Welcome1.png
موسوعة القانون المشارك الجامعية ترحب بكم.
حساب جديد ( أو دخول مشترك) ولا تتردد في طلب مساعدة إدارية ..وانضم لنا على فيس بووك Facebook logo 1.png

عند الاشتراك - يرجي تفعيل بريد الكتروني سليم لاسترجاع كلمة السر عند فقدها ومراقبة التغييرات .دائما استخدم اسم الاشتراك لحماية الخصوصية ، ومتابعة الموسوعة

حاليا لدينا٤٬١٦٠ مقالة اطلع على فهرس كل المقالات

محركات بحث دول عربية


الامارات العربيةالجزائرجمهورية مصر العربيةلبنانتونسالمملكة المغربيةالسعوديةالكويت

Edit-icon.png إذا كنت لا تعرف طريقك بعد ..ندعوك للمساهمة في ← إرسال مقالة إلى بريد المقالات السريع
Edit-icon.png وإذا كان قد سبق لك البحث عن موضوع ولم تجده ولديك معلومات عنه إبدأ بوضع عنوان المقال أدناه (برجاء اختصار وتحديد العنوان قدر الامكان) ثم ضغط الزر:


المحتوى أ • إ • آ • ا • ب • ت • ث • ج • ح • خ • د • ذ • ر • ز • س • ش • ص • ض • ط • ظ • ع • غ • ف • ق • ك • ل • لا • م • ن • و • ي • # •

العدالة الانتقالية بين المساءلة والمحاسبة والمصالحة والمصارحة (tn)

من جوريسبيديا, الموسوعة الحره
اذهب إلى: تصفح, بحث
هذا المقال بذرة تحتاج للنمو والتحسين. يمكنك مساعدة جوريسبيديا في تنميته عن طريق الإضافة إليه أو عن طريق الكتابة في صفحة النقاش.
البحث : تونس في جميع اللغات مرحبا بالقانونيين و باحثي كليات الحقوق في جميع أنحاء العالم للمساهمة بنشر الثقافة القانونية لبلادهم في جوريسبيديا. جوريسبيديا في ثمان (8) لغات ، شاركوا معرفتكم مع زوار جوريسبيديا عن طريق إضافة محتوى لهذه الصفحة باللغة العربية أو ساهم في إصدار آخر من جوريسبيديا القانون المشارك بلغات أخرى... فرنسية - صينية - ألمانية - هولندية - انجليزية - اسبانية -برتغالية
Google Custom Search
 تونس
Tn flag.png

بين المساءلة والمحاسبة و المصالحة والمصارحة... العدالة الانتقالية: ما هي؟ وماهي آلياتها؟


شرعت المحكمة العسكرية بالكاف في النظر في قضية ضحايا تالة والقصرين المورط فيها مسؤولان سياسيان وإطارات وأعوان من الأمن الوطني ورافق هذا النظر احتجاجات من جانب نقابة قوات الأمن الداخلي واحتجاجات من قبل عائلات الشهداء والجرحى. وتأتي الاحتجاجات من هذا الجانب أو من ذاك لتبرر عقلية أصبحت سائدة في المجتمع التونسي منذ الثورة، وهي أن القضاء لا يخضع فقط لإرادة القانون بل أيضا لإرادة الشارع.

وبينت حالات أخرى مدى شعور المواطن بخضوع القضاء إلى من يتحدث باسم الشارع أو من يهدد باستغلال مدى تأثيره على الشارع.

كل هذا يجعل من مسألة العدالة والعدالة الانتقالية من المسائل العاجلة التي لا تنتظر وهو ما أكدته كل الأطراف السياسية التي تبوأت مكانا في المجلس سواء صلب الائتلاف الثلاثي[1] أو من بقية الأحزاب خارجه، إذ يتضمن مشروع قانون التنظيم المؤقت للسلط العمومية نصا صريحا يتعلق بالعدالة الانتقالية ونصه هو: "يسن المجلس الوطني التأسيس قانونا أساسيا يرسي بموجبه أسس العدالة الانتقالية".

كما تكلم العديد عن العدالة الانتقالية لكن لم يتبين أحد محتواها إلى حد الآن. فالعدالة الانتقالية مفهوم متداول على نحو واسع في أيامنا هذه ومع هذا فهو مفهوم يلفه الإبهام والغموض، والصعوبة تكمن في أنه ليس هناك مفهوم موحّد للعدالة الانتقالية بل تتحدد المفاهيم بحسب الظروف الاجتماعية والسياسية وبالخصوص الاقتصادية لكل بلاد.

مع أن العدالة الانتقالية بكل بساطة هي آلية تتيح تحوّلاً – انتقالاً – من جهاز استبدادي لا يوجد فيه حكم للقانون إلى نظام ديمقراطي يحترم حقوق الإنسان، لذلك، فالعدالة الانتقالية تسعى لتحقيق أهداف متعددة في أوضاع ما بعد النزاعات أو الثورات التي يواجه فيها الحكام الجدد احتياجات ملحة، كتحسين أمن المدنيين، وتعويض الضحايا، وإنعاش اقتصاد مجتمع مدمّر.

ومساهمة في إدراك المفهوم المناسب لتونس بعد الثورة تناقشت مع عديد المختصين في هذه المجالات الثلاث لأستخلص أن العدالة العادية (أي الحالية فليس هناك بعد عدالة انتقالية) لا تناسب الوضع الراهن ولأتساءل عن أفضل نموذج يمكن اعتماده للعدالة الانتقالية.


فهرست

الجزء الأول : محدودية العدالة الحالية

يمكن القول إنه لا يمكن للمنظومة القضائية الحالية أن تحقق تحديات الفترة الراهنة وذلك لأسباب ثلاثة على الأقل وهي :

- نسبية استقلالية السلطة القضائية

- بطء الإجراءات القضائية الحالية.

- تأثير المسار الحالي للعدالة على الاستثمار والتشغيل.


أ – نسبية استقلالية السلطة القضائية:

تعرضت السلطة القضائية منذ الثورة إلى حملة تشكيكية منظمة أحيانا وعفوية أحيانا أخرى. ومهما كانت مبررات ودوافع هذه الحملة ومهما كانت درجة ارتباط السلطة القضائية بالسلطة التنفيذية في قانون 1967 المنظم للسلطة القضائية و الجاري به العمل إلى حد اليوم، فإن هذه الحملة أدت إلى مزيد تكريس عدم الاستقلالية، على الأقل في ذهن اللذين يتكلمون باسم الشعب قبل انتخابات المجلس التأسيسي، وكم كانوا كثرا.

فقد كان من نتيجة هذه الحملة أن ابتعدت السلطة القضائية عن مشروعيتها الهشة المستمدة من دستور 1959[2] وقانون 1967 الذي لا يختلف اثنان في ضرورة تجاوزه بسرعة[3]. لتبحث عن شرعية لدى الفاعلين السياسيين في الحكومات الانتقالية التي سبقت الانتخابات، أو لدى من كان يتحدث باسم الشعب من بين الاحزاب والجمعيات والنقابات قبل هذه الانتخابات وأدى ذلك إلى إدخال القضاء في عملية تصفية حسابات، أحيانا شخصية، لبعض القوى التي كانت مؤثرة في الشارع. و أتى كل هذا في نتائج ملموسة لم تعد تخفى على أحد.

ولعل من أبرز مظاهر فقدان القضاء لسلطته إزاء تجاذبات الشارع وضغطه أن النيابة العمومية التي يمنحها القانون سلطة تقدير مدى ملائمة إثارة التتبع من عدمه أي أن تنظر في جدية الشكاية قبل الإذن بالإحالة على المحكمة أو فتح تحقيق، أصبحت تعمل بصفة آلية وتحيل كل الشكايات، حتى وإن لم تصدر من متضررين أو ممن لهم الصفة[4]، من ذلك أيضا أن قضاة التحقيق أصبحوا يقرون الاتهام والإحالة بصفة تكاد تكون آلية مع أن النص صريح وواضح: " حاكم التحقيق مكلف بالتحقيق في القضايا الجزائية والبحث بدون توان عن الحقيقة"[5] " ويأمر بإجراء الاختبارات ويتمم جميع الأعمال المؤدية إلى إظهار البراهين المثبتة أو النافية للتهمة"[6]. كما أن دائرة الاتهام التي تراقب عمل قضاة التحقيق أصبح دورها ينحصر في إقرار ما ذهبوا إليه من إتهام أو إحالة أو إيقاف دون تثبت أو مراجعة كما يفرض عليها القانون ذلك[7].

ولولا الموقف الذي اتخذته محكمة التعقيب أخيرا في قرارين حديثين[8] لحث قضاة التحقيق على التمعن في مدى توفر شروط الإدانة والبراءة على حد سواء، لأصبح قضاء التحقيق مجرد طريق إلى الاتهام والإيقاف لا طريقا إلى كشف الحقيقة والإفراج إن اقتضى الأمر مثلما يفرضه القانون بحسب خصوصية كل قضية ومدى توفر أدلة الإدانة أو البراءة.

وكأننا بقرينة البراءة التي تمثل ضمانة أساسية لكل شخص[9]، (سواء كان الشخص العادي أو رجل الأعمال أو رجل السياسة أو المسؤول الإداري) تحولت إلى قرينة إدانة.

ونشير هنا إلى بصيص نور جاء من محكمة التعقيب التي أقرت أخيرا (في قرارها الجزائي عدد 87808/87807 بتاريخ 2 نوفمبر 2011) مبدأ غير معمول به عادة في القضاء الجزائي التونسي وهو مبدأ "المساواة أمام القضاء والقانون بالنسبة لكل المتداخلين في ارتكاب الجريمة".

ويلاحظ العديد من المتابعين للشأن المحلي أن مبدأ المساواة هذا الذي يفترض أنه قاعدة دستورية عامة لم يقع دائما تطبيقه على الوجه المرضي من قبل القضاء. ويشير هؤلاء على أن العديد من المسؤولين والمقربين من الرئيس السابق لم يقع توجيه اتهام لهم ومن باب أولى لم يقع إيقافهم رغم ثقل الجرائم المنسوبة إلى بعضهم ومظاهر الثراء الفاحشة المنسوبة إلى البعض الآخر. أما من تم إيقافهم فإنهم يؤكدون خلال المواقع الاجتماعية أنهم أوقفوا فقط بحكم أسمائهم ووظائفهم ولم يوقفوا بحكم ثقل جرائمهم أو انتفاعهم بالمال العام.

إن المساواة التي أقرتها محكمة التعقيب تقتضي معاملة الجميع على قدم المساواة وذلك بالعمل بمبدأ (حتى وان اشتمل على استثناءات مبررة قانونا) وهو إيقاف جميع المورطين أو إحالة جميعهم في حالة سراح حتى لا يترك المجال لتأويلات قد تمس بمصداقية مؤسسات الدولة.

يمكن القول أن هذا القرار يعيد الآمل في أن يعمل القضاء على تحقيق مبادئ الثورة، التي جاءت لتهدم النظام الدكتاتوري القمعي ثم لتبني مكانه نظاما ديمقراطيا حرا، فالثورة لا يجب أن تهدم فقط مثلما يريد لها بعض من ركبوا عليها من فاقدي الشرعية خدمة لأجندات سياسية معروفة في مرجعياتهم الإيديولوجية، لا خدمة للشعب وتحقيقا لطموحاته، حدث كل هذا في ظل حكومات انتقالية سابقة مفتقدة هي أيضا للشرعية، فحاولت من خلال تصفية بعض الحسابات والزج ببعض المسؤولين السابقين في السجن لتهدئة الشارع وخدمة لطموحات سياسية أصيبت بخيبة أمل منذ بدء تركيز أجهزة الدولة الشرعية.


ب. بطء الإجراءات القضائية الحالية :

تمثل السرعة خاصيّة من خصائص الإجراءات الجزائيّة يجب أن يعمل المشرع على إضفاءها وضبط آليات تحقيقها وذلك لضمان سرعة الفصل عبر كشف الحقيقة في أسرع وقت، ذلك أن لبّ الإجراءات الجزائيّة يقوم على فكرة ارتباطها بمصلحتين لا تقلّ كلا منهما عن الأخرى أهميّة، مصلحة المتهم ومصلحة المجتمع، وهو ما عبر عنه الكاتب الفرنسي Jean Pradel بقوله " إنّ كل دعوى جزائيّة يجب أن تحسم في مدّة معيّنة، إذ أن البحث عن الدليل يتطلب وقتا محددا حتى تظهر الحقيقة، وحتى يتسنى احترام حقوق الدفاع والحريات الفرديّة[10].

إلا أن هذه الخاصيّة التي حاول المشرع إضفاءها على الإجراءات الجزائيّة حتى تحقق ما هو منتظر منها، بوصفها المسلك الذي تنتهجه الدعوى العموميّة فـــي سيرها إلى انقضائها لا تتوفر دائما. فما يميز المنظومة الجزائية التونسية الحالية هو تشعبها وطولها.

فبالنسبة للجنايات أي الجرائم التي تقتضي أكثر من خمس سنوات سجنا تمر القضية بمرحلتين تحتمل كل منها ثلاث مستويات.

فإجراءات تتبع الجناية تنطلق ببحث أولي، ثم مرحلة من تحقيق التي هي وجوبيّة بالنسبة لهذا النوع من الجرائم، ثم الدرجة الثانية من التحقيق، أي دائرة الإتهام مع إمكانيّة لتعقيب قرارات دائرة الإتهام. ثم تصل الدعوى العموميّة إلى المرحلة الحكميّة بدرجتي التقاضي، مع ما ينشأ في هذه المرحلة من حق طعن بالإستئناف في الأحكام الصّادرة إبتدائيّا ثم إمكانية الطعن بالتعقيب.

ولا يخفى أن كل المحالين على القضاء اليوم من رجال أعمال و مسؤولين في قضايا تتعلق بالفساد المالي تمت إحالتهم على أساس جناية وهي غالبا الجناية المنصوص عليها بالفصل 96 من المجلة الجزائية والذي يعاقب بعشر سنوات سجنا الموظف أو شبه الموظف الذي استغل صفته لاستخلاص فائدة بصفة غير قانونية لنفسه أو لغيره[11].

ويزداد البطء كلما اتجه القاضي لإجراء اختبارات، كما أن هذا النوع من القضايا عادة يكون متشعبا وقد يستغرق سماع الشهود شهورا، كما أن بعض المتهمين ممن لا زالوا يحتفظون بنفوذ يماطلون في المثول أمام قاضي التحقيق الذي يضطر لإصدار بطاقات جلب محلية أو دولية، كما يمكن ان يتمسك أحد المتهمين بحقه في الصمت فيعطل سير الأبحاث، أو يتحصن بالفرار الداخلي أو الخارجي فيتعذر بيان الحقيقة وختم التحقيق.

كل هذا في الوقت الذي ينتظر فيها الضحايا ساعة الحقيقة ويمكن أن يكون فيه أحد المتهمين موقوفا لأشهر ثم تثبت براءته.

فلماذا يتوجب على الضحية أن تتحمل بطء المنظومة القضائية؟،

ولماذا نصر على أن لا يقام العدل إلا على حساب ضحايا جدد ممن أوقفوا دون موجب قانوني ثابت؟.

سيقول قائل: هكذا شأن القانون الجزائي إذ أستخدم كأداة في يد الساسة وكوسيلة لتصفية الحسابات. عندها تغيب الضمانات وتنعدم استقلالية القضاء، فينتفع منه البعض لينقلب لاحقا عليهم بعد مدة زمنية قد لا تطول ويبقى المواطن الضحية هو الخاسر الأبدي ينتظر عدالة قد لا تتحقق.


ج. التأثير على الاستثمار والتشغيل :

إن المطالبة بالعدالة الانتقالية في مجتمعات تمر بمرحلة انتقالية يجب أن تكون متوازنة مع الحاجة إلى السلم العاجل، والديمقراطية، والتنمية المسَاوية وحكم القانون وضمان تكافؤ الفرص.

ولأن تشعب وطول الإجراءات الجزائية تجعل كل قضية تستغرق على الأقل سنة ونصف، إن لم نقل سنتين أو ثلاث وربما أكثر. وإذا علمنا أن هناك عديد القضايا لم تنشر بعد ومنها ما سينشر بعد سنتين أو حتى ثلاث أو أكثر فإنه ينتظر تونس على الأقل عشرية من التقاضي لا يستبعد أن تشمل تدريجيا جل رجال الأعمال وأيضا أغلب المسؤولين السابقين لا في المستوى الوزاري فقط أو في مستوى الولاة الذين شملت العديد منهم الأبحاث أخيرا بل أيضا الرؤساء المديرين العامين للشركات وكل من ساهم من قريب أو بعيد في "تحقيق منفعه" لعائلتي الرئيس السابق أو المقربين منهما.

فهل يقدر هذا البلد وأهله على تحمل هذا في وقت يجب فيه على الجميع العمل لتوفير الشغل لـ800 ألف عاطل عن العمل (بزيادة مطردة تقدر بـ 70 ألف على الأقل بعد كل سنة تخرج جامعية)؟.

وهل تقدر تونس على مواجهة هذه الوضعية وهي تعاني من نسبة نمو سلبية ومن انخفاض ملحوظ ومتواصل في مخزون العملة الصعبة[12]؟

لقد بدأت هذه الوضعية تؤثر بصفة ملموسة على مناخ الاستثمار وإلا بماذا نفسر غلق 150 مؤسسة أجنبية في تونس، وتقليص الاستثمار الخارجي بنسبة %25 مقارنة بالنسبة الفارطة، (مؤشرات صادرة عن التقرير الأخير لمعهد الإحصاء) وبماذا نفسر بالخصوص توقف الإستثمار الخاص الداخلي وتوجه البعض من المستثمرين التونسيين إلى الاستثمار خارج التراب الوطني، كل هذا ويضاف إليه تردي الوضع الاقتصادي العالمي وارتفاع سعر الذهب.

لا يخفى على أحد أن رأس المال جبان وشديد التردد فكيف إذا ظهرت له مؤشرات محاسبة قضائية خضعت إلى حد الآن بدرجة كبيرة إلى ضغوطات من يتكلم باسم الشارع أو باسم الشعب ومن سعى إلى تحقيق طموح طواه التاريخ وفندته الانتخابات الأخيرة.

لقد تكررت في المدة الأخيرة نداءات المطالبة بمحاكمة أسماء محددة لرجال أعمال بحجة أنهم أثروا على حساب المال العام و دم الشعب وعرق الشغالين في العهد السابق دون حجة ولا دليل إلا حجم الثروة التي يملكها هؤلاء فهل صار الغنى دليل فساد؟.

إن هذا الكلام لا يعني طبعا أن تعتمد هذه المؤشرات السلبية للتشغيل والتنمية والاستثمار كمبرر لطي صفحة الماضي دون محاسبة بل يعني فقط الإسراع بتركيز عدالة انتقالية تستجيب لشروط المرحلة وتخدم مصلحة تونس قبل أي مصلحة شخصية أو حزبية.


الجزء الثاني : أي عدالة انتقالية لتونس

كثر الحديث منذ تركيز الشرعية في تونس، وحتى قبل اكتمالها عن العدالة الانتقالية. وان كان هناك اتفاق شبه كلي على أهداف العدالة الانتقالية فإن هناك غموض حول آلياتها.


أ- الإتفاق حول الأهداف :

يتفق الفاعلون السياسيون المتحصلون على الشرعية الانتخابية على أن العدالة الانتقالية أولية من الأوليات. وقد تجلى ذلك في التحركات العديدة لقيادي النهضة وفي أول كلمة ألقاها رئيس المجلس الوطني التأسيسي بعد انتخابه وكذلك في تصريحات قيادي حزب المؤتمر.

ويفسر المتابعون للشأن الوطني هذه الأولوية بضرورة تجاوز البلاد بسرعة للمرحلة الحالية فضلا عن عدم توفر الإطارات القضائية اللازمة للبت في هذا العدد الهائل للقضايا المنشورة فضلا عن القضايا التي ستأتي.

كما يتفق الجميع أيضا على أنه من الضروري أن تكون منظومة العدالة الانتقالية متسمة بالسرعة والفاعلية. لأن تواصل الوضع الحالي الذي يشتكي فيه كل أحد من أي أحد وتكتفي فيه النيابة العمومية بفتح تحقيق نزولا عند الضغط المسلط عليها وأحيانا التهديدات الموجهة إلى الأسرة القضائية التي عانت والحق يقال وخاصة في الأشهر الأولى الموالية للثورة من عديد الانتهاكات لحرمة المحاكم والاحترام الواجب دوما للسلطة القضائية مهما كانت الجريمة ومهما كان المتهمون.

وتكرر الحديث أيضا على أن العدالة الانتقالية تهدف إلى تحقيق المصالحة (ومن السياسيين من يصفها بالشاملة والحقيقية) وذلك بعد المحاسبة.

إن المصالحة التي يجب أن ينشدها الجميع ليست فقط مصالحة مع الأفراد بل هي أيضا مصالحة مع منظومة الإنتاج حتى لا يتردد أي مستثمر تونسي أو أجنبي في بعث المشاريع.

ومصالحة مع المنظومة الأمنية حتى نتجاوز الوضع الحالي الذي يجعل منظومات الدولة تعارض بعضها البعض.

وكذلك تصالحا مع المنظومة الإدارية بكامل هيكلتها من السياسية من رئيس الجمهورية إلى عون التنفيذ حتى لا يفقد أي مسؤول سياسي أو إداري روح المبادرة بتعلة أن كل مبادرة ضلالة وكل ضلالة شبهة وكل شبهة محاسبة وكل محاسبة مقاضاة فسجن ومعاناة.

وعندما نتمعن في تصريحات الفاعلين السياسيين الحاليين سواء من التحالف الثلاثي أو من خارجه نجد قاسما مشتركا بينهم جميعا ويتمثل في أن المصالحة الشاملة والحقيقية يجب أن تسبقها المحاسبة.

وعندما يتم التساؤل عن محتوى المحاسبة يشح القول وتتوجه التحاليل إلى عموميات لا تشفي الغليل والسبب في ذلك هو الغموض الذي يحيط بالمحاسبة باعتبار علاقتها بآليات بالعدالة الانتقالية.


ب. توضيح آليات العدالة الإنتقالية :

لهذا يطرح المختصون أسئلة أولية هي:

- هل تكون العدالة الانتقالية بالمحاكم العادية أم بلجنة مختصة؟

- إذا تم اختيار اللجنة المختصة، فهل سيكون المورطون في قضايا فساد أو رشوة أو استغلال نفوذ مجبرين على اللجوء إلى هذه اللجنة أم أنهم سيكونون مخيرين بين اللجوء إلى اللجنة أو الانصياع للإجراءات القضائية العادية؟ وكيف ستكون العلاقة بين اللجنة المختصة على فرض التوجه إلى إنشاءها، والجهات القضائية التي سبق وأن تعهدت بالقضايا موضوع نظرها؟

- ثم ما هي معايير المصالحة؟


1- محاكم عادية أم لجنة مختصة:

طرح العديد من الفاعلين السياسيين فرضية إنشاء لجنة مختصة تتولى النظر في القضايا المعروضة حاليا أمام المحاكم والتي تهم رجال أعمال ومسؤولين سياسيين وإداريين ينسب لهم فساد مالي وإداري أو استغلال نفوذ، إما بالفعل أو بالمشاركة وإما بالحصول على منفعة لهم أو لغيرهم (وغيرهم هم عادة من عائلتي الرئيس السابق والمقربين منهم).

ومما يدعم هذه الفرضية أن اللجنة توفر سرعة النظر في هذه القضايا لأنها ستتخلص من التشعبات الإجرائية التي تميز عمل المحاكم.

و طبيعي أن تكون هذه اللجنة متكونة من أعضاء من المجلس الوطني التأسيسي وتضم قضاة معروفين بعمق تجربتهم وكذلك شخصيات حقوقية ومالية وإدارية تونسية مشهود لها بالنزاهة والحياد.

ومن الضروري أن تتوفر في جميع هؤلاء الأعضاء شروط نظافة اليد والاستقلالية عن المؤسسات والأحزاب والأفراد والمنظمات و الحياد التام تجاه الأشخاص الذين يمكن أن يحالوا عليها و من الضروري أيضا تفادي المحاصصة بين الأحزاب أو المنظمات لأن ذلك يمس من مصداقية اللجنة.

ففي هذه الصورة فقط تجتمع في اللجنة الشرعية السياسية الضرورية لأعمالها والشرعية الفنية والاستقلالية المهنية والحياد الأخلاقي والنزاهة الذين يوفرهم عادة الجهاز القضائي.

ومما يدعم أيضا خيار اللجنة المختصة هو أن المحاكم تحكم بالقانون في حين أن منطق المصالحة يقتضي أيضا الحكم بالعدل والإنصاف فهناك فرق بين من انتفع فعليا بأموال وأملاك عمومية فأثرى واغتنى من عدم، وبين مسؤول مهما كانت درجة مسؤوليته تمثل دوره في قبول تنفيذ تعليمات جائرة لأنه لم تكن له الشجاعة لرفضها حتى وإن أدى ذلك إلى إعفائه من مسؤوليته.

ولا يخفى أيضا أن اللجنة المختصة ستكون لجنة للمحاسبة والمصالحة، ولا معنى للمصالحة إن لم تقترن بالمصارحة وغني عن البيان أن الإطار القضائي العادي لا يتيح إمكانية المصارحة باعتباره يتعهد بأفعال معينة وليس له تجاوزها إلا في حدود قانونية معينة وبإجراءات محددة.


2- التعهد الإختياري أم الإلزامي للجنة

مهما كانت مصداقية لجنة المحاسبة والمصالحة، ومهما كانت نزاهة أعضائها وعمق تجربتهم، فإنها قد لا توفر بالنسبة للبعض على الأقل من الناحية الإجرائية الضمانات التي يوفرها القضاء. ويصبح ضروريا بالتالي أن يترك للمشتبه فيهم سواء كانوا من رجال الأعمال أو المسؤولين المورطين مع النظام السابق حق الخيار بين اللجوء إلى القضاء أو اللجوء إلى لجنة المحاسبة والمصالحة.

فهناك من يفضل دائما أن يلجأ إلى القضاء إما لأنه مقتنع بعدم تورطه أو لأنه يعتبر -ولا يمكن أن يلومه أحد في ذلك-، بأن القضاء على فرض إدانته له، فهو يوفر له ضمانات أكثر.

ثم لا يجب أن ننسى أن من شروط دولة القانون أن لا يقع سحب ملف من القضاء خاصة في المادة الجزائية إلا بإرادة من جاء القضاء لحمايته حتى وإن كانت اجراءاته معقدة، كل ذلك طبعا في إطار النص القانوني الملائم الذي يؤسس للجنة المحاسبة والمصالحة.


3- التكامل بين اللجنة والقضاء :

يقتضي هذا التكامل أن يتخلى القضاء مؤقتا عن النظر في القضية بمجرد تقديم طلب تعهد إلى لجنة المحاسبة والمصالحة، وذلك مهما كانت درجة التقاضي: تحقيق – دائرة اتهام – تعقيب تحقيق – محكمة قضاء ابتدائية أو استئنافية أو تعقيبية.

وفي صورة توصل اللجنة إلى مصالحة مع المعني بالأمر يقع إعلام القضاء من طرفه ليصدر قرارا أو حكما بالحفظ غير قابل لأي وجه من أوجه الطعن. وفي صورة عدم توصل اللجنة إلى المصالحة فإنها تتولى إعلام الجهة القضائية المتعهدة لتواصل نظرها حسب الإجراءات العادية.

ولا يمثل توقف القضاء عن النظر في القضية بدعة في القانون التونسي.

ففي عديد القضايا الجزائية والنزاعات المدنية مثلا هناك حالات عديدة تتوقف فيها المحاكم عن النظر في القضية عند حصول صلح مع الإدارة المعنية بالتتبع الجزائي أو في انتظار حصول صلح بين أطراف النزاع.

وهناك من أخصائي القانون من يعتبر أنه بالإمكان اللجوء إلى لجنة المحاسبة والمصالحة حتى في صورة صدور حكم مهما كانت درجة الحكم. وفي هذه الحالة يبطل قرار اللجنة الحكم ويعوض بالمصارحة والمحاسبة والمصالحة الحاصلة. لكن انتظار صدور حكم بات في الأصل في كل الحالات سيعطل المسار.


4- معايير المحاسبة والمصالحة

لا بد هنا من أن نميز بين الجرائم .

  • - بالنسبة للجرائم التي ثبت قضائيا أنها أدت إلى ضرر شخصي مثل جرائم القتل أو الجرح أو التعذيب فلا بد من انتظار قرار أو حكم قضائي يقر هذه الجريمة.

ويمكن هذا الاختيار بين انتظار قرار نهائي في مستوى التحقيق (إقرار التهمة في مستوى دائرة الإتهام) أو انتظار قرار قضائي بات في مستوى الحكم.

إذ يمكن القول بأنه بالنسبة لهذا النوع من الجرائم يمكن أن تسبق المحاسبة المصالحة والمصارحة دون أن تغلق الباب أمامهما ففي مثل هذه القضايا تسبق المحاسبة القضائية التي لا تشفي فيها المصالحة فنكون أمام المحاسبة والمصالحة في إطار التسامح مثلما عبر عن ذلك العديد من الفاعلين السياسيين وخاصة قيادي أحزاب التحالف إذ بهذه الطريقة فقط نتجنب أن تؤول المحاسبة سواء كانت قضائية أو عن طريق اللجنة إلى صراع بين مختلف مؤسسات الدولة (أمن – دفاع – قضاء – إدارة) قد تتوارثه أجيال بعد أجيال والصراع المؤسساتي أخطر من الصراع الجهوي أو القبلي الذي لازلنا إلى الآن نقاوم بعد تداعياته التي عادت لتستفحل في المدة الأخيرة.

ووفقًا للويس جوانLouis Joinet [13]، فإنّ منح العفو بعد إدانة شخص ما، إما لتخفيف الحكم، وإما لتمكين الشخص المدان من تفادي تنفيذ مدة العقوبة كاملة، لا يمكن أن يكون مقبولاً فحسب، بل محبذاً أيضًا في عملية الانتقال.

  • - أما بالنسبة للجرائم ذات الصبغة المالية والعقارية فإن تعويض الضرر للمجموعة الوطنية يكون هو الهدف الأسمى ويتجه أن تعتمد لجنة المحاسبة والمصالحة معايير لا يخول القانون للمحاكم اعتمادها وهي معايير المصارحة والتعويض المنصف والتعويض المناسب.

وهنا تقتضي المصالحة أن يتولى المسؤولون الذين ساهموا بحكم موقعهم أو بحكم الضغوط المسلطة عليهم من الرئيس السابق، مصارحة اللجنة بكل ما يعلمونه عن منظومة الفساد التي كانت سائدة بما يمكن من المصالحة الشاملة في اطار اللجنة لأن نظر القضاء لا يتجاوز، بحكم القانون، القضية المتعلقة بها.

فالأشخاص الذين يريدون الإفادة من قانون عفو ستكون لديهم الشجاعة على إظهار شفافية، وذلك نظرًا إلى أنهم تلقوا في المقابل تأكيدًا بالعفو، فالهدف من تدابير العفو هو تمكين الجاني من التعاون على أكمل وجه ممكن، وذلك من أجل كشف الحقيقة حول كل الانتهاكات، سواء تلك التي ارتكبها ذلك الجاني أو غيرها مما قد يكون على علم بها. إن العدالة الانتقالية المفهومة على هذا النحو تتساهل مع القيود على التطبيق المثالي للعدالة، ولاسيما العدالة الجزائية، بحيث إنها تقر الانتقاص منها الذي تبرره الحاجة إلى تسريع عملية الانتقال.

والفلسفة الضمنية لهذا النهج تستند إلى فكرة أنّ الديمقراطية والسلام - التي تسمح بإعادة بناء المجتمع وإعادة توحيده – سوف يضمنان طريقة حياة سلمية وأكثر عدلاً، وبالتالي فالتضحية بالتطبيق المطلق لبعض المبادئ في ضوء المكاسب المتوقعة أمر مشروع.

كما أن لجنة تقصي الحقائق حول الفساد والرشوة (برئاسة السيد عبد الفتاح عمر) خيبت الآمال عندما اقتصرت على حالات من الفساد يعلم كل التونسيين أنها ليست الأكبر والأهم فضلا عن ما اعترى تركيبتها وعملها من انتقادات صدرت حتى من بعض الأعضاء الذين انتموا إليها ثم غادروها.

أما التعويض المنصف أي الذي يخضع لقواعد الإنصاف أكثر مما يخضع لقواعد القانون فهو التعويض الذي يتم إسناده على أساس التمييز بين الذي انتفع بدون حق بالمال العمومي أو بعقارات الدولة أو بإمكانياتها وتجهيزاتها ومعداتها وبين من سهل له أو ساهم في حصول هذا الانتفاع بحكم موقعه في سلم المسؤوليات المركزية والجهوية والمحلية وعلى رأس المؤسسات العمومية.

إن قواعد الإنصاف والعدالة التي تمثل مرجعية مشتركة لكل القوى السياسية في تونس تقتضي تطبيق قاعدة "من انتفع دفع" أي أن الغرم بالغنم فمن كان له النما فعليه التوا[14] وهي من المبادئ العامة للقانون وقد بين تطبيق هذه القاعدة في إطار القانون الدولي وفي مجال جرائم التلوث بالخصوص أنها هي التي تضمن الحصول الفعلي على التعويض.

ويجب أن يكون التعويض مناسبا، أي أنه يعتبر وضعية الاستثمار في تونس بحيث يمكن أن يطالب إما بالتعويض العيني (استرجاع العقارات مثلا) أو تعويض مالي يعادل القيمة المضافة الحاصلة للمستثمر.

هكذا فقط يمكن أن تتجاوز تونس المرحلة السابقة لتركيز الشرعية الانتخابية التي يرى العديد من الملاحظين أنها كانت مرحلة في البعض من جوانبها مرحلة تصفية حسابات ترضية للشارع خاصة أمام غياب أو ضعف الشرعية أو إرضاءا لطموحات سياسية تبين أنها تتعارض مع المسار الطبيعي والتاريخي للأمور.(١)


المزيد

الهوامش

  1. ^ ملاحظة: هذ المقال كتب بالاشتراك مع أحد اساتذتي الافاضل الذي طلب عدم ذكر اسمه لاسباب خاصة، ففكرة المقال وأغلب الافكار له هو وليس لي --الحق لا يمحوه الباطل ٢٣:٣٩، ٢٣ ديسمبر ٢٠١١ (CET).

[1] - جاء في النقطة 51 من البرنامج الانتخابي لحركة النهضة ما يلي: "الجمع بين مبدأ المحاسبة والعدالة الانتقالية وروح التصالح". كما جاء في النقطة 27 من برنامج حزب التكتل الانتخابي: "تبني مسار العدالة الانتقالية التي تمكن من معرفة الحقيقة والمحاسبة العادلة وإنصاف الضحايا وإنجاز الإصلاحات الضرورية لمنع العود وبلوغ المصالحة الوطنية". كما صرّح الأستاذ محمد عبّو من حزب المؤتمر من أجل الجمهورية بأن "المؤتمر حريص على التمسك بمشروع العدالة الانتقالية واعتبرها مرحلة ضرورية وبديهية لضمان عدم الرجوع إلى عصر الديكتاتورية وتحقيق هدف الانتقال الديمقراطي" مقابلة مع جريد الخبير بتاريخ يوم الأربعاء 2/11/2011.

[2] - كان الفصل 65 من دستور غرة جوان المعلق والذي سيلغى مع صدور قانون التنظيم الوقتي للسلط ينص على أن: "القضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون"، هذه الصياغة بحد ذاتها تتضمن تكريسا لاستقلالية محدودة فهي لا تعترف بالقضاء كسلطة مستقلة إنما تتحدث عن القضاة كأشخاص لا كسلطة ثالثة في الدولة وتعتبرهم مستقلين ونتمنى ان يتضمن الدستور الجديد نصا واضحا على أن: "السلطة القضائية مستقلة ويمارس القضاة سلطتهم باستقلالية ونزاهة وحياد لا سلطان عليهم لغير الحق وحكم القانون".

[3]- والمقصود القانون عدد 29 لسنة 1967 المؤرخ في 14 جويلية 1967 المتعلّق بنظام القضاء والمجلس الأعلى للقضاء والقانون الأساسي للقضاة وتنقيحاته.. وتجدر الإشارة إلى أن هذا القانون لم يتضمن أي إشارة لاستقلالية القضاة وحتى اليمين الذي يؤديه القضاة لا يضمن لهم الاستقلالية إذ أن نص اليمين الحالي هو: "أقسم بالله أن أقوم بوظائفي بكل إخلاص وأمانة وأن التزم بعدم إفشاء سرّ المفاوضات وأن يكون سلوكي سلوك القاضي الأمين الشريف" ومن المفروض أن يفرض اليمين نزاهة وحياد واستقلالية القاضي. لهذا فإن أصدار قانون يضمن استقلالية السلطة القضائية وخضوعها لقاعدة الانتخاب ومنحها سلطة إزاء السلطتين الأخريين هو أولوية ملحة وعاجلة.

[4] - بمراجعة بعض القضايا المثارة حاليا يلاحظ أنها انطلقت من شكاية تقدم بها أشخاص نيابة عن الشعب التونسي أو بصفتهم مواطنين وبناء عليها تقدموا بمطالب لقبولهم كقائمين بالحق الشخصي رغم ان موضوع الشكاية لم يمسهم شخصيا ومباشرة وهو ما يتعارض صراحة مع أحكام الفصل 7 من مجلة الاجراءات الجزائية في فقرته الأولى: "الدعوى المدنية من حق كل من لحقه شخصيا ضرر نشأ مباشرة عن الجريمة". فإذا كانت الدعوى العمومية مرتبطة بمصالح عامة تهم كافة أفراد المجتمع بما يعطي الحق للجميع بتقديم وشايات (وليس شكايات فهذه خاصة بالمتضرر شخصيا دون سواه) عن الجرائم التي بلغت إلى علمهم فإن الدعوى المدنية مرتبطة بمصالح شخصية لأن "القائم بالحق الشخصي هو كل مدّع تضرر بصورة شخصية ومباشرة من الجريمة والذي يتولى رفع دعواه الى القاضي الجزائي المتعهد بالدعوى العمومية لجبر الضرر الذي لحقه من الجريمة" (هذا التعريف للسيد المنجي الأخضر الرئيس الأول السابق لمحكمة التعقيب من مقاله: حق القائم بالحق الشخصي في الطعن في القرارات القضائية والأحكام الجزائية. ملتقى نصف قرن من فقه القضاء الجزائي. جندوبة 2010.).

[5] - الفصل 50 من مجلة الإجراءات الجزائية التونسية.

[6] - الفصل 53 من مجلة الإجراءات الجزائية. انظر كذلك على سبيل المثال الفصول 55 و56 و69 و72 و93 و97 من م ا ج وكلها تتحدث عن كشف الحقيقة لا عن تثبيت التهمة.

[7] - ينص الفصل 116 من مجلة الإجراءات الجزائية على أنه: "إذا رأت دائرة الاتهام أن الفعلة ليست بجريمة أو أنه لم تقم على المظنون فيه أدلة كافية تصدر قرارها بأن لا وجه للتتبع وتأذن بالإفراج عن المظنون فيه الموقوف... وإذا كانت هناك قرائن كافية على اتجاه التهمة تحيل الدائرة المذكورة المتهم على المحكمة المختصة...".

[8] - وهما القرار التعقيبي الجزائي عدد 87808/87807 صادر بتاريخ 2/11/2011 و القرار التعقيبي الجزائي عدد ............ صادر بتاريخ .../10/2011 وكلاهما تعقيب اتهام وغير منشور بعد

[9] - قرينة البراءة يقصد بها "معاملة الشخص -مشتبها فيه كان أم متهما- في جميع مراحل الإجراءات ومهما كانت جسامة الجريمة التي نسبت إليه، على أنه بريء حتى تثبت إدانته بحكم قضائي بات وفقا للضمانات التي يقررها القانون"( محمد محدة: ضمانات المتهم أثناء التحقيق، الجزء الثالث، دار الهدى، عين مليلة - الجزائر 1992، ص. 233). قديما قال مونتسكيو في كتابه روح القوانين بأنه "عندما لا تضمن براءة المواطنين فلن يكون للحرية وجود". مذكور لدى أحمد فتحي سرور: الشرعية والإجراءات الجنائية، دار النهضة العربية، القاهرة 1997، ص. 120.

[10] - Toute affaire pénale doit s'étaler sur une certaine durée, le travail de décantation des preuves exige du temps pour que la vérité se dégage et pour que soient respectés les droits de la défense et les libertés." La célérité du procès pénal, p 303.

[11] - من غرائب هذا الفصل الذي نقح في ظروف معينة في آخر عهد المرحوم محمد مزالي (أوت 1985) أن المسؤولين يعتبرون فاعلين أصليين وأن المنتفعين من عائلتي الرئيس السابق وغيرهم يعتبرون مجرد شركاء.

[12] - أكد تقرير للبنك المركزي أن نسبة النمو في سنة 2011 هي صفر أو ما دون ذلك. فقد أطلق محافظ البنك المركزي مصطفى كمال النابلي صرخة فزع سرعان ما وجدت صداها في الشارع الذي بدأ يتوجس خيفة من امكانية الانهيار الاقتصادي في البلاد ، خصوصا وأن نسبة النمو الاقتصادي ستعادل الصفر خلال العام الجاري ان لم تتدحرج دونه، بسبب تراجع عوائد القطاعات المهمة في الاقتصاد التونسي ومنها قطاع السياحة وقطاع المناجم وخاصة مناجم الفوسفاط اضافة الى ارتفاع حجم الواردات وانخفاض الصادرات مما اثّر سلبا على الميزان التجاري. كما تسببت كثرة الاضرابات والاعتصامات داخل المناطق الصناعية في تراجع القدرة الانتاجية.


[13] - في تقريره المقدم لمؤتمر عقد في سانتياغو دي تشيلي في العام 1996، بعنوان :"مجموعة مبادئ لحماية وتعزيز حقوق الإنسان من خلال العمل على محاربة الإفلات من العقاب".

‘‘L’administration de la justice et les droits de l’homme des detenus: Question de l’immunite des auteurs des violations des droits de l’homme (civils et politiques)’’, UN Doc. E/CN.4/Sub.220/1997//Rev.1, 2 October 1997.

[14] - الفصل 544 من مجلة الالتزامات والعقود.

أدوات شخصية

المتغيرات
النطاقات
أفعال
تصفح
حركة (ح .ا. ق)
المشاركة والمساعدة
أدوات