Welcome1.png
موسوعة القانون المشارك الجامعية ترحب بكم.
حساب جديد ( أو دخول مشترك) ولا تتردد في طلب مساعدة إدارية ..وانضم لنا على فيس بووك Facebook logo 1.png

عند الاشتراك - يرجي تفعيل بريد الكتروني سليم لاسترجاع كلمة السر عند فقدها ومراقبة التغييرات .دائما استخدم اسم الاشتراك لحماية الخصوصية ، ومتابعة الموسوعة

حاليا لدينا٤٬١٥٨ مقالة اطلع على فهرس كل المقالات

محركات بحث دول عربية


الامارات العربيةالجزائرجمهورية مصر العربيةلبنانتونسالمملكة المغربيةالسعوديةالكويت

Edit-icon.png إذا كنت لا تعرف طريقك بعد ..ندعوك للمساهمة في ← إرسال مقالة إلى بريد المقالات السريع
Edit-icon.png وإذا كان قد سبق لك البحث عن موضوع ولم تجده ولديك معلومات عنه إبدأ بوضع عنوان المقال أدناه (برجاء اختصار وتحديد العنوان قدر الامكان) ثم ضغط الزر:


المحتوى أ • إ • آ • ا • ب • ت • ث • ج • ح • خ • د • ذ • ر • ز • س • ش • ص • ض • ط • ظ • ع • غ • ف • ق • ك • ل • لا • م • ن • و • ي • # •

القانون الجزائي وتنظيم النشاط الاقتصادي (tn)

من جوريسبيديا, الموسوعة الحره
اذهب إلى: تصفح, بحث
تونس >القانون الخاص (tn)
Tn flag.png
Sy flag.png
Eg flag.png

القانون الجزائي وتنظيم النشاط الاقتصادي: في القانون التونسي مقارنة بالقانونين السوري والمصري

(١)

فهرست

المقدمة

إن النشاط الاقتصادي وجه من أوجه نشاط الفرد وربما أكثر هذه النشاطات فعالية في حياة الجماعة، ولكنه من أصعبها ضبطاً إذ أن أمر احتوائه ضمن أنظمة تفصيلية من شأنه أن يكبله ويحد من اندفاعه، كما أن أي سلطة تعجز عن استباق أوجه النشاط الاقتصادي فلا تتمكن غالباً من الوقوف على سلبياته إلا بعد تحققها(٢) . إلا أنه ورغم هذه المحاذير فإن القانون الجزائي كان لابد له من دخول الميدان الاقتصادي كوسيلة وقاية من سلبيات النشاط المضر وكرادع للتجاوزات خاصة وأن الاعتقاد السائد كان يرى أن الحماية التي توفرها فروع القانون الأخرى كالقانون المدني ذات مردود اجتماعي ضعيف- (٣) ، وعدم الفاعلية النسبية للجزاء المدني سيؤدي إلى التسليم بالأمر الواقع أمام محترفي الخداع(٤). وبالتالي يبقى القانون الجزائي وحده بفضل قائمة عقوباته الرادعة قادراً على معالجة عدم كفاية الجزاءات المدنية(٥) والإدارية فالقواعد الآمرة تصبح عديمة الجدوى ما لم تكن مدعمة بالجزاءات، ومن الضروري أن يتم هذا التدعيم عن طريق الجزاءات الجنائية(٦)، فالقانون الجزائي هو حارس القوانين الأخرى (٧)

وانطلاقاً مما سبق دخل القانون الجزائي الميدان الاقتصادي، لكن هذا الدخول لم يمر دون القيام بأقلمة للقواعد التقليدية حتى تتناسب والميدان الجديد الذي ستنظمه وتحميه، مما أدى إلى ظهور قواعد جديدة غير مألوفة في القانون الجزائي التقليدي، دفعت إلى الحديث عن بدء نشوء فرع جديد هو القانون الجزائي الاقتصادي، فما هو مفهوم هذا القانون؟ وما هي تأثيراته على النظرية التقليدية للقانون الجزائي؟ وخاصة ما يتعلق منها بالمسؤولية الجزائية حيث بدأت تظهر في هذا القانون مظاهر توحي بأنها نوع من الرجوع إلى الماضي.

المبحث الأول:ـ تحديد مفهوم القانون الجزائي الاقتصادي:

يمكن القول بأن تحديد مفهوم القانون الجزائي الاقتصادي باعتباره فرعاً ناشئاً من القانون أثار جدلاً كبيراً بين الفقهاء (٨). تمحور حول تحديد نطاق هذا القانون بين اتجاه ضيق وآخر واسع.

أولا:الاتجاه الضيق في تعريف القانون الجزائي الاقتصادي:

يربط دعاة هذا الاتجاه يربط القانون الجزائي الاقتصادي بالقانون المتعلق بالمنافسة والأسعار((٩).)

فالجريمة الاقتصادية هي كل فعل أو امتناع يخالف قواعد المنافسة وتحديد الأسعار. إلا أن هذا التعريف الذي يربط بين القانون الجزائي الاقتصادي وقانون المنافسة والأسعار راجع لما كان يعتمده بعض المشرعين، كالمشرعين الفرنسي لسنة 1945 والتونسي لسنة 1970 في تسمية القانون المتعلق بتنظيم المنافسة والأسعار بأنه القانون "المتعلق بزجر المخالفات في الميدان الاقتصادي" إلا أن كلا المشرعين قد ألغيا هذا القانون (فرنسا سنة 1986 وتونس 1991) وعوضاه بقانون يحمل تسمية جديدة وهي قانون المنافسة والأسعار، أي أن الحجة المستمدة من موقف المشرع سقطت، إذ أن المشرع نفسه قد رأى تجاوز القانون الجزائي الاقتصادي لميدان المنافسة والأسعار وهو ما دفع بالبعض إلى اعتماد معايير أخرى.

ثانيا: الاتجاه الموسع في تعريف القانون الجزائي الاقتصادي:

أما انصار هذا التوجه فإنهم يعرفون القانون الجزائي الاقتصادي بأنه القانون الذي يعالج صور التجريم والعقاب المخصصة لضمان عدم مراعاة قواعد القانون الاقتصادي، أي الاعتداءات التي تقع على النظام الاقتصادي الذي قررته السياسة الاقتصادية للدولة( (١٠) ) فهو القانون الذي يعاقب على الأفعال التي تتعارض مع السياسة الاقتصادية للدولة((١١) ). واعتماداً على ما سبق، يمكن تعريف الجريمة الاقتصادية بأنها "كل عمل أو امتناع يقع بالمخالفة للقواعد المقررة لتنظيم أو حماية السياسة الاقتصادية للدولة…"( (١٢) ).

ويقصد بالسياسة الاقتصادية بصفة عامة، كل ما يتعلق باتخاذ القرارات الخاصة بالاختيار بين الوسائل المختلفة التي يملكها المجتمع لتحقيق أهداف اقتصادية واجتماعية معينة، وبالبحث عن أفضل الطرق الموصلة لتحقيق هذه الأهداف((١٣) ). فهي خير السبل والوسائل التي يجب أن تتبعها السلطات العامة للوصول إلى هدف معين أو غاية محددة((١٤)).

فهي إذن الوجه الاقتصادي للسياسة الحكومية بالمعنى الواسع وهي التدخل الحكومي في الشؤون الاقتصادية بقصد الوصول إلى هذه الأهداف ((١٥)). والسياسة الاقتصادية ترسمها الدولة بقوانين أو مراسيم أو قرارات، كالتشريعات المتعلقة بالتخطيط والتموين والتصنيع والتأمين والتجارة والبيئة وغيرها((١٦)).

وتختلف هذه السياسة باختلاف النظام الاقتصادي الذي تتبعه، حيث يسود الفقه حالياً التقسيم الذائع للنظام العام الاقتصادي الذي قال به العميد كاربونيه Carbonnier بين نظام عام اقتصادي حمائي ونظام عام اقتصادي توجيهي.

فالدولة إما أن تنتهج سياسة اقتصادية توجيهية أو أن تنتهج سياسة اقتصادية حمائية وفي الحالتين كلتيهما فإن ذلك سيكون له تأثير على نظرتها للقانون الجزائي الاقتصادي، إلا أنه أصبح من الصعب اليوم التسليم بوجود سياسة اقتصادية تعتمد أحد النهجين دون الآخر حيث أصبح الغالب هو الدمج بين التوجهين في إطار سياسة اقتصادية موحدة تهدف إلى حماية اقتصاد الدولة.

1 ـ سياسة التوجيه الاقتصادي :

وقد ظهرت هذه السياسة خاصة إثر الحرب العالمية الثانية نتيجة ما خلفته تلك الحرب من دمار وفوضى وأزمات مما استوجب تدخل الدولة بغية تنظيم العلاقات الاقتصادية بين الأفراد وحماية المصالح الاقتصادية وذلك بفضل قوانين التسعير والاستهلاك وتنظيم السوق واليد العاملة (١٧)

2 ـ السياسة الاقتصادية الحمائية:

وهو نظام اللامركزية أو الحرية الاقتصادية وفيه لا تتصدى الدولة للظواهر الاقتصادية بل تتركها تحدث أثرها الطبيعي ولا تتدخل في النشاط الاقتصادي للأفراد إلا إذا لجؤوا إلى أساليب مصطنعة لتحويل المجرى العادي للحوادث الاقتصادية( (١٨) ).

على أن هذه السياسة وإن كانت لا تتطلب من الدولة تدخلاً مباشراً لفرض قواعد اقتصادية معينة فإنها تستوجب منها التدخل لحماية الحرية الاقتصادية ذاتها بما يستوجب إصدار قواعد لحماية قواعد المنافسة داخل السوق.

فالفرق بين النظامين في طبيعة الأفعال المجرمة وفي شدة التجريم وليس في وجود القانون الجزائي الاقتصادي أو عدمه( (١٩) ).

3 ـ السياسة الاقتصادية المختلطة:

إن التفرقة بين النظام العام الاقتصادي للحماية والنظام العام الاقتصادي للتوجيه فقدت كثيراً من أهميتها في الوقت الحالي، إذ لوحظ أن النظام الاقتصادي للحماية نفسه أخذ يتحور على الرغم من طبيعته المحافظة التي تتميز بمقاومة الحركة( (٢٠) ). مما أدى إلى ظهور سياسة اقتصادية مختلطة تجمع بين النظامين( (٢١) ) وهو ما نجده مكرساً في السياسة الاقتصادية التونسية والمصرية والسورية.

فقد شهدت السياسة الاقتصادية التونسية اعتباراً من سنة 1961، (وهي السنة التي تم فيها اتباع سياسة التخطيط كوسيلة للتنمية الاقتصادية) تجارب متعددة. فقد تميزت العشرية الأولى للتنمية بمحاولة تركيز الاشتراكية في الإنتاج في حين طغى الطابع الليبرالي الموجه على العشرية الثانية، واتجهت العشرية الثالثة، بعد بعض التردد نحو ليبرالية مركزة على انسحاب الدولة في إطار برنامج تعديلي( (٢٢) ) والتوجه الآن هو نحو سياسة اقتصاد السوق. توافقاً مع التزامات عضوية تونس في منظمة التجارة العالمية.

فالقوانين التي تنظم الحياة الاقتصادية في تونس اليوم يمكن القول بأنها صدرت خلال الفترات الثلاث السابقة التي مر بها الاقتصاد التونسي أي أن القواعد الحالية تجمع بين مخلفات السياسة التوجيهية ومتطلبات السياسة الحمائية رغم أن هذه الأخيرة هي الأغلب حاليا خاصة بعد سلسلة القوانين التي صدرت مؤخراً والتنقيحات التي أدخلت على القوانين القديمة.

ونستطيع القول إن السياسة الاقتصادية المصرية لا تختلف في خطوطها العريضة عن نظيرتها التونسية، فإثر الاستقلال( (٢٣) ) اعتنقت مصر مذهباً اقتصادياً جديداً، (الاشتراكية العربية) أو التطبيق العربي للاشتراكية)، وقنن الدستور هذا التحول مقرراً بأن النظام الاشتراكي هو النظام الاقتصادي للدولة، وبعد حرب أكتوبر 1973 بدأت مرحلة جديدة للاقتصاد المصري، إذ أعلنت الدولة عن توجه اقتصادي جديد فيما يسمى (الانفتاح الاقتصادي)، ومع ذلك فقد ظل القطاع العام مسيطراً على الاقتصاد، واستمرت القيود على النقد الأجنبي، وهكذا أصبح الانفتاح الاقتصادي وقوانينه أشبه بنظام اقتصادي مواز وغريب في وسط اقتصاد عام يغلب عليه سيطرة القطاع العام وقيود السلطة وأوامرها، مما أدى إلى تدهور الاقتصاد المصري، لكن منذ بداية سنة 1992 بدأت مصر بتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي المعروض عليها من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والذي يتضمن إصلاحاً نقدياً وإصلاحاً هيكلياً (إعادة النظر في الإطار القانوني، تدعيم المؤسسات المدنية والخاصة)، وهكذا بدأت على المستوى الرسمي إعادة النظر جدياً في شكل ودور الدولة الاقتصادي( (٢٤) )، خاصة وأن مصر عضو أيضاً في منظمة التجارة العالمية، ولقد كان لهذه التحولات الاقتصادية أثرها على المستوى القانوني. فعدد من التشريعات المطبقة في مصر اليوم تعود إلى المرحلة الاشتراكية( (٢٥) )، ويوجد إلى جانبها عدد من التشريعات التي صدرت في إطار التحول إلى اقتصاد السوق، مما يعني أن هناك تعايشاً بين التشريعات الاشتراكية والتشريعات الليبرالية، وإن كانت الكفة بدأت تميل لصالح هذه الأخيرة بعد سلسلة التنقيحات التي تم إدخالها على التشريعات القديمة( (٢٦) ).وحسب هذه السياسة فإن القانون الجزائي الاقتصادي يهدف إلى تحقيق((٢٧) ):

3-1 ـ من وجهة نظر ليبرالية:

يسعى هذا القانون لحماية الأشخاص وما تفرضه العلاقات الاقتصادية على هؤلاء الأشخاص، وفي هذا الإطار نجد مثلاً الجرائم المتعلقة بالتعدي على حقوق المستهلك وحرية المنافسة والأسعار وبالتالي هناك تطابق بين القانون الجزائي الاقتصادي والنظام العام الحمائي.

3-2 ـ ومن وجهة نظر توجيهية:

إن القانون الجزائي الاقتصادي يسعى لحماية السياسة الاقتصادية العامة مثل تجارة الذهب، توزيع الطاقة والصرف، فحسب هذه النظرية فإن القانون الجزائي الاقتصادي يقترب من النظام العام التوجيهي.

أما السياسة الاقتصادية السورية، فإنها تختلف عن سابقتيها، فإذا كان التوجه في كل من تونس ومصر نحو جعل الحرية هي المبدأ والاستثناء هو التقييد، فإن المبدأ في سورية هو التقييد والاستثناء هو الحرية، فمنذ الاستقلال اتجهت سورية نحو سياسة التوجيه الاقتصادي لتصل بعد ذلك إلى سياسة اقتصادية اشتراكية، لا تزال مستمرة حتى اليوم.

فلقد تبنت دساتير 1950 و1953 و1962 سياسة التوجيه الاقتصادي، حيث كانت المادة 29 من دستور 1953 مثلاً تنص على "… 3 ـ توجه الحياة الاقتصادية وفق مصالح الشعب بمجموعه. 4 ـ في إطار هذه الأهداف يضمن القانون الحرية الاقتصادية لكل مواطن". أما دساتير 1964 و1969 (المعدل في 1971) والدستور الحالي الصادر في 13 ـ 3 ـ 1973، فلقد اعتمدت الاقتصاد الاشتراكي المخطط، إذ جاء في المادة 13 ـ 1 ـ من الفصل الثاني (مبادئ اقتصادي) من دستور 1973: "الاقتصاد في الدولة اقتصاد اشتراكي مخطط..."( (٢٨) ).

ومع ذلك فإن السياسة الاقتصادية السورية لا تقوم على الاشتراكية المطلقة، إذ تم إعطاء القطاع الخاص دوراً في الحياة الاقتصادية، وذلك في إطار ما أصبح يعرف بالتعددية الاقتصادية( (٢٩) )، مما يستوجب هامشاً من الحرية. ومن الطبيعي في ظل اقتصاد اشتراكي أن نجد تشريعاً خاصاً بالجرائم الاقتصادية( (٣٠) ) هو قانون العقوبات الاقتصادية لسنة 1966( (٣١) )، الذي حدد في المادة الثالثة منه ميدان انطباقه، إذ جاء فيها: "يشمل قانون العقوبات الاقتصادية: مجموعة النصوص التي تطال جميع الأعمال التي من شأنها إلحاق الضرر بالأموال العامة وبعمليات إنتاج وتوزيع وتداول واستهلاك السلع والخدمات، وتهدف إلى حماية الأموال العامة والاقتصاد القومي والسياسة الاقتصادية…"( (٣٢) ). فهذه المادة كما هو ملاحظ أعطت لقانون العقوبات الاقتصادية مفهوماً شاملاً وواسعاً جداً يكاد يحيط بجميع التشريعات الاقتصادية النافذة في سورية( (٣٣) ). إلا أن محكمة النقض السورية سعت إلى تضييق نطاق هذا القانون وذلك إما بإعطائه بعداً جماعياً( (٣٤) ) أو بعداً ذاتياً( (٣٥) ).

وبعض المشرّعين الذين وضعوا قانوناً مستقلاً تبنوا هذا الاتجاه الموسع كالقانون الجزائي الاقتصادي الهولندي الذي صدر في 22 جويلية 1950 تشريعا نموذجيا لقانون العقوبات الاقتصادي( (٣٦) ). وكذلك ما ذهبت اليه محكمة التعقيب الفرنسية في سنة 1949 عندما عرفت الجريمة الاقتصادية والقانون الاقتصادي بأنهما "كل عمل أو امتناع يقع بالمخالفة للقانون الاقتصادي إذا نص فيه على تجريمة، ويدخل في القانون الاقتصادي مجموعة النصوص التي تنظم انتاج وتوزيع واستهلاك وتداول السلع والخدمات .. وكل ما يلحق ضرراً مباشراً باقتصاد البلاد( (٣٧) )( (٣٨) . ). وبناءاً على ما سبق يمكن القول إن الجريمة الاقتصادية ـ حسب السياسة الاقتصادية المختلطة ـ هي كل سلوك يخالف التشريعات التي تتعلق بالتموين وحماية المستهلك وسياسة الأسعار، والصناعة والزراعة والبيئة، والتجارة والمنافسة وقمع الغش والتدليس، والتأمين والنقل والشركات، والضرائب (الجباية) والجمارك والسوق المالية والبنوك( (٣٩) ).

وهكذا نلاحظ أن القانون الجزائي دخل الميادين الاقتصادية كافة، ليعطي التشريعات التي تنظم النشاط الاقتصادي الجزاء الرادع الكفيل بضمان احترام أحكامها. على أن دخول القانون الجزائي إلى الميدان الاقتصادي لم يمر دون أن يؤدي إلى حدوث تأثيرات على النظرية التقليدية للقانون الجزائي.

المبحث الثاني: ـ تأثيرات القانون الاقتصادي على النظرية التقليدية للقانون الجزائي:

وهذه التأثيرات تظهر خاصة على مستوى التحوير في القواعد الإجرائية وكذلك على مستوى تحوير عدد من القواعد الموضوعية.

أولا- التعديلات الخاصة بالقواعد الإجرائية:

تتمثل خاصة في الدور الكبير الذي وقع إعطاؤه للإدارة سواء على مستوى إثارة الدعوى أو ممارستها أو حتى انقضائها. كما ظهرت محاكم خاصة ببعض أوجه النشاط الاقتصادي( (٤٠) ).

ثانيا-على مستوى القواعد الموضوعية:

فإن هذه التحويرات شملت أركان الجريمة((٤١) ) والعقوبة( (٤٢) ) والمسؤولية الجزائية. فأركان الجريمة خرجت عما هو مألوف في القانون الجزائي التقليدي حيث يمتاز الركن الشرعي بالتشعب والغموض. والتفويض التشريعي للإدارة. أما الركن المادي فقلما يشترط المشرع تحققه بعناصره الثلاثة. مما أدى إلى كثرة الجرائم الشكلية. كما أن العقوبة باعتبارها خاضعة لقاعدة التناسب مع الجريمة فإن العقوبات ذات الطابع المالي اتخذت فيها مكانة هامة وخاصة الخطية (الغرامة) التي بدورها كانت تمتاز بخصوصية إذ أنها غالباً نسبية وتقاس بدرجة الضرر الحاصل أو النفع المحقق.

ولعل أبرز تأثير كان على مستوى المسؤولية الجزائية فجملة التعديلات التي طرأت على القواعد الإجرائية وباقي القواعد الموضوعية كان من المفروض أن تؤدي إلى ظهور عدد من التحويرات في نظرية المسؤولية الجزائية فالابتعاد عن قاعدة الشرعية في التجريم والعقاب أصبح يثير مشكلات حول مدى قدرة الأشخاص على العلم بالقانون، هذا العلم الذي لابد منه لقيام المسؤولية الجزائية على أساس الخطأ القصدي.

لكن وجوب إثبات الخطأ الجزائي لدى من يقوم بالنشاط الصناعي والاقتصادي يشكل عائقاً يحول دون ملاحقته في كل مرة يصعب معها إقامة الدليل على ارتكابه هذا الخطأ. ويزداد الوضع تعقيداً في حال قيام ذات معنوية بمثل هذا النشاط إذ يكاد توزيع العمل ضمنها يؤدي إلى ضياع المسؤوليات.

ومن هنا برز اتجاه يرمي إلى إقامة المسؤولية الجزائية على عاتق من يخالف الأنظمة الاقتصادية أو يحدث أضراراً للغير من جراء نشاط المؤسسة الاقتصادية دون وجوب التحقق من خطأ جنائي معين لديه. كما أن الاتجاه نفسه رمى إلى إحداث مسؤولية جنائية على عاتق المؤسسة الاقتصادية ذاتها كشخص معنوي وذلك من جراء النشاط الذي يقوم به مديروها وموظفوها باسمها ولمصلحتها((٤٣) ).

فهذه التجمعات الاقتصادية بدأت تثير مشكلات حول كيفية إسناد المسؤولية الجزائية( (٤٤) ) وعلى من سيقع إسنادها؟ هل للفاعل المادي والذي هو غالباً عامل بسيط؟ أم إلى مسيريه والذين قد لا يعلمون أحياناً بوقوع الجريمة؟ أم إلى التجمع بحد ذاته باعتباره ذا شخصية قانونية ؟

وأمام هذا كله لا بد من البحث في مدى خروج المسؤولية في القانون الجزائي الاقتصادي عن الأحكام العامة للقانون الجزائي التقليدي؟

إن معرفة ذلك تستدعي البحث في مسألتي قيام المسؤولية ونطاق هذه المسؤولية.

فالنصوص المنظمة للميدان الاقتصادي أثارت مشكلات حول قيام المسؤولية الجزائية في هذا الميدان، حيث أن هذه النصوص متعددة المصادر (قوانين وتراتيب) ومتداخلة أحياناً، كما أنّ صياغتها غامضة وتقنية بما يتعذر معه علم عامة الناس بها أو على الأقل فهمها، إلى جانب أن عدداً من النصوص أهملت التعرض للركن المعنوي واكتفت بذكر ماديات الجريمة.

أما الواقع الاقتصادي الذي أصبح يقوم على تجمعات وتكتلات. فقد أثار مشكلة تحديد نطاق المسؤولية الجزائية حيث أصبح الفاعل المادي للجرم غالباً مجرد أداة لتحقيق أفعال إجرامية يستفيد منها الغير الذي قد يكون ذاتاً طبيعية أو ذاتاً معنوية ولقد حاول المشرع أن يضع قواعد تتلاءم وهذا الواقع الاقتصادي فوسع في نطاق المسؤولية حتى يتجاوز الفاعل المادي إلى المستفيد من الجرم. (و للموضوع بقية إن شاء الله)

الهوامش:

  1. ^ المساهم الأساسي هو أستاذ/محمود داوود يعقوب
  2. ^ مصطفى العوجي: المسؤولية الجنائية في المؤسسة الاقتصادية، مؤسسة نوفل، بيروت، الطبعة الأولى، 1982، ص49.
  3. ^ Luc Bihl, le droit pénal de la consommation, éd. nahan, 1989, P.7.
  4. ^ Ottenhoff, le droit pénal et la formation du contrat civil, thése, Rennes, 1970, P.45
  5. ^ - Luc Bihl, op.cit., P.46.
  6. ^ Tiedmann Klaus, la criminalité des affaires dans l'économie moderne, R.I.C.P.T, 1975, P.148
  7. ^ حسين أحمد الجندي: القانون الجنائي للمعاملات التجارية، الكتاب الأول القانون الجنائي للشركات، دار النهضة، القاهرة، 1989، ص13.
  8. ^ تجدر الإشارة إلى أن بعض الفقهاء يستعملون مصطلح القانون الجزائي للأعمال إذ يعتبرون هذا الأخير جامعاً للجرائم التي تدخل في إطار القانون الضريبي، والقانون الاقتصادي وقانون العمل، والتعمير والبيئة (انظر في ذلك مثلاً:= - Defossez (M), le victime collecties en droit pénal des affaires, thèse, lille 1978, P.17. Delmas Marty (M), Droit pénal des affaires, éd. Themse. 1990. L'introduction). ويقوم القانون الجزائي للأعمال على معيارين هما المؤسسة وصفة الفاعل (انظر في ذلك حسني أحمد الجندي، مرجع سابق، ص18 وما بعدها). أي أن هناك تطابقاً بين القانون الجزائي للأعمال وما يسمى بجرائم الياقات البيضاء وهي "مخالفات لنصوص جزائية ذات طابع اقتصادي أو مالي أو تجاري أو مهني، يرتكبها أشخاص ذوو مكانة اجتماعية، في معرض ممارستهم لنشاطهم المهني". (انظر في ذلك: عبود السراج، جرائم أصحاب الياقات البيضاء، مجلة الحقوق والشريعة، السنة الأولى العدد 2 يونيو 1977. ص101.) إلا أن تجاوز الجريمة الاقتصادية لهذين المعيارين دفعنا إلى اعتماد مصطلح القانون الجزائي الاقتصادي، فالجريمة الاقتصادية يمكن أن ترتكب خارج أي إطار منظم، كما أنها يمكن أن ترتكب من طرف غير فئة رجال الأعمال. وهناك من يرى أنه إذا كان مصطلح "قانون الأعمال" يفترض فيه أنه يثار في مجتمعات بلغت درجة معينة من التقدم والتطور الاقتصادي، تنعكس في تشابك وتعدد وتعقد العلاقات الاقتصادية أو ضخامة القوى الفاعلة في اقتصادياتها، فإن مصطلح "القانون الاقتصادي" يمكن أن يثار في كل المجتمعات بغض النظر عن درجة تطورها، وبغض النظر أيضاً عن كيفية تنظيمها لنشاطها الاقتصادي، لأنه مرتبط بعلاقة طبيعية هي علاقة القانون بالاقتصاد، وهي علاقة تعاون بين فرعين للعلوم الاجتماعية، (القانون في خدمة الاقتصاد)، و(الاقتصاد في خدمة القانون). فالقانون يكون في خدمة الاقتصاد عندما يصحح القصور الذي يعتري النظريات الاقتصادية؛ فحرية المنافسة مثلاً تتطلب تنظيماً قانونياً وإلا كانت النتيجة الحتمية وجود مراكز احتكارية وبالتالي انتكاس المنافسة الحرة. والاقتصاد يكون في خدمة القانون عندما يساعد على الفهم الواعي للأنظمة القانونية وبيان حقيقتها، وإيضاح ما يحدث لها من تغيير وتحوير في التطبيق قد يصل إلى درجة إفراغها من محتواها رغم بقاء نصها وإطارها الخارجي الذي يبدو وكأنه ثابت مستقر. (انظر في ذلك: محمد الجيلاني الدوري الأزهري، قانون النشاط الاقتصادي ـ 1 ـ المبادئ والقواعد العامة، المركز القومي للبحوث والدراسات العلمية، ليبيا، الطبعة الأولى 1997. ص9 ـ 15).
  9. ^ انظر : Pradel (J), le droit pénal économique, éd. Dalloz 1990, P.3
  10. ^ علي منصور: المبادئ العامة في الجرائم الاقتصادية، مجلة المحاماة. العدد الأول السنة46 ـ سبتمبر 1965. ص25. وانظر في ذلك أيضاً: آمال عثمان: شرح قانون العقوبات الاقتصادية في جرائم التموين، دار النهضة العربيةـ القاهرة 1983. ص30.
  11. ^ عبود السراج: شرح قانون العقوبات الاقتصادي، في التشريع السوري والمقارن، جامعة دمشق 1987. ص14.
  12. ^ وهذا التعريف ورد في المادة 150 من مشروع ق.ع المصري (1967) الذي لم ير النور. ولقد تبنى مضمون هذا التعريف عدة فقهاء منهم: جمال العطيفي، فكرة الجريمة الاقتصادية، الحلقة العربية الأولى للدفاع الاجتماعي، مجموعة الأعمال. دار النشر للجامعات المصرية. ص47 وما بعدها. عبود السراج، شرح ق.ع الاقتصادي، مرجع سابق. ص14. عبد الوهاب بدرة، جرائم الأمن الاقتصادي ـ دمشق، الطبعة الأولى 1998. ص20. عبد الناصر سنان، موسوعة جرائم الأمن الاقتصادي، الجزء الأول (المواد 1 ـ 10) ـ دمشق 1998. ص35. وانظر في صعوبة وضع تعريف "جامع مانع" للجريمة الاقتصادية، عبود السراج، الجرائم الاقتصادية وموقف قانون العقوبات الاتحادي لدولة الإمارات العربية المتحدة، مجلة الأمن والقانون، دبي، السنة2، العدد2، يوليو 1994. ص211 وما بعدها.
  13. ^ أحمد زكي بدوي: معجم المصطلحات الاقتصادية، دار الكتاب المصري، دار الكتاب اللبناني، القاهرة ـ بيروت 1985. ص83، رقم227.
  14. ^ لبيب شقير: تاريخ الفكر الاقتصادي، دار نهضة مصر (د.ت). ص9.
  15. ^ عبد الرؤوف مهدي: المسؤولية الجنائية عن الجرائم الاقتصادية، رسالة دكتوراه، جامعة المنصورة، طبعة 1976، ص84.
  16. ^ عبود السراج: شرح قانون العقوبات الاقتصادي، مرجع سابق. ص9. ومحمود محمود مصطفى: الجرائم الاقتصادية، ج1. الأحكام العامة والإجراءات الجنائية، ط2 1979. ص14. وبالنسبة إلى تونس مثلاً يمكن تحديد السياسة الاقتصادية للدولة من خلال الرجوع إلى مخططات التنمية والتقارير العامة السنوية حول الميزان الاقتصادي والاجتماعي التي تخصص عادة فقرة للسياسات الاقتصادية والمالية تشتمل على عدة محاور مثل: سياسة الأسعار والتجارة الداخلية، السياسة المالية (تنشيط السوق المالية، سياسة الصرف، البنوك، التأمين، الخوصصة، الجباية، التجارة الخارجية، المنافسة). والتي تنشر في القسم المخصص لمداولات مجلس النواب من الرائد الرسمي للجمهورية التونسية.
  17. ^ الهادي محفوظ: القوانين الجزائية والاقتصاد، م.ق.ت. ديسمبر 1974، ص21.
  18. ^ محمود محمود مصطفى، مرجع سابق، ص8.
  19. ^ إذ لا تختلف دولة السوق عن دولة التخطيط المركزي في اهتمامها بالنشاط الاقتصادي، ولكن الاختلاف يرجع إلى طبيعة الدور ومداه، فدولة التخطيط المركزي تعبر عن اهتمامها بالنواحي الاقتصادية بالقيام مباشرة بهذا النشاط من خلال ما تصدره من أوامر وقرارات متعلقة بالإنتاج والاستثمار والتوزيع وتحديد الأسعار. فهذه دولة أوامر، تباشر النشاط الاقتصادي مباشرة عن طريق عمالها وموظفيها فيما تصدره إليهم من أوامر في شكل خطة عامة وخطط تفصيلية. أما دولة السوق فإنها وإن لم تكن أقل اهتماماً بالنشاط الاقتصادي فإنها لا تباشر هذا النشاط مباشرة وإنما تتركه للأفراد والمشروعات من القطاع الخاص، وهي مع ذلك لا تترك الأمور دون ضابط أو رابط، وإنما تضع القواعد والضوابط التي يتم من خلالها هذا النشاط، فالسوق ليست فوضى، وإنما هي احترام لقواعد اللعبة (حازم الببلاوي: دور الدولة في الاقتصاد، دار الشروق ـ القاهرة، طبعة أولى 1998. ص67 وص100).
  20. ^ عبد الرؤوف مهدي، مرجع سابق، ص100 ـ 101.
  21. ^ حيث أنه إذا كان من الصعب ـ أو حتى من المحال ـ أن يقوم نظام اقتصادي حديث على المركزية المطلقة بلا هامش أو دور لحرية الأفراد والمشروعات، فإنه لا يقل صعوبة أن يقوم نظام اقتصادي على اللامركزية الكاملة ودون سلطة عليا تفرض سطوتها على الجميع. ولذلك فإن الحديث عن النظم المركزية والنظم اللامركزية هو حديث عن الاتجاه الغالب، ففي كل النظم الحديثة تتكاتف عناصر من المركزية واللامركزية معاً أو تتعايش عناصر من السلطة والسوق بدرجات متفاوتة. ويكون النظام مركزياً إذا تغلبت عناصر السلطة، ويكون على العكس لا مركزياً إذا تغلبت عناصر السوق ومبادرات الأفراد والمشروعات (انظر في ذلك: حازم الببلاوي: دور الدولة في الاقتصاد، مرجع سابق. ص67).
  22. ^ أحمد عمران: من أجل تشريع تجاري أكثر تشجيعا للتطور الاقتصادي، م.ق.ت ـ عدد خاص تجاري فيفري 1994، ص7.
  23. ^ قبل الاستقلال كانت مصر تنتهج سياسة اقتصادية تهدف إلى ضمان حرية المنافسة، ولكن خلال سنوات الحرب العالمية الثانية وبعد انتهائها اعتمدت سياسة توجيه اقتصادي مثل قوانين التموين والتسعير الجبري وتحديد الأرباح وقانون الرقابة على النقد التي لا يزال البعض منها ساري المفعول حتى الآن مع إدخال تعديلات عليه. (انظر في ذلك: عبد الرؤوف مهدي: المسؤولية الجنائية، مرجع سابق، ص62 وما بعدها).
  24. ^ حازم الببلاوي: دور الدولة في الإقتصاد، مرجع سابق. ص9 ـ 11.
  25. ^ ولعل أبرز هذه التشريعات هو دستور 1971 الساري المفعول إذ تنص المادة 59 منه على أن "حماية المكاسب الاشتراكية ودعمها والحفاظ عليها واجب وطني" وحماية لهذا الواجب تنص المادة 98 (1) مكرراً على معاقبة كل من أنشأ أو نظم أو أدار جمعية أو هيئة أو منظمة أو جماعة يكون الغرض منها الدعوى بأي وسيلة كانت إلى مناهضة المبادئ الأساسية التي يقوم عليها نظام الحكم الاشتراكي في الدولة أو الحض على كراهيتها أو الازدراء بها، ويعاقب كل من يروج لذلك أيضاً.
  26. ^ خاصة وأن مصر أصبحت عضواً كامل العضوية وأصيلاً في منظمة التجارة العالمية اعتباراً من 30 ـ 6 ـ 1995 وبدأت اتخاذ الخطوات اللازمة لاستبدال السياسات التجارية التي اعتمدت على تنظيم الاستيراد من خلال أساليب الحظر إلى سياسات تتفق مع التزامات مصر الدولية وبما يتلاءم والأساليب المتعارف عليها عالمياً من خلال اتفاقية الجات لتحرير التجارة الخارجية وإعادة هيكلة عناصر الاقتصاد القومي. (انظر في ذلك: مراد عبد الفتاح: موسوعة مصطلحات الجات ومنظمة التجارة العالمية (د.ن)، (د.ت). ص525 وما بعدها).
  27. ^ Pradel (J), op. cit., p.4
  28. ^ لقد صدرت بعض التشريعات التي تجرم عرقلة أو مناهضة التشريعات الاشتراكية، مثل المرسوم التشريعي رقم (4) تاريخ 2 ـ 1 ـ 1965 المتعلق بالعقوبات والأحكام التي تطبق بحق من يعرقل تنفيذ التشريعات الاشتراكية، والذي تصل العقوبات فيه إلى الإعدام. والمرسوم التشريعي رقم (6) بتاريخ 7 ـ 1 ـ 1965 الذي يعطي المحاكم العسكرية صلاحية النظر في جرائم المرسوم (1) السابق ذكره. والمادة 15 من قانون العقوبات الاقتصادية لسنة 1966 التي تعاقب أي عمل من أعمال المقاومة للنظام الاشتراكي.
  29. ^ يقصد بالتعددية الاقتصادية التعايش بين ثلاثة قطاعات في الميدان الاقتصادي، وهي القطاع العام، والقطاع الخاص، والقطاع المشترك بينهما.
  30. ^ حيث كانت تمتاز أغلب الدول الاشتراكية بوضعها قانوناً خاصاً يتعلق بالجرائم الاقتصادية أو على الأقل بإفراد باب خاص في قانون العقوبات لهذه الجرائم، انظر في تشريعات الدول الاشتراكية (سابقاً) ومشروع قانون العقوبات المصري الذي كان يحتوي باباً خاصاً بالجرائم الاقتصادية، جمال العطيفي: الجرائم الاقتصادية، ملحق الأهرام الاقتصادي. أبريل 1967. وانظر أيضاً قانون العقوبات الجزائري لسنة 1966 ـ القسم الثامن الذي تضمن بعض الجرائم الاقتصادية والأمر التشريعي رقم 66 ـ 180 بتاريخ 21 ـ 6 ـ 1966، الذي أحدث مجالس قضائية خاصة لقمع الجرائم الاقتصادية ونصت مادته الأولى على أنه يستهدف معاقبة الجرائم التي تمس الثروة الوطنية والخزينة العامة والاقتصاد الوطني التي يرتكبها الموظفون وأشباههم. وفي التشريع الليبي القانون رقم 2 لسنة 1979 بشأن الجرائم الاقتصادية والمعدل سنة 1980 وكذلك الباب الثامن من قانون العقوبات الليبي الذي خصص "للجرائم ضد الاقتصاد العام". انظر في ذلك: حسين حمودة المهدوي: الموجز في جرائم الموظفين الاقتصادية، المنشأة العامة ـ ليبيا ـ طبعة أولى 1985.
  31. ^ لقد جاء هذا القانون ليحمي التحولات الاشتراكية من أعدائها من جهة، ويعطي دفعاً جديداً وأهمية جديدة للعمل المخلص الدؤوب في حقل الاقتصاد الاشتراكي وحماية أنظمته من جهة أخرى… من الأسباب الموجبة لقانون 1966.
  32. ^ لقد أعطت المادة المذكورة أمثلة لهذه التشريعات وهي: "كالتشريعات المتعلقة بالتموين والتخطيط والتدريب والتصنيع ودعم الصناعة والائتمان والتأمين والنقل والتجارة والشركات والجمعيات التعاونية والضرائب وحماية الثروة الحيوانية والمائية والمعدنية".
  33. ^ عبود السراج: دور الشرطة في مكافحة الجرائم الاقتصادية والمالية، المركز العربي للدراسات الأمنية في الرياض 1987. ص16.
  34. ^ حيث اعتبرت محكمة النقض السورية أن "الجرائم الفردية التي لا تؤثر على الاقتصاد الوطني لا تدخل ضمن شمول قانون العقاب الاقتصادي". أمن اقتصادي ـ جناية أساس 65 قرار 18 بتاريخ 23 ـ 1 ـ 1967. ومنشور في مجلة (المحامون) العدد 3 ـ لعام 1967. ص110.
  35. ^ وذلك حين أكدت أن "قانون العقوبات الاقتصادية لا يطبق إلا على الحوادث التي تهدف إلى مقاومة الاقتصادي القومي وتشكل حجر عثرة في طريقه وتمنع نموه وازدهاره فإذا كانت أسباب الجريمة وأهدافها لا تأثير لها على الاقتصاد الوطني عُدت الحادثة فردية وتطبق عليها أحكام القوانين النافذة". جنا 65 ق18 تاريخ 23 ـ 1 ـ 1967 وجنا 48 ق 23 تاريخ 25 ـ 1 ـ 1967. ياسين الدركزلي، أديب الإستانبولي، المجموعة الجزائية لقرارات محكمة النقض السورية من عام 1949 ـ 1990. الطبعة الثانية 1992. ج2. قاعدة 2266. ص323. وانظر كذلك: أمن اقتصادي ، قرار رقم 40 تاريخ 28 ـ 1 ـ 1967. مجلة القانون لعام 1967 العدد2. ص169. قسم الاجتهاد. وانظر كذلك: ج.ع. أ. 82 ـ ق73 تاريخ 19 ـ 4 ـ 1989. الدركزلي. ج1 ـ قاعدة 1084. ص556. ويعتبر الفقه أن هذا التوجه راجع إلى الخشية من أن يتوسع القضاة في مفهوم الجريمة الاقتصادية. انظر: عبد الوهاب حومد؛ المفصل في شرح قانون العقوبات السوري. دمشق 1990. وانظر في انتقاد هذا التوجه: عبود السراج، الجرائم الاقتصادية وموقف قانون العقوبات الاتحادي. دراسة سابقة. ص225.
  36. ^ يحصر القانون الهولندي ميدان انطباقه في الأحكام المتعلقة بـ "التموين والأسعار وتوزيع المواد الأولية والمنتجات وتصدير واستيراد البضائع وجودة المنتجات الغذائية وتشغيل العمال واقامة المنشآت وأحكام الأجور ومراقبة المنتجات الزراعية" راجع حول هذا التشريع التقرير المقدم من طرف ملدر Meldar للمؤتمر السادس للقانون الجزائي المنشور في : R.I.D.P 1953. P.387-4210.
  37. ^ وهذا القرار منشور في J.C.P. 1949. II. 5033.
  38. ^ انظر مثلا في الفقه التونسي حول الأخذ بالاتجاه الواسع في تعريف الجريمة الاقتصادية: مقال، الهادي محفوظ، المقال السابق، ص19 ـ والهادي سعيد، الذي يعتمد مفهوماً واسعاً في مقاله دور القضاء الجزائي في مواجهة الاجرام الناجم عن النمو الاقتصادي. منشورة في كتاب رياض البحث والقانون، مؤسسات عبد الكريم بن عبد الله، تونس، 1993 ص240.
  39. ^ نايل عبد الرحمن صالح: الجرائم الاقتصادية في القانون الأردني، دار الفكر، عمان، طبعة أولى 1990. ص13.
  40. ^ حيث نجد في سورية مثلاً المرسوم التشريعي رقم 46 لسنة 1977 المتضمن إحداث محاكم للأمن الاقتصادي. أما في تونس فمنذ القانون عدد 114 لسنة 1993 المؤرخ في 22 نوفمبر 1993 المنقح للفصل 205 وقع إحداث خطة القاضي المنفرد للنظر في جرائم الشيك بدون رصيد ورخص البناء وجرائم الأسعار. وفي فرنسا تم إحداث دوائر خاصة بالجرائم الاقتصادية والمالية وقد تم إعطاؤها اختصاصاً واسعاً في الجرائم الاقتصادية (الفصل 704 م.أ.ج فرنسية). وانظر حول هذه التعديلات: محمد عيد الغريب: الحماية الجنائية للنظام العام في العقود المدنية، مكتبة غريب، القاهرة 1987, ص138 وما بعدها. وعمر أبو الطيب، فكرة الجريمة الاقتصادية وأحكامها في قانون العقوبات وقانون الإجراءات الجنائية، مجموعة أعمال الحلقة العربية الأولى للدفاع الاجتماعي، دار النشر للجامعات المصرية ـ القاهرة. ص85 وما بعدها. وانظر كذلك توصيات المؤتمر حول الاتهام والتحقيق والمحاكمة في الجرائم الاقتصادية، المرجع نفسه. ص188 ـ 189.
  41. ^ انظر في هذه التحويرات مهدي عبد الرؤوف: المرجع السابق ، ص19 وما بعدها. ومحمد عبد الرحيم عنبر: الموسوعة الشاملة للمبادئ القانونية، الجزء العاشر، دار الشعب 1977. ص3 وما بعدها.
  42. ^ انظر التعديلات الواردة على العقوبة، محمود محمود مصطفى: المرجع السابق، ص149 وما بعدها.
  43. ^ مصطفى العوجي، مرجع سابق، ص58 ـ 59.
  44. ^ إن جميع المشكلات التي بدأت تطرحها المسؤولية في القانون الجزائي الاقتصادي لم تمس بعنصر الأهلية الذي بقي خارج إطار هذه المشكلات حيث حافظ على القواعد العامة ذاتها. ففي التشريع التونسي مثلاً نجد أن للجنون مفهوماً واحداً (انظر الفصل 38 م.ج) والقصر هو واحد كذلك، فحتى على المستوى الإجرائي بقيت جرائم الأطفال خاضعة للأحكام العامة إذ نصت مجلة الطفل على وجوبية إحالة الملف إلى وكالة الجمهورية في جميع الحالات التي يحق فيها للإدارة إثارة الدعوى مباشرة (الفصل 85 فقرة ثانية). . وهذا التدخل المتزايد من طرف الدولة في تنظيم العلاقات الاقتصادية تبعته بالضرورة إجراءات جنائية مقابلة. حيث أن الدولة في هذا النظام لا تقول فقط ما لا يجب فعله وإنما كذلك ما يجب فعله
أدوات شخصية

المتغيرات
النطاقات
أفعال
تصفح
حركة (ح .ا. ق)
المشاركة والمساعدة
أدوات