يوم الخميس
٢١ - أغسطس

مرحبا بك مع جوريسبيديا موسوعة القانون الحرة الجامعية . الدعوة عامة للمشاركة بـحساب جديد ( دخول مشترك) وساهم في إنشاء و تعديل المقالات .لكن لا تنسى الدخول باسم الاشتراك لحماية خصوصيتك و اظهار رسائلك الخاصة.
يوجد عدد ٣٬٢٦٠ مقالة كل المقالات

العقوبة (Islam)

من جوريسبيديا, الموسوعة الحره

اذهب إلى: تصفح, بحث
القانون الاسلامي  > القانون الجنائي (Islam)

فهرست

تعريف العقوبة في الشريعة الاسلامية:

1- يعرّف الفقهاء العقوبة بأنها جزاء عمل يرتكبه الانسان يخالف به الشرع .(١)

2- ويعرفونها بأنها الجزاء المقرر لمصلحة الجماعة على عصيان أمر الشارع أو نهيه .(٢)

أنواع العقوبة في الشريعة الاسلامية:

يوجد نوعان من العقوبات في الشريعة الاسلامية:

النوع الأول : عقوبات تولى أمر تقديرها الشارع كعقوبات الحدود والقصاص.

والنوع الثاني: عقوبات ترك امر تقديرها إلى الولاة أو القضاة عند الجرائم التي تستوجب العقاب وفقا للقواعد العامة في الشريعة الاسلامية وهي ما يعرف باسم (جرائم التعزير).

وأهمية هذا التقسيم في أنه لايجوز لولي الأمر أن يتدخل في القسم الأول بمعنى أنه لايجوز له أن ينقص من الحد المعين للعقوبة كمائة جلدة مثلا بالنسبة للزاني غير المحصن أو الرجم للزاني المحصن (المتزوج)- أو أن يزيد عن هذا القدر فهو ملزم والحالة هذه بتطبيق ما جاءت به نصوص الشريعة في هذا الصدد.

معنى الحد في مفهوم العقوبة في الشريعة الاسلامية:-

والحد هو العقوبة المقدرة حقا لله تعالى ولايسمى القصاص حدّا لأنه حق العبد ولا التعزير حدّا لأنه غير مقدر من قبل الشارع وإن كان مقدّرا من قبل وليّ الأمر. ولإيضاح هذا المعنى لابد من بيان الفروق بين الحد والتعزير وبين الحد والقصاص . 

الفرق بين الحد والتعزير:-

ويكمن الفرق بين الحد والتعزير أن الحد عقوبة مقدرة منصوص عليها من الشارع حقا لله تعالى. أما التعزير فهو عقوبة غير مقدرة من الشارع بل هي متروكة لتقدير الحاكم أو من ينيبه من القضاة حقا لله تعالى او حقا للعبد والتعزير يكون بالقول وبالفعل كالحبس والضرب وبالمال. والتعزير يكون على المعاصي التي لم يرد فيها حد .

والتعزير هو للحاكم أو ولي الأمر ومن ينيبه عنه بعد حصول الجريمة(٣)

مقالات مرتبطة:

القانون الجنائي

الفرق بين الحد والقصاص:-

الفرق بينهما أن الحد يكون لله تعالى ، فلا يجوز الاعفاء منه ببدل أو بغير بدل أو التنازل عنه، وأما القصاص في النفس وما دون النفس كالأطراف مثلا – فهو عند جمهور الفقهاء ليس بحد لأنه من حقوق العبد فمن ثم جاز لولي الأمر (أي ولي المقتول) أن يتنازل عن القصاص إلى أخذ الدية أو إلى العفو المطلق

وبعض العلماء يعتبرون القصاص حدّا وهؤلاء لا يشترطون في الحد إلا كونه عقوبة مقدرة من الشارع سواء أكانت الجناية تتعلق بحق الله تعالى أم تتعلق بحق العباد.

لماذا نص الشارع على عقوبة بعض الجرائم ولم يترك امرها لولي الأمر ؟:

وللجواب عن هذا التساؤل نقول عن الشريعة الاسلامية جاءت لايجاد مجتمع فاضل لمنع الاعتداء في كل مظاهره ونشر الفضيلة والأخذ بيد الناس إليها فكان لا بد من وضع زواجر مانعة دون هذه الفضائل حتى لاتنتهك حرماتها فجاءت إلى الأمور التي تعد من الضرورات الاجتماعية وحمتها لأن في الاعتداء عليها خراب المجتمع ودماره ، ولأن انتهاكها يؤدي إلى خرق الحرمات وأي أمة فاضلة تلك التي تشيع فيها الفاحشة وتضيع فيها الأنساب و لايأمن الرجل فيها على عرضه ولا على عرض ذويه ، ولذا كان لابد من أن تكون محاربة تلك الرذيلة بسلطان الله الذي هو فوق كل سلطان بأحكامه الرادعة المانعة ، حتى لا تتهدم الأسرة حماية للمجتمع من شيوع رذيلتين خطيرتين هما: الزنى والقذف . (٤) ولهذا كان حد القذف لحماية الأسرة وحماية النسل وكذلك السرقة التي تجعل الناس في فزع مستمر ، فكان من حق الدولة أن تحمي أموال الناس ، ومن ثم يكون السبيل بوضع عقوبة رادعة وهي مع قسوتها على المجرم تحمل معاني الحمة بالناس وإلقاء روح الأمن والاطمئنان على أموال الناس وديارهم.

أما القصاص فقد أولاه الشرع بعنايته فقدّره تقديرا لأن القتل وقطع الأطراف كان يسير بين الناس على قانون الثأر وعدم تكافوء الدماء فالأشراف كان قصاصهم شديدا وإن كان المقتول ضعيفا لاشرف له ، ظل دمه ، ولايوجد من يطالب به أو يجرؤ على ذلك. فأتمّ الاسلام به (أي بالقصاص) المساواة بين الجريمة والعقاب وأنه لاعقاب إلا تحت سلطان ولي الأمر ، وأنه لا فرق بين قوي وضعيف ، وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( المسلمون تتكافأ دماؤهم) فكان القصاص عقابا رادعا للجناة ، شافيا لقلوب أهل المجني عليه ، مذهبة لحقدهم وليس فيها اسراف في الانتقام ، بل فيها عدالة وحماية وخير ولذلك قال الله تعالى : ( ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب). (٥)

 حكمة تشريع العقوبات في الشريعة الاسلامية:

أولا:- تهدف العقوبات في الشريعة الاسلامية إلى حماية المصلحة العامة والمحافظة على الضرورات الخمس .(٦)

والضرورات الخمس في الشريعة الاسلامية هي أمور خمسة: المحافظة على النفس وعلى الدين وعلى العقل وعلى النسل وعلى المال. لأن الحياة الانسنية الرفيعة لا تتوافر إلا بها وتكريم الانسان هو المحافظة عليها.(٧)وقد نزلت الشرائع السماوية كلها من أجل المحافظة عليها وتحاول الشرائع الوضعية تحقيقها . والجريمة بلا شك هي اعتداء على واحدة من هذه الأمور ولا تخلو من اعتداء على هذه المصالح التي جاءت الشريعة لحمايتها ، فلا بد من عقاب رادع يمنع الآثم من أن يستمر في إثمه وإجرامه وبغيه.ولهذا يتضح أن الغرض من العقاب في الشريعة الاسلامية هو دفع المضرة وجلب المصلحة فكل أمر جاء به القرآن الكريم والسنة الشريفة في موضع نهي إلا كان لدفع الضرر الناشيء عن الفعل المنهي عنه ، أو موضع طلب إلا كان فيه جلب مصلحة ، وعلى ذلك فالعقوبات جاءت للمحافظة على المصالح المعتبرة في الاسلام.

ومن ثم فإن العقوبات في الشريعة الاسلامية بنيت على المصلحة ولم تشرع بقدر الجرائم في حد ذاتها ، وإنما هي على ما يعلمه الله من المصالح فيها وعلى هذا أجرى الله تعالى أحكامه عليها.((٨)


هوامش ومراجع

  1. ^ (حاشية الطحاوي على الدر المختار ج 2 ص 288)
  2. ^ ( أ- عبد القادر عودة- التشريع الجنائي الاسلامي ج 1 ص 609 )
  3. ^ (مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر ج 1 ص617).
  4. ^ (محمد أبو زهرة - الجريمة والعقوبة –ص 15).
  5. ^ (محمد أبو زهرة – الجريمة والعقوبة ص 15)
  6. ^ (المستصفى للغزالي ج 1 ص 286)
  7. ^ (رمضان على السيد الشرنباصي – المدخل لدراسة الفقه الاسلامي ص 366 ط 92-1993).
  8. ^ رمضان على السيد الشرنباصي – المدخل لدراسة الفقه الاسلامي – ص 370 طبعة 92-1993)
أدوات شخصية