكم فيها. وفي حال وجدت المحكمة وجها للحكم لطالب المخاصمة بالتعويض نتيجة للدعوى التي رفعها على القضاة فإن لها أن تحكم بهذه التعويضات في ذات الحكم وذلك حسب تقديرها لجدية الدعوى أو عدمها وللمحكمة مطلق الصلاحية في تقدير التعويض ويمكن إدخال الدولة في دعوى المخاصمة بوصفها مسؤولة بالمال عن تصرفات القاضي ويجوز الحكم عليها بالتكافل والتضامن مع القاضي بالتضمينات لصالح المدعي وللدولة إذا ما اضطرت لدفع التضمينات إلى المدعي حق الرجوع بها على القاضي كما نصت على ذلك المادة /487/ أصول محاكمات مدنية وقد رأى المشرع أنه من الضروري إيجاد النص الذي يقرر مسؤولية الدولة عن تصرفات القاضي وعدم الاكتفاء بالنص العام الوارد في القانون المدني ذلك لأن الدولة لا يحق لها مبدئيا التدخل في تصرفات القضاة على اعتبار أن القضاء سلطة مستقلة مما ينفي عنها مسؤوليتها كمتبوع للقاضي ويتوجب على المحكمة أن لا تحكم بالبطلان إلا إذا دعت الخصم الآخر لإبداء أقواله. وهذه الدعوى لا توجه إلى الخصم الآخر الذي كان قد صدر الحكم لصالحه إلا في المرحلة الثانية من مراحل الدعوى وبعد قبولها شكلاً والانتقال إلى النظر في موضوعها والتحقيق فيه. يؤيد ذلك ما ورد في المادة 492 / 1 أصول محاكمات من أن الدعوى ترفع أو تعرض على المحكمة بعد تبليغ استدعاء الدعوى إلى القاضي أو ممثل النيابة العامة، ولم يقل المشرع بعد تبليغ الخصم الذي صدر الحكم لصالحه. أي أنه وفقاً للنص توجه الدعوى ابتداء إلى القاضي أو ممثل النيابة العامة فقط حيث أوجب تبليغهما. وحسب تسلسل النصوص إذا تقرر قبول الدعوى شكلاً يتقرر دعوة هذا الخصم لسماع أقواله طالما أنه قد يصدر حكم بالنتيجة بإبطال القرار الذي كان قد صدر لصالحه وذلك حسب رأي الفقه ليصبح قرار محكمة المخاصمة سارياً عليه طبقاً للقواعد العامة. ويجوز للمحكمة التي قضت ببطلان الحكم أن تحكم هي نفسها بالدعوى أصلية إذا رأت أنها جاهزة للحكم وذلك بعد سماع أقوال الخصوم وفق ما نصت عليه المادة /496/ أصول محاكمات مدنية :

" يجوز للمحكمة التي قضت ببطلان الحكم في الحالة المذكورة في المادة السابقة أن تحكم في الدعوى الأصلية إذا رأت أنها جاهزة للحكم وذلك بعد سماع أقوال الخصوم " 

و لا يستغرب أن تعطي الهيئة الناظرة في دعوى المخاصمة بعد إبطال الحكم أو القرار حق فصل الدعوى الأصلية مادامت تلك الهيئة هي في الدرجة التي تعلو مباشرة درجة المحكمة المطعون في تصرفها أو في حكمها. ويبدو أن المشرع أراد جعل هذه المحكمة محكمة موضوع في مرحلة من مراحل الدعوى على غرار محكمة النقض بوصفها مرجعاً للطعن بالأحكام.

وفي كل الحالات وعندما تقرر المحكمة فصل الدعوى الأصلية لتقديرها بأنها جاهزة للحكم لا بد لها من سماع أقوال الطرفين حول موضوع الدعوى هذه المرة وليس للبحث في دعوى المخاصمة لأنها تفصل في الدعوى موضوعاً وهذا يقتضي سماع أقوال ودفوع الطرفين حول موضوع الدعوى وإتاحة الفرصة أمامهما من جديد لتقديم أقوالهما ود فوعهما والوثائق التي يرغبون فيها والتي تتعلق بموضوع الدعوى الأصلية.
وأخيراً لا بد من ملاحظة أن السلطة التي أعطيت لمحكمة المخاصمة في هذا النص إنما هي سلطة جوازية فقط أي يعود تقريرها وتقديرها للمحكمة المذكورة دون إلزام حيث أن التصدي جائز لها وليس واجباً عليها.


الفصــــل الخامـــــس :المرجع المختص للنظر في الطعن بالقرار الصادر في دعوى المخاصمة

 أولا :  القرار الصادر عن محكمة الاستئناف : 
إن الحكم الصادر في دعوى المخاصمة عن محكمة الاستئناف لا يجوز الطعن فيه إلا بطريق النقض سواء كان الحكم صادراً بصحة المخاصمة أم بعدم جوازها أو برفضها. وهكذا استبعد المشرع بهذا النص طرق الطعن الأخرى مثل إعادة المحاكمة أو اعتراض الغير.

ولعدم وجود نص خاص بشأن الطعن بالنقض بهذه الأحكام لا بد من العودة إلى القواعد العامة في أصول الطعن بالنقض و موجباته حيث تطبق عليه أحكام المادة 252 من قانون أصول المحاكمات المدنية و موجباتها والمادة 255 منه بشأن إيداع التأمين وسائر النصوص الأخرى المتعلقة بالطعن بالنقض.

ثانيــا : القرار الصادر عن محكمة النقض أو الهيئة العامة لمحكمة النقض :

أما الأحكام التي تصدر عن محكمة النقض ـ غرفة المخاصمة ـ أو الهيأة العامة لمحكمة النقض فقد كان المعمول به أنه يجوز لصاحب الشأن أن يخاصم أعضاء غرفة المخاصمة هذه أمام الهيئة العامة لمحكمة النقض وفقاً لإطلاق نص المادة / 490 / من قانون الأصول. 

ولكن الهيئة العامة لمحكمة النقض أصدرت القرار رقم / 2 / تاريخ 2 / 4 / 1986 الذي ألغى هذا الطريق من طرق المراجعة والذي قال أن الحكم الصادر في دعوى المخاصمة عن محكمة النقض لا يقبل أي طريق من طرق الطعن ولا رفع دعوى مخاصمة مبتدئة على قضاة الغرفة المدنية لمحكمة النقض التي حكمت في دعوى المخاصمة المرفوعة على قضاة محكمة الاستئناف.

ويلاحظ أن هذا الحكم قد صدر استناداً إلى حكم النقض الفرنسي 13 كانون الثاني 1914 الذي أشار إليه الدكتور أحمد أبو الوفا في مؤلفه المرافعات المدنية والتجارية ص144 (دائرة العرائض 2 شباط / فبراير 1947).
ولابد أخيرا من الإشارة إلى حكم المادة /498/ والتي تنص على أنه : 

يمتنع على القاضي النظر في الدعوى من تاريخ الحكم بقبول المخاصمة شكلاً إلا إذا ردت المخاصمة موضوعاً.

 يفهم من هذا النص أن  الدعوى تكون منظورة أمام المحكمة (محكمة الموضوع) وفي   ذات الوقت ترفع بشأنها دعوى مخاصمة كأن تكون المخاصمة بشأن تصرف من تصرفات القاضي أو بشأن قرار إعدادي صادر عن المحكمة ، أي أن تكون الدعوى أمام محكمة الموضوع لم ترفع يدها عنها. 

ولا يتصور حسب مفهوم هذا النص أن تكون دعوى المخاصمة بشأن أو حول حكم صادر عن محكمة الموضوع لأنه في هذه الحالة ترفع يد المحكمة عن الدعوى نهائياً ولا يعود للقاضي حق النظر فيها تلقائياً سواء قبلت المخاصمة أو رفضت فهو قد حكم فيهاوانتهى. فإذا رفعت دعوى مخاصمة بشأن دعوى منظورة أمام المحكمة (محكمة الموضوع) وأصدرت محكمة المخاصمة قراراً بقبول الدعوى شكلاً فإن المشرع في هذه الحالة ودفعاً للريبة والشبهة واحتياطاً لمصلحة الخصم رافع دعوى المخاصمة قرر وجوب امتناع القاضي عن متابعة النظر في الدعوى من تاريخ قبول المخاصمة شكلاً أي أنه لا يعود صالحاً للنظر فيها بعد ذلك. ويبقى الأمر كذلك حتى صدور القرار النهائي فيها ، فإذا ردت الدعوى موضوعاً عاد للقاضي حق متابعة النظر فيها وأما إذا حكم فيها لصالح طالب المخاصمة فإن القاضي يبقى غير صالح للحكم والنظر فيها وفقاً للمفهوم المعاكس.

وفي كل الحالات فإننا نرى أنه إذا كانت دعوى المخاصمة مرفوعة بشأن تصرف من تصرفات القاضي أو بشأن قرار إعدادي صادر عن القاضي أو بشأن حكم أصدره في الدعوى فإن هذا القاضي لم يعد ذي صلاحية للنظر في الدعوى فيما إذا أبطل قراره أو تصرفه من محكمة المخاصمة 0 احتياطاً لمصلحة الخصوم والعدالة.
ومع ذلك فإن دعوى المخاصمة تبقى صالحة لطلب رد القاضي عن نظر دعاوى الخصوم الأخرى المنظورة أو المرفوعة أمام هذا القاضي ولو كان موضوعها مختلفاً عن موضوع الدعوى التي قامت بشأنها دعوى المخاصمة تطبيقاً لحكم الفقرة / ج / من المادة 174 من قانون أصول المحاكمات المدنية التي تقول :

«إذا كانت قد أقيمت بينه وبين أحد المتداعين أو أحد أقاربه أو مصاهريه حتى الدرجة الرابعة دعوة مدنية أو جزائية خلال السنوات الخمس السابقة» فدعوى المخاصمة لا تخرج عن كونها إحدى الدعاوى المدنية مادام أن اجتهاد محكمة النقض (الهيئة العامة) قد اعتبرها دعوى تعويض ناشئة عن عمل غير مشروع. وبهذا قالت محكمة النقض حيث جاء في أحد قراراتها : دعوى المخاصمة سبب صالح لطلب رد القاضي كغيرها من الدعاوى المدنية المنوه عنها في المادة 174 أصول محاكمات وباعتبارها قد تكون أشد وقعا على القاضي المخاصم في الدعوى المدنية نظرا لما ينسب له في دعوى المخاصمة، ولا يشترط أن تكون الدعوى ناشئة عن علاقة عقدية أو شخصية أو مالية أو عقارية, نقض رقم 15 أساس 291، تاريخ 10/6/1989 سجلات النقض,قاعدة 1288

أصـول المحاكمـات في المواد المدنية والتجارية ـ ج 3 / استانبولي ـ ص 266

ومن هذا المنظار القانوني السليم فإن مجرد إقامة دعوى مخاصمة ضد القاضي أو ممثل النيابة العامة كافٍ لتحقيق الشرط المنصوص عنه في الفقرة (ج) من المادة 174 أصول محاكمات بشأن رد القضاة، وبغض النظر عن مصير هذه الدعوى أمام محكمة المخاصمة وهذا يحقق أيضاً الهدف القانوني من دعوى رد القاضي وتحقيق العدالة وتجنب الشك والريبة في الحكم الذي سيصدر عن هذا القاضي والمفروض فيه إلى جانب تحقيق العدالة ألا وهو بعث الاطمئنان في نفوس المتقاضين.


الفصـــل الســــادس: مهلـــة تقديـم دعوى المخاصمـــة

لم يحدد القانون مهلة لتقديم دعوى المخاصمة إلا أن الاجتهاد حدد طبيعتها على أنها تعتبر دعوى تعويض عن عمل غير مشروع وعلى اعتبار أنها كذلك فهي تسقط بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه المضرور بحدوث الضرر وبالشخص المسؤول عنه بمقتضى المادة /173/ من القانون المدني فتكون مهلة إقامتها هي ثلاث سنوات من تاريخ علم المضرور بالحكم موضوع المخاصمة وتكون الدعوى بعد ذلك ساقطة بالتقادم وهذا ما أيدته اجتهادات عديدة لمحكمة النقض منها :

" تسقط دعوى المخاصمة بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه المتضرر بحدوث الضرر و بالشخص المسؤول عنه و ذلك لاعتبارها دعوى تعويض ناشئة عن عمل غير مشروع " 

- نقض هيئة عامة رقم 52 أساس 55 تاريخ 20/11/1972,قاعدة 2175

 أصـول المحاكمـات في المواد المدنية والتجارية ـ ج 5 / استانبولي ـ ص 325

-قرار الهيئة العامة رقم 11 لعام 1972 مجلة المحامون ص 552 لعام 1992 ومن الرجوع إلى نص المادة /486/ أصول مدنية وإلى الأحوال التي أوردتها والتي تقبل فيها مخاصمة القضاة يتبين أنها جميعها تتعلق بالنظام العام ذلك أن تنظيم السلطة القضائية وأعمال القضاة هي من متعلقات النظام العام وإن إخلال القضاة بالأعمال المنوطة بهم إخلالا جسيما يعتبر إخلالا بالنظام العام ، فوقوع الغش أو التدليس أو الغدر أو الخطأ المهني الجسيم من القاضي الذي تولى سدة القضاء والقاضي الذي يجب أن يسهر ويحرص على تطبيقه وتنفيذه بحكم العمل الذي يقوم به يعتبر مساسا بالنظام العام ، إذ يفترض في القاضي أن يكون على درجة من الوعي والإدراك والثقافة القانونية التي تمنعه من أن يقع في خطأ مهني جسيم يتعلق بمهنته التي يمارسها وإن امتناع القاضي عن ممارسة ما أوكل إليه وكلف به وفقا للقوانين النافذة يعتبر إخلالا بالنظام العام واستنادا لما تقدم وإذا كانت دعوى المخاصمة ترتكز على ارتكاب القاضي مخالفة تتعلق بالنظام العام فإنه ومن الطبيعي أن لا تسقط هذه الدعوى بالتقادم القصير المنوه عنه في المادة /173/ من القانون المدني لأن الأعمال غير المشروعة التي يرتكبها القاضي والمعددة في المادة /486/ من قانون الأصول لها طبيعة خاصة ذات أثر بالغ على النظام القضائي الذي لا يجوز أن يتخلله غش أو غدر أو تدليس أو خطأ مهني جسيم وذلك حرصا على استقرار موازين العدالة وتوفير القضاء النزيه فضلا عن أن الطبيعة الخاصة للأعمال غير المشروعة التي يرتكبها القاضي تختلف عن الأعمال غير المشروعة التي يرتكبها الأشخاص العاديون إذ لا يتأثر النظام القضائي والذي هو جزء من النظام العام بهذه الأعمال مما يجعل دعوى المخاصمة تخضع للتقادم الطويل وليس التقادم القصير المنوه عنه في المادة /173/ أصول محاكمات مدنية

طبيعــة دعـوى المخاصمــة : يتضح مما تقدم أن دعوى المخاصمة هي دعوى تعويض وهي دعوى بطلان يقصد بها إبطال الحكم الذي أصدره القاضي المخاصم 0 كما يتضح أيضا أن المشرع قد خالف في شأن هذه الدعوى القواعد العامة إذ أوجب رفعها أمام محكمة الاستئناف أو النقض – حسب الحال – ومهما تكن قيمة الدعوى ذلك حتى لا ينظر فيها قاض أقل رتبة من القاضي المخاصم وجعلها تنظر على درجة واحدة ثم أجاز للمحكمة الأعلى التصدي لموضوع الدعوى الأصلية التي رفعت دعوى المخاصمة بسببها كما يتضح أيضا أن المشرع أوجب الحكم بالغرامة فيما إذا فشل مدعي المخاصمة فيما يدعيه وذلك بقصد تفادي الدعاوى الكيدية التي يرفعها على القضاة المتعجلون أو الكائدون بقصد التشهير بهم وقد اختلف الرأي حول تحديد طبيعة دعوى المخاصمة فذهب البعض إلى اعتبارها طريق طعن غير عادي أو مباشر في الأحكام قرره القانون بقصد حماية المتقاضين من القاضي الذي يخل بواجباته إخلالا جسيما وعلى اعتبار أنه يترتب على الحكم بصحة المخاصمة بطلان الحكم وهذا ما أخذ به القانون الفرنسي 0 وذهب البعض الآخر إلى القول أنها دعوى تعويض موجهة إلى القاضي الذي يسأل عن عمله باعتبار أن هذا العمل أحدث ضررا بالغير ويكون إبطال الحكم نتيجة لعدم مشروعية عمل القاضي فموضوعها هو طلب التعويض وليس طلب بطلان الحكم وهذا ما جاء في مناقشات لجنة الشيوخ المصري في معرض تقنين قانون المرافعات – قواعد المرافعات للعشماوي – الجزء الأول ص 171 – 172 وذهبت الهيئة العامة لمحكمة النقض السورية إلى اعتبار دعوى المخاصمة والتي تقوم أصولها في قواعد المسؤولية التقصيرية من الضرر الناشئ عن العمل غير المشروع على اعتبار أن بحث التعويض عن الخطأ إنما وردت في الفصل الثالث من الباب الأول من القانون المدني تحت عنوان " العمل غير المشروع " وعلى هذا الأساس اعتبرت هذه الدعوى " دعوى تعويض عن عمل غير مشروع "

أدوات شخصية

المتغيرات
النطاقات
أفعال
تصفح
حركة (ح .ا. ق)
المشاركة والمساعدة
أدوات