الخميس ٢٠ نوفمبر

مرحبا بك مع جوريسبيديا موسوعة القانون المشارك الجامعية . الدعوة عامة للمشاركة بـحساب جديد ( أو دخول مشترك) .لكن - عند الاشتراك - يرجي تفعيل بريد الكتروني سليم لاسترجاع كلمة السر عند فقدها ولمراقبة التغييرات .دائما ننصحك الدخول بواسطة اسم الاشتراك لحماية الخصوصية و اظهار الرسائل ومتابعة نشاط الموسوعة.
يوجد عدد٣٬٤١٠ مقالة فهرس كل المقالات

قوى الأمن الداخلي (sy)/الواجبات والأخلاقيات

من جوريسبيديا, الموسوعة الحره

اذهب إلى: تصفح, بحث
الجمهورية العربية السورية 

قوى الأمن الداخلي في سوريّة (١)

فهرست

الباب الأخير : الواجبات والأخلاقيات

ابواب الدراسة حسب ترتيبها

قوى الأمن الداخلي السورية

الفصل الأوّل : واجبات ومحظورات الشرطة

إنّ العمل لا يثمر والحضارة لا تزدهر والرخاء لا يسود إلّا في ظلّ الاستقرار، وإنّه لا استقرار بغير أمن ، ورجال الشرطة هم الّذين يقع على كاهلهم عبء الأمن العامّ في جميع الدول المتحضّرة . إنّ رجال الشرطة يجب أن يقدّروا مسؤولياتهم الضخمة خاصّة في المراحل الهامّة الّتي تسعى الدولة فيها بخطى حثيثة للقفز إلى صفوف الدول المتقدّمة. تلك المسؤوليّات الّتي يتطلّب النهوض بها على الوجه الأكمل أن يكون رجل الشرطة على مستوى عالٍ من الخلق والعلم والكفاية والتدريب والمعرفة بآداب وواجبات الوظيفة . وبهذا يتهيّأ جوّ من الاستقرار يساعد على زيادة التقدم والنهضة والتنمية والازدهار، وسوف يؤدّي ذلك إلى الارتفاع بمستوى كافّة الإدارات والقيادات الشرطيّة. وإذا كان الارتقاء بمستوى الأداء الأمني لازماً، فإنّ الاهتمام بسمعة الشرطة هو أكثر لزوما وأهميّة. ولذلك تأتي التوجيهات والأنظمة الواردة في هذا الشأن بأن يكون سلوك الضبّاط والأفراد سلوكاً مشرّفاً، وذلك بالعمل على أن يبتعد الجميع عن الشبهات وعن سوء استخدام السلطة الوظيفية، وأن يكون الرئيس قدوةً للمرؤوس. وإنّني آمل أن تكسب الشرطة ثقة الجمهور واحترامه، وهي قادرة على ذلك بأدائها المنسّق وانضباطها وهيبتها وسمعتها العالية . انّ واجبات رجل الشرطة كما عدّدت بعضها القوانين والمراسيم الّتي نظّمت تشكيلات قوى الأمن الداخلي في سورية وخاصّة المرسوم 1623 تاريخ 8/7/1970هي : 1- أن يؤدّي العمل المنوط به شخصيّاً و وأن يخصّص وقت العمل لأداء واجبات الوظيفة. 2- أن يعاون رفاقه وزملاءه في أداء الواجبات العاجلة . 3- أن ينفّذ ما يصدر له من أوامر رؤسائه بدقّة ويتحمّل كلّ رئيس مسؤوليّة الأوامر الّتي تصدر عنه. 4- أن يتحمّل المسؤوليّة قبل رؤسائه عن حسن سير العمل الموكول إليه ، و عليه أن يبادر إلى إبلاغ هؤلاء الرؤساء كتابةً عن كلّ تجاوز أو إهمال أو مخالفة في تطبيق القوانين و الأنظمة . 5- أن يراعي المواعيد المعيّنة للحضور و الانصراف . 6- أن يتصرّف بأدب و لباقة في صلته برؤسائه و زملائه ومرؤوسيه وفي معاملته للجمهور . 7- أن يكون مسؤولاً قبل الحكومة عن الأضرار الّتي تنشأ عن سوء قيامه بواجباته سواء كان ذلك عن عمد أو عن إهمال . ولاتخلّ القواعد المشار إليها بمسؤوليّة الموظّف قبل الغير وفقاً للأحكام المقرّرة في هذا الشأن .

كما أنّه يحظّر على الشرطة بشكل عامّ القيام بما يلي :

1- الإتيان بعمل أو بمظهر مخلّ بشرف الوظيفة . 2- أن يقبل لنفسه أو لغيره منحةً أو هديّةً أو امتيازاً بسبب أدائه لأعمال الوظيفة أو أن يقبل الوعد بشيء من ذلك . 3- الإفشاء بمعلومات أو إيضاحات عن المسائل الّتي ينبغي أن تظلّ سريّة بطبيعتها أو بمقتضى تعليمات خاصّة ، و يظلّ الالتزام بالكتمان قائماً و لو بعد انفصال الموظّف عن عمله . 4- الإدلاء أمام القضاء بوصفه شاهداً أو خصماً أو خبيراً بمعلومات عن أعمال تتّصل بواجبات وظيفته ، أو تقع بمناسبة أدائه لها ما لم ترخّص بذلك السلطة المختصّة ولا يجوز رفض الترخيص إلّا إذا كان في منحه مساس بالمصلحة العامّة . 5- أن يحتفظ لنفسه بأصل أيّة ورقة من الأوراق الرسميّة أو ينزع هذا الأصل من الملفّات المخصّصة للاحتفاظ بها و لو كان هو الّذي قام بتحريره . 6- ترك العمل في سبيل الإضراب ، أو أن يتوقّف عنه أو أن يحرّض غيره من الموظّفين على ذلك . 7- الانتماء غالى جمعية أو جماعة تتوخّى أغراضاً غير مشروعة تهدّد مصالح الدولة و تعرّضها للخطر . 8- الانتماء إلى الأحزاب أو الهيئات أو الجمعيّات أو المنظّمات السياسيّة غير حزب البعث العربي الاشتراكي . 9- الجمع بين وظيفته و بين أيّ عمل تبعيّ آخر يؤدّيه بالذّات أو بالوساطة إذا كان من شأنه أن يضرّ بأداء واجبات الوظيفة أو كان غير متفّق مع ما يقتضيه المنصب ، و بوجه خاصّ : آ- كلّ عمل من الأعمال التجاريّة أو المضاربات الماليّة و خاصّة ما كان منها متّصلاً ببيانات أو معلومات تصل إليه عن طريق وظيفته . ب- شراء العقارات أو المنقولات الّتي تطرحها الحكومة أو السلطة القضائيّة للبيع في الدوائر الّتي يؤدّي فيها الموظّف أعمال وظيفته أو الّتي تتّصل بها . ج- استئجار الأراضي بقصد الاستغلال في الدوائر الّتي يؤدّي فيها الموظّف أعمال وظيفته. د- الاشتراك في الأعمال و المقاولات الّتي يوكل إليه تحضيرها أو تنفيذها أو الحصول على مصلحة أو ميّزة خاصّة بها . ه- الاشتراك في تأسيس الشركات أو قبول عضويّة مجالس إدارتها أو في منصب آخر فيها إلّا أن يكون مندوباً تعيّنه الحكومة . 10- أن يكون وكيلاً بأجر في القيام بأعمال للغير ، ولا يجوز له أن يكون وكيلاً بدون أجر. 11- توسيط أحد أو قبول الوساطة في أيّ شأن خاصّ بالوظيفة ، كما يحظّر على أيّ عنصر أن يتوسّط لأحد في أيّ شأن من ذلك .

كما أنّ النظام الداخلي لقوى الأمن الداخلي الصادر بالقرار 500 / ق عن وزير الداخليّة بتاريخ 15/11/1982 تطرّق في موادّه 37 – 38 – 39 إلى الحديث عمّا يجب على رجل الشرطة القيام به أثناء القيام بعمله والأمور الّتي عليه أن يراعيها بسبب تمتّعه بصفته هذه . كما تطرّقت الموادّ 40 – 41 – 42 – 43 – 44 – 45 – 46 – 47 – 48 – 49 – 50 – 51 – 52 – 53 إلى تفصيل الأمور والتصرّفات والأعمال الّتي يحظّر على رجال الشرطة القيام بها وعليهم تحاشيها . وسأورد هنا أهمّ الأفكار الّتي تتحدّث عنها هذه الموادّ من القرار المذكور .

مادّة 37 – الالتزام بتأدية الواجبات والتضحية في سبيل الوطن والتعاون مع الرفاق ومراعاة أسس الانضباط والحرص على علاقات متوازنة مع المواطنين والسلطات المحليّة . مادّة 38 – القيام بالوظيفة في كلّ الظروف والأحوال والتمتّع بالشجاعة والنزاهة ومساعدة المواطنين واحترامهم . مادّة 39 – الثقة بالرؤساء وتصويب أخطاء المرؤوسين ومساعدتهم وتحاشي كلّ مايمكن له المساس بالاعتبار في الحياة الخاصّة والمسلكية والسهر على تربية الأسرة وسلوكها بمسؤوليّة . مادّة 40 – يحظّر الانتماء للأحزاب والهيئات السياسيّة ( ماعدا حزب البعث ) ! والاشتغال بالسياسة عموماً والترشّح للمجالس بأنواعها . مادّة 41 – يحظّر على رجال الشرطة الاشتراك في الإضرابات أو التحريض عليها . مادّة 42 – يحظّر عليهم التعامل مع الأجانب وموظّفي السفارات والدول الأخرى . مادّة 43 – يحظّر نشر المقالات والمؤلّفات خارج نطاق الشرطة أو الإدلاء بآراء لوسائل الإعلام إلّا في حدود التعليمات . مادّة 44 – يحظّر شراء العقارات والمنقولات ممّا تطرحه السلطات للبيع في الدائرة الّتي يؤدّون فيها عملهم ويحظّر أن يزاولوا التجارة أو أن يدخلوا في مناقصات تتّصل بوظيفتهم . مادّة 45 – يحظّر أن يجمعوا بين وظيفتهم وأعمال أخرى من شأنها الإضرار بأداء الواجبات أو يؤدّوا للغير بمرتّب أو بمكافأة ولو في غير أوقات العمل الرسمية .

مادّة 46 – يحظّر إقراض المرؤوسين أو الاقتراض منهم لقاء فائدة أو الاستدانة من أيّ كان بشكل يسيء إلى سمعة الشرطة أو استغلال صفتهم في المحالّ العامّة أو وسائط النقل . مادّة 47 – يحظّّر قبول أيّ من الهدايا والمكافآت أو جمع التبرّعات لأيّ سبب كان . مادّة 48 – لا يجوز التوسّط أو قبول الوساطة لدى أيّ كان في شؤون الوظيفة . مادّة 49 – يحظّر ارتياد الأماكن ذات الصيت السيّء والمداومة على الملاهي والحانات أو إنشاء علاقات مع النساء المشبوهات . مادّة 50 – يحظر تعاطي المخدّرات أو الإفراط في شرب الكحول أو إدخال المسكرات إلى مقرّ العمل أو لعب الميسر . مادّة 51 – يحظّر الاشتغال بالفن ( التمثيل أو الغناء أو العزف ) . مادّة 52 – يحظّر أيضاً أن يتقدّموا بشكاوي ضدّ بعضهم البعض أمام المحاكم إلّا بإذن الجهة المختصّة، أو إسقاط الحقّ الشخصي أمام المحاكم في جرائم الممانعة والتحقير والضرب الّتي تقع عليهم أثناء الخدمة إلّا بموافقة . مادّة 53 – يحظّر الإفشاء بمعلومات تتّصل بأعمالهم أو الإدلاء أمام القضاء بها بوصفهم شهوداً إلّا بموافقة الجهة المختصّة في الوزارة .

ويقسّم الدكتور عاكف صوفان ما يدعوه ب (آداب مهنة الشرطة) إلى آداب عامّة وآداب خاصّة . وكما هو واضح فإنّ المقصود بالأولى مجموعة الآداب والسمات العامّة الّتي يجب أن يتحلّى بها رجل الشرطة عموماً في علاقته مع جمهور المواطنين وأمّا الثانية فتلك المتعلّقة بوظيفته وبسبب قيامه بمهمّته وتأديته لواجبه كرجل شرطة ولا أرى ضيراً في ذكر هذه الآداب بقسميها : أولاً - الآداب العامّة : 1 - التحلّى بدماثة الخلق و الاعتراف بالمسؤوليّات كخادم للشعب، والإصغاء بكلّ اهتمام للجماهير الّذين يطلبون العون أو المعلومات أو الّذين يرغبون في تقديم الشكاوى أو الإدلاء بالشهادة. . 2 - تقبّل المسؤوليّات إزاء الجمهور بالمواظبة على مواعيد العمل والمهامّ التي يكلّف بها . 3 - إنّ العمل أمانة عامّة ويجب أن يضع رجل الشرطة نصب عينيه في أثناء تأدية وظيفته أنّ التزامه الأساسي نحو خدمة الجمهور وبشكل فعّال. 4 - تنفيذ القانون بعدل ، وبلا محاباة ، وبطريقة معقولة وتجنّب معاملة البعض معاملة خاصّة مغايرة لتلك الّتي يعامل بها البعض الآخر، و إدراك حدود السلطات الممنوحة، والامتناع عن استخدام السلطة للمصلحة الخاصّة في أيّ وقت من الأوقات. 5 - الإخلاص في التزام رجل الشرطة بوصفه حارساً على الممتلكات العامّة، ويجب أن يتذكّر دائماً أن إساءة استعمال الممتلكات العامّة أو الإضرار بها يتساوى في المسؤوليّة مع تبديد الأوراق النقديّة من وجهة نظر الخزانة العامّة . 6 - اجتناب التهاون في أداء العمل بقبول المنح أو الهدايا أو الهبات من الجمهور أو الجهات الّتي قد تكون تربط بهم علاقة خاصّة أو مصلحة . 7 - التعاون تعاوناً تامّاً مع جميع الموظّفين العموميين الآخرين في كلّ ما يرمى إلى تأمين سلامة الجمهور ورفاهيّته ، ويجب أن لا يسمح للغيرة أو الاختلافات الشخصيّة بالتأثير على التعاون مع الجهات الأخرى . 8 - رفع مستوى الكفاية بالمثابرة على الدراسة والاهتمام بتهذيب النفس بإخلاص وانتهاز كلّ فرصة تسنح لنشر المعلومات العلميّة النافعة الّتي تتّصل بسلامة الجمهور ورفاهيّته. 9 - أن يسلك رجل الشرطة في حياته الخاصّة والعامّة منهاجاً يدفع الجمهور إلى النظر إليه كمثل للاستقرار والإخلاص والخلق القويم فلا يحقّ له أن يمضي في حياته الخاصّة منساقاً وراء نزواته بل يجب أن يكون مثلاً يحتذى في الخلق القويم وأن يبذل جهداً مضاعفاً للابتعاد بنفسه عن مواطن الشبهات والزلل . 10 - الإخلاص للحكومة والمهنة وقبول المسؤوليّات باعتبارها التزامات مقدّسة ، وتنفيذ ما يصدر من أوامر وبذل الجهد في الارتقاء بمستوى التنفيذ دون مناقشة طبيعة هذه الأوامر. ثانياً - الآداب الخاصّة: 1 – أن يضع رجل الشرطة نصب عينه في أثناء أداء واجبه أن واجبه ينبغي أن يؤدّى في الحدود الّتي لا تعرقل سير العمل في المكان الّذي يقوم فيه بعمله حتّى لا يسبّب مشكلات. وأن يهتمّ بصحّته ولياقته البدنيّة حتّى يمكن له أن يؤدّي واجبه على الوجه الأكمل. 2 – أن لا يلبس الزي الرسمي ويضع يديه في جيبه وأن يحافظ على المظهر العامّ كرجل شرطة. 3 – أن يضع نصب عينيه أنّه عضو في وحدة هامّة وذات شرف. 4 – أن يعرف عمله جيّداً وينتهز كلّ فرصة لزيادة ثقافته. 5 - الاهتمام بالتدريب في جميع النواحي الفنيّة والتخصصّية الّتي تفيد العمل ، إضافةً إلى التدريب على إطلاق النار والمصارعة اليابانيّة واللياقة البدنيّةوالعلاقات العامّة الّتي تزيد من الثقة والاعتداد بالنفس. 6 – أن تكون أخلاقه وتصرفّاته دائماً فوق مستوى الشبهات وأن يكون أميناً في معلوماته مخلصاً وصادقاً في حديثه ، مطيعاً لكلّ الأوامر، حريصاً على أداء واجبه كحرصه على المحافظة على كرامته . 7 – ألّا يعمل خارج وحدته ولا في مصلحة غيرها وأن يبذل قصارى جهده في خدمتها بأداء واجبه كاملاً. 8 – أن يعامل رفاقه كما يحبّ أن يعاملوه وأن يحرص على المحافظة على كرامتهم وحياتهم كحرصه على حياته وكرامته . 9 - إطاعة الرؤساء ، وأن يجعل من واجبه أداء العمل الذي يؤكّد ثقتهم فيه وفي عمله 10 - أن يجعل شعاره دائماً مساعدة الآخرين . 11 - ألا يجعل من يتعاملون معه يشعرون بسلطاته وسطوته ، فهذا يولّد كراهيتهم ويجعلهم لا يحبّون التعاون معه . 12 - احترام الأقدم وتقديم التحيّة العسكرية له عن طيب نفس. 13 - التصرّف دائماً بحزم مصحوبٍ بالهدوء . 14 - المحافظة على نظافة ملابسه ومراعاة أن تكون دائماً مكويّةً. 15 - معاملة الجنس الآخر بلباقة ولطف واحترام. 16 – التحكّم بالعواطف والشعور مهما اعترضه من مواقف، وقبل أن يجبر الغير على احترامه ، يجب أن يحترم نفسه أوّلاً فهذا هو الطريق السهل لاحترام الغير. 17 – عدم التدّخل في عمل الغير. 18 - ألا يفشي الأسرار الّتي حصل عليها بصفته الوظيفيّة. 19 – ألا يقدّم بيانات غير صحيحة ولايخفي أوراقاً أو مستندات أو أموالاً كان يجب تقديم بيان عنها أو تسليمها . 20 – أن يكون حريصاً فلا يترك أوراقاً هامّة أو سريّة في سيارته أثناء تركها أو في مكان عامّ . 21 – أن يكون حازماً هادئاً مع مرؤوسيه ، ولا يغضب فمن يغضب لا يصلح أن يصدر تعليمات أو أن يكون رئيساً وأن يعلم دائماً أنّ الأوامر والتعليمات الخاطئة تتولّد نتيجة الغضب والتسرّع . 22 – أن يصدر أوامره إلى مرؤوسيه بحزم ووضوح ، بشرط أن تكون واجبة الطاعة وهي تكون كذلك لو كانت في حدود حسن أداء العمل ونظامه فلا يطلب من مرؤوسيه شيئاً مخالفاً للنظم والتعليمات حتّى لا يخالفوا ويعصوا أوامره ، فالسلطة الممنوحة له لإصدار الأوامر والتعليمات ليست راجعة لشخصه بل منحتها له وظيفته ومركزه في العمل. 23 - مراقبة المرؤوسين جيّداً وملاحظة أخطائهم ومحاولة إصلاحها مثل: أ ـ التأخّر في الحضور للخدمة: ويتمّ إصلاح ذلك باللين أوّلاً ثمّ بالجزاء ثانياً. ب ـ العمل الروتيني: بعد مرور الوقت في العمل نجد أنّ الرتابة تبدأ لدى المرؤوس فيتمّ العمل طبقاً للتعليمات ولكنّ بوجود قدر كبير من التكاسل الّذي قد يكون مصدر خطر في كثير من الأحيان خاصّة لمن يقومون بأعمال الحراسة ويتمّ معالجة ذلك بالتنبيه وتصحيح الأخطاء باستمرار . ج ـ الحديث بلا داعٍ: الأمر الّذي يشغل الفرد الّذي يعتاد عليه عن حسن أداء واجبه ويتمّ علاج ذلك بالتنبيه المستمرّ ومتابعة ما تمّ تنفيذه من أعمال. د ـ الجلوس في الخدمة لمن يحتاج عملهم الوقوف مثل أعمال الحراسة وهذا يتمّ علاجه بالمرور المفاجئ والتنبيه . هـ ـ الجهل بواجبات الوظيفة أثناء المهمّة الّتي يؤدّيها . وهذا يتمّ علاجه بالحرص الدائم على مناقشة المرؤوس خاصّة المستجدّ في واجبات الوظيفة ويفهمه دائماً ما خفي عليه ويجعله دائماً عارفاً قارئاً لمذكّرة تعليمات واجبات الوظيفة. و ـ تلقّي التعليمات ، وممّن يتلقاها ويجب أن يفهم المرؤوس دائماً المصدر الّذي يتلقّى منه التعليمات فلا تأخذه الهيبة أمام الرتب الّتي تعلوه وينفذ ما يتلقّاه من أوامر. كما أنّه يجوز أن تكون هناك حالات يتمّ فيها انتحال صفة رجل الشرطة . زـ ظاهرة تجمّع المرؤوسين قرب انتهاء وقت العمل ويتمّ معالجة ذلك بتعويد المرؤوس على الاستمرار في خدمته لآخر لحظة وحتّى يحضر من يحلّ محلّه في الخدمة ، بشرط أن يعرف من سيستلم الخدمة بدلاً منه معرفة شخصيّة وأن يتأكّد كذلك من أنّه هو المعيّن لهذه الخدمة خوفاً من أن يقع ضحيّة لعمليّة خداع ويتسلّم منه الخدمة شخص غير مسؤول بقصد ارتكاب جريمة.

الفصل الثاني : حدود العمل الشرطي ومحدّداته

رجل الشرطة هو أظهر الموظّفين العموميين تمثيلاً للقانون ، لأنّه الوحيد الّذي تلجأ إليه الجماهير كلّما كان هنالك ما يدعو لتنفيذ القانون ، فيتقدّم الصفوف للقيام بواجبه مهما كانت المخاطر والأضرار الّتي تقع عليه وبذلك يلقى من المخالفين للقانون العنف والمكائد ، إذ لا يصبّون جام غضبهم إلّا عليه ولا يشهرون السلاح إلّا في وجهه ، بينما هو مأمور بحكم القانون ، ولا يستطيع لأمره ردّاً أوعصياناً ، ومن هنا نشأت العداوة بين الشرطة وجهلاء الناس الّذين لا يدركون حقيقة الأمور، يلصقون بها أحياناً وصف الوحشيّة أو القسوة وأحياناً أخرى وصف الاستعلاء والجبروت ، وإذا كان واجباً على جهلاء الناس أن يمعنوا النظر في حقائق الأمور وأن يردّوا الأشياء إلى أصولها ، وأن يعلموا أنّ عصيانهم للقانون لا يدعوهم أبداً إلى كراهيّة القائمين على تنفيذه ، فإنّ على الشرطة واجباً مقابلاً هو أن تلتزم حدود القانون ، وألا تتّعرض للناس إلّا في نطاق أداء الوظيفة العامّة بغير تعدٍّ أو زيادةٍ وبهذا تستطيع الشرطة أن تكسب الكثير من خصومها وأن تصون جلال المهمّة الملقاة على عاتقها على النحو التالي :

  • لم يبح القانون لرجال الشرطة انتهاك حرّية الأفراد بدعوى حماية المال والنفس إلّا في حدود مرسومة فلا يمكن أن يضار الأمن بدعوى الأمن أو أن تباح حرمات الناس تحت ستار حمايتهم. فلا يجب أن يتجاوز رجل الشرطة تلك الحدود عند قيامه بتنفيذ مهامّه لأنّه لن يعلق به فقط وصف المخطئ ولكن يعلق به أيضاً وصف الخارج على القانون.
  • عليه أن يتأمّل فيما يحيق بالإنسان من اضطراب وخوف وبلاء حين يقتحم عليه مسكنه ومأواه ، ويهتك أسراره وينزل الرعب والفزع في قلب ذويه ، ويجعله موضع الشبهة أو التهمة فلا يجب أن تكون الحجّة في ذلك العمل قائمة على شبهات لم يستقرّ لها كيان ولم يسندها يقين ، أو تحرّيات سطحيّة مبتورة لا تنبئ بالواقع من الأمور.
  • لا ينبغي لرجل الشرطة أن يدفع بإنسان يوماً أو أيّاماً في أماكن الحجز أو الحبس لمجرّد كونه موضع اشتباه لا يقوم على أساس من القرائن المعقولة ، أو الأدلّة المقبولة ، دون مبالاة لما قد يترتّب على ذلك من انقطاع رزقه أو بعده عن بيته وأبنائه.
  • عليه أن يعلم أنّ استضعاف الفقير واستمرار المساس بحرّيته من الأمور الّتي تجزع منها العدالة الّتي تقوم أساساً على عدم التمييز بين فئات الناس .
  • عندما يتلّقى رجل الشرطة بلاغاً عن جريمة فإنّ مجرّد البلاغ بغير تحرّيات وتثبّت من حقيقته لا يسوغ له القبض على الأشخاص أو تفتيشهم .
  • إذا قبض على شخص بدعوى أداء الواجب واتضح أن القصد الحقيقي لم يكن سوى الانتقام منه ، فإنّ سلطة القبض تصبح منعدمة المصدر ويعرّض نفسه لمشاكل قانونيّة.
  • إذا قبض على شخص في الطريق بدعوى أنّه في حالة تلبّس بحيازة مخدّرات ولم يكن أساس دعواه إلّا مجرّد الظنّ أو الاشتباه أنّ لديه مخدّراً فإنّ القبض عليه يقع باطلاً لأنّه تمّ بمجرّد الاشتباه لا على أساس قرائن أو أدلّة مقبولة .
  • يجب أن يكون رجل الشرطة إيجابيّاً وإذا وجد خطأ أو خطراً يهدّد حياة الغير، فيتدّخل (حادث سير يستدعي الإسعاف ـ حريق يستدعي الإطفاء ـ مطاردة متّهم هارب..) .
  • لا يجوز القبض على شخص ثمّ طلب استصدار إذن من النيابة بالتفتيش ، فالقبض تمهيداً لتنفيذ إذن إذا لم يكن قد صدر، فإنّه غير جائز قانوناً .
  • النظر من ثقب باب المسكن أو النوافذ ومشاهدة حالة تخالف القانون داخله لا تبيح انتهاك حرمة المسكن بدعوى الحقّ في التفتيش عند قيام حالة التلبّس .
  • لا يجوز مراقبة المحادثات الهاتفية إلّا بعد التصريح بذلك من الجهات المختصّة.
  • لا يجوز فضّ الأوراق المختومة أو المغلقة الّتي تمّ ضبطها في منازل المتّهمين إلّا بعد التصريح بذلك من الجهات المختصّة .
  • من حقّ رجال الشرطة دخول المحالّ العامّة لمراقبة تنفيذ القانون إلّا أنّ ذلك لا يقتضي منهم التعرّض للأشياء المغلقة غير الظاهرة .
  • من حقّهم دخول المحالّ العامّة لإثبات ما يقع فيها مخالفاً لأحكام القانون، كتعاطي المخدّرات فيها على سبيل المثال إلّا أنّ ذلك لا يخوّل لهم شرعيّة البحث عن مخدّرات وتفتيش أصحاب تلك المحالّ أو الأشخاص الّذين يوجدون بها بدون إذن قانوني.
  • إنّ الحقّ في القبض على الأشخاص مرهون بإتمام جميع الاستدلالات أو إجراءات التحقيق ، وبشرط ألّا تتجاوز مدّة القبض 24 ساعة. وكلّ ساعة من مدّة هذا القبض لا ينبغي مرورها بغير استيفاء للتحقيق فليس من حقّ الشرطة القبض على شخص ثمّ إهماله حتّى تنتهي هذه المدّة بدعوى أنّها من سلطتها فإذا حدث ذلك فإنّه يعتبر حبساً بغير وجه حقّ.
  • إذا استوقف أحد الأشخاص لأنّه قد اشتبه في سلوكه ، فإنّ هذا الاستيقاف جائز حتّى يتمّ التحقّق من ظروف هذا الشخص ، ولكن لا يجوز أن ينقلب هذا الاستيقاف إلى قبض، إلّا إذا تمخّض الاستيقاف عن حالة من الحالات الّتي يجوز فيها القبض طبقاً للقانون، لأنّه لا يجوز الخلط بين القبض والاستيقاف ، فالقبض تقييد للحرّيّة أمّا الاستيقاف فعمل من أعمال التحرّي وجمع الاستدلالات ، ومقتضى ذلك أنّه يمكن ضبط المتلبّس بجنحة إذا كانت ممّا يحكم فيها بالحبس وإن يضبط المتلبّس بجنحة أو مخالفة إذا لم يتسنّ معرفة شخصيّته ويتمّ اصطحابه في الحالتين إلى مركز الشرطة وهذا الضبط ليس قبضاً فلا يجوز تفتيش المتّهم أو القبض عليه لمدّة 24 ساعة إلّا إذا تمخّض بحث حالته عن أنّه مرتكب جريمة يجوز فيها القبض.
  • إذا كان الأصل أنّ للشرطة أن تتخّذ في سبيل القيام بمهامّ وظائفها من الوسائل ما يكفل تحقيق الصالح العامّ متى كانت هذه الوسائل مشروعة قانوناً. فإن لها أن تستعمل القوة دون استعمال السلاح بالقدر اللازم لأداء واجبها بشرط أن تكون هي الوسيلة الوحيدة لذلك ودون أن تستعمل القسوة مع أحد من الناس ، أو الاعتداء عليه أو التسبّب في إصابته وقتله، الأمر الّذي يعاقب عليه قانوناً ممّا يوجب المساءلة في هذه الأحوال . .
  • عند مشاهدة الجاني متلبّساً بجناية أو جنحة، فيجب تسليمه إلى أقرب أفراد السلطة العامّة دون الحاجة إلى أمر بالقبض عليه .
  • يجوز لرجل الشرطة القبض على أيّ قائد مركبة في حالة ضبطه متلبّساً بارتكاب جريمة من الجرائم الآتية  :

- التسبّب في وفاة شخص آخر بسبب قيادة المركبة أو إحداث إصابة به. -قيادة مركبة بطريقة متهوّرة أو بصورة تشكّل خطراً على الجمهور. -قيادة مركبة ميكانيكية وهو تحت تأثير الكحول أو أيّ مخدّر آخر أو ما في حكمه وبما يفقده القدرة على التحكّم فيها والسيطرة عليها . - رفض إعطاء اسمه أو عنوانه أو إعطاء اسم أو عنوان غير صحيح في حالة وقوع إحدى الجرائم السابقة . - محاولة الهرب في حالة ارتكاب حادث يضرّ بسلامة أحد الأفراد أو في حالة الأمر بالوقوف الصادر من أحد أفراد الشرطة.

  • إنّ الحقّ في استخدام السلاح لا يعني دائماً إباحة القتل ، ولذلك يقتضي واجب الحيطة ألّا تطلق النار على الأشخاص إلّا في الأحوال التي يباح فيها هذا الإطلاق ، وأن يكون إطلاق النار هو الوسيلة الوحيد و عند استخدام السلاح يجب أن يضع رجال الشرطة هذه القاعدة الهامّة دائماً نصب أعينهم "لا تطلق النار إذا كان هناك شكّ” فإصابة البريء ستضع الفاعل في قفص الاتهام ، وإنّ هرب مجرم خير من إصابة بريء.

الفصل الأخير : أخلاقيّات ممارسة العمل الشرطي

أوّلاً - في معنى الأخلاقيّات المهنيّة الشرطية : يتبادر للذهن عادة عندما تتردّد على مسامعنا عبارة مثل "الأخلاقيات المهنية" أنّ ذلك يتعلّق قبل أيّ شيء بالمهن الحرّة كالطبّ والمحاماة والصحافة. ولمّا كان هناك عدد كبير من المهن يتمتّع أصحابها بنفوذ فعليّ وأحياناً بصلاحيّات ضخمة، ويمارسون عملهم بعيداً عن أيّة رقابة فإنّه من الضروري وضع قانون مهني ينظّم علاقات أصحاب المهن مع زبائنهم، ويحدّد الأطر الأخلاقيّة لكلّ مهنة من هذه المهن . وثمة عدد قليل من المهن ينظّمها نصّ قانوني شامل كما هو الحال في مهنة رجل الشرطة، فكلّ عمل يقوم به الأخير يندرج ضمن إطار قانونيّ يحدّد بدّقة طبيعة وأوصاف هذا العمل. وبناء على ذلك ، يتصرّف رجل الشرطة في إطار ما يسمّى بالشرطة القضائيّة أو الشرطة الإداريّة، فيقوم بالتحرّي والقبض على المجرمين في حالة تلبّس بالجريمة إمّا من تلقاء نفسه أو مستنداً على إنابة قضائيّة . واستخدام القوّة والأسلوب القسري أمر منظّم بشكل بالغ الدقّة ، وإذا ما أضفنا أنّه يتصّدر هذه الضوابط قانون تأديبيّ يملأ نصوصه عدد كبير من الصفحات، فسوف يخالجنا شعور بالأسف لما قد تؤول إليه المكانة الّتي تركت لأخلاقيّات العمل الشرطي . ومع ذلك، ما تزال هذه المكانة هامّة وجوهريّة بالنسبة لشروط ممارسة العمل الشرطي، فرجل الشرطة خلال أدائه لعمله اليومي، يتهرّب غالباً من سيطرة التسلسل المباشر في الترتيب الهرمي، ومهما كانت رتبته فهو يتمتّع بصلاحيّات هامّة. وفي مراحل عديدة من عمله يتصرّف رجل الشرطة من تلقاء نفسه ، لذلك نجد إلى جانب أنظمة القانون الممارسة المهنية التي تخلق الأرضية الصالحة لأخلاقيات المهنة . وكلّنا لاحظ خلال فترة عمله سواءً في الشرطة أو في القضاء أو في المحاماة تطوّراً ملحوظاً لممارسات وسلوكيّات رجال الشرطة ، وبالمقابل ، سجّل هؤلاء تطوّراً إيجابيّاً، والحال كذلك بالنسبة للعلاقات بين الشرطة والشعب. والهدف من بحث الأخلاقيات المهنيّة هو الارتقاء بالقانون القضائي الإلزامي إلى مستوى يجعل منه ضرورةً أخلاقيّةً تنطلق من الداخل لتظهر في السلوك المهني اليومي. وبلوغ هذا الهدف لا يأتي إلّا بعد مرحلة طويلة من العمل الدؤوب يلعب فيها إعداد وتثقيف رجل الشرطة دوراً رئيسيّا. ومن الجدير بالذكر أنّ كلمة (ديونتولوجيا) تعني علم الواجبات ويقصد بها الواجبات الّتي تفرضها ممارسة مهنة ما على أصحابها. و من الأمثلة القديمة على هذه الواجبات الّتي يجب الحرص عليها ماجاء في قسم الطبيب الإغريقي (أبقراط) الذي أراد في القرن الرابع قبل الميلاد تحديد القواعد الأخلاقيّة لمهنة الطب . وأمّا بالنسبة لأخلاقيّات ممارسة العمل الشرطي فلقد صدر في فرنسا بتاريخ(18) مارس عام 1986 مرسوم خاص بقانون أخلاقيات الشرطة الوطنية. الّذي تنصّ المادّة 2 منه على أنّه : تؤدّي الشرطة الوطنيّة واجباتها مراعية إعلان حقوق الإنسان والمواطن والدستور والأعراف الدولية والقوانين . تعريف أخلاقيّات ممارسة العمل الشرطي  : تخضع ممارسة العمل الشرطي لشرطيين أساسيين  : 1 – الفعالية 2 - احترام الحرّيات العامّة فإذا كان لابدّ من الفعالية، فيتعيّن ألّا يتمّ تحقيقها من خلال ممارسات مخالفة للقانون، أو تصرّفات تلحق الضرر بصورة الشرطة لدى الرأي العامّ ، ومن هنا جاءت ضرورة تحديد جملة من الأخلاقيّات الصارمة الّتي يجب أن يتحلّى بها رجل الشرطة. مبادئ الأخلاقيّات الشرطيّة  : لقد وردت هذه المبادئ في مرسوم 18 مارس عام 1986 الخاصّ بقانون أخلاقيّات الشرطة الوطنيّة. وهذا القانون لم يأتِ بشيءٍ جديدٍ للتشريع المعمول به ، وإنّما شمل في نصّ واحد المبادئ الأساسية الّتي يتعيّن مراعاتها في العمل الشرطي. وتتلخّص هذه المبادئ بما يلي: 1- السلوك الفاضل لرجل الشرطة حيث تنصّ الفقرة السابعة من المادّة الأولى لقانون الأخلاقيّات الّذي أتحدّث عنه على الصفات المطلوب توافرها لدى رجل الشرطة وهي  : الإخلاص والولاء الاستقامة العدل 2- التحلّي بالوقار وعزّة النفس في كافّة الظروف. ويتعين على المستوى السلوكي أن تشمل هذه الواجبات الحياة الخاصّة للفرد. 3- عدم التمييز. فيجب المساواة في معاملة الأشخاص أيّاً كانت جنسيّاتهم وأصولهم وظروفهم الاجتماعيّة ومعتقداتهم السياسيّة والدينيّة . ( 4- وخدمة الشعب . حيث أنّ رجل الشرطة لا يكلّف فقط بممارسة جانب من سلطة الدولة ، وإنّما يكرّس نفسه قبل أيّ شيء ، لخدمةالمواطنين . ويفترض عند خدمة الجمهور اللباقة وحسن الاستقبال في مراكز الشرطة. 5- الاحترام المطلق للأشخاص . فيحظر كلّ أشكال العنف والتصرّفات غير الإنسانيّة أو المهينة ، كما أنّ كلّ شخص موقوف، تعتبر الشرطة مسؤولة عنه وعن حمايته . كما يلتزم كلّ رجل شرطة بالتخلّي عن التصرّفات المحظورة والّتي قد يكون شاهداً عليها، وأن يعمل على رصدها والإخبار عنها . 6- واجب التدخل خارج أوقات العمل. حيث يتعيّن على رجل الشرطة تقديم المساعدة ودرء أو منع الأعمال المنافية للنظام العامّ والّتي تلحق الضرر بالأشخاص أو الممتلكات حتّى ولو كان في أوقات إجازته أو كان خارج أوقات الدوام . 7- بالنسبة لاستخدام قوة السلاح . فإنّ هذا الاستخدام للقوّة يجب أن يجيزه القانون وأن يتناسب والهدف المقصود. 8- بالنسبة لواجب التحفّظ. يتعيّن على رجل الشرطة مراعاة قواعد الفطنة والسريّة المهنيّة. يجب تعليم هذه المبادئ في مدارس الشرطة ثم التذكير بها باستمرار من خلال الإعداد الدائم. أمّا تنفيذها في مراكز الشرطة فيقع على عاتق رؤساء الأقسام وعموم أفراد الشرطة. كما أنّ رجل الشرطة مطالب بالتدخّل لوقف الممارسات الّتي تنمّ عن عدم احترام الأشخاص . و يفترض لمراعاة الأخلاقيّات وجود جهات رقابة على سلوكيّات رجل الشرطة في إطار منظّم وفعّال.

ثانياً- قانون أخلاقيّات الشرطة الوطنية الفرنسية:

صدر هذا القانون في فرنسا عام 1986 و كان من بين المطالب الّتي وجّهتها المنظّمات النقابيّة للشرطة إلى الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران المرشح للرئاسة عام 1981، وقد لبّى ميتران هذا المطلب وأعطى موافقته بشأن إعداد هذا القانون. وقبل ذلك التاريخ وفي عام 1982، أرادت لجنة (بيلورجي) أيضاً إصدار هذا القانون الّذي يمثّل قيمة رمزيّة في عيون الرأي العامّ أو الّذي قد يكون بمثابة دليل على الأهميّة الّتي تعلّقها الحكومة على حماية الحرّيات . كما يمثّل هذا القانون قيمة رمزيّة في عيون رجال الشرطة الّذين قد يرون فيه شكلاً من أشكال العرفان بنبل المهمّة الّتي يقومون بها، وقد يتيح إصدار هذا القانون، إرساء علم أخلاقيّات المهنة في إطار إعداد وتأهيل رجال الشرطة على أسس راسخة . وهو المرسوم رقم 86/592 الصادر بتاريخ 18 مارس- آذار عام 1986 والخاصّ بقانون الأخلاقيات الشرطية في فرنسا. بناءً على تقرير وزير الداخليّة وبالنظر إلى القانون رقم 66/492 تاريخ 9 يوليو عام 1966 والخاصّ بتنظيم الشرطة الوطنية، وبالنظر للقانون رقم 83/634 تاريخ 13 يوليو عام 1983 والخاصّ بحقوق وواجبات الموظّفين، وبالنظر للقانون رقم 85/835 تاريخ 7 أغسطس عام 1985 والخاصّ بتطوير الشرطة الوطنيّة قرّر مجلس الوزراء ما يلي  :

التمهيد :

المادّة 1 - تسعى الشرطة الوطنيّة على كامل الأراضي الفرنسيّة إلى ضمان الحرّيات وحماية مؤسّسات الجمهوريّة وحفظ السلام والأمن العامّ وكذلك حماية الأشخاص والممتلكات. المادّة 2- تعمل الشرطة الوطنيّة على تأدية مهامّها وهي تراعي حقوق الإنسان والمواطن والدستور والأعراف الدولية والقوانين . المادّة 3- ترحّب الشرطة الوطنية بكلّ مواطن تتوافر لديه الشروط الّتي حددتها القوانين والأنظمة. المادة 4- تمّ تنظيم الشرطة الوطنيّة تنظيماً تسلسليّاً عملاً بالأنظمة الّتي أقرّها قانون المحاكمات الجزائيّة فيما يخصّ واجبات الشرطة القضائيّة، حيث تمّ وضع الشرطة الوطنيّة تحت سلطة وزير الداخليّة . المادّة 5 – يطبّق القانون الحالي الخاصّ بالأخلاقيّات على موظّفي الشرطة الوطنيّة وكذلك الأشخاص الّذين يطلب منهم المشاركة بمهامّها. المادّة 6- إنّ أيّ تقصير في الواجبات المحدّدة بالقانون الحالي يعرّض المسؤول عنه لعقوبة انضباطيّة مع الإبقاء، عند الضرورة، على العقوبات المنصوص عنها في قانون العقوبات. الباب الأوّل  : الواجبات العامّة لموظّفي الشرطة الوطنيّة المادّة 7 - يتّصف موظّف الشرطة الوطنيّة بالولاء تجاه المؤسّسات الجمهوريّة، كما أنّه مستقيم وعادل ولا يتنازل عن كرامته في أيّ ظرف من الظروف، ويتصرّف مع الجمهور بطريقة مثاليّة. ويكنّ احتراماً مطلقاً للأشخاص أيّاً كانت جنسياتهم أو أصولهم أو ظروفهم الاجتماعيّة أو معتقداتهم السياسيّة أو الدينيّة أو الفلسفيّة . ( ويرجع الولاء في هذا القانون إلى عهد قديم جداً، حيث كان يتجسّد في السابق بأداء القسم وعلى سبيل المثال ، كان يفرض المرسوم الصادر في الأول من مارس عام 1954 على رجال الدرك ، قبل الانخراط في الوظيفة ، أن يؤدّوا يمين الطاعة للدستور والولاء للإمبراطور) . المادّة 8 - يتعيّن على موظّف الشرطة الوطنيّة حتّى عندما يكون خارج أوقات الخدمة التدخّل من تلقاء نفسه لتقديم المعونة لأيّ شخص يتعرّض للخطر، وذلك لدرء أو منع أيّ عمل قد يحدث خللاً في النظام العامّ، ولحماية الفرد وسط الجماعة من التعدّي على شخصه وممتلكاته. المادّة 9 - حينما يجيز القانون استخدام القوّة، وتحديداً، استخدام السلاح، فإنّه ليس بوسع موظّف الشرطة اللجوء لها إلّا عند الضرورة القصوى، وبطريقة تناسب الغاية المقصودة. المادّة -10 إنّ أيّ شخص يقبض عليه، يصبح تحت مسؤوليّة وحماية الشرطة، ويتعيّن ألّا يتعرّض لأيّ شكل من أشكال العنف أو المعاملة غير الإنسانية أو المهينة من قبل موظّفي الشرطة أو أيّ طرف آخر . ويخضع موظّف الشرطة الذي سيكون شاهداً على تصرّفات تحظرها هذه المادّة للمسؤوليّة الانضباطيّة إذا لم يفعل شيئاً لمنعها أو أهمل إطلاع السلطة المختصّة عليها. ويتعين على موظّف الشرطة الّذي يقوم بحراسة شخص ما تستدعي حالته عناية خاصّة، أن يستدعي فريقاً طبيّاً، وعند الضرورة، يتعيّن عليه اتّخاذ تدابير أخرى لحماية حياة وصحّة هذا الشخص . المادّة-11 يمكن لموظّفي الشرطة التحدّث بحرّية ضمن حدود تراعي الواجب التحفّظي الّذي يلتزمون به، والقواعد المتعلّقة بالفطنة والسرّيّة المهنيّة . وترتبط هذه المادّة بثلاثة مفاهيم مختلفة: هي واجب التحفّظ والسرية المهنية والرصانة المهنيّة. وهنا يفضّل تفسير كلّ من هذه المفاهيم بشكل منفصل.

1 - واجب التحفّظ  : خلافاً لواجبي السرّيّة المهنيّة الّذين تقرّرا ضمن مجموعة الأنظمة المتلاحقة، وفي النهاية، ضمن نصّ المادّة (26) من قانون عام 1983، لا نجد في هذه الأنظمة نصوصاً خاصّة بواجب التحفّظ لتكون مرجعاً في أحكام القضاء . مع ذلك، تجدر الإشارة إلى المادّة (10) من المرسوم الصادر في 22 ديسمبر عام 1958 والّتي تحظّر على القضاة إصدار أي حكم يبدو ذا طابع سياسي ويتعارض مع التحفّظ الّذي تفرضه عليهم المهمّة الملقاة عليهم. وفي الحقيقة، إنّ ذلك يتعلّق بواجب يصعب تحديده ويتعين النظر فيه في كلّ حالة على حدة . 2 - السرّيّة المهنيّة والرصانة المهنيّة  : إنّ المادذة (378) من قانون العقوبات الفرنسي والّتي تقتصّ من الأطباء وكلّ شخص آخر مؤتمن على الأسرار الّتي يعهد بها له ويفشيها، هي بالتّأكيد ذات قيمة، وتشير القوانين المختلفة الخاصّة بالموظّفين إلى هذا الواجب . وتطبّق هذه النصوص بشكل خاصّ، على موظّفي الشرطة، وسوف نجد منها مثالاً بالغ الأهميّة في قرار المحكمة القضائيّة العليا، ومن ثمّ في إطار قضيّة (ديروليد) والمتعلّقة بالمفوّض هينيون . ( بول ديروليد، نائب، مثل في عام 1979 أمام مجلس الشيوخ الّذي شكّل في المحكمة القضائيّة العليا، وذلك للبتّ في قضيّة الاعتداء على الأمن الداخلي للدولة، وقد حكم عليه آنذاك بالإبعاد لمدّة عشرة أعوام. وفي هذه القضية استدعى الدفاع مفوّض الشرطة هينيون، للكشف عن مصدر بعض المعلومات الّتي أدلى بها للقضاء، فما كان منه إلّا أن رفض الإجابة متذرّعاً بالسرّيّة المهنيّة، وقد برّرت له المحكمة العليا رفضه، معتبرة أنّها نفسها ليس لديها الصلاحيّة الّتي تخوّلها انتزاع هذا السرّ منه .( أما واجب الرصانة المهنيّة فيبدو أكثر أهميّة بل وأكثر التباساً أيضاً طالما لوحظ أنّه لايشكّل عائقاً أمام تطبيق القوانين الصادرة في 6 يناير و17 يوليو عام 1978، و11 يوليو عام 1979، والخاصّة بالاطّلاع على الوثائق الإدارية والبطاقات المخزنة في أنظمة الحاسوب الآلي . المادّة 12- يعمل وزير الداخليّة على حماية موظّفي الشرطة الوطنيّة من التهديدات أو أعمال العنف أو وسائل الإكراه أو الإهانة أو التشنيع أو التحقير ، والّتي قد يتعرّضون لها خلال ممارستهم لأعمالهم بالمصادفة .

الباب الثاني : حقوق وواجبات موظّفي الشرطة والسلطات القياديّة

المادّة 13- تمارس السلطة التي تمنح رتبة معيّنة واجبات قياديّة وحيث تتّخذ القرارات وتعمل على تطبيقها بعد أن تترجمها لجملة أوامر يتعيّن أن تكون دقيقة ومدعمة بالتوضيحات الضروريّة الّتي تضمن تنفيذها تنفيذاً حسناً . المادّة - 14 إنّ السلطة القياديّة مسؤولة عن الأوامر الصادرة عنها ، وعن تنفيذها وما قد ينجم عنها، وعندما تكلّف أحد مرؤوسيها بالتصرّف باسمها فإنّ مسؤوليّتها تبقى كاملة وتتّسع لتشمل الأعمال الّتي يقوم بها المرؤوس دورّياً، في إطار مهامّه والأوامر الّتي تلقاها. يتعيّن على موظّف الشرطة الإخلاص في تنفيذ الأوامر الصادرة عن السلطة القياديّة، وهو مسؤول عن تنفيذها أو عواقب عدم تنفيذها . وتصدر السلطة القياديّة أوامرها عن طريق التسلسل، وإذا لم تسمح ضرورات الموقف بنهج هذه الطريقة، يتمّ إيصالها عبر رتب وسيطة دون تأخير. المادّة16 - باستثناء حالات الاستدعاء الرسمي يحظّر إصدار أيّ أمر لموظّف الشرطة لا يمتّ بصلة للتوكيل الوظيفي للجهة الصادر عنها، ما لم يكن ذلك مرتبطاً بتطبيق القواعد الانضباطيّة العامّة. المادّة17 - يلتزم المرؤوس بإطاعة تعليمات السلطة ، ما عدا الحالات الّتي يكون فيها الأمر الصادر له غير شرعي ويسيء للمصلحة العامّة إساءة بالغة. وإذا ما أيقن المرؤوس أنّه يواجه أمراً ما، فيتعيّن عليه في هذه الحالة، إخبار السلطة الّتي أصدرته باعتراضه مع الإشارة صراحةً، إلى الصفة غير الشرعيّة الّتي ينسبها للأمر الصادر له والمتنازع فيه. وإذا بقي الأمر الّذي تلقاه قائماً ، وإذا بقي المرؤوس على اعتراضه رغم التوضيحات أو التأويلات التي قدّمت حوله ، فإنّ مرجعه هنا السلطة العليا الأولى الّتي يمكنه الاتّصال بها. إذ يجب أخذ العلم باعتراضه. كما أنّ كلّ امتناع عن تنفيذ أمر ما قد لا يتفّق مع الشروط المذكورة آنفاً، يضع الشخص الممتنع تحت المسؤوليّة. المادّة - 18 يتعيّن على كلّ موظّف شرطة أن يقدّم تقريراً لرئيسه حول تنفيذ المهمّات الموكلة إليه أو إذا دعت الضرورة، حول الأسباب الّتي حالت دون تنفيذها . ويمكن إدراج الباب الثاني لقانون الأخلاقيات الشرطية من المادّة 13 حتى المادّة 18 تحت عنوانين  : ممارسة السلطة حسب التسلسل ، والحالة الخاصّة للأمر غير المشروع وذي الطابع الّذي يعرّض المصلحة العامّة للخطر . 1 - ممارسة السلطة حسب التسلسل  : حيث تكرّر الموادّ من 13 إلى 16 نصوص القوانين السابقة في فرنسا والمتعلّقة بهذا الموضوع وتقتبس الموادّ المماثلة من قانون الانضباط العامّ في الجيوش . 2 - مخالفة الأمر الّذي يبدو غير مشروعٍ وذا طابع يعرّض للخطر إحدى المصالح العامّة. وهذه المسألة على درجة عالية من الأهميّة بالنسبة لمجموع الموظّفين وأفراد القطاع العامّ، وكذلك بالنسبة لمجموع موظّفي الشرطة ، على وجه الخصوص ، ولقد جاء في دراسة لبرنار شيريني، الأستاذ في كليّة حقوق بواتييه ( إنّ أوّل قرار أصدره مجلس الدولة الفرنسي لعلاج هذه المسألة هو قرار (لانيور) الصادر في 10 ديسمبر عام 1944، و (لانيور) هذا عضو في مجلس بلدي عزل من وظيفته لارتكابه مخالفات تناقض تماماً تعليمات عمدة البلدة. وقد اعتبر المجلس الأعلى أنّ المعني كان يقرّ بمسؤوليّته عن تصرّفاته، ممّا جعله يصادق على عزله. وفي هذه الحالة اعتبر مفوّض الحكومة أن رفض الانقياد واجب . ( وهناك حكمان صدرا أيضاً في الإطار نفسه حول اثنين من موظّفي الشرطة. ويتعلّّق أحدهما بقضيّة طريفة هي قضية (بوزيلغ) المفوّض الذي شوهد وهو يسلّم ختماً يحمل حجراً كريماً، وفي ظروف غامضة، اختفى الحجر واتّفق بوزيلغ حسب أقواله، مع رأي رئيسه الأعلى حول إصلاح الختم وتركيب حجر عاديّ له. واكتشفت عملية الإبدال وفصل هذا الموظف من وظيفته . وقد صادق مجلس الدولة على هذا القرار معتبراً أنّه حتّى لو أثبت أنّ الوقائع المنسوبة لمقدّم الالتماس كانت تنفيذاً لأوامر رئيسه الأعلى، فإنّ هذه الأفعال تعطي طابعاً غير مشروع وتعرّض المصلحة العامّة للخطر . كذلك وبناءً على حكم (ليمونييه) في4 يناير عام 1964، صادق مجلس الدولة الفرنسي على عزل موظّفين شرطيين كانا رفضا تنفيذ أمر الانتقال إلى الجزائر، معتبراً أنّه مع افتراض أنّ الأمر الّذي أعطي لمن طالبوا بزيادة مخصّصات الجزائر كان غير مشروع، فإنّ أمراً كهذا لم يكن ذا طابع يعرّض المصلحة العامّة للخطر الشديد . فالإجراء الّذي يجب على موظّف الشرطة أن يتّخذه عندما يتلقّى أمراً ما، وفقاً لتعريف المادّة 17 من قانون أخلاقياّت العمل الشرطي هو نفس ما يتضمّنه قانون الانضباط العامّ في الجيوش لجهة قواعد الانضباط العسكري وطاعة الرؤساء ( غير العمياء ) ! . في 25 و26 مايو عام 1989، عقدت في فرنسا ندوة في المجلس التأسيسي حول "إعلان حقوق الإنسان والمواطن والقضاء وجاء في افتتاح هذه الندوة أنّ : ( إعلان حقوق الإنسان هو رسالة موجّهة من قبل أناس أحرار ليس فحسب على نطاق البشرية في عصرها، وإنّما أشمل من ذلك، إنه رسالة إلى كلّ البلدان وفي كلّ العصور. ويجدر بنا جميعاً الحرص على أن تزدهر في عصرنا، هذه المبادئ الّتي وضعت منذ مائتي عام ازدهاراً غير محدود. وهذا هو الهدف الّذي نسعى لتحقيقه في حقل عملنا الأمني ). أخيراً- خصوصيّة العمل الشرطي والعلاقة مع المجتمع في سورية : إنّ الحديث عن أخلاقيّات ممارسة العمل الشرطي يستدعى الإشارة إلى خصوصيّة هذا العمل ، فالشرطة كأداة وتنظيم عمل هي أشبه بالمدرسة من نموذج الجيش الذي يميل البعض إلى مقارنتها به. فالحديث عن أخلاقيّات العمل الشرطي يتطلّب أيضاً الإشارة إلى بعد الثقافة المهنيّة لرجل الشرطة، والصفات المفترض وجودها لدى رجال الشرطة وانطلاقاً من هذه النظرة يبرز بعدان مهمّان وهما  : 1 - العلاقة بالقانون في مستويين متعارضين أي القانون كواجب وإطار مفروض والقانون كقيمة عامّة . 2 - التساؤل عمّا إذا كان القانون يحدّ من الفاعلية ودور الفاعلية الّتي يجب أن يتمتّع رجال الشرطة بها في حماية القانون . والحقيقة إنّ ما يميز بنية مؤسّسة الشرطة وطبيعة وظائفها المتعدّدة والمختلفة الأغراض هو هذا الارتباط الوثيق بينها وبين المجتمع وعلاقاتها المتشابكة بكلّ المواطنين والمؤسّسات وتفاعلها في كلّ لحظة بشتّى الفئات وفي جميع الأوقات والظروف وفي كلّ مناطق الدولة والمجتمع أوكل للسلطة التنفيذيّة ممثّلة بأجهزة العدالة الجنائيّة ومنها الشرطة مهمّة توفير الأمن والطمأنينة بالمجتمع. وتضطلع أجهزة الشرطة بمسؤوليّاتها في هذا المجال من خلال قواعد وضوابط ( الضبط الإداريّ والضبط القضائيّ ) وتعرف إجراءات الضبط بأنّها الواجبات التقليديّة للشرطة ، ونظراً للتغيّرات الاجتماعية والاقتصادية الّتي حدثت في البيئات المجتمعيّة المختلفة لم يعد العمل الشرطي مقتصرا على هذه الواجبات التقليديّة ، وبدأت ملامح التغيّر تفرض نفسها على أجهزة الشرطة لمواكبة التغيّرات المعاصرة . ولقد اتّجهت الأفكار الأمنيّة الحديثة نحو تعاون ومشاركة الجمهور للشرطة في إجراءات الوقاية من الجريمة ومكافحتها بهدف حماية المجتمع من الآثار والأخطار الاجتماعيّة ، وظهر مفهوم (الشرطة المجتمعيّة ) الذي يركّز على المسؤوليّة المشتركة بين المجتمع المحلّي ورجال الشرطة كشركاء في تحديد المشكلات الاجتماعيّة والجرائم ، ومكافحتها وضبطها والوقاية منها ، بحيث أنّ كسب ثقة أفراد المجتمع والحصول على تأييدهم ومشاركتهم أصبح من أهمّ العوامل الّتي تساعد الشرطة على أداء واجباتها وتنفيذ مهامّها وصولاً إلى توفير أفضل خدمة شرطيّة للجمهور . والشرطة المجتمعيّة هي المفهوم الجديد للعمل الشرطي التقليديّ، الّذي يسبق الحدث الأمني ويقوم على المعلومات الدقيقة النابعة من مصادرها الحقيقيّة في المجتمع المستفيد من خدمات الشرطة والأمن. فهي فلسفة تنظيميّة وإستراتيجيّة قوامها انفتاح الشرطة التقليديّة على مختلف عناصر المجتمع وتحقيق مشاركة حقيقيّة بين الشرطة والمجتمع في تحمّل المسؤوليّات الأمنيّة بمفهوم شامل وجهد طوعيّ صادق . ويمكن القول أنّ أكثر من80% من النشاط الشرطيّ في سورية لم يعد جنائيّا بطبيعته فهناك الآن من الأعباء الاجتماعيّة وأنواع الخدمات العامّة وأوجه التعاون مع الوزارات والهيئات الأخرى والمهامّ النظاميّة والمراسم الّتي تؤدّيها هيئة الشرطة ما يجعل النشاط الشرطي في مجمله ذا طابع اجتماعيّ أكثر من كونه جنائيّاً أو متعلّقاً بمفهوم (الشرطة القضائية) . ومع ماقد يراه البعض من بعد هذا المفهوم الجديد للشرطة عن الواقع الّذي تعيشه أغلب المجتمعات المعاصرة بحيث أنّ الوقت لا زال مبكرا للحديث عن ( الشرطة المجتمعيّة ) إلّا أنّ الحالة السوريّة في هذا المجال عميقة للغاية من ناحية الدور الايجابيّ والعفويّ الّذي يلعبه المجتمع السوري في تكريس حالة أمنيّة مستقرّة لا مثيل لها في الدول الأخرى المتقدّمة الّتي تمتلك التقنية الأمنيّة العالية ولذلك فإنّ المراد الّذي ينبغي العمل بكلّ جدّية ومثابرة لأجل تحقيقه هو الارتقاء بالعنصر الثاني من هذا المفهوم وهو جهاز قوى الأمن الداخلي في سورية ليكون في حالة تناسب المناخ الاجتماعيّ المناسب الذي يحيطه ويساعده. وكلّ ذلك يعني أنّه قد حان الوقت للنهوض بهذا الجهاز بالشكل الّذي يلائم الظرف الاجتماعي الهاديء الموجود في القطر العربي السوري ويرقى إلى حجم المسؤوليّة الدائمة الازدياد والتعدّد فيما يتعلّق بالعمل الشرطي الحديث الّذي أصبح في حالة توسّعٍ ونموٍّ تحتاج من كافة السلطات القضائيّة والتشريعيّة والتنفيذيّة في سورية إلى الاهتمام والمتابعة وتكريس الجهد لتطوير هذه المؤسّسة ( ذات الطابع الشديد الخصوصيّة والمتعدّد الارتباط ) والعمل وفي مختلف المستويات من أجل ( إعادة بناء ) جهاز قوى أمن داخلي قادر على أن يكون واجهة أمنيّة وحضاريّة واجتماعيّة لائقة .

وقبل كل هذا وبعده أن تكون الشرطة مرآةً حقيقيّة للقانون وتكريساً تامّاً له ينأى عن تجاوزه ، لتكفل قياماً حسناً بالواجبات العظيمة الملقاة على عاتقها لخدمة الوطن وأمنه واستقرار المواطن وحرّيتة .

أبواب الدراسة وفقا لترتيبها

هامش

  1. ^ من إعداد : محمد صخر بعث
معاينة
أدوات شخصية
تصفح
أدوات