إذا كنت لا تعرف طريقك بعد ..ندعوك للمساهمة في ← إرسال مقالة إلى البريد السريع ، كما ندعوك للانضمام لنا على فيس بووك والمشاركة في المشاريع العلمية Facebook logo 1.png

التفسير الفقهي للائحة المأذونين المصرية

من جوريسبيديا, الموسوعة الحره
اذهب إلى: تصفح, بحث
هذا المقال بذرة تحتاج للنمو والتحسين. يمكنك مساعدة جوريسبيديا في تنميته عن طريق الإضافة إليه أو عن طريق الكتابة في صفحة النقاش.
ابحث في قانون جمهورية مصر العربية Eg flag.png
Google Custom Search

التفسير الفقهي لأحكام لائحة المأذونين في ظل الشريعة الإسلامية و القانون المصري

الجزء الأول

المؤلف تامر احمد عامر مأذون شرعي ماجستير في القانون العام


2010م-1431ه


مقدمة

لا تعدو لائحة الماذونين سوي واحدة من الأعمال التشريعية والتي تعني بتحقيق الصالح العام المتمثلة في التحقيق الاستقرار والسكينة والأمن الاجتماعي وذلك بإقرار نوعية خاصة من أشكال الحماية بإكساب الماذونين الشرعي صفة مأموري الضبطية القانونية لعقود الزواج والطلاق ، ومن هذا المنطلق يمكن اعتبار الماذون الشرعي (قاضي لعقود الزواج والطلاق) وبمكنة من خلال تلك التوصيف استخدام السلطات التي كفألها لة القانون من اجل تحقيق المقاصد الشرعية.لعقود الزواج والطلاق. ونظرا لكون لائحة الماذونين احد الأعمال التشريعية نجد أنها حاولت الجمع بين نوعين من الخصائص وهما (المرونة –الاستقرار والثبات)بهدف الحرص علي كفالة استقرار المراكز القانونية لأطراف العقد من خلال إقرار نوع من المرونة متمثلة في إحالة تفصيلات العقد وشروطة و أركانة إلي أحكام الشريعة الإسلامية والقانون ،هذا من ناحية ،ومن ناحية أخري نجد ألائحة قد اختصت بأربع أموار هي :-

أولا /تنظيم المأذونيات

ثانيا /تنظيم وظيفة الماذون

ثالثا/إضافة اختصاصات لمحكمة الأسرة

رابعا/تنظيم رسوم الزواج والطلاق .....

فالمهتم بالبحث في هذا المجال لا يجد امامة سوي البحث في حركة تطور الكتابة في العصر الإسلامي أو بالمقابل تطور صناعة الأختام في هذا العصر(نظرا لاشتراط أن يتم توقيع الوثيقة أما بالإمضاء أو بالخاتم الشخصية لأصحاب الشأن) ،هذا من ناحية ، ومن ناحية أخري فكرة الاختصاص ألولائي للقضاء والتطور الحادث فيها ،وخاصة بداية ظهور فكرة أعوان القاضي وفكرة الإنابة والتفويض القضائي للعلماء والفقهاء الشرعيين ، وذلك كلة من أجل إزالة أي لبس أو غموض في تطبيق أو تأويل أحكام هذة اللائحة.

أهمية البحث

تتركز أهمية البحث من خلال ناحيتين هما:-

الناحية الشخصية: -من خلال الناحية الشخصية نجد أن الأمر هنا لا يخرج عن ،أولا: هو أننا بصدد عدم وجود الكيان الذي يدافع عن مهنة الماذونين

ثانيا: عدم وجود المرجعية الفنية التي يمكن الرجوع إليها فبالتالي نجد تضارب في أعمال الماذونين

ثالثا:وجود صراع دائم بين الماذون ورغبة في الاستقرار داخل أسرتة وداخل المجتمع الذي يمثلة وفي مواجهة جهة الإدارة.

رابعا:راغبة الباحث ألا يتحول إلي مجرد آلة للتنفيذ القرارات والتعليمات ،إنما يريدأن يساهم في تحقيق التوازن بين مصلحة أصحاب الشأن والمجتمع.

الناحية الموضوعية:-

من خلال الناحية الموضوعية بتكيف العمل الذي يقوم بة الماذون لا يعدو كونة إلا عمل من الأعمال التوثيقية فالتوثيق حدث في العصر الحديث بعد فساد الذمم، وتفكك المجتمع، وضعف مؤسسة الأسرة والعائلة على أبنائها، ففي الماضي لم يكن بوسع الرجل أو المرأة أن يتنكر أحدهما لصاحبه، فينكر العلاقة التي شهد عليها المجتمع المحيط يهما، ولو فعل لوجد من سلطان العائلة، وقوة الأسرة من يرده إلى الصواب طوعا أو كرها، وألا نبذه المجتمع وطردته الأسرة فلا يجد معينا ولا نصيرا.

مشكلة البحث

إن احد الأمور التي تميز الشريعة الإسلامية عن القانون الوضعي هي عدم ورود التناقض فيما بينها علي عكس القانون الوضعي فرغم قلت النصوص التي تهتم بشئون الماذونين إلا أن البعض منها غير دستوري بالإضافة إلي الغموض والإبهام في جزء أخر طبقا لما سوف يتم شرحة هذا من ناحية،من ناحية أخري صعوبة تقبل اجتماعيا إكساب الماذون الشرعي وصف الموظف العام بما يمثلة ذلك من ضمانات و حصانات يتمتع بها الماذون الشرعي في مصر ويمكن اعتبار قدم لائحة الماذونين الحالية والصادرة عام 1955 سبب من الأسباب التي يمكن الاستناد إليها و اعتبار اللائحة بالجمود وعدم المرون.

خطة البحث

تتركز خطة البحث حول خمسة فصول وهي :-

الفصل الأول :-التعريف بالماذون و المأذونية

وسوف يتم استعراض الفصل من خلال ثلاث مباحث:- .................................................................. المبحث التمهيدي :- التعريف بالماذون من حيث اللغة والاصطلاح

المبحث الأول :- الأهمية التاريخية والواقعية للماذون

المبحث الثاني :- الطبيعة القانونية لأعمال الماذون الشرعي وما يميزة عن غيرة من الأعمال القانونية الآخري.


الفصل التمهيدي

التعريف بالماذون و المأذونية

تمهيد :-

نستعرض من خلال هذا الفصل مبحث ا

المبحث الأول:-

التعريف بالماذون من حيث اللغة والاصطلاح

المطلب الأول:- تعريف المأذون في اللغة

المطلب الثاني:- الماذون في الاصطلاح


المبحث الثاني:-

الأهمية التاريخية والواقعية للماذون


المطلب الأول :-تاريخ توثيق عقود الزواج.

المطلب الثاني:-الأثر الاجتماعية والقانونية لعمل المأذون.


فهرست

المبحث الأول

التعريف بالماذون من حيث اللغة والاصطلاح

تمهيد :-

نتناول من خلال هذا المبحث التعريف بالماذون في اللغة في مطلب أول وفي الاصطلاح في مبحث ثاني


المطلب الأول

المأذون في اللغة

أسم مفعول من أذن يأذن ومعنى أذنت له في كذا أي أطلقت له فهو مأذون له بعد أن كان ممنوعا منه . ويقال : أذن له في الشيء : أي أباحه له( ) .

الماذون لغويا

-مصدرة الإذن أي التفويض الذي يشترط له إن يكون هناك أطراف لهذا الإذن وموضوع لهذا الإذن (صاحب الإذن– الماذون لة-الماذون بة)

فالأذن يفيد رفع المانع من التصرف حكما واثبات اليد ( ) للماذون لة بتسلمة الشئ محل الأذن إذا كان من المنقولات ،ويغني التسليم في هذة الحالة عن الكتابة.

أهمية توصيف الماذون بالشرعي:-

ير ي الكاتب أن الغرض من إضافة لفظ الشرعي إلي الماذون إنما من اجل التأكيد إلي أن الماذون إنما يستمد أصلا السلطات التي يتمتع بها من الشارع الحكيم هذا من ناحية ، ومن ناحية أخري أنة بالإطلاع علي المادة (381) من لائحة المحاكم الشرعية والمادة (4) من القانون 1لسنة 2000 تنظيم إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصي، نجد أنها ألزمت وزير العدل بإصدار القرارات التنفيذية المتضمن قواعد تنظيم عمل الماذون من الناحية الشكلية والإجرائية للعمل الوظيفي أما طبيعة العمل والشروط الموضوعية قتم الاكتفاء بتوصيف عمل الماذون بكونة شرعيا أي تعني إحالة الجانب الموضوعي لعمل الماذون إلي أحكام الشرعية الإسلامية(الرجوع إلي الله وسنة رسولة)

المطلب الثاني المأذون في الاصطلاح:-

فبالنظر علي التعريفات الاصطلاحية للماذون الشرعي نجد أنها اكتفت بجانب دون أخر

الإتجاة الأول:- تعريف الماذون طبقا المعيار الموضوعي

-والمأذون الشرعي هو مندوب الشرع الحنيف , وهو المنفذ للقواعد والأصول والأحكام التي وضعها الإسلام لإتمام هذا العقد المقدس( )

بمعني من يجري عقد النكاح على الترتيب الشرعي من حيث الأركان والشروط .

الإتجاة الثاني:- تعريف المأذون طبقا للمعيار الشكلي

-الماذون الشرعي:-هو المكلف برعاية خدمة المواطنين في مجال توثيق عقود الزواج والطلاق والرجعة والتصادق عليهم تحقيقا للمصلحة العامة طبقا للقوانين واللوائح والنظم المعمول بها( )

-الماذون الشرعي:- هو من أذن له بإجراء عقد الزواج سواء من قبل الحاكم أو من أصحاب الشأن.( )

الإتجاة الثالث:- تعريف المأذون طبقا للمعيار المزدوج(الشكلي والموضوعي)

ويري الباحث أن الماذون الشرعي :- هو الشخص المكلف قانونا بتنفيذ السياسات الشرعية القائمة علي مراعاة البعد المكاني والزماني للعمل المكلف بة(توثيق عقود الزواج والطلاق والرجعة) دون مخالفة القواعد والاصوال التي وضعها الشارع الحكيم من أجل ضبط عقود الزواج والطلاق والرجعة.


المبحث الثاني

البعد التاريخية والواقعية للماذون

ويمكن تقسيم هذا المبحث إلي مطلبين وهما :-

المطلب الأول :-تاريخ توثيق عقود الزواج.

المطلب الثاني:-الأثر الاجتماعية والقانونية لعمل المأذون.

المطلب الأول تاريخ توثيق عقود الزواج

تمهيد

يعد هذا المطلب احد أهم المطالب بما يمثلة من الناحية القانونية من حيث قوة الإلزام وطبيعة هذا الإلزام التي تتمتع بة وثيقة الزواج والطلاق والراجعة،هذا من ناحية ، ومن ناحية أخري التميز بين الزواج الموثق وغير الموثق من حيث الشرعية من خلال البعد التاريخي.
فالمطلع علي حركة التزاوج بين البشر يجد إن الأمر هنا يختلف من خلال وجهتي نظر أصحاب الفكر العلماني الذي يري أن هذا الأمر مرتبط بما يسمي القانون الطبيعي وذلك علي عكس الواقع ورأي أصحاب الفكر الديني المؤمن بالعقائد السماوية الذي يري أن هذا الأمر مرتبط بالقانون الإلهي .

ويعد من الأهمية بمكان الوقوف علي بعض الاصطلاحات المهمة، فتوثيق الشئ أي إحكامة ،فعندما يستوثق من الشئ إي أن يأخذ منة وثيقة،وتجمع الوثيقة علي الوثائق ،وهي العقود التي يسجلها الموثقون العدول ،وتدل في معناها الشامل علي أثر مكتوب أو محفور ومنقوش علي ..............

فالموثق والمأذون وظيفيا هو القائم علي إدارك حقيقة ما أحكمة من تنظيم العلاقة بين الأشخاص(علاقة الزواج) وتحديد معالم التعامل بينهم طبقا للنصوص الشرعية والتشريعية (الحقوق الزوجية) ،واجتهادات الفقهاء ،وما جري بة علم القضاة من غير إغفال عرف الناس وعاداتهم .

فالتوثيق عقود الزواج والطلاق :-هو ضبط الاتفاق الذي يتضمن عناصر كل اتفاقية معقودة بين شخصين يضمن بقائها (العاقد والمعقود علية ) ،وامتداد أثارها (مالة وما علية),ويحسم أي خلاف حول تطبيقها ،بكيفية يصح الاحتجاج بها عند وفاة شهود الحال، فالتوثيق حاليا هو العلم الذي يهتم بضبط معاملات الناس عن طريق الإثبات بالكتابة

وبناء علي ما تقدم سوف يتم استعراض هذا الأمر من خلال فرعيين هما :-

أولا:-توثيق عقود الزواج في ظل القانون الإلهي.

ثانيا:-توثيق عقود الزواج في ظل القانون الوضعي.


الفرع الأول:توثيق عقود الزواج في ظل القانون الإلهي

من المسلمات في القانون الإلهي وجوب تحكيم الشريعة الإسلامية في القليل والكثير وفي جميع الأمكنة والأزمنة، فالتوثيق: هو ما يسمى أيضاً علم الشروط والوثائق والإثبات ،وسميت الشروط شروطًا؛ لكونِها إعلامًا على المعقود عليه. ولأنه لا تخلو وثيقة من شروط فيها فأطلق عليه ذلك من باب تسمية الشيء ببعض أجزائه

وقد أورد فقهاء الإسلام الدلائل على مشروعية علم الوثائق ضمن كتب السياسة الشرعية وأبواب التقاضي. ويستمد علم الشروط أصوله من الفقه باعتباره فرعاً من فروعه، وبخاصة ما يتعلق بالمعاملات والتصرفات الخاضعة للكتابة والتوثيق، من حيث كون ترتيب معانيه موافقة لقوانين الشرع وأحكامه. كما يستمد أصوله من علم الإنشاء والأدب، باعتبار إنشاء الكلمات المتعلقة بالأحكام الشرعية وتحسين الألفاظ.

ويعتبر القرن الثاني والثالث والرابع الهجري هو عصر ازدهرت الخزانات السياسية والقضائية في القرن الثاني والثالث والرابع بهذه الوثائق، فهي كما قال صاحب موجبات الأحكام إن الهدف منها الحجية بما نفذ به من أحكام سلطانية قضائية والحفاظ علي المقاصد الشرعية المقرر ة بالنسبة لوثائق الشرعية.

وسوف يتم استعراض التطور الحادث في الشريعة الإسلامية في مجال توثيق العقود من خلال ثلاث أموار( ) هم:-

البند الأول علم الشروط والوثائق:-

فبالرجوع إلى كتب التراث الإسلامي للبحث في هذا العلم، وجدنا إشارات كثيرة تشير إلى قيام علماء المسلمين قبل قرون عديدة بوضع قواعد هذا العلم، فهذا المؤرخ احمد بن مصطفى طاش كبري زاده (698 هــ - 1561 م) يقول عن علم الشروط والسجلات: «وهذا باعتبار اللفظ من فروع علم الإنشاء، وباعتبار مدلوله من فروع علم الفقه، وهو علم يبحث فيه عن إنشاء الكلمات المتعلقة بالإحكام الشرعية، وموضوعه ومنفعته ظاهران، ومباديه علم الإنشاء وعلم الفقه وله استمداد من العرف، والكتب في هذا العلم كثيرة يجدها من يطلبها.


كما أورد مصطفى بن عبدا لله الشهير بحاجي خليفة (1067 هــ - 1657 م) في كتابه الشهير «كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون وتحت عنوان: علم الشروط والسجلات» قال: «وهو علم باحث عن كيفية ثبت الأحكام الثابتة عند القاضي في الكتب والسجلات على وجه يصح الاحتجاج به عند انقضاء شهود الحال، وموضوعه تلك الأحكام من حيث الكتابة...» ثم عدد لنا أسماء العلماء المسلمين ممن ألفوا في هذا الباب وبلغ عددهم عشرين عالما، وقال: ان هلال بن يحيى البصري الحنفي (245 هــ - 859 م) هو أول من ألف في هذا الباب.

ولزيادة التأكيد رجعنا إلى العلامة شمس الدين محمد بن أحمد السيوطي و على مقدمته التي أوردها في كتابه: جواهر العقود ومعين القضاة والموقعين والشهود، واقتطفنا منها ما يلي: «... والوقوف على كثير من كتب المتقدمين في الوثائق والشروط، وأتيت على ما فيها من المصطلحات الحكمية... وانه لكتاب ختمت به كتب أهل هذه الصناعة، وأرجو أن يكون واسطة عقدهم، ورابطة مقتضياتهم، التي أليها يرجعون في حلهم وعقدهم...»

نلاحظ أن المسلمين عرفوا علم الوثائق ، وأطلقوا عليه علم الشروط والسجلات، وقد اقترن هذا بعلم الفقه، لأنه لازم القضاة والفقهاء في مجالسهم، وأطلقوا على العامل في هذا الميدان اسم الشروطي أو كاتب الشروط، لأن هذا الشخص أوكلت إليه مهمة كتابة الأحكام والعقود الصادرة في مجلس القاضي، لذا فقد عرّف الأستاذ محمد جاسم ألحديثي علم الشروط بأنه: «هو العلم الذي يبحث في كيفية تدوين الأحكام الشرعية على وجه يصح الاحتجاج به»

البند الثاني -مبادئ علم الشروط والوثائق:-

ذهب العلماء المسلمون إلى خطوة أبعد من ذلك، ووضعوا أسسا وقواعد لكتابة تلك الوثائق، فيقول شهاب الدين أحمد النويري: انه ينبغي على الكاتب أن يبدأ بكتابة البسملة، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يكتب لقب المشهود عليه وكنيته، وبعدها يشرع في كتابة الحادثة، وبعد الانتهاء منها يؤرخ ما كتبه باليوم والشهر والسنة». وفي هذا الصدد قال ابن فرحون «... وإذا كتب الموثق كتابا بدأ بعد البسملة بذكر لقب المقر واسمه واسم أبيه وجده... ثم يؤرخ مكتوبة باليوم والشهر والسنة....» وهذا ما يعزز القول بان العلماء المسلمين هم أول من وضعوا أسس هذا العلم وقواعده.

البند الثالث -الشروط الواجبة توافرها في كاتب الشروط:-

اشترط العلماء المسلون عدة صفات لا بد من توافرها في من يتولى كتابة الشروط والوثائق الشرعية، ولنا أن نقتبس من ابن ابي الدم الحموي قوله في ذلك: «.. يختار له كاتب عاقل فاضل أمين عدل، عارف بصناعة الشروط وكتابة السجلات، ووضع الأحكام وترتيبها، جيد الخط حسن الضبط، بعيد عن الطمع، وان كان فقيها كان ا استحبابا».

ونلاحظ من الاقتباسات السابقة أن المسلمين انفردوا بذكر الصفات الواجب توافرها في الشروطي أو كاتب الوثائق الشرعية، وهي تتلخص في الآتي: العدالة، والديانة، والأمانة، وفصاحة اللسان، وحسن الخط، ومعرفة العربية والفقه والحساب، وان يكون خبيرا في المكاتبات الشرعية في كل حالة من بيع وتمليك ووقف وغيرها، وضليعا في كتابة السجلات، وان يبتعد عن الكذب والطمع، وان يعرف مراتب الناس لكتابة الألقاب المناسبة لصاحب كل منصب.


الفرع الثاني: التطور التاريخي لتوثيق مسائل الاحوال الشخصية في ظل القانون المصري

سوف يتم استعراض هذا الفرع من خلال الاقتصار علي مصر في ظل الإسلام ، ومع اعتبار المأذونية فرع من فروع القضاء( )

المرحلة الأولي:- عصر بداية تسجيل المحررات الرسمية

وهو عصر ( سليم بن عنتر التجيبي) قاضي مصر في عهد معاوية

وهو أول من سجل الأحكام القضائية في الإسلام وذلك بإنشاء سجل خاص بتسجيل الأحكام والأشهاد عليها وذلك لمنع جحود ها أو إنكارها ، وتم توسع ألامز في العهد العباسي .

المرحلة الثانية:- التصريح بزواج الأيتام ذوي الأموال

عصر (عبد الرحمن بن معاوية بن خديج) قاضي مصر في العصر الأموي

وهو أول قاضي النظر في أموال الأيتام وكل ما يتعلق بالأيتام والحفاظ عليها من كل من يحاول الاستيلاء عليها ،وذلك باختيار الأكفاء للزوج من الأيتام

المرحلة الثالثة:- عصر الشهود العدول( )وفي ظل الوضع القائم احتاج القضاة وخاصا في العصر الأموي والعباسي إلى تحديد شهود من أهل العدل الذين يعرفونهم ويثقون فيهم فدونوا أسماءهم في ديوان القضاء لتعتبر شهادتهم، وكانوا كثيري المخالطة للقضاة ورؤية ما يكتبه القاضي حتى تعلموا حرفة الكتابة والتوثيق واتخذوا لهم أماكن خارج مجالس القضاة ليكتبوا للناس ما يحتاجون إلى توثيقه، وكانت لهم دكاكين تسمى بالمصاطب، أو سماط.العدول.

وفي بعض البلدان الإسلامية انقسم هؤلاء إلى قسمين:

قسم يتولى تحرير عقود العقارات من البيع والأوقاف والهبات والوصايا وكل ماله صلة بالعقار. وهو ما يشبه الآن كتابة العدل الأولى

والقسم الآخر يقوم بتوثيق عقود النكاح والطلاق، والمعاملات التجارية، والوكالات. وهو ما يشبه الآن كتابة العدل الثانية.. وكثر هؤلاء الكتبة إلى حد أن وصل عددهم بالبصرة في بعض الأوقات إلى ستة وثلاثين ألفا (36000)!، وفي مصر: ألف وخمسمائة (1500).


المرحلة الرابعة:- عصر ظهور المحاكم الشرعية (العصر الفاطمي)

وذلك كما هو مدون بالأرشيف الالكتروني بمجلس الشعب المصري،حيث كان القاضي العام هو القاضي الشرعي الذي يشمل جميع الأحكام الشرعية،والذي تندرج تحت القاضي العام العديد من التقسيمات ومن ضمنها قاضي المناكح وهو المختص قضائيا بعقود النكاح وما يتفرع عنها وما يسمي حاليا محكمة الأحوال الشخصية (حيث أمكانة توثيق ما يجوز لأصحاب الشأن الاتفاق علي توثيقة فيما يجوز شرعا ) ،وتعد هذا العصر تكريس للعديد من الايجابيات ومن ضمنها استمرار ما يسمي خازن ديوان الحكم (والمختص بحفظ أوراق القاضي والوثائق والسجلات والودائع في مكان مخصص).

المرحلة الخامسة:- ظهور أعوان القاضي (الماذون حاليا – المستخلف سابقا ).

وهذا النظام ظهر في العصر الأموي والعباسي ولكن لبعض الوقت ثم اختفي وظهر مع العصر الفاطمي حيث يحل الماذون محل القاضي في القرى والنجوع والأماكن البعيدة و عند مرضة وغيابة أو سفرة ،وعادة ما يكون الماذون من رجال الدين

تشترط أصول كتابة المؤلفات الدقة في المصطلحات

فيجب التميز بين لفظ الماذون والمستخلف، فكل ماذون مستخلف وليس العكس

فبداية عمل الماذون كان مستخلف خاص ،أي مستخلف في أمر خاص بان يقوم بتحرير عقد زواج فلان علي فلأنة فقط وسماع الوكالة في الزواج والأشهاد علي هذا العقد.

فالماذون/ هو كل مستخلف يكون في أمر عام بالقيام بجل مهام القاضي فيما استخلف فيه ،فالزواج والطلاق( )كان في (العهد الفاطمي) يتم تسجيلة لدي القاضي الشرعي ،وعندما كثر العمل كان القاضي يختار احد العلماء ليقوم بتسجيل عقد زواج شخص يقوم هو بتسميتة لهذا العالم ،وذلك لمرة واحدة فقط ،وكان القاضي يقوم بتسجيل هذا الأذن في دفاترة بالاتي(أذن للعالم الفلاني بتسجيل عقد زواج فلان الفلاني علي فلان الفلانية.......)

بينما في( العصر المملوكي) تحول نظام الماذون من استخلاف خاص كما في العصر الفاطمي إلي استخلاف عام وتحديدا عام 1284ه ،حيث طبع دفتر به 15 عقد (للزواج والطلاق) يسلم هذا الدفتر للعالم الذي يختارة ويأذن لة بالعقد دون أن يحدد أسماء الأشخاص الذين يزوجهم

في حين نجد ( العصر العثماني) الاستمرار لنظام الاستخلاف العام ولكن مع تحول جوهري وهو المستخلف (صاحب السلطة في الاستخلاف ) أصبح في عام 1894م هو وزير الحقانية(وزير العدل ) وفي عام 1915 أصبح أهالي الحي أو القرية أو المنطقة التي يعين فيها الماذون وفي عام 1955 م أصبح الأمر بين محكمة الأحوال الشخصية (محكمة الأسرة حاليا) ووزير العدل وأهالي الحي أو القرية أو المنطقة التي يعين فيها الماذون.

المطلب الثاني:الدور الاجتماعية والقانونية لعمل المأذون

تمهيد الدور الاجتماعي للماذون

اصل الاجتماعي لمهنة الماذون هي عرف اطراد الناس منذ القديم ( بشكل تلقائي منتظم و بطريق لا تتغير ولا تنقطع وبطريقة أشترط فيها الاتفاق مع أحكام الشارع الحكيم ) علي الاستعانة بالماذون في تحرير وثائق الزواج وما يتفرع منها ،ممن خلق الاعتقاد لدي الناس علي إلزامية وضرورة اللجوء إلي الماذون الشرعي لتحرير وتوثيق عقد الزواج لدي الماذون،و إلا كان العقد غير شرعي وذلك حسب الاعتقاد السائد ،

هنا يجب أن تتم الإجابة علي السؤال التالي :- هل يعد دور الماذون نوع من أنواع السيطرة الاجتماعية (الضبط الاجتماعي )

نعم يمثل الدور الذي يقوم مجتمعيا نوعا من أنواع التضييق من نطاق الانحرافات عن المعايير الاجتماعية، والاستيثاق من أنهم يتصرفون وفقا للمعايير والقيم التي رسمها لهم الشارع الحكيم . 1- أهمية الماذون في المجتمع وتطور الاهتمام بة( )

يعد توثيق عقود الزواج احد أساليب ووسائل الضبط الاجتماعي ،فهو أساس الحياة الاجتماعية، وضمان لأمنها ،واستمرار لبقائها ،فطبقا لما ورد عن ابن خلدون(لابد لإنسان من وازع< إي حكم يشرع مفروض من عند الله>يدفع بعضهم عن بعض ،لما في طباعهم الحيوانية من العدوان والظلم )


2- عناصر أهمية الماذون وتطور الاهتمام بة إلي :-

ا-العرف

وهو أهم الوسائل حيث يستمد قوتة من فكرة الأمن الجماعي (الجماعة وعقائدها) وكذلك تحمل تأصيل لظروف المجتمع الإسلامي بالإضافة إلي فكرة الجمع بين الرفاهية الاجتماعية وفكرة الإلزام والجبر

فوثيقة الزواج تستمد قوتها (حجيتها )من العرف الذي يأصل مبدأ أن الحياة الاجتماعية تدرج فتنمو مع الزمان وتزداد ثبوتا وتأصلا وتخضع لفكرة الجماعة (الأمن الجماعي ) ويخضع لها أفراد المجتمع أجمعون.

فعرف اللجوء إلي الماذون نوع من أنواع أعراف المعتقدات الفكرة التي نمت لدي أفراد المجتمع حتي أصبح من الأمور المقدسة وذلك علي الرغم من عدم اشتراطة في بعض الأحيان

ب. العادات والتقاليد

فهي السلوك الذي اعتاد الناس علية وتعودوا علي تكررة ، بل إن السلوك لكي يصبح عادة اجتماعية، يجب أن يتكرر وينتشر، فيصبح نمطاً للسلوك في مجتمع معين. أمّا التقاليد، فهي أنماط سلوكية، ألِفها الناس، ويشعرون نحوها بقدر كبير من التقديس، ولا يفكرون في العدول عنها أو تغييرها. فأري أن اللجوء إلي الماذون في البداية كانت عادة فردية ثم عادة جماعية ثم عرف تحول إلي أمر لا يفكر الناس في العدول عنها أو حتي تغييرها

ج. عملية التنشئة الاجتماعية

تعد عملية الاستعانة بالماذون هي تتطبع لدي الإنسان منذ الطفولة ، فالتنشئة الاجتماعية هو تعليم أفراد المجتمع قيم المجتمع ومعايير ة الأساسية ،بالإضافة إلي أسلوب المحاكاة والتقليد فالبند السابق تم الحديث فية عن أن الاستعانة بالماذون كانت في البداية كما سبق عادة فردية ثم تحولت إلي عادة جماعية وذلك بواسطة المحاكاة والتقليد ،فبالتالي تظهر أهمية التنشئة في تكوين العادات وتهذيبها.

د. القانون

والذي نعني من خلا لة القواعد التي تحكم علاقات وحقوق الأسرة أو المسائل التي تتعلق بوضع الشخص في أسرتة - أولا القانون الإنساني(الغير مقنن )

والذي ينقسم إلي عصرين هما:-

  • فكرة الاقتناع *

وهو اقتناع المرء بأهمية الالتزام بقيم المجتمع وقوانينة سواء العرفية أو المكتوبة ،والتي تحرص علي ضرورة توثيق عقود الزواج والطلاق ،نتيجة لما يسمي التطبع والتعود والحرص علي مواكبة ومساير القيم والمعايير الاجتماعية السائدة داخل المجتمع .

  • فكرة الجزاء*

المقصود هنا الجزء الذي يقررة المجتمع علي كل من يحاول مخالفة قيمة والعادات السائدة داخل المجتمع وهو جزاء النبذ والاستهجان والبعد عن المخالفين لتلك العادات .

ثانيا القانون الوضعي

من البديهي في القانون المصري أن ينص الدستور المصري علي أن الأسرة المصرية هي أساس المجتمع وقوامها الدين والأخلاق والوطنية ،فالدولة المصرية حريصة علي الحفاظ علي الطابع الأصيل للأسرة المصرية ،وما يتمثل فيها من قيم وتقاليد ،مع تأكيد هذا الطابع وتنميتة في العلاقات داخل المجتمع المصري ( )

ومما تقدم نجد أن الماذون حاليا يستمد نفوذه من القانون، ويقوم بوظيفته بتفويض من الدولة (فقوام عملة الحفاظ علي الطابع الأصيل للأسرة المصرية من قيم وتقاليد ،وذلك مع تأكيد هذا الطابع وتنمية في علاقات الزواج داخل المجتمع المصري ويحرص علي المبادئ الدينة والأخلاق السائدة داخل المجتمع المصري ).

الخلاصة

عندما يريد إي إنسان أن يبدأ في عمل لابد أن يعرف تاريخ وأهمية هذا العمل و إلا تحول إلي مجرد آلة لتنفيذ الأوامر والتعليمات الإدارية ،دون أن يحاول أن يغير من عملة من كونة مجرد نظام إداري إلي نظام اجتماعي متطور يتوافق مع النظام الاجتماعي،فالماذون هو وسيلة التواصل بين المواسسات الحكومية وبين أفراد المجتمع ،فالإدانة دائما ما تكون من نصيب الماذون سوء من المؤسسات الحكومية ،التي تريد منة أن يكون من مأمور الضبط الإداري في ضبط عقود الزواج دون الاعتبارات الشخصية ،بينما أفراد المجتمع ابن من أبنائهم الذي يملك من الأدوات التي يستطيع أن يجد من الحلول لمواجهة كافة المشاكل الاجتماعية والأسرية دون الاعتبار الوظيفي ،فان فشل في الجمع بين الأمرين كانت الإدانة

أدوات شخصية
المشاركة والمساعدة