الجمعة ٩ يناير

مرحبا بك مع جوريسبيديا موسوعة القانون المشارك الجامعية . الدعوة عامة للمشاركة بـحساب جديد ( أو دخول مشترك) .لكن - عند الاشتراك - يرجي تفعيل بريد الكتروني سليم لاسترجاع كلمة السر عند فقدها ولمراقبة التغييرات .دائما ننصحك الدخول بواسطة اسم الاشتراك لحماية الخصوصية و اظهار الرسائل ومتابعة نشاط الموسوعة.
يوجد عدد٣٬٤٦٢ مقالة فهرس كل المقالات

الصلح الجزائي (tn)

من جوريسبيديا, الموسوعة الحره

اذهب إلى: تصفح, بحث
تونس > القانون العام (tn) > القانون الجزائي (tn)

(١)

فهرست

المقدمة

إن الحديث عن الصلح في المادة الجزائية قد يبدو أمرا مستهجنا باعتبار أن قواعد القانون الجزائي وضعت حتى تطبق في مفهومها الردعي . وباعتبار أنها تهم النظام العام فلا مكان للارادة اللفردية مبدئيا ولا تأثير لها على تطبيقها ((٢) ) .

بيد أن هذا النموذج بدأ بالتراجع من خلال البحث عن الاجراءات الوقائية التي انبعثت من قاعدة ملاءمة التتبع التي تخول للنيابة العمومية وبعض الادارات تقدير مآل الشكايات والاعلامات التي تتلقاها . ثم في مرحلة لاحقة تطور النزاع الجزائي نحو الاخذ بالارادة الخاصة من خلال " التعاقد " و " الرضائية " ( (٣) ) و " التفاوض " و "التسوية " في سياق ما أصبح يعرف بالصلح في القانون الجزائي ( (٤) ) .

عرفت عديد التشاريع ( (٥) ) هذا الاجراء من ذلك التشريع المصري بمقتضى التنقيح الذي ورد على قانون الاجراءات الجزائية لسنة 1998 حيث اعتمد الصلح في الجنح والمخالفات المعاقب عليها بالخطية ، أما القانون الفرنسي فقد أخذ أيضا باجراء الصلح بموجب القانون رقم 515 – 99 الصادر في 23/06/1999 في الفصل 41 من المجلة الجزائية .

في نفس السياق تدخل المشرع في مادة الاجراءات الجزائية ليضع هذا الاجراء موضع التنفيذ بالتنصيص عليه في الباب التاسع من مجلة الاجراءات الجزائية تحت عنوان الصلح بالوساطة في المادة الجزائية كآلية حديثة وحضارية لاستبدال العقوبة السالبة للحرية ولفض النزاع قبل تحريك الدعوى العمومية ، فقد جاء بالفصل 335 مكرر مجلة الاجراءات الجزائية : " يهدف الصلح بالوساطة في المادة الجزائية إلى ضمان جبر الاضرار الحاصلة للمتضرر من الافعال المنسوبة إلى المشتكى به مع إذكاء الشعور لديه بالمسؤولية والحفاظ على إدماجه في الحياة الاجتماعية " .

رغم أن ما جاء بهذا الفصل يوحي بأن هدف الصلح هو ضمان جبر الاضرار ، الا أن أهداف أخرى تدعم مضمونه والتي تتمثل في :

1 – الصلح يؤدي إلى ربح الوقت .

2 – الاسراع في إنهاء القضايا خاصة منها ما يرتبط بجريمة الفرد .

3 – إنهاء النزاعات القائمة في بعض الجرائم .

4 – الصلح يجعل القضاء مهتما فقط بالقضايا الاساسية .

5 – الصلح يخفف العبء على المحاكم .

6 – تخفيف العبء الموجود في السجون .

7 – أهم أهداف الصلح هو تحقيق نوع من التوازن بين حقوق الانسان وحقوق المجتمع .

يعدّ الصلح بذلك إحدى الاليات الفعالة لفض النزاعات ، وقد أخذ الصلح مكانة متميزة وترسخت نظرة عالمية جديدة تتمثل في إيجاد إجراء خاص – خارج الاطار التقليدي للقضاء – يساهم في حل النزاعات والتخفيف على المحاكم ، وقد أعطت نتيجة إيجابية في عدد من بلدان العالم لا سيما أن المؤتمر العاشر لهيئة الامم المتحدة المنعقد بفيينا سنة 2000 ناشد الدول لايجاد آليات للعدالة التصالحية بين الاطراف ، وهو أمر لقي القبول والتقنين من قبل المشرع في تونس عندما أقرّ آلية الصلح لا على مستوى جرائم الحق العام ( مبحث أول ) في عديد الجوانب الهامة وإنما كذلك على مستوى الجرائم الاقتصادية " مبحث ثان " .


المبحث الاول : الصلح في جرائم الحق العام :

أعتبرت القوانين الجزائية من النظام العام بحيث أن الاطراف لم يملكوا صلاحية تحديد نطاقها للاضطراب الاجتماعي الذي قد تخلفه ، الا أن المشرع سمح للاطراف بابرام مصالحة في جرائم معينة ( (٦) ) وذلك بمبادرة من وكيل الجمهورية (ممثل النيابة العامة)الذي يتولى استدعاء الطرفين بالطريقة الادارية ، أو أن يأذن لاحد الطرفين باستدعاء بقية الاطراف بواسطة عدل تنفيذ ، ويكون الحضور إما شخصيا أو بمقتضى توكيل خاص ( (٧) ) . ثم يتولى وكيل الجمهورية مراعاة حقوق الطرفين وينبههما فيه إلى الالتزامات المحمولة عليهما بموجب الصلح والنتائج المترتبة عنه مع تحديد أجل لتنفيذ الالتزامات الناتجة عن الصلح في أجل لا يتجاوز ستة أشهر من تاريخ امضائــه ( (٨) ) .

وقع تكريس اجراء الصلح في مجلة حماية الطفل ( (٩) ) حتى يتفادى الحدث المثول أمام القاضي الجزائي ( (١٠) ) والحكم عليه بعقوبات سالبة للحرية فجاء تعريف الوساطة في الفصل 113 مجلة حماية الطفل بكونها : " آلية ترمي إلى إبرام الصلح بين الطفل الجانح ومن يمثله قانونا وبين المتضرر أو من ينوبه أو ورثته وتهدف إلى إيقاف مفعول التتبعات الجزائية أو التنفيذ " .

هذه الوساطة إرادية وليست إلزامية لانها يجب أن تكون صادرة عن إرادة الطفل الجانح أو نائبه الذي يرفع مطلبا في إجراء صلح لمندوب حماية الطفولة حسب أحكام الفصل 116 مجلة حماية الطفل ويتولى هذا الاخير فحص الفعل الذي ارتكبه الطفل الجانح ومعرفة أسبابه والاثار التي خلفها ثم محاولة فهم نفسية الطفل الجانح وبعد ذلك يتصل بالمتضرر ويعرض عليه الصلح الذي يمكن إجراؤه في جميع الجرائم ( عدا جريمة القتل ) حسبما نص عليه الفصل 69 مجلة حماية الطفل ويفضي الصلح إلى إيقاف مفعول التتبعات الجزائية أو المحاكمة أو التنفيذ . وحتى بعد صدور الحكم بالعقاب أو بالتدابير الوقائية فان طلب الصلح لايقاف التنفيذ ومحــو آثار الحكــــم الصادر ضده ((١١) ) ، وبالتالي يتبين أن الصلح اكتسى أهمية بارزة في المسائل الجزائية لكونه اسلوبا متميزا لحسم المنازعات ، الا أنه في الميدان الاقتصادي تمركز في الصدارة .


المبحث الثاني : الصلح في الجرائم الاقتصادية :

تصدر الصلح مكانة مميزة في الجرائم الاقتصادية ( (١٢) ) نظرا للنتائج العملية للصلح التي أثبتت مدى تطابق الاهداف التي يسعى اليها مع أهداف القانون الجزائي الاقتصادي المتمثة في السرعة والفاعلية ، خاصة وأن النظام الجنائي أصبح غير قادر على استيعاب التضخم المتزايد في عدد الجرائم والدعاوى العمومية ((١٣) ) لذلك تبرز أهمية اللجوء للصلح وتتدعم مع كثرة مزاياه والتي تضم أطراف الصلح وهي :

1 – نظام الصلح ذو فائدة مزدوجة لكل من الادارة والمتهم ، فبالنسبة للادارة يؤدي إلى تجنيبها مخاطر طول الاجراءات القضائية وبطئها مما يوفر لها موارد مالية هامة ، أما بالنسبة للمتهم فان هذا النظام يؤدي إلى تجنب المثول أمام القضاء ويحميه من قسوة العقوبات المقررة قانونا ، وقيد اسمه في صحيفة السوابق ، وبالتالي يخفف العبء عن المحاكم .

2 – نظام الصلح يمنع ازدحام السجون ويعفي الدولة من تكبد النفقات الباهضة .

3 – نظام التصالح وسيلة سريعة لانهاء الدعوى العمومية ( (١٤) ) .

4 – نظام التصالح يساعد على نشر السلم الاجتماعي كونه ينهي النزاع الجنائي بالطرق الودية .

5 – لا يخضع الصلح دائما لتقدير الادارة وانما هناك نصوص تضبط المقدار المالي ( الفصل 134 من مجلة الغابات ) .

6 – امكانية الصلح حتى بعد صدور حكم بات فيمحي العقوبات المالية دون البدنية .

إن هذا النظام يزيد من فاعلية القانون الجزائي الاقتصادي لانه ينظر إلى الجريمة الاقتصادية من الناحية الاقتصادية ، وباعتبار أن ذمة المجرم المالية قد حققت كسبا من وراء ارتكابه الجريمة ، فان المقدار المالي للصلح يؤخذ من هذه الذمة ، وبالتالي ينقص من المكاسب الناتجة عن الجريمة ويكون التعادل قد تحقق . ولتحقيق هذه الغاية وقع إقرار الصلح في عديد النصوص القانونية ، ومنها ما جاء بالفصل 220 من مجلة الديوانة الذي يرخص لادارة الديوانة أن تصالح الاشخاص الواقع تتبعهم من أجل مخالفة ديوانية(جمركية) ، وفي نفس الميدان الفصل 23 من 06/09/1994 المتعلق بتنظيم إدارة الديوانة(الجمارك) أقرّ الصلح ، كما مكّن الفصل 31 من مجلة الصرف وزير المالية أو ممثله يمكنه إبرام مصالحة مع مرتكب الجريمة ، ونص الفصل 95 من مجلة الجباية على إجراء الصلح فيما يخص المحاضر المتعلقة بالمخالفات التي يرجع لها بالنظر معاينتها وتتبعها ، وكذلك ما جاء بالفصل 59 من قانون المنافسة والاسعار الذي جاء فيه أنه : " يخوّل للوزير المكلف بالتجارة أن يجري في كل الحالات صلحا في المخالفات التي ترجع له معاينتها وتتبعها بمقتضى أحكام هذا القانون " . وكذلك ما جاء بالفصل 46 من قانون حماية المستهلك الذي يخول للوزير المكلف بالاقتصاد باجراء صلح في الجنح التي تقع معاينتها وفقا لاحكام هذا القانون .

والحل الصلحي في المادة البيئية يحتل صدارة الحلول الجزائية باعتباره يتناسب مع الهدف الاساسي للمشرع من تكريس للحماية الجزائية للبيئة .

قيمة الحل الصلحي تتحدد بما يفرضه هذا الحل من عقاب مالي على مخالفة وانما بما يمكن أن يصاحب هذه العقوبة من الزامات بالقيام بأعمال لتدارك ما لحق البيئة من أضرار تفرضها الوكالة الوطنية للمحيط بمقتضى ما خوله لها القانون عدد 91 لسنة 1988 المحدث للوكالة الوطنية لحماية المحيط والمنقح بالقانون عدد 15 لسنة 1992 من صلاحيات وذلك في اطار الحل الصلحي مع مرتكب الجريمة البيئية .

ووقع كذلك التنصيص على الصلح في مجلة الغابات بالفصل 134 بأنه : " يجوز للادارة العامة للغابات أن تصالح على الجنح والمخالفات التي ترتكب في الغابات " . وكذلك ما جاء بالفصل 29 من قانون منتوجات النفط والفصل 21 من مجلة الشغل .

إن إقرار الصلح يرجع لكون القوانين الجزائية والقانون الجزائي الاقتصادي هدفها إعادة التوازن الاجتماعي والاقتصادي بدون زجر المخالفات بل إعادة الادماج من جديد في الطريق المرسوم تماشيا مع سياسة نزع العقاب التي تسعى إلى إضعاف رد الفعل الاجتماعي وإكسائه طابع التسامح في المعاملات .

مقالات أﺧﺭى

لتعميم الفائدة وللمقارنة بين احكام الصلح في القانون العراقي وما اشار اليه الباحث في القانون التونسي وهذه مفالة مبسطة نشرت في العديد من الصحف المحلية في عام 2001 مع التقدير

أحكام الصلح في قضايا الجزاء

الهوامش:

  1. ^ بقلم: حسن عز الدين دياب
  2. ^ Philippe Salvage ، le consentement en droit pénal . RSC . 1991 . P 699
  3. ^ الطاهر اللوز : حول استقلالية القانون الجزائي ، مذكرة للاحراز على شهادة الدراسات المعمقة في العلوم الجنائية ، كلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس ، جامعة المنار – السنة الجامعية 96 – 1997 . ص 100 – 103 .
  4. ^ جلال ثروت : نظم الاجراءات الجنائية – دار الجامعة الجديدة – الاسكندرية ص230 .
  5. ^ يقول الله تعالى في كتابه : " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ، فأصلحوا بينهما".
  6. ^ الفصل 335 ثالثا من مجلة الاجراءات الجزائية : " لوكيل الجمهورية عرض الصلح بالوساطة في المادة الجزائية على الطرفين قبل اثارة الدعوى العمومية ، أو من تلقاء نفسه أو بطلب من المشتكي أو من المتضرر أو من محامي أحدهما ، وذلك في مادة المخالفات والجنح المنصوص عليها بالفقرة الاولى من الفصل 218 والفصول 220 ، 225 ، 247 ، 248 ، ، 255 ، 256 ، 277 ، 280 ، 282 ، 286 ، 293 والفقرة الاولى من الفصل 297 والفصول 298 ، 304 ، 309 من المجلة الجزائية ، وبالقانون عدد 22 لسنة 1962 المؤرخ في 24 ماي 1962 المتعلق بجريمة عدم احضار المحضون .
  7. ^ الفصل 335 مجلة الاجراءات الجزائية رابعا .
  8. ^ الفصل 335 خامسا مجلة الاجراءات الجزائية أنظر أيضا الفصل 335 سادسا والفصل 335 سابعا فيما يتعلق ببقية الاجراءات المتعلقة بالصلح .
  9. ^ الفصل 14 من مجلة حماية الطفل .
  10. ^ الطاهر اللوز – نفس المرجع – ص 104 .
  11. ^ نصر الدين غلاب : تنفيذ العقوبات الجزائية . مذكرة الدراسات المعمقة في العلوم الجنائية ، سنة 1997، 1998 ، ص 141 .
  12. ^ بسمة الورتاني : الصلح في القانون الجنائي الاقتصادي ، مذكرة الحصول على شهادة الدراسات المعمقة في القانون ، شعبة العلوم الجنائية ، كلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس ااا ، أكتوبر 1997 ص 9 .
  13. ^ حسن عز الدين دياب : الدعوى العمومية في القانون الجنائي الاقتصادي ، رسالة للحصول على شهادة الدراسات المعمقة في القانون ، شعبة العلوم الجنائية ، كلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس ااا ، أفريل 1998 ص 115 .
  14. ^ سعد التابعي : السرعة في الاجراءات الجزائية ، مذكرة للاحراز على شهادة الدراسات المعمقة ، شعبة علوم جنائية ، كلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس ، جامعة المنار ، السنة 2003 – 2004 ، ص 99 .
أدوات شخصية