Welcome1.png
موسوعة القانون المشارك الجامعية ترحب بكم.
حساب جديد ( أو دخول مشترك) ولا تتردد في طلب مساعدة إدارية ..وانضم لنا على فيس بووك Facebook logo 1.png

عند الاشتراك - يرجي تفعيل بريد الكتروني سليم لاسترجاع كلمة السر عند فقدها ومراقبة التغييرات .دائما استخدم اسم الاشتراك لحماية الخصوصية ، ومتابعة الموسوعة

حاليا لدينا٤٬١٥٨ مقالة اطلع على فهرس كل المقالات

محركات بحث دول عربية


الامارات العربيةالجزائرجمهورية مصر العربيةلبنانتونسالمملكة المغربيةالسعوديةالكويت

Edit-icon.png إذا كنت لا تعرف طريقك بعد ..ندعوك للمساهمة في ← إرسال مقالة إلى بريد المقالات السريع
Edit-icon.png وإذا كان قد سبق لك البحث عن موضوع ولم تجده ولديك معلومات عنه إبدأ بوضع عنوان المقال أدناه (برجاء اختصار وتحديد العنوان قدر الامكان) ثم ضغط الزر:


المحتوى أ • إ • آ • ا • ب • ت • ث • ج • ح • خ • د • ذ • ر • ز • س • ش • ص • ض • ط • ظ • ع • غ • ف • ق • ك • ل • لا • م • ن • و • ي • # •

التفريد القضائي للعقوبة (tn)

من جوريسبيديا, الموسوعة الحره
اذهب إلى: تصفح, بحث

التفريد القضائي للعقوبة :

--ايهاب محمد الروسان ١٩:٥٤، ٢٤ سبتمبر ٢٠١٠

يتمثل التفريد عند تسليط العقاب في إعطاء القاضي سلطة تقديرية واسعة لاختيار العقوبة المناسبة في نوعها ومقدارها للحالة الماثلة أمامه، وهو ما يعرف بالتفريد القضائي، إذ على خلاف التفريد القانوني أو التشريعي الذي يراعيه المشرع عندما يشرع الجزاء الذي يقره في النص الجزائي. فالتفريد يكون قضائياً حين يقوم القاضي على تطبيقه عند تقدير العقوبة بناء على السلطة التي منحه اياها المشرع، فرغم الجسامة الذاتية للجريمة الواحدة أياً كان سبب وقوعها وزمانها، إلا أن المشرع بعد أن يقدر جسامتها في صورة حد أقصى وحد أدنى للعقاب يترك للقاضي أن يختار بين هذين الحدين أو حتى دون الحد الأدنى حسب جسامة الجريمة وظروف وقوعها وخطورة المجرم.

من هذا المنطلق فإن القاضي يلعب دوراً هاماً في تفريد العقوبة بموجب سلطته التقديرية الواسعة والآليات التي منحهما له المشرع.

هكذا أصبحت قضية تقدير العقوبة قضائياً عنصراً أساسياً من عناصر التقنية الجديدة لتوزيع العقوبة، بل واحتلت مركز الصدارة في تقييد حق الدولة في العقاب، وتحديد مجاله انطلاقاً خاصة من القرن الثامن عشر وفي محاولة لعقلنة العقوبة وإنسانيتها، وإخضاعها للمنطق ، واهتمت به كل المدارس الجزائية التي تعاقبت وخصصت لها من العناية ما لم تحظ به أية قضية أخرى، ويظهر دور السلطة القضائية في تفريد العقوبة على مستوى النطق بها أي في المرحلة الحكمية ( الفقرة الأولى) وهو الدور الكلاسيكي للقضاء إلا أنه وأمام ضرورة الاهتمام بحقوق الإنسان المحكوم عليه صار لزاماً على السلطة القضائية أن تتابع العقوبة، إلى مرحلة تنفيذها باعتبارها مرحلة أساسية في العقوبة قائمة بالأساس على تأهيل وإصلاح المحكوم عليه ( الفقرة الثانية ).


فهرست

الفقرة الأولى: التفريد القضائي في المرحلة الحكمية

وفقاً لمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، فإنه يحدد المشرع لكل جريمة عقوبتها على أساس ما يكشف عنه خطر على مصلحة المجتمع، وما يحدثه من ضرر بها. مع التسليم في ذات الحين بعد إمكانية تحديد العقوبة المناسبة لمرتكب الجريمة لعدم درايته بشخصيته وظروفه، ومن ثم ترك تطبيق العقوبة للقاضي وأناط به الملاءمة بين التفريد التشريعي المجرد الوارد في القانون وبين ما يعرض عليه من حالات واقعية، إن هذه الوسطية في توزيع الاختصاص بين المشرع والقاضي أقرت في التشريعات المعاصرة بعد أفول الاتجاه الذي كان يرى وجوب تحديد المشرع لكل جريمة عقوبة ثابتة ذات حد واحد تضمحل إزاءها سلطة القاضي في التقدير، بما يحول دون تحديد ما يلائم كل مجرم من عقاب، ذلك أن المشرع ليس في مقدوره أن يحدد سلفاً العقوبة المناسبة لكل مجرم، وكل ما يستطيعه أن يفرد العقاب في إطار محصور، كأن يفرق بين مجرم عادي ومجرم سياسي، أو بين المعتاد والمبتدأ.

بات من مسلمات السياسة الجزائية الحديثة الأخذ بتفريد العقاب من قبل السلطة القضائية، من خلال ما يتاح لها فترة المحاكمة من الاتصال بالمجرم والوقوف على أحواله وظروف إجرامه، على نحو يؤمن قدراً كافياً من العدالة بما يوائم بينها وبين القانون وما يستهدف حمايته من مصالح.

من هنا يعمل القاضي الجزائي من خلال ما يتمتع به من سلطة تقديرية (أ) بتكملة عمل المشرع حينما يجتهد في استخراج التحديد الواقعي للعقوبة، انطلاقا من التحديد التشريعي المجرد إبتغاء إحداث المواءمة بين النصّ والواقع، بحسب ملابسات الجريمة وظروف المجرم (ب) وهو توجه يتوافق مع الاتجاه الإنساني في القانون الجزائي.

أ- السلطة التقديرية للقاضي:

إن مشكلة التقدير القضائي للعقوبة موضوع واسع ومعقد، فهو ليس جزء من نظرية العقاب ولكنه يحتويها برمتها، كما أنه يضعنا أمام المبادئ الكبرى التي تحكم إدارة القضاء بوجه عام، وبالتالي تلوح للأعيان الفائدة العملية من بحثه . ولقد بات من مسلمات العصر الأخذ بتفريد العقاب من قبل السلطة القضائية من خلال ما يتاح لها من الاتصال بالمجرم والوقوف على أحواله وظروف إجرامه، على نحو يؤمن قدرا كافيا من العدالة بما يوائم بينها وبين القانون وما يستهدف حمايته من المصالح ، إن هذه الملائمة تقام على أساس خاص واقعي، يخرج من خلال التحديد التشريعي العام المجرد من قالب نص التجريم إلى ساحة التطبيق العملي، عبر السلطة التقديرية المسموح بها للقاضي الجزائي في اختيار نوع وقدر أثر قاعدة التجريم ، وطبقا لهذا النظام يتسنى للقاضي حرية كاملة في الحكم بالعقوبة التي يراها مناسبة من حيث العقوبات التي رصدها المشرع للجريمة، وهو ما يستدعي التطرق إلى ضوابط السلطة التقديرية للقاضي -1- والغاية منها -2- .

1- ضوابط السلطة التقديرية:

إن ضوابط تبرير العقوبة هي جزء من ضوابط السلطة التقديرية بوجه عام، فهي معايير يتوصل بها القاضي لتقدير طبيعة وقدر رد الفعل الإجتماعي ضد الجريمة، وهي معايير متصلة بالواقعة والجاني، وتهدف إلى الوصول إلى قياس الألم المتكامل لجسامة الجريمة ومسؤولية مقترفها وقدر ما يستحق من عقاب ، وإذا كانت سلطة القاضي تقديرية تفترض من حيث المبدأ تمتعه بقدر من حرية التقدير لجسامة الفعل الجرمي وشخصية مقترفه ومن ثم نوع ومقدار العقوبة الواجبة التطبيق، فإن هذا القدر لم تتفق كلمة الفقهاء حوله.

فهناك من يعتبرأن التفريد القضائي يلزمه ترك الحرية المطلقة للقاضي ليطابق النصوص القانونية بحياة المجتمع المتطور، ومن ثم نترك هذه السلطة تمارس دون أن يسأل عنها سببا فيما يصدره من أحكام ومن ثم لا مجال لضوابط التبرير، فتقدير الواقعة الجرمية وما يحيطها من ملابسات ينطوي تحت سلطة القاضي التقديرية التي تربو على الرقابة، وذلك تسليما بأن السلطة التقديرية التي منحها المشرع للقضاء تعتبر أخذا لمبدأ المساواة في المعاملة، وما يقتضيه تحقيق ذلك من وجوب الحد الجزائي من مبدأ قانونية العقاب بغية تمكين القضاء من مواجهة كافة الملابسات التي تحيط بالجريمة .

في حين ذهب اتجاه آخر بشأن ضرورة تنظيم سلطة القاضي التقديرية على نحو موضوعي بحيث تحدد له المعايير التي ينبغي عليه أن يسير على هديها، تأسيسا على أن مهمته ذات صبغة فنية قانونية محضه لا مجال فيها للإقتناع الشخصي المطلق، وبناءا على ذلك ينبغي رسم قواعد محددة يتم من خلالها التقدير القضائي للعقوبة ، بحيث لا تعتبر هذه السلطة نشاطا تقديريا خالصا، ذلك أن التشريع يحدد المعايير التي يجب على القاضي أن يراعيها في استخدامه لسلطته التقديرية، ولا يمكن القول بأن هذه القاعدة غير محددة تماما بحيث تترك مجالا للتقدير الشخصي للقاضي ، وواضح من هذا التعليل أن القيمة القانونية لتفريد العقوبة مستمدة من أساس التجريم والعقاب وهو الضرورة والتناسب، مع ضرورة التفرقة بين التناسب التشريعي والتناسب القضائي، فالتناسب التشريعي هو في مقام التجريم والعقاب عندما تحتمه الضرورة الإجتماعية، إذ يتعين أن يكون متناسبا مع الفعل الضار الذي يقع من الجاني، أما التناسب القضائي فهو من مقام إعمال القاضي لنصوص العقاب على الجاني، فهذا التناسب يكون داخل إطار التناسب التشريعي الذي يحدد كيفية ممارسة القاضي لسلطته التقديرية اعتمادا على شخصية الجاني، فكان ظهور التفريد القضائي للعقوبة ضمان اضافي لمواجهة التجريم والعقاب .

ثار البحث عما إذا كان تفريد العقوبة بحسب السلطة التقديرية للقاضي يتناقض مع مبدا المساواة أمام القانون والذي يتطلب عدم التمييز بين الأشخاص في المعاملة أمام القانون ، إلا انه رد على ذلك بأن تفريد العقاب يتفق مع المصلحة العامة التي تتفق مع أهداف القانون في مكافحة الجريمة من خلال عدة اهداف أهمها إصلاح الجاني . ويتم هذا التفريد وفقا لمعايير موضوعية تضع في اعتبارها شخصية الجاني، مع غيرها من العوامل ومنها الجريمة وأثارها، ومن ثم فإن التفريد القضائي لا يخالف مبدأ المساواة، والقاضي بوصفه الحارس الطبيعي للحريات هو أفضل من يتولى التفريد.

في ضوء ما تقدم، اكد المجلس الدستوري الفرنسي على اتفاق تفريد العقوبة مع مبدأ المساواة، واسند تفريد العقوبة إلى مبدأ المساواة أمام القضاء ، وبالإضافة إلى ذلك فقد عني المجلس الدستوري الفرنسي بالإشارة إلى القيمة الدستورية لتفريد العقوبة الذي يخول للقاضي سلطة واسعة في اختيار العقوبة، تأسيسا على أنه لا يجوز ان يمنح للقاضي سلطة تحكمية في تقدير العقوبة، وأن مبدأ تفريد العقوبات يحتل مركزا فريدا ومطلقا في التشريع، وأنه إذا فرضنا ان مبدأ تفريد العقوبات يمكن في هذه الحدود اعتباره أحد المبادئ الاساسية المعترف بها، إلا أن المشرع له الحق بل وعليه الالتزام بوضع القواعد التي تكفل عقابا فعالا للجرائم، مع التزامه بأن يترك للقاضي سلطة تقديرية واسعة في وسائل تنفيذ العقوبات .

مجال ذلك يكون بتحديد الضوابط التي تحكم سلطة القاضي التقديرية عند نطقة بالعقوبة. وهو ما دفع ببعض الفقه الجزائي إلى التساؤل عما إذا كانت هذه السلطة تنصب على الأثر القانوني للواقعة الجرمية، أم تنصب على العناصر اللازمة لترتيب ذلك الأثر؟ ويعود هذا التساؤل إلى ما أثير عن علاقة هذه السلطة بالاهداف التي يراد تحقيقها عن طريق أثر القاعدة التجريمية بوسائلها.

2- الغاية من منح القاضي سلطة تقديرية :

هل تتعلق هذه السلطة بأهداف القاعدة التجريمية أم أنها تتعلق بوسائل تحقيق أثرها؟ فمن ناحية يرى أنصار الفكر المحافظ أن الضرر هو محور قواعد القانون ولكنهم انقسموا إلى تيارين.

التيار الأول:

ركز على الفرد الذي تقدم طوعا مع بني جنسه لتحقيق النفع المتبادل، وترتب على هذه النظرة أن وظيفة القانون الجزائي تنحصر في الحفاظ على هذا العقد الإرادي، بما يسعى إليه من مصالح، والدولة تتدخل بالعقاب حينما يضر السلوك بالمنفعة الفردية فقط .

التيار الثاني:

يرى أنه بجانب المنفعة الفردية توجد قيم أخرى مرجعها وضع الفرد الاجتماعي والطبيعة الإنسانية. فالعقوبة ترمي إلى إرضاء شعورالعدالة وهو شعور طبيعي في الإنسان، كما أن فكرة المنفعة الفردية قاصرة على تأصيل حق العقاب المخول للدولة تأسيسا على أنها تباشره قبل ذات المصالح الفردية المجردة.

حاول أنصار المدرسة التقليدية تبني هذه الفكرة بصدد تبرير القانون العقابي. انطلاقا من أنه إذا كانت الدولة وجدت لخدمة الأفراد وصون مصالحهم، تعين عليها أن تكفل حماية هذه المصالح بمنع الأفعال التي تتصادم مع النظام الاجتماعي والأخلاقي فيها لضمان وجود الأفراد ، على أن نضع حدود تدخلها لكفالة ذلك حتى يكون تدخلها متوافق مع الشرعية وعليها أن تحدد بصورة مسبقة الأفعال التي تخول لها حق التدخل بالعقاب، وأن تحدد العقوبة التي يمكن توقيعها على الجاني توخيا لصون الحرية الفردية من ناحية، وإرضاء للشعور بعدالة العقاب من ناحية أخرى .

ترتيبا على ذلك ظهرت فكرة الواقعة النموذجية دون أدنى تقييم من جانب القاضي، ومن ثم التركيز بصفة أساسية على الركن المادي للجريمة وأضحت الواقعة المادية هي المحور الذي تدور حوله القاعدة الجزائية باعتبارها تجسد إرادة محدثها.

بالجملة فإن القانون الجزائي تبعا لهذا الاتجاه يجب أن يتجه إلى النتيجة المادية وليس إلى الإرادة، ومهما كانت خطورة الأخيرة فلا تسمح بتدخل الدولة إلا حينما تتجسد في شكل واقعة مادية مندرجة تحت قاعدة تجريمية.

بناء على ذلك، فإن دور القاضي يتعين أن يكون محدد بمافيه الكفاية، ذلك لأن القانون هو دائما كامل خال من أي نقص بما لا يكون معه أمام القاضي إلا أن يبحث عما تضمنه القانون ذاته دون أن يلجأ إلى الخلفيات الاجتماعية أو السياسية أو الاقتصادية للقاعدة، أو يضع في اعتباره أي مفاهيم أخرى لم يوردها القانون صراحة في النصوص التجريمية .

بناءا على هذا الفكر، اعتبرت العقوبة غاية في حد ذاتها وتم الربط بين مقدار العقوبة وجسامة الجريمة موضوعيا، مما يتعين أن تكون معه العقوبة محددة على نحو لا يسمح لأية سلطة تقديرية للقاضي الجزائي في مجال أعمالها فالقاضي لا يعدو أن يكون آلة تستنتج حكم القانون على الواقعة، ولا يجب أن يمنح أكثر من هذا الدور في التفسير والتطبيق القانوني توخيا للاستقرار والثبات. من ناحية أخرى يرى أنصار الفكر التقدمي المستند إلى الوضعية القانونية، أن التجريم يتأسس على الخطورة الإجتماعية للفعل بالنسبة لمصالح الجماعة، ومن ثم فإن القاضي لا ينبغي أن يقف أمام الفعل الخطر الذي لا يحتويه نص تشريعي مكتوف اليدين، وإنما عليه أن يعمل فكره من خلال التفريد تحقيقا لفاعلية القانون الجزائي .

يصر أنصار هذا الإتجاه على إطلاق السلطة التقديرية للقاضي بعد تحديد العقوبة سلفا من قبل المشرع ، وذلك انسجاما مع أغراضها في إصلاح الجاني ومواكبة تطور المجتمع ، وهم لا يقيمون اهتماما للربط بين العقوبة والجريمة بقدر اهتمامهم بالعناصر المتعلقة بشخص الجاني بما أن هذه العناصر قلقة متغيرة فإنه يقع على القاضي عبء تفريدها بما يناسب من عقاب دون أي قيود على سلطته في ذلك .

السلطة التقديرية إذا تتعلق وبشكل مباشر بعناصر تقييم العقوبات والتي تكون في الوقت نفسه مفترضة، وهذه المفترضات تشكل الوقائع المادية أو الشخصية التي تحدد درجة جسامة الواقعة الإجرامية والتي على هديها يحدد المشرع العقوبة المقررة لها، ولئن كانت العناصر التي تؤخذ في الاعتبار عند تقدير العقوبة أو مفترضاتها، يدخلها المشرع بصفة رئيسية في جسامة الواقعة الجرمية من ذي بدء، أمكن القول أنه ليس ثمة تعارض بين سلطة القاضي الجزائي التقديرية ومبدأ الشرعية، وتفسير ذلك أن العقوبة التي يوقعها القاضي بين الحد الأدنى والأقصى أودون الحد الادنى لا يعدو أن يكون تطبيقا لإرادة المشرع التي أفرغت في النص العقابي .

يمكن القول أن سلطة القاضي الجزائي التقديرية في تطبيق العقوبة، هي تقدير العناصر غير المحددة في الواقعة الجرمية والتي لا تنصرف إلى الماديات فقط وإنما تتعلق أيضا بظروف مقترفها، ذلك لأن الأثر القانوني لقاعدة التجريم يرتبط بشكل أساسي بالظروف الخاصة بالمجرم وأحواله، وهذا يعني أن تطبيق العقوبة يتوقف على الجريمة كواقعة مادية وظروف مرتكبها الشخصية ، وسنلمس ذلك في نطاق سلطة القاضي في تحديد العقوبة.

ب- مجال سلطة القاضي في تفريد العقوبة:

إن العقوبة شر لا بد منه، يجب التعامل معه مع الوعي بسلبياته وبحدوده، وينبغي من أجل ذلك أن توفر لهذه العقوبة كل الظروف المادية والوسائل البشرية والقانونية، الكفيلة بضمان كرامة من تسلب حريته، وقيامها بالدور التربوي المنتظر والتقليل من اللجوء إليها.

كما أنه لا بد وأن يعتبر الحرمان من الحرية حلا اخيرا، ووسيلة لا يلجأ إليها إلا عندما لا يمكن تفادي ذلك انطلاقا من الخصائص الإجرامية عملا لما وصل إليه تقدم العلوم الإنسانية من فهم دقيق للإجرام الذاتي.

يمكن الإعتماد بهذا الصدد على السن والجنس والسلوك والعناصر النفسية، هذه المعرفة المتوخاة تختلف كثيرا عما نادت به المدرسة التقليدية الجديدة لأن الأمر لا يتعلق فقط بالظروف الخارجية للجريمة وبالسوابق القضائية للجاني، بل بتكوينه البيولوجي، وبرد فعله النفساني، وبتاريخه الشخصي ووضعيته الإجتماعية.

مما يتضح معه أن دراسة شخصية الجاني مسألة تفرضها ضرورة تجاوز الجانب الزجري للعقوبة، مما يقتضي إقحام الجاني في الخصومة الجزائية وأخذ ما يترتب عن دراسة شخصيته بعين الإعتبار عند تقدير العقوبة، وإلزام القاضي بالتعرف عن قرب على هذه الشخصية، ودراستها، وإعطائه كل الوسائل الضرورية لذلك قانونيا وماديا ، وهذا لا يتم إلا بتعزيز سلطة القاضي في تقدير العقوبة.

بإستقراء النظريات المتعلقة بالتفريد، نجد أن الهدف الأساسي من اللجوء إليه يكمن في قدرة تقنياته على تحديد عقوبات ملائمة لإعادة إدماج الجاني في المجتمع، وإعادة تربيته وإقناعه بضرورة إحترام القيم المجتمعية وإشعاره بواجباته .

القانون الجزائي على قدر اهتمامه بالوقائع المادية المكونة للجريمة مهتم أيضا بالظروف المتعلقة بشخص مرتكبها وذلك في قياسه للعقوبة الواجب تطبيقها، ويترتب على ذلك أن القاضي الجزائي عند تقديره للعقوبة لا يقف فقط عند حد العناصر المادية والمعنوية المتطلبة للوجود القانوني للجريمة وإنما يقدر العقوبة على ضوء عناصر أخرى تتصل بشخص مرتكبها لم ينص عليها المشرع صراحة .

مفاد ما سبق هو أنه إذا كانت الجريمة تعتبر سببا منشأ لحق الدولة في العقاب إلا أنها ليست كافية وحدها لتطبيق العقوبة إذ يتوقف تطبيقها على توافر الخطورة الإجرامية سواء أكانت مفترضة من قبل المشرع أم كانت قضائية يتم التثبت منها بمعرفة القاضي بواسطة التفريد القضائي لها، باعتبار أن الأصل في العقوبة هو تفريدها لا تعميمها، وأن المذنبين جميعهم لا تتوافق ظروفهم، وأن عقوبتهم بالتالي لا يجوز أن تكون واحدة لا تغاير فيها، حتى لا يقع الجزاء في غير ضرورة بما يفقد العقوبة تناسبها مع وزن الجريمة وملابساتها، وبما يقيد الحرية الشخصية دون مقتضى مما مؤداه عدم تقرير استثناء على هذا الأصل . واضح من هذا التعليل القيمة القانونية لتفريد العقوبة مستمدة من أساس التجريم والعقاب وهو الضرورة والتناسب.

وهو ما أكدت عليه المحكمة الدستورية العليا المصرية حين اعتبرت أن التفريد لا ينفصل عن هذه المفاهيم المعاصرة ويتصل بالتطبيق المباشر لعقوبة فرضها المشرع بصورة مجردة ، شأنها في ذلك شأن القواعد القانونية جميعها باعتبار أن إنزالها بنصها على الواقعة الإجرامية محل التداعي، ينافي ملاءمتها لكل أحوالها وملابساتها، بما مؤداه أن سلطة تفريد العقوبة هي التي تخرجها من قوالبها الصمّاء، وتردها إلى جزاء يعايش الجريمة ومرتكبها، ولا ينفصل عن واقعها ، مما يؤدي إلى اعتبار حرمان القاضي من سلطته في مجال تفريد العقوبة بما يوائم بين الصيغة التي أفرغت فيها ومتطلبات تطبيقها في حالة بذاتها، مؤداه بالضرورة أن تفقد النصوص العقابية اتصالها بواقعها فلا تنبض بالحياة، ولا يكون إنفاذها إلا عملا مجردا يعزلها عن بيئتها، دالا على قسوتها أو مجاوزتها حد الإعتدال . في ضوء الأسانيد السالف بيانها قرر المجلس الدستوري الفرنسي عدم دستورية فرض جزاء بطريقة آلية، لما يستتبعه من فرض جزاء غير متناسب مع الوقائع المسندة إلى المتهم .

يحدد المشرع العقوبات معبرا عن التجريم ودرجته، ثم يترك للقضاء اختيار ما يراه ملائما لتحقيق أهدافه، ويقتضي هذا الأمر اختيار العقوبات وفقا لمعايير واضحة تبدو في تحقيق الأهداف التي يراد الوصول إليها من ورا ء العقاب .

أهم هذه الأهداف إصلاح المجرم، وبناءا على ذلك فإن تفريد العقاب من أجل إصلاح المجرم يجب أن لا ينبني على وسائل غير عادلة، ولذلك قيل بأنه لا يجوز ان يبلغ حد الجسامة إلا بالقدر الضروري لتحقيق أهداف العقاب . والملاحظ أن العناصر غير المحددة في الواقعة المستوجبة للعقوبة هي في معظمها تتعلق بشخص الجاني، وفي هذا المجال نجد أن المشرع يعطي للقاضي سلطة تقديرية واسعة ، ويظهر هذا في نظام الظروف المخففة القضائية التي يمكن أن يستخلصها القاضي من وقائع كل جريمة أو من حالة كل متهم والتي يستدعي توفرها أخذ هذا الأخير بالرأفة .

حيث يمكن للقاضي إذا رأى أن ينزل عن الحد الأدنى المقرر قانونا للجريمة من ذلك حالات الفصل 53 من المجلة الجزائية التونسية وكذلك الحال بالنسبة لظروف التشديد أو عدم التشديد طبقا لما يراه القاضي من ظروف ارتكاب الجريمة المادية والمعنوية، ذلك ان سلطة القاضي التقديرية في مجال تشديد العقوبة هي سلطة مقيدة ومحددة نظرا لأن المشرع التونسي حدد بدقة ما يسمى بظروف التشديد وأوجب على القاضي حال توافر إحدى هذه الظروف الحكم بالعقوبة المشددة ولكن أمام سلطة القاضي المطلقة في تقدير الوقائع وإذا ترائ له غياب ظروف التشديد فإنه لن يلجأ لتشديد العقوبة ، ولئن كانت السلطة التقديرية للقاضي الجزائي مقيدة في ميدان تشديد العقوبات، إلا أن المشرع أعطى للقاضي حرية تسليط العقوبة لكل واقعة على حدا وحسب شخصية كل متهم وظروف كل واقعة ووقعها على المجتمع ، وقطع بذلك نظام العقوبات الثابتة الذي لا يسمح بمراعاة الفروق الموجودة بين الجناة، فمن خلال نظام الظروف المخففة القضائية يسمح للقاضي النزول بالعقوبة إلى ما دون حدها الأدنى، وقد ورد نظام ظروف التخفيف في القانون التونسي في الفصل 53 من المجلة الجزائية، الذي منح للقاضي سلطة هامة في استخلاص ظروف التخفيف التي لم يحددها مسبقا مع ضرورة احترام بعض الإستثناءات المتمثلة في الجرائم التي يمنع القانون فيها تطبيق أحكام الفصل 53 .

طبقا لهذا الفصل فإن القاضي يتمتع بحرية تامة في استخلاص ظروف التخفيف من خلال الوقائع وشخصية المجرم، وقد أكدت محكمة التعقيب على ذلك بقولها "تقدير ظروف التخفيف راجعة لاجتهاد قاضي الأساس المطلق يستخلصها من كل الأسباب التي تضفيه جسامة العمل الإجرامي ماديا أو مسؤولية مرتكبه شخصيا ومن تلك الظروف وأكثرها شيوعا حسن ماضي المتهم وحداثة سنه والبواعث التي دفعته لارتكاب فعله واستفزاز المجني عليه للجاني" .

فضلا عن السلطة التقديرية الممنوحة للقاضي في تحديد الظروف المخففة فإن المشرع وفي نطاق تدعيم مبدأ التفريد القضائي للعقوبة، منحه حرية تامة في اختيار التخفيف من عدمه لأن ذلك راجع لمطلق اجتهاده دون رقابة عليه من محكمة التعقيب بشرط التعليل ، ولقد استقرّ قضاء محكمة التعقيب على هذا الاتجاه ، إلا أنه نظرا لكون سلطة القاضي في تخفيف العقوبة تعد سلطة استثنائية تخرج العقوبة من أصلها المحدد قانونا ، فهي لا تخلو من حدود التضيقات القانونية، ومنها اعتبار شخصية الجاني في تحديد العقوبة ولقد تأثر المشرع التونسي بالأفكار الجديدة التي تفرض على القاضي اعتبار شخصية المجرم عند المحاكمة الجزائية وكذلك عند تحديد العقوبة وذلك من خلال ملف الشخصية.

تعتبر مؤسسة ملف الشخصية من أهم المستجدات التي وقع إدماجها صلب قوانين الإجراءات الجزائية الحديثة، بفضلها أصبح من بين الإجراءات الموضوعة من قبل المشرع لضمان حقوق الفرد المذنب في محاكمة عادلة، ثم خضوعه لعقوبة تتلائم وشخصيته وإجراء بحث شامل حول ظروفه العائلية والاجتماعية والنفسية ، مما يستفاد منه أن شخصية الجاني تلعب دورا هاما في تحديد العقوبة ، فالتناسب عند الحكم بالعقوبة لا يكون بين العقوبة والجريمة، وإنما بين العقوبة والعناصر التي يتوقف عليها تحقيق أهدافها وهي الخطورة الإجرامية وجسامة الجريمة. الواقع من الأمر فإنه كلما نمى الشعور الإجتماعي على ضوء المعطيات العلمية الحديثة واستقر في الأذهان أن العقاب يهدف إلى علاج أسباب الإجرام عند المجرم، كلما تغير معيار العدالة بين أفراد المجتمع، فلا يتوقف على التناسب بين العقوبة والجريمة، وإنما بين العقوبة من ناحية والخطورة الإجرامية وجسامة الجريمة من ناحية أخرى وفي هذه الحالة سوف يتطابق معنى العدالة مع المعايير العلمية للعقاب، فالعقاب غير العادل سوف يكون هو العقاب غير الملائم من الناحية العلمية، والعقاب العادل هوالعقاب الفعال.سيماأذاماترك للقاضي سلطة في تنفيذه .


الفقرة الثانية: التفريد القضائي عند تنفيذ العقوبة

في ظل الفكر الكلاسيكي كان ينظر إلى الجريمة باعتبارها منفصلة عن شخصية مرتكبها، ولذا كان ممكناً أن يصدر الحكم الجزائي متضمناً جميع عناصر تقديره، لأن هذه العناصر كانت معروفة سلفاً أو مفترض معرفتها، حيث لم يكن مطلوباً من القاضي الجزائي سوى الإلمام بعنصر الواقع ليحدد على أساسه جسامة الجريمة والظروف المحيطة بارتكابها.

فكان تنفيذ العقوبة عملاً مادياً بحتاً، يتلاءم مع وظيفة الإدارة، التي لم تكن تتوخى، فيما تقوم به من تنفيذ، غرضاً غير الإيلام، دون أن تهدف إلى ممارسة نشاط تربوي وإصلاحي حيال المحكوم عليهم، كما لم تكن تملك، وهي بصدد تنفيذ الأحكام سوى إعمال قوتها المادية طبق الحكم الصادر بالجزاء وأن تحول دون هرب المحكوم عليه قبل تمام التنفيذ.

كان منطق هذا النظام يقود إلى تحقيق إنفصال كامل بين سلطة الحكم، وهي القضاء، وسلطة التنفيذ وهي الإدارة العقابية. لكن النظرية الوضعية اعتبرت الجريمة لصيقة بشخص فاعلها، وواحدة من عوامل أخرى تكشف عن شخصيته. ثم جاءت أفكار الدفاع الاجتماعي وأصبحت السياسة الجزائية ترمي إلى إعادة البناء الاجتماعي للمحكوم عليه، متوسلة في ذلك بمعاملة تفريد علمية. مما ترتب عليه أنه لم يعد ممكناً تحديد بعض عناصر الجزاء بصورة نهائية إلا أثناء التنفيذ وعلى ضوء نتائجه، وهو ما لا يتحقق إلا إذا الجهة التي أوقعت العقوبة تقرر كيفية تنفيذها وهي السلطة القضائية. مما يتضح معه أساس تدخل هذه السلطة في مرحلة تنفيذ العقوبة ( أ ) وهو توجه ما فتئ يتعزز في ظل السياسات الجزائية الحديثة التي راحت تكرس صراحة ضرورة تدعيم تدخل القضاء في مرحلة التنفيذ تحت غطاء ما يسمى بقاضي تنفيذ العقوبات ( ب ).


أ- أساس تدخل القضاء في مرحلة تنفيذ العقوبة:

كانت السلطة القضائية في ظل الفكر الكلاسيكي، تقضي وتطبق، وكانت السلطة التنفيذية تنفذ، دون تدخل أو صعوبات، فكانت بذلك دائرتا التطبيق والتنفيذ متميزتين، ربما يجمعها نقطة تلاقي ولكن دون تداخل وظيفي. ذلك أن القاضي في اختياره للعقوبة، كان محكوماً بمعايير جامدة منصوص عليها في القانون، دون أن يكون له سلطة تقدير واسعة، لأنه لم يكن يرمي من وراء اختيار الجزاء في نوعه أو في قدره إلا إلى تخفيف التكفير والردع ولم يكن ينظر للإصلاح إلا كأثر يتحقق بالتبعية، الاانه بتطور الافكارالعقابية،تدخل القضاء على أساس فكري ـ1ـ وعلى اساس قانوني ـ2ـ .

1- الاساس الفكري لتدخل القضاء:

بعد تطور الأفكار العقابية، واتجاه الوظيفة الجزائية أساساً نحو إعادة بناء الفرد اجتماعياً لم تعد كل مرحلة تضم نشاطاً متجانساً كما كان الحال من قبل، فمرحلة المحاكمة أصبحت تضم إلى جانب التطبيق بعض عناصر من نشاط التنفيذ التي انتقلت إلى القضاء استجابة لمتطلبات التفريد والمعاملة، وأصبح مكان تفريدها على منصة القاضي، كأن يحدد نوع المؤسسة التي يجري فيها التنفيذ أو طبيعة النظام الذي يخضع له المحكوم عليه.

بالمثل كذلك أصبحت مرحلة التنفيذ بدورها تضم خليطاً من أنواع النشاط، ففي مرحلة التنفيذ نصادف أعمال التنفيذ التقليدية، وإلى جوارها نصادف أعمالاً أخرى كانت بحسب الأصل في أعمال التطبيق ولكنها انزلقت، بفعل ضرورات التفريد التنفيذي، إلى مرحلة التنفيذ. ففيما يتعلق بتحديد العقوبة، لم يعد تحديد القاضي لنوع العقوبة سوى إطار واسع تطبق في داخله أساليب متنوعة للتنفيذ بحيث يمكن القول أن العقوبة يتحدد فحواها الحقيقي على ضوء تحديد أسلوب التنفيذ في مرحلة التنفيذ أي في مرحلة لاحقة على صدور الحكم بها، فالعقوبة الواحدة يتعدد فحواها بقدر تعدد أساليب تنفيذها .

الأساس الفلسفي لهذا التوجه أنه إذا كانت سلطة الدولة في التنفيذ هي بحسب الأصل حق الدولة في العقاب موجهة إلى شخص معين، بعد أن كشف القضاء عن وجودها، وحدد حدودها بحكم حاز قوة الشيء المقضي به إلا أنها تتميز عنها من جانبين: الأول: أن العلاقة التنفيذية تبدو أكثر اتساعاً من علاقة القانون المادي )العلاقة العقابية( فهي – أي العلاقة التنفيذية – تضم حق الدولة في العقاب، والتزام المحكوم عليه بتلقي العقوبة، وإلى جانب ذلك تضم سلطات وحقوق وواجبات تنبع من النظام العقابي ذاته، مثل تلك التي تتعلق بالنظام التأديبي والعقوبة والعمل .

الثاني: أن العلاقة العقابية والعلاقة التنفيذية تختلفان من حيث الأطراف والسبب والمحل، فطرفا العلاقة العقابية هما الدولة ( تنوب عنها النيابة العمومية بأعتبارها سلطة تحقيق واتهام) والمتهم . في حين ان طرفي العلاقة التنفيذية هما الدولة ( تنوب عنها النيابة العمومية بوصفها سلطة التنفيذ والآمرة به والإدارة العقابية بوصفها القائمة عليه ) والمحكوم عليه. والسبب المنشئ للعلاقة العقابية هو واقعة ارتكاب الجريمة، أما السبب المنشئ للعلاقة التنفيذية فهو عمل قانوني قضائي يتمثل في الحكم القابل للتنفيذ، وموضوع العلاقة العقابية هو المطالبة بتطبيق القاعدة الجزائية وتحقيق مضمونها، أما موضوع العلاقة التنفيذية فهو المطالبة بتنفيذ الحكم الجزائي وتحقيق مضمونه.

إذا كانت العلاقتان متميزتين، فهما غير منفصلتان، لأن العلاقة التنفيذية ترتبط بالعلاقة العقابية ارتباط الوسيلة بالغاية، فسلطة التنفيذ هي وسيلة الدولة في تحقيق حقها في العقاب .

وهو توجه يتفق مع اعتبار أن العقوبة لا توجد إلا في حقيقة تنفيذها ، فالسياسة الجزائية تلقى مضمونها الحقيقي في مرحلة التنفيذ . إن السائد الآن أن غرض العقوبة السالبة للحرية من حيث الزجر يتحقق من مجرد النطق بها أما تنفيذها فيجب أن يتجه كلية إلى التهذيب والتقويم والتأهيل ، وبأنه إذا كان العقاب في مرحلة التفريد القضائي يقاس بدرجة تأثيم الجاني وخطئه فإنه في مرحلة التفريد التنفيذي يوازن بميزان التقويم والتهذيب وإعادة بناء الفرد . من هنا كانت المطالبة بتدخل القضاء في التنفيذ . وذلك بناء على مبدأ شرعية التنفيذ والتي تعني " أن يجري التنفيذ وفقاً للكيفية التي يحددها القانون، تحت رقابة القضاء، مستهدفاً تقويم المحكوم عليه وضمان حقوقه " .

عندما كانت حرية الإنسان تسلب تنفيذاً للجزاء المحكوم به، ولا يفرج عنه إلا بعد انقضاء المدة المحددة سلفاً، كانت الأمور تتعلق بأعمال إدارية . تسيطر عليها الإدارة، ولم يكن للقضاء دخل فيها، وكان ذلك موافقاً لروح القانون زمناً طويلاً، حيث كانت العقوبة تستهدف التكفير وحده، وكان السائد أن مبدأ الفصل بين السلطات يحول دون محاولة التدخل القضائي في التنفيذ، فمهمة القضاء يحددها الدستور في الفصل في المنازعات وإصدار الأحكام، والسلطة التنفيذية تتولى تنفيذ هذه الأحكام، وبالتالي يكون التدخل في التنفيذ من جانب القضاء تعدياً على الاختصاص الدستوري للحكومة .

2- الأساس القانوني لتدخل القضاء:

إن مبدأ الفصل بين السلطات لم يكن يشكل في الواقع عقبة في سبيل التدخل القضائي في التنفيذ، حتى في ظل المفهوم الكلاسيكي للتنفيذ. فاختصاص السلطات في الدولة يحدده الدستور والقوانين السائدة، ويكون لكل سلطة بناء على ذلك مجال للعمل. والتدخل القضائي في التنفيذ لن يكون إلا بناء على قانون يستمد أصوله من دستور الدولة وبالتالي تنتفي شبهة الإعتداء على اختصاص السلطة التنفيذية.

من ناحية أخرى فإن التدخل القضائي في التنفيذ لا يعني إحلال السلطة القضائية محل السلطة الإدارية في مجال التنفيذ، بل أن التدخل القضائي سوف ينصّب على الجوانب القضائية ورقابة ومطابقة التنفيذ للحكم والقانون باعتبار أن هذا التدخل ضابط من ضوابط شرعية التنفيذ. الحاجة إلى مبدأ الفصل بين السلطات لا تبدو من أجل تقرير أو عدم تقرير التدخل القضائي في التنفيذ، بل أنها تبدو من أجل رسم الحدود بين اختصاصات القضاء والإدارة في التنفيذ حتى لا يكون اعتداء من أي سلطة على الأخرى .

لقد بات واضحاً ضرورة وجود السلطة القضائية في مرحلة التنفيذ، لأن المهمة الطبيعية والدستورية للقضاء هي حماية الحريات العامة، بما يستوجب إشرافها ورقابتها على كل الإجراءات التي تمس هذه الحريات . وهذه المهمة أصل من أصول الشرعية الإجرائية. هذا القول الذي يصدق على الشرعية الإجرائية ينسحب بطبيعة الأشياء على شرعية تنفيذ الجزاءات الجزائية. فيما يتعلق بحقوق المحكوم عليه، وضماناتها، وتطبيق أساليب التنفيذ، وذلك حتى لا يكون تناقض بين ضمانات المتهم، وضمانات المحكوم عليه، حيث يتمتع الأول بضمانات يقررها له قانون الإجراءات الجزائية، ويكون الأخير محروماً من كل الضمانات، في حين أن مراحل التحقيق والمحاكمة والتنفيذ تؤثر جميعها على حقوق الفرد متهماً كان أو محكوماً عليه بذات الدرجة.

ثم تأتي في مرحلة التنفيذ حقوق ومصالح ليست بحال أقل أهمية أو اعتبار من تلك التي يضمنها القانون للفرد في مرحلة التحقيق، على الرغم من سقوط قرينة البراءة إعمالاً لقرينة أخرى وهي اعتبار الحكم الجزائي عنواناً للحقيقة، ففي كلتا المرحلتين يكون الفرد وضماناته ذات القيمة القانونية التي تستلزم ذات الشكل من الضمانات القضائية.

هناك إذن تلازم بين ضمان شرعية تنفيذ الجزاءات الجزائية وبين الاختصاص القضائي في التدخل في التنفيذ . هذا التلازم يتماشى مع الحقيقة الراسخة من أن كل شرعية تتطلب جهة قضائية تتولى صيانتها وردّ أي عدوان عليها .

هكذا، وبعد أن صار للتدخل القضائي في التنفيذ ما يبرره، وقامت دواعيه، أصبح يرتكز على شرعية جديدة في المجال الجزائي هي شرعية تنفيذ العقوبات والتدابير، بل بعبارة أدق، أصبح ضابط لهذه الشرعية، يقتضي الرقابة على أساليب التنفيذ وتوجيهها نحو تحقيق هدف المشرع من الجزاء، دون إهدار حقوق المحكوم عليه التي ينظمها القانون.

تعزز هذا الموقف بالعمل على تدعيم تدخل القضاء في تنفيذ العقوبة تحت غطاء ما يسمى بقاضي تنفيذ العقوبات.


ب- تدعيم سلطة القضاء في مرحلة تنفيذ العقوبة:

تضع الاتجاهات الحديثة الجاني في صدارة الواقعة الجزائية وهو ما ترتب عنه ضرورة معاملة السجين كإنسان له حقوقه وواجباته ويتعين العمل على إصلاحه وتأهيله، وهنا يكمن دور قاضي تنفيذ العقوبات، فهو يعد جهازاً هاماً وأساسياً لتفريد العقوبة السالبة للحرية، وذلك من خلال إيلائه شخصية المحكوم عليه الأهمية التي يستحقها، خاصة وأن المجرم لم يعد كما في الماضي عبارة عن " تمثال " يضع القاضي على ظهره رقم الفصل الجزائي المنطبق على الفعلة، ثم يضع السجان عليه رقم الغرفة التي أعدها له، بل أصبح إنساناً قبل كل شيء تراعى شخصيته في تقدير العقوبة، مثلما تراعى جسامة الفعلة التي ارتكبها، كما تراعى هذه الشخصية عند تنفيذ العقوبة وذلك لغرض تأهيله وإعادة إدماجه في حضيرة المجتمع .

لتحقيق تفريد فعلي للعقوبة في مرحلة التنفيذ لابد من إيلاء شخصية الجاني المحكوم عليه بعقوبة سالبة للحرية الإهتمام اللازم، إذ من خلالها يتم الوصول إلى تقدير درجة إستعداده للإصلاح أو مدى رغبته في الإندماج من جديد داخل المجتمع.وهذا مايبرر الغايةمن تدعيم سلطة القضاء في التنفيذ ـ1ـ والتي ستنعكس على مستوى المظاهر ـ2ـ.

1- الغاية من تدعيم سلطة القضاء في مرحلة التنفيذ :

ذهب البعض إلى أن العدالة الجزائية لا يمكن أن تحقق اليوم النجاعة المطلوبة بدون معرفة شخصية الجاني أو محيطه الاجتماعي. و هو ما أدّى إلى بروز قاضي تنفيذ العقوبات وهو قاضي مكلف أساساً بجعل العقوبات السالبة للحرية تعمل من أجل إعادة إدماج المنحرف وهو أفضل وسيلة لمواصلة تفريد العقوبة منذ تقديرها حتى إنقضائها . فالسبب الرئيسي في اتساع دور القضاء في مرحلة التنفيذ يعود إلى التمسك بالهدف الإصلاحي للعقوبة، فطالما تحدد هذا الهدف بالعمل على إصلاح الجاني وإعادة تأهيله كان من المنطقي أن يكون للقاضي الذي حكم بالعقوبة الحق في متابعة تنفيذها حتى يكفل تحقيقها لنتائجها.

القضاء هو الكفيل الوحيد بضمان احترام تلك الحقوق لأن مساهمته في التنفيذ العقابي تضفي عليه طابعاً من الاعتدال وتوخي الأغراض الاجتماعية للعقوبة، وهو ما من شأنه أن يؤثر على العاملين في السجن على اختلاف درجاتهم فيجعلهم يباشرون عملهم بروح مشبعة بالفن القضائي وما يحتويه من تفريد للمعاملة العقابية .

يعود امتداد التفريد إلى مرحلة التنفيذ لتطور شخصية المحكوم عليه أثناء هذه المرحلة، فلئن كان القاضي يقوم بتفريد العقوبة في مرحلة المحاكمة إلا أنه لا يستطيع في ذلك الحيز البسيط من الزمن إلا الوقوف على جسامة الفعل المرتكب والخطورة الإجرامية للمتهم، ولا يمكنه البتة معرفة التأثير الذي سيحدثه الجزاء على الفرد كما لا يمكنه تحديد الأسلوب المناسب لمعاملته أثناء فترة التنفيذ لأن ذلك يتم اكتشافه تباعاً أثناء هذه المرحلة وهو ما يدعم ضرورة تدخل القضاء في مرحلة التنفيذ، عملاً بنظرية المركز القانوني للمحكوم عليه، الذي يعتبر أن التنفيذ يرتكز أساساً على القانون الذي يخلق العلاقات القانونية بين المحكوم عليه والدولة.

القانون وحده هو الذي يمكن أن يحدد القيود التي تلحق بالمحكوم عليه بواسطة الحكم الجزائي ويحدد حدود سلطة الدولة، ويكون دور السلطة القضائية في مجال التنفيذ كنتيجة للأخذ بمفهوم المركز القانوني للمحكوم عليه وبما أن تطبيق الجزاء ما هو إلا امتداد للحكم به، اهتمت العديد من الدول بدور القاضي في هذه المرحلة وهو ما اقتضى تجاوز النظام المختلط الذي يكون فيه القاضي مجرد عضو في لجنة، والأخذ بالنظام القضائي الذي يضطلع فيه القاضي بأهم دور في مرحلة التنفيذ حيث يتخذ العديد من القرارات بمفرده ويرأس اللجان التي تشرف على تنفيذ الجزاء .

و هو ما أدّى إلى بروز شرعية جديدة تعرف باسم " شرعية التنفيذ ". وقد اعتنى المجتمع الدولي بهذا المبدأ وأولاه الأهمية اللازمة، من ذلك ما عبرت عنه التوصية الأولى لمؤتمر باريس سنة 1937 حين أقرت أن مبدأ الشرعية يجب أن يكون أساساً للقانون العقابي كما هو أساس للقانون الجزائي بصفة عامة وهو يستوجب تدخل السلطة القضائية في تنفيذ العقوبات والتدابير الإحترازية .

2- مظاهر تدعيم سلطة القضاء في مرحلة التنفيذ:

رغم تنوع صور تدخل السلطة القضائية في مرحلة التنفيذ . إلا أن نظام قاضي تنفيذ العقوبات يعد من أهم أشكال التدخل القضائي في مرحلة التنفيذ في السياسات العقابية الحديثة، لأنه بحكم تطور الأفكار العقابية واتجاهها أساساً نحو الإهتمام بالفرد وإعادة بنائه اجتماعياً لم تعد كللاً من مرحلة التطبيق ومرحلة التنفيذ تحتوي نشاطاً متجانساً لا يمكنها الخروج عنه. ذلك أن مرحلة المحاكمة أصبحت تضم إلى جانب التطبيق بعض عناصر من نشاط التنفيذ وذلك استجابة لمقتضيات التفريد والمعاملة، من ذلك مثلاً تحديد نوع المؤسسة التي سيجري فيها التنفيذ.

كما أصبحت مرحلة التنفيذ تضم بعض عناصر التطبيق وذلك بحكم ضرورات التفريد التنفيذي الذي يقضي التلاؤم بين تطور شخصية المحكوم عليه وأسلوب المعاملة الذي يطبق عليه، لذا بات من الضروري إدخال تعديلات على العقوبة المحكوم بها، فالعقوبة الواحدة يتنوع مضمونها بقدر تنوع أسلوب تنفيذها، كما أن مدة العقوبة التي ينطق بها القاضي لم تعد محددة بصفة نهائية وذلك بفعل أنظمة السراح الشرطي وتخفيض مدة العقوبة، فضلاً عن إمكانية العفو عنها .

فالقاضي يعنى بمراقبة مدى احترام الالتزامات المفروضة على المحكوم عليهم، ويراقب أساساً نظامية تطبيق الجزاء وخاصة تطبيق العلاج العقابي .

نظراً لاهتمام المجتمع الدولي على أهمية العلاقة بين تنفيذ العقوبات والوظيفة القضائية وإيلائها العناية الهامة . أما اهتمام المشرّع التونسي بمرحلة التنفيذ فقد تجسد عبر مراحل متتالية؛ فقد صادقت الجمهورية التونسية على اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بمناهضة التعذيب بمقتضى القانون عدد 79 الصادر في 11 جويلية 1988 وعلى إثرها تمَّ تنظيم السجون وتأهيل المساجين بمقتضى الأمر عدد 1876 المؤرخ في 4 نوفمبر 1988 الذي ألغي وعوض بالقانون عدد 52 لسنة2001 مؤرخ في 12/5/2001 المتعلق بنظام السجون وقد نص الفصل الأول من القانون المذكور على أن الاقامة بالسجن تكفل : حرمة السجين الجسدية والمعنوية واعداده للحياة الحرة ومساعدته على الاندماج فيها..." وهي اهداف اكثر وضوحا مما كان ينص عليه الأمر الملغى في الفقرة الثانية من فصله الأول: "السجون هي أماكن معدة لإيواء الأشخاص المودعين لديها من طرف السلطات القضائية ذات النظر وذلك خاصة بهدف إصلاحهم وتهذيبهم وتقويم سلوكهم وتأهيلهم للإندماج من جديد في المجتمع".

إلا أنّ هذا التنظيم للسجون لم يضمن بمفرده تحقيق هدف الإصلاح لأن النظام القانوني التونسي يفتقد الجهاز الكفيل بالسهر على بلوغ هذا الهدف في أسمى صوره ويتمثل هذا الجهاز في قاضي تنفيذ العقوبات.

تفطن المشرع التونسي لهذه المسألة بإصداره في مرحلة أولى مجلة حماية الطفل بموجب القانون عدد 92 لسنة 1995 والمؤرخ في 9 نوفمبر 1995 وقد أحدثت بمقتضى هذا القانون خطة قاضي الأطفال التي تعد نموذجاً من مؤسسة قضاء التنفيذ وقد أسند المشرّع لهذا القاضي دوراً هاماً يتجاوز النطق بالحكم ليشمل مرحلة تنفيذه إذ أن من صلاحياته مراجعة الحكم ( الفصل 109 م.ح.ط ) والإشراف على تنفيذه ( الفصل 109 م.ح.ط ) وكذلك توجيهه التوجيه الصحيح الذي يضمن هدف التقويم والتهذيب.

لتحقيق هذا الغرض فهو يسعى إلى كشف واستئصال أسباب انحراف الطفل وحياده عن الطريق السليم كما يحدد العلاج المناسب له ويوفر له الرعاية الكفيلة بضمان اندماجه في المجتمع. ويستعين قاضي الأطفال في هذا المسعى التقويمي بمختلف الجهات والكفاءات المختصة.

لتحقيق ذلك أحدث المشرع التونسي مركزاً نموذجياً لملاحظة الأحداث بموجب القانون عدد 94 لسنة 1992 المؤرخ في 26 أكتوبر 1992 وهو مركز يحتضن الأحداث المحالين عليه من قبل قضاء الأحداث يتولى دراسة شخصيتهم والطرق الكفيلة بإصلاحهم. وهذا المركز ملزم بموافاة قاضي الأطفال بالتقارير المتضمنة لآراء أهل الاختصاص حتى يتمكن من مواكبة حالة الحدث ويقرر تبعاً لذلك الأساليب الملائمة لتقويمه وإصلاحه.

لكي يحقق سير أعمال قاضي الأطفال في مرحلة التنفيذ النجاعة المطلوبة وقع إحداث أعوان مساعدين له في إطار نظام الحرية المحروسة حيث جاء بالفصل 107 من مجلة حماية الطفل أنه " يقوم بمراقبة الأطفال الموضوعين تحت نظام الحرية المحروسة مندوبون قارون يتقاضون منحاً ومندوبون متطوعون للحرية المحروسة " ويعمل هؤلاء جميعاً تحت إشراف قاضي الأطفال.

يعد نجاح تجربة قاضي الأطفال في تونس بمثابة المقدمة للأخذ بنظام التدخل القضائي في تنفيذ الجزاء الجزائي المتخذ ضد الرشد لأن مضمون ما يتخذه قاضي الأطفال في إطار عملية التنفيذ من أساليب وتدابير إصلاحية وتقويمية هي نفسها المطلوبة في عملية تنفيذ العقوبات عموماً تحقيقاً لتفريدها.

لذلك سن المشرع التونسي مؤخراً القانون عدد 77 لسنة 2000 المؤرخ في 31 جويلية 2000 المتعلق بتنقيح وإتمام بعض الفصول من مجلة الإجراءات الجزائية لإرساء مؤسسة قاضي تنفيذ العقوبات.

إلا أن هذا القانون لم يخول قاضي تنفيذ العقوبات صلاحيات هامة تمكنه من تفريد العقوبة في مرحلة تنفيذها على غرار القوانين المقارنة وخاصة منها التشريع الفرنسي، إلا أنه تضمن صلاحيات لا يستهان تتجسد من خلال سلطات قاضي التنفيذ في " مراقبة ظروف تنفيذ العقوبات السالبة للحرية المقضاة بالمؤسسات السجنية الكائنة بمرجع النظر الترابي للمحكمة الراجع لها بالنظر " (الفصل 342 مكرر فقرة 1 ) وفي اقتراح تمتيع بعض المساجين بالسراح الشرطي ( الفصل 342 مكرر فقرة 2) وفي منح السراح الشرطي في بعض الحالات وفي " زيارة السجن مرة في الشهرين على الأقل للإطلاع على أوضاع المساجين " ( الفصل 342 ثالثاً ) وفي " مقابلة المساجين الراغبين في ذلك أو من يرغب في سماعهم بمكتب خاص مع إمكانية إطلاعه على الدفتر الخاص بالتأديب " (الفصل 342 فقرة 3) " وفي منح المحكوم عليهم تراخيص الخروج من السجن عند المرض الشديد أو لحضور موكب جنازة أحد الأقارب المذكورين على سبيل الحصر بالقانون " ( الفصل 342 ثالثاً فقرة 6 ).

لعل هذا الحصر من المشرع التونسي لسلطات قاضي تنفيذ العقوبات يرجع إلى حداثة هذه المؤسسة فهي لازالت في طور التجربة وتحتاج إلى المرور بعدة مراحل تطبيقية والقرب أكثر فأكثر من ردهات الحياة العملية حتى يتم فيما بعد التوسيع من سلطاتها الموجهة أساساً نحو تفريد العقوبة على أسس سليمة وقوية تستند إلى واقع السجون في تونس.

دور قاضي التنفيذ في تفريد العقوبة له أهمية لا شك فيها تتمثل في حرص معظم التشاريع على إيجاد السبل الكفيلة بتعزيز دور القاضي في مرحلة تنفيذ العقوبة تحقيقاً لتفريدها حتى تضمن العقوبة في نفس الوقت تقويم وإصلاح الجاني وتساهم في الحد من الجريمة إن لم يتسنَ منعها تماماً.

كما أن تدخل قاضي التنفيذ في مرحلة تنفيذ العقوبة وحرصه على تفريدها يثير العديد من الإشكالات التطبيقية التي أثارت جدلاً بين الفقهاء حول سبل حلها وتجاوزها للحفاظ على هذه المؤسسة نظراً لدورها الفعال في تحقيق أهداف السياسة العقابية الحديثة. بقطع النظر عن طبيعة هذه المؤسسة إلا أنها أصبحت اليوم حقيقة ملموسة، تعترف بها جل السياسات العقابية التي تتجه بمنظومتها العقابية نحو الأنسنة واحترام ذات الإنسان دون أن تعترف بضرورة التركيز المطلق على الجريمة كهدف أساسي ووحيد في سياستها الجزائية، وتتضح أهمية قاضي تنفيذ العقوبات فيما يقوم به هذا الأخير من المحافظة على حقوق المحكوم عليه أثناء التنفيذ، الذي يعمل على الانتقاص من حقوق المحكوم عليه دون أن يلغيها كلية .

مرد ذلك إلى اعتبار التنفيذ الجزائي منحدرا من رابطة قانونية تكون الحقوق والواجبات فيها متبادلة، ولذلك نجد أن المشرع كلما اتجه بتفكيره نحو تدبير غير محدد، أشرك السلطة القضائية في تنفيذه، إيماناً منه بالصلة بين هذا التدخل وحماية الحرية الفردية ، لأن الإدارة العقابية حين تنفذ العقوبات باسم الدولة لا تملك تقرير الحريات، وإنما تنفذ ما حكم به القضاء.

القانون وحده هو الذي يمكن أن يحدد القيود التي تلحق بالمحكوم عليه بواسطة الحكم الجزائي، ويحدد حدود سلطة الدولة في التعدي على المجال الذي ضمنه القانون لحقوق الفرد، فالواجب الأول للقانون هو أن يضع حداً فاصلاً بين سلطة الدولة وحرية الفرد، ويظهر هذا الدور بوضوح في مرحلة تنفيذ الحكم الجزائي، حيث ينشأ بصدور الحكم البات بالإدانة " رابطة تنفيذ " بين الدولة والمحكوم عليه، تولد حقوقاً وواجبات بين طرفيها أهمها واجب الدولة في التنفيذ، وحق المحكوم عليه في ممارسة ما تبقى له من مظاهر حقه في الحرية وهذه الرابطة تقتضي وجود القاضي كعنصر ثالث للتوفيق بين واجب الدولة في التنفيذ وحق المحكوم عليه في بعض مظاهر الحرية الشيء الذي يدعم ضرورة وجود قاضي للتنفيذ حتى يحاول أن يدمج بين الجريمة والمجرم من أجل خير المجتمع.


الهوامش:

1) حاتم حسن موسى بكار: سلطة القاضي الجنائي في تقدير العقوبة والتدابير الإحترازية، الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع والإعلان 1999 . ص155 . 2) محمود نجيب حسني : شرح قانون العقوبات اللبناني، القسم العام، 1968. ص 741. 3) رؤوف عبيد: ضوابط تسبيب الأحكام الجنائية وأوامر التصرف في التحقيق، الطبعة الثانية دار الفكر العربي، القاهرة 1977، ص 199. 4) عادل عازر: النظرية العامة في ظروف الجريمة، القاهرة 1967، ص 474. 5) رؤوف عبيد: ضوابط تسبيب الأحكام... مرجع سابق ص 200. 6) عادل عازر : النظرية العامة ... مرجع سابق ص 450. 7) سمير الجنزوري: السلطة التقديرية للقاضي في تحديد العقوبة بين القانون الإيطالي والقانون المصري، المجلة الجنائية القومية، العدد الأول مارس 1968 ، المجلد الحادي عشر ص 171. 8) أحمد فتحي سرور : القانون الجنائي الدستوري، دار الشروق، الطبعة الأولى 2001، ص 222. 9) شاكر راضي شاكر: اختصاص القاضي الدستوري بالتفسير الملزم، المكتبة القانونية القاهرة ، الطبعة الأولى 2005 ص112. 10) نفس المرجع، ص 223. 11) Décision, N° 88-244 Dc du 20 juillet 1988. Const. p 334 (1959-1993). 12) Luchaire) F(, le conseil constitutionnel, Tome II juris prudence, 1998. N° 196. p 142. 13) جلال ثروت: علم العقاب، القاهرة، 1982 ، ص 194. 14) جلال ثروت : نظرية الجريمة المتعدية القصد في القانون المصري، دار المعارف بمصر ، 1965، ص 27 وما بعدها. 15) أحمد سامي النبراوي: الدفاع الاجتماعي بين الشريعة والقانون، 1975، مكتبة وهبه، ص 120، ومحمود نجيب حسني شرح قانون العقوبات القسم العام ، 1982، ص 17. 16) أحمد سامي النبراوي: مرجع سابق، ص 120. 17) مأمون محمد سلامة : حدود سلطة القاضي الجنائي في تطبيق القانون، دار الفكر العربي 1975، ص .67 ورفاعي سيد سعيد: تفسير النصوص الجنائية، دار النهضة العربية ، 1995 ص 400. 18) جلال ثروت :علم العقاب ، القاهرة 1982، ص 213. 19) محمود نجيب حسني: المرجع السابق، ص 781. 20) رؤوف عبيد: المرجع السابق ص 770. 21) Vienne (R) : L’individualisation de la peine à la personnalisation de la mesure in aspects nouveaux de la pensée juridique …p 183. 22) آمال عبد الرحيم عثمان: الخبرة في المسائل الجنائية، دار مطابع الشعب القاهرة، 1964، 160 -171. 23) مأمون محمد سلامة: حدود سلطة القاضي، مرجع سابق، ص 103-108 24) حسن إبراهيم عبيد: النظرية العامة للظروف القضائية المخففة، القاهرة 1965، ص 220. 25) دستورية مصرية عليا في 9 ماي 1998، القضية رقم 64 لسنة 1995 قضائية دستورية الجريدة الرسمية العدد الثامن 26) أحمد فتحي سرور : القانون الجنائي الدستوري، مرجع سابق، ص 221. 27) هلالي عبدالله احمد عبد العال :الدور الأجتماعي للقاضي في الدعوى الجنائية ،المجلة الجنائية القومية ،العدد 2_3 يوليو _نوفمبر 1978 ،ص 154 . 28) Décision n° 2000-433. DU du 27 juillet 2000. 29) Hulsman, le choix de la sanction, R.SC. 1970. p212. 30) Ibid, p514. 31) مأمون محمد سلامة : حدود سلطة القاضي... مرجع سابق ، ص109. 32) مصطفى فهمي الجوهري: النظرية العامة للجزاء الجنائي، 1999 ، ص 328. 33) أنظر عبد العزيز العوادي : ملف الشخصية، م ،ق ،ت، مارس 1968 . مثل الجرائم الجمركية الفصل 241 من مجلة الديوانة، جرائم العائلة الفصل 36 من قانون الحالة المدنية المتعلق بجريمة التزوج على خلاف الصيغ القانونية، كجريمة الفصل 18 مجلة أحوال شخصية المتعلق بجريمة التزوج بثاني والفصل 236 م ج المتعلق بجريمة الزنا في محل الزوجية. قرار تعقيبي جزائي عدد 10135 مؤرخ في 5 مارس 1975. ن.م.ت. القسم الجزائي عدد 1 لسنة 1975 ، ص 212. 34) Ben Ammou )N(,Le pouvoir de controle de la cour de cassation,thes,faculte du droit et sciences politique,1996,P489et s. 35) قرار تعقيبي جزائي عدد 13728 مؤرخ في 13 أفريل 1985. ن.ق.ت القسم الجزائي عدد4 لسنة 1985 ، ص109. جاء فيه " على القاضي الجزائي ان يعلل حكمه من الوجهتين الفعلية والقانونية تعليلا شاملا لكافة عناصر القضية بدون تحريف اوتجافي مع ما اثبته البحث والا كان حكمه عرضه للنقض" والقرار التعقيبي الجزائي عدد104194 مؤرخ في 10 مارس 1999. ن.م.ت. ق. ج. لسنة 1999،ص 66. جاء فيه " أن في تعليل الاحكام قانونيا وواقعا ضمانا لجديتها والثقة في عدالتها. . . " وانظر في نفس السياق القرار التعقيبي الجزائي عدد36019 مؤرخ في 30 افريل 2003 ، ن، م، ت، ق، ج، ص 91. 36) انظر عبد الفتاح عبد العزيز خضر: أوجه الإجراءات للتفريد القضائي، القاهرة 1986. 37) انظر عبد العزيز العوادي: ملف الشخصية مرجع سابق. 38) انظر الفصل 545 جديد من مجلة الاجراءات الجزائية المتعلق بملف الشخصية والذي أصبح وجوبيا في الجنايات، وهو ما ذهبت له محكمة التعقيب اثر قرار عدد 18357 المؤرخ في 22 جانفي 1986 عندما اعتبرت أن ضرورة دراسة ملف الشخصية والحالة الاجتماعية قبل الحكم بالاعدام "يجب قبل الحكم بالاعدام التحقق من الحالة الاجتماعية للجاني ومنشئه العائلي" م.ق.ت. عدد 1 سنة 1987 ص 358 . 39) انظر رنيه غارو : موسوعة قانون العقوبات العام والخاص ، منقحة ، معدلة ومزادة مع النصوص القانونية واجتهادات المحاكم والآراء الفقهية المعاصرة ، دراسة مقارنة ، المجلد الثاني في الجريمة والعقوبة الجزائية ، ترجمة لين صلاح مطر ، منشورات الحلبي الحقوقية ، 2003 . ص .335 وما بعدها . 40) Deligo(T) op cit…p72 41) Deligo(T)op cit…p88 42) أحمد فتحي سرور: أصول السياسة الجنائية، مرجع سابق، ص. 192 و193. 43) محمود محي الدين عوض: القانون الجنائي، مبادئه الأساسية، ونظرياته العامة، الطبعة الأولى 1975، ص.554. 44) و أحمدفتحي سرور: أصول السياسة الجنائية، مرجع سابق، ص.197 و199. 45) محمود محمود مصطفى: الاتجاهات الجديدة في مشروع قانون العقوبات في الجمهورية العربية المتحدة، مجلة الشرق الأوسط، بيروت، عدد يناير / أبريل 1969، ص.46. 46) محمد محي الدين عوض: المبادئ الأساسية للقانون الجنائي الانجلو امريكي، دراسة مقارنة، جامعة القاهرة، طبعة 197، ص.36و 37. 47) Levy Fredric, Des sentences indeterminées, 1896, p. 65 – 89. 48) Deligo(T) op cit…p 90. 49) Ibid.p…95 50) محمود نجيب حسني: علم العقاب، مرجع سابق، ص.287. 51) محمود نجيب حسني نفس المرجع، ص.291. وفوزية عبد الستار، مرجع سابق، ص.192. 52) عبد العظيم مرسي وزير: دور القضاء في تنفيذ الجزاءات الجنائية، دار النهضة العربية، 1978، ص.260. 53) محمود نجيب حسني: علم العقاب، مرجع سابق، ص.117. 54) Ancel (M) : L procés pénal et l’examen scientifique du délin quant, 1952. p 193 - 194 55) إسماعيل بن صالح العياري: الإتجاهات الحديثة للنظام العقابي في تونس، م.ق.ت، جانفي 1989، ص.22. 56) Charles(R), Les limites actuelles de l’individualisation judiciaire et pénitentiaire des peines et des mesures de sureté, R.T.D., 1957, p.198. 57) أنظر الفصل 336 م ا ج كما نقح بالقانون عدد 92 لسنة 2002 المؤرخ في 29 أكتوبر 2002. 58) Claude Soyer (J), Manuel de droit pénal et procédures pénales, L.G.D.J., 8ème Edition, p.174. 59) عبد الحميد الشواربي: التنفيذ الجنائي في ضوء القضاء والفقه، منشأة دار المعارف بالاسكندرية، مصر 1987، ص.116. 60) نفس المرجع، ص.118 و119. 61) محمود نجيب حسني: السجون اللبنانية على ضوء النظريات الحديثة في معاملة السجناء، جامعة بيروت العربية، 1970، ص. 24 و25. 62) وجدي بن أحمد: تأصيلاً لمؤسسة قاصي تنفيذ العقوبات، ملتقى من اجل تطوير السياسة العقابية في تونس، جمعية القضاة التونسيين، تونس، أفريل 1994، ص.40. 63) نفس المرجع السابق، ص.40. 64) غنام محمد غنام: حقوق الإنسان في مرحلة التنفيذ، دار النهضة العربية، مصر، ص.58. 65) غنام محمدغنام المرجع السابق، ص.60. 66) عاشور عبد الحفيظ: التدخل القضائي في مرحلة تنفيذ الجزاء الجنائي في التشريعات المقارنة والتشريع المغاربي، التشريع الجزائري، المجلة المغاربية للقانون عدد 2 و3، 1992، ص.34. 67) وجدي بن أحمد: مرجع سابق، ص.36. 68) اتفاقية الامم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أوالعقوبة القاسية أو اللإنسانية أو المهينة المؤرخة في 10 ديسمبر 1984. والمصادق عليها بالقانون عدد 79، الصادر في 11 جويلية 1988، منشورة بمقتضى الأمر عدد 1800 لسنة 1988 بتاريخ 20 أكتوبر 1988. 69) الفصل 342 مكرّر (أضيف بالقانون عدد 77 لسنة 2000 المؤرخ في 31 جويلية 2000 ونقح بالقانون عدد 92 لسنة 2002 المؤرخ في 29 أكتوبر 2002).يتولى قاضي تنفيذ العقوبات مراقبة ظروف تنفيذ العقوبات السالبة للحرية المقضاة بالمؤسسات السجنية الكائنة بمرجع النظر الترابي للمحكمة الراجع لها بالنظر. ولقاضي تنفيذ العقوبات أن يقترح تمتيع بعض المساجين بالسراح الشرطي وفق الشروط المنصوص عليها بالفصول 353 و354 و355 من هذه المجلة. لقاضي تنفيذ العقوبات بعد أخذ رأي وكيل الجمهورية أن يمنح السراح الشرطي للمحكوم عليه بالسجن لمدة لا تتجاوز ثمانية أشهر من أجل ارتكابه جنحة والذي تتوفر فيه الشروط المنصوص عليها بالفصلين 353 و355 من هـذه المجلـة. لا يمكن منح السراح الشرطي للمحكوم عليه لأول مرة إلا بعد قضاء نصف مدة العقاب، وإذا كان عائدا فلا يمكن منحه السراح الشرطي إلا بعد قضاء ثلثي مدة العقاب المحكوم بها. يمنح قاضي تنفيذ العقوبات السراح الشرطي من تلقاء نفسه أو بطلب من المحكوم عليه أو من أحد أصوله أو فروعه أو القرين أو الولي الشرعي أو بناء على اقتراح من مدير السجن. يعد قاضي تنفيذ العقوبات عند النظر في السراح الشرطي ملفا للمحكوم عليه يتضمن أساسا مذكرة تحتوي على جميع الإرشادات التي من شأنها أن تعتمد عند اتخاذ القرار وخاصة ما يتعلق بسلوكه وحالته الصحية والنفسية ومدى استعداده للاندماج في المجتمع ونسخة من الحكم المتضمن للعقوبة التي هو بصدد قضائها وكذلك التقارير التي تلقاها من المؤسسة السجنية ثم يعرض الملف على وكيل الجمهورية الذي يبدي رأيه في أجل أربعة أيام. ينظر قاضي تنفيذ العقوبات في منح السراح الشرطي بعد اتصاله بالملف من وكيل الجمهورية. والقرار الصادر عن قاضي تنفيذ العقوبات قابل للطعن لدى دائرة الاتهام من قبل وكيل الجمهورية في أجل أربعة أيام من تاريخ اطلاعه عليه والطعن يوقف تنفيذ القرار. 70) تبت دائرة الاتهام في مطلب الطعن دون حضور المحكوم عليه في أجل أقصاه ثمانية أيام من تاريخ اتصالها بالملف والقرار الصادر عنها لا يقبل الطعـن بــأي وجــه. إذا حكم من جديد على المتمتع بالسراح الشرطي أو خالف الشروط التي وضعت لسراحه جاز لقاضي تنفيذ العقوبات أن يرجع في السراح بقرار وذلك بطلب من وكيل الجمهورية. في صورة التأكد يجوز لوكيل الجمهورية أن يــأذن بإيقــاف المعنــي بالأمـر تحفظيـا على أن يرفع الأمر حالا إلى قاضي تنفيذ العقوبات الذي منح السراح الشرطي. يتولى وكيل الجمهورية تنفيذ القرارات الصادرة عن قاضي تنفيذ العقوبات. تنطبق القواعد الواردة بالباب الرابع من الكتاب الخامس من هذه المجلة ما لم تتعارض مع أحكام هذا الفصل. 71) Perrier (J), Le statut juridique du prisonnier Montpéllier, 1998, p.75-76. 72) Germain, Eléments de sceience péniten tiaire, 1959, p.72. 73) محمد شهادي: الحماية الجنائية لحرمة الحياة الخاصة، المكتبة الوطنية، القاهرة، الطبعة الأولى2006 ص 210. 74) أحمد فتحي سرور: الإختبار القضائي، رسالة دكتوراه، القاهرة 1970 الطبعة الثانية ، ص. 264 – 266.

أدوات شخصية

المتغيرات
النطاقات
أفعال
تصفح
حركة (ح .ا. ق)
المشاركة والمساعدة
أدوات