Welcome1.png
موسوعة القانون المشارك الجامعية ترحب بكم.
حساب جديد ( أو دخول مشترك) ولا تتردد في طلب مساعدة إدارية ..وانضم لنا على فيس بووك Facebook logo 1.png

عند الاشتراك - يرجي تفعيل بريد الكتروني سليم لاسترجاع كلمة السر عند فقدها ومراقبة التغييرات .دائما استخدم اسم الاشتراك لحماية الخصوصية ، ومتابعة الموسوعة

حاليا لدينا٤٬١٥٨ مقالة اطلع على فهرس كل المقالات

محركات بحث دول عربية


الامارات العربيةالجزائرجمهورية مصر العربيةلبنانتونسالمملكة المغربيةالسعوديةالكويت

Edit-icon.png إذا كنت لا تعرف طريقك بعد ..ندعوك للمساهمة في ← إرسال مقالة إلى بريد المقالات السريع
Edit-icon.png وإذا كان قد سبق لك البحث عن موضوع ولم تجده ولديك معلومات عنه إبدأ بوضع عنوان المقال أدناه (برجاء اختصار وتحديد العنوان قدر الامكان) ثم ضغط الزر:


المحتوى أ • إ • آ • ا • ب • ت • ث • ج • ح • خ • د • ذ • ر • ز • س • ش • ص • ض • ط • ظ • ع • غ • ف • ق • ك • ل • لا • م • ن • و • ي • # •

التعويض عن الضرر المباشر الناشئ عن حادث مرور (tn)

من جوريسبيديا, الموسوعة الحره
اذهب إلى: تصفح, بحث
هذا المقال بذرة تحتاج للنمو والتحسين. يمكنك مساعدة جوريسبيديا في تنميته عن طريق الإضافة إليه أو عن طريق الكتابة في صفحة النقاش.
البحث : تونس في جميع اللغات مرحبا بالقانونيين و باحثي كليات الحقوق في جميع أنحاء العالم للمساهمة بنشر الثقافة القانونية لبلادهم في جوريسبيديا. جوريسبيديا في ثمان (8) لغات ، شاركوا معرفتكم مع زوار جوريسبيديا عن طريق إضافة محتوى لهذه الصفحة باللغة العربية أو ساهم في إصدار آخر من جوريسبيديا القانون المشارك بلغات أخرى... فرنسية - صينية - ألمانية - هولندية - انجليزية - اسبانية -برتغالية
Google Custom Search
تونس > القانون الخاص
Tn flag.png


التعويض عن الضرر المباشر الناشئ عن حوادث المرور حسب القانون عدد 85 لسنة 2005 المؤرخ في 15 أوت 2005(١)

فهرست

المقدمة

رغم ما للسيارة وبقية وسائل المواصلات اليوم من أهمية قصوى في حياتنا اليومية فإنه لا يمر استعمالها دون إلحاق الضرر بالذات البشرية وبالمكاسب وإنه لمن المؤسف حقا أن نقر بأن هذه ضريبة كل تطور إذ نلفى الحوادث نتيجة حتمية للسرعة وعدم الاحتياط.

لكن الملفت للنظر هو كثرة هذه الحوادث واطرادها وارتفاع نسق تطورها بشكل مفزع وخطير و كثرة الضحايا من قتلى وجرحى إلى درجة أن البعض قد وصفها "بحرب الطريق" في إشارة ليست بالخافية إلى تشابه نتائج استعمال العربات بنتائج الحروب من حيث الخسائر البشرية و والمادية.

وبالفعل فإن الناظر إلى الإحصائيات التي تنشر سنويا يخالها حربا جنودها السائقين والمترجلين وسلاحها العربات.

وقد اهتم المشرع التونسي بحوادث الطرقات لأهميتها وخطورتها فعرفها بالفصل الثالث من مجلة الطرقات بالتعريف التالي: " حادث المرور هو كل حادث فجئي يحصل على الطريق واشتركت فيه عربة على الأقل وترتبت عنه أضرار بدنية أو مادية". و المقصود بالطريق كل سبيل أو مسلك مع جميع ملحقاته مفتوح للجولان العمومي. ويشمل هذا التعريف حادث القانون العام أي الحوادث العادية التي تضم صور مختلف الحوادث باستثناء ما خرج عنها بنص أو قانون خاص والتي تكون ذات صبغة مزدوجة مثل حوادث الطريق التي تكتسي صبغة شغلية.

وقد سعى المشرع إلى إيجاد الحلول الكفيلة بالتقليص من حوادث المرور والحد من آثارها الاجتماعية والاقتصادية السلبية.

وإيمانا منه بأن الوقاية خير من العلاج وبأن تكاتف الجهود هو السبيل الأوحد لتحقيق مثل هذه الغاية فقد تم الاتجاه إلى تكثيف التوعية والتحسيس وذلك بتذكير أصحاب السيارات بالواجبات المحمولة عليهم إضافة إلى الحملات التحسيسية المتواصلة وتكثيف المراقبة في كل المناسبات التي يشهد فيها الطريق ازدحاما غير عادي. ولكن ورغم أهمية التدابير الحمائية والزجرية ودورها في التقليص من عدد حوادث المرور فإنها لم تمكن من القضاء أو الحد منها فبقي الإشكال المطروح من يرجع للمتضرر صحته ويعيد إليه هنائه؟ ومن يؤمن مستقبله من ويلات حادث لا يمر دون ترك بصماته على بدنه فيسلب منه راحته البدنية والمعنوية ؟ ومن يضمن لعائلته العيش الكريم إذا ما تسبب الحادث في حرمانه من الحياة؟

إن الحل الأمثل هو الالتجاء إلى سبيل التعويض وذلك لاستحالة التنفيذ العيني للالتزام بعدم إلحاق الضرر بالغير.

و يعرف التعويض لغة بكونه البدل أو الخلف فيقال تعوض واعتاض منه أي أخذ العوض. وقد جاء في لسان العرب لابن منظور أن العوض مصدر قولك عاضه، عوضا وعياضا ومعوضة وعوضه وإعاضة وعاوضه والإسم المعوضة. وفي حديث أبي هريرة :"فلما أحل الله ذلك للمسلمين عرفوا أنه قد عاضهم أقل مما خافوا". تقول عضته إذا أعطيته بدل ما ذهب منه، وقد تكرر في الحديث. والمستقبل التعويض. وتعوض منه واعتاض : أخذ العوض ، واعتاض منه واستعاضه : سأله العوض .(٢)

ويعرف التعويض اصطلاحا بكونه كل ما يلزم أداؤه من قبل المسؤول عن الضرر للمتضرر بغرض إعادته، كلما كان ذلك ممكنا، إلى الحالة التي كان عليها قبل إصابته بالضرر. وفكرة تعويض المتضرر عن الضرر الذي ألم به لم تأت بها التشريعات الحديثة بل هي فكرة قديمة ترجع إلى الشرائع البدائية تطورت وظيفة التعويض خلالها من القصاص والعقوبة الخاصة إلى الإصلاح.

و قد تبنى الفقه الإسلامي وظيفة إصلاحية للتعويض إذ درج الفقه عل التعبير عن مسؤولية الشخص بتعويض غيره عن الضرر الذي وقع له بأنه الالتزام بالضمان. والضمان -

شرعا هو الالتزام بتعويض الغير عن الضرر الذي أصابه.

وقد ميز الفقه الإسلامي بين الجرائم التي تقع على حد من حدود الله والتي لا يجوز فيها العفو أو الإبراء أو التصالح ، والجرائم الخاصة التي تقع على حق العبد. وقد أقر الشارع لهذه الجرائم عقوبة القصاص والتعزير والدية والإرش.

وقد كرست القوانين الحديثة مبدأ التعويض عن الأضرار اللاحقة بالذات البشرية بأسس متنوعة منها المسؤولية عن الفعل الشخصي والمسؤولية عن فعل الغير والمسؤولية عن فعل الشيء.

وقد كرس المشرع التونسي بمجلة الالتزامات والعقود مبدأ التعويض عن الأضرار اللاحقة بالذات من خلال أحكام الفصول 82 و 83 و 96 وهي الفصول المنطبقة على التعويض عن الأضرار الناشئة عن حوادث المرور باعتبارها القانون العام في التعويض.

وتتمثل الأضرار اللاحقة عن حوادث المرور في نوعين من الأضرار. أولا :الضرر المباشر ويشمل الضرر اللاحق بسلامة المتضرر الجسدية و الضرر المتسلط على ذمته المالية (الضرر الاقتصادي) ثانيا:الضرر المرتد وهو الضرر الذي يتسلط على المتضررين من وفاة المصاب في حادث مرور سواء كان ضررهم معنويا أو اقتصاديا .

ويتميز التعويض عن الأضرار المباشرة بميزة خاصة وهو أن المعوض عنه ما هو إلا الجسم البشري الذي خلقه الله في أحسن تقويم في تكامله وفي قدرته على البذل والعمل وتحقيق القيم والذي لا يمكن بداهة أن يعوض ما نقص منه ولو بمال الدنيا لأن الصحة بطبيعتها خارجة عن كل تقدير ذو صبغة مالية.

ولعل هذه الميزة هي التي جعلت قواعد التعويض بمقابل في مختلف الأنظمة القانونية يثار حولها العديد من الإشكاليات تتعلق أولا بتحديد ماهية الأضرار التي يمكن التعويض عنها وثانيا بكيفية التعويض عنها بما يكفل إرضاء المتضرر ولملمة جراحه والتخفيف من مصابه.

فكيف تعامل المشرع التونسي مع مختلف الإشكاليات التي يطرحها التعويض عن الأضرار المباشرة الناشئة عن حوادث المرور وما هي الأضرار التي أقر إمكانية التعويض عنها وكيف يقدر ذلك التعويض؟

يتطلب البحث في هذه الإشكاليات تقسيم البحث إلى مبحثين:

المبحث الأول: تحديد الضرر المباشر

المبحث الثاني: تقدير التعويض عن الضرر المباشر

المبحث الأوّل: تحديد الضرر المباشــــر:

يـعدّ ضررا مباشرا ما يلحق ببدن المتضرر من عجز وتشوّهات و يصيب معنوياته من آلام ويطلق عليه الضـّـرر اللاحق بالذات (فقرة1) و كذلك ما يلحق بذمّـته المالية من خسائر تمثل ضررا اقتصاديا (فقرة 2).

الفقرة الأولى: الضرر اللاحق بالذات:

يعتبر الضرر اللاحق بالذات ضررا شخصيا خارجا بطبيعته عن التقييم المالي يمس من سلامة المتضرر الجسدية (أ) ويمكن أن يطال حقـه في الحياة (ب).


أ - المساس من السلامة الجسدية:

لكل إنسان الحق في سلامة جسمه. ويقصد بهذا الحق مصلحة الفرد في أن يظل جسمه مؤدّيا لكل وظائفه العضوية على النحو العادي الطبيعي التي تحدّده قوانين طبيعية وفي أن يحتفظ بتكامله و أن يتحرّر من الآلام البدنية .

لكن قد يقع المساس بهذا الحق إثر التعرّض لحادث مرور فتلحق بالمتضرّر أضرار بدنية (1) وأخرى معنوية (2) تعدّ أضرارا موجبة للتعويض.


1- الأضـرار البـدنية:

يتمثل الضرر الشخصي في الاعتداء على سلامة البدن وتكامل أجزائه وتناسق وظائفه بشكل يؤثر على ظروف وجود الشخص وعلى ممارسته الـيومية للأنشطة المعتادة. ويختلف تحديد هذا الضرر باختلاف حالة المصاب ومدى التئام جروحه.

فقبل التئام الجروح، أي أثناء مدّة العجز المؤقت عن العمل يتمثل الضرر فيها يلحق المصاب من آلام وأوجاع نتيجة الجروح والكدمات والكسور ونتيجة عدم استقرار حالته الصحية وخضوعه للعلاج.لكن هل يعوض بالفعل عن مثل هذا الضرر؟

في الحقيقة هناك من لا يعترف بالتعويض عن الضرر البدني أثناء هذه الفترة. فمن الأنظمة ما لا تعترف إلا بالأضرار الاقتصادية فلا تعوّض المتضرر إلا إذا نشأ عن ضرره البدني خسائر اقتصادية. ومن بين هذه الأنظمة النظام السويسري والنظام النمساوي .

وفي فرنسا تتجاهل المحاكم في أغلب الأحيان التعويض عن الضرر البدني أثناء هذه الفترة فتقتصر فيها على التعويض عن الضرر الاقتصادي. وهي لا تعترف بالتعويض عنه إلا في حالة وحيدة وهي حالة عدم ممارسة المتضرر لنشاط مأجور فيأتي التعويض لتلافي حرمان المتضرر من كل تعويض أثناء هذه الفترة.

لكـــن هل يعترف القانون التونسي بالتعويض عن الضرر الذاتي اللاحق بسلامة الجسد أثناء فترة العجز المؤقت عن العمل؟

مــن الثابت أن المشرّع التونسي لا يعترف في حوادث المرور ذات الصبغة المزدوجة بهذا العنصر ضمن قائمة الأضرار القابلة للتعويض. ويتجلى ذلك بكل وضوح من خلال الفصل 35 من قانون حوادث الشغل والأمراض المهنية الذي ينصّ على أنــه" في صورة العجز المؤقت عن العمل الناشئ عن الحادث، للمتضرّر الحق في غرامة يومية دون فرق بين أيـّـام العمل وأيام العطلة الأسبوعية أو الأعياد" . فالعجز المؤقت حسب منطوق الفصل محدّد المجال بالعجز عن العمل ولم تقع الإشارة إلى الضرر البدني الشخصي. ويرجع إقصاء هذا الضرر إلى الصبغة الجزافية للتعويض في حوادث المرور ذات الصبغة المزدوجة.

أما بالنسبة إلى حوادث المرور التي لا تكتسي صبغة مزدوجة فإنه وقبل صدور القانون عدد 86 لسنة 2005 المؤرخ في 15 أوت 2005 لم يكن هنالك في القانون ما يمنع من التعويض عن هذا الضرر فالفصل 82 م ا ع ينص على أن" من يتسبب في ضرر غيره عمدا منه واختيارا بلا وجه قانوني سواء كان الضرر حسيا أو معنويا فعليه جبر الضرر الناشئ عن فعله إذا ثبت أن ذلك الفعل هو موجب للضرر مباشرة ". ويدخل الضرر البدني الشخصي ضمن عناصر الضرر الحسّي. وهو ضرر واجب التعويض متى قام بدون تفريق بين فترات معينة (قبل البرء أو بعده) فمتى ثبت الضرر قامت المسؤولية واستُحق التعويض.

أما بعد صدور القانون المذكور فإن المشرع التونسي قد كرس اتجاهه المطبق في مادة حوادث الشغل ذلك أن الفصل 126 من م تأ لا ينص على الضرر البدني اللاحق بالمتضرر في الفترة السابقة عن التئام جروحه في قائمة الأضرار القابلة للتعويض في فترة العجز المؤقت عن العمل بل ينص فقط على الضرر الاقتصادي في تلك الفترة وهي قائمة حصرية استنادا إلى أحكام الفصل 121 الذي حجر التمسك بأي قانون آخر ضد المؤمن في خصوص المطالبة بالتعويض عن الأضرار اللاحقة بالأشخاص في حوادث المرور.

وبمجرّد التئام الجرح،وفي صورة ما إذا تخلف عن الحادث سقوط بدني ينتقل المتضرّر من مرحلة العجز المؤقت عن العمل إلى مرحلة أخرى وهي مرحلة العجز المستمر.والسؤال الذي يطرح هنا: هــل يُعترف بالضرر الجسدي كضرر مستقل عن الضرر الاقتصادي عند تقدير التعويض المستحق عن العجز الجزئي المستمر؟

ولـئن لم يظهر المشرّع التونسي توجّها صريحا قبل صدور القانون عدد 86 لسنة 2005، فإن فقه القضاء قد وضح هذه المسألة من خلال تعريفه للسقوط المستمر في القرار التعقيبي عدد389 المؤرّخ في 19/01/1976 إذ عرفت محكمة التعقيب السقوط بكونه " كل حالة تطرأ على المصاب بعد وقوع إصابة أو نتيجة لها وتخلف عنها نقص مستديم في قوته وكفاءته للعمل و في قوة احتماله و مقاومته للأمراض والطوارئ بأن يفقد عضوا أو منفعة بشكل مستديم وبصفة كلية أو جزئية أو توتـّـر هنائه الشخصي أو تمنعه من التمتع بالحياة أو بصحّة وسلامة أعضائه كباقي أقرانه الذين هم في سنه وطبيعته".

وقد ميّزت محكمة التعقيب صلب ذلك التعريف بين نوعين من الضرر البدني: الضرر البدني منظور إليه من الناحية الاقتصادية وعبرت عنه بعبارة "وتخلف عنها نقص مستديم في قوته وكفاءته للعمل". والضرر البدني منظور إليه من الناحية الوظيفية عناصره النقص في" قوة احتمال الأمراض والطوارئ" و "فقدان عضو أو منفعة بصورة مستديمة" و"توتر الهناء الشخصي".

ولم تقع محكمة التعقيب في الخلط بين الضررين فلم تقتصر على أحدهما دون الآخر ولم تقصي -وهذا هو الأهم- الضرر البدني الشخصي بل اعتبرته ضررا قائما مستقلا واجب التحديد ضمن عناصر الضرر.

وقد أكدت تاج المحاكم العدلية هذا الاتجاه بكل وضوح في قرارها المدني عــ33767ــددالمؤرخ في 12 أكتوبر 1994إذ جاء بإحدى حيثياته: " وحيث أن الفصل 107 م ا ع لم تحدث عن الخسارة الناشئة عن جنحة أو ما ينزل منزلتها، فإنه لم يقصرها على الأرباح المعتادة فقط التي حرم منه المتضرّر بسبب الحادث بل إن الخسارة تشمل ما تلف حقيقة للمتضرّر من طاقة بدنية وصحّـية وكذلك ما صرفه لتلافي عواقب الفعل المضرّ. وإن محكمة القرار المنتقد لما اعتبرت أن العجز البدني يمثل في حدّّ ذاته خسارة على معنى الفصل 107 من م ا. ع تكون قد طبقت أحكام الفصل المذكور تطبيقا سليما باعتبار أن التعويض عن السقوط البدني الحاصل للمتضرّر يدخل في باب ما تلف حقيقة لهذا الأخير من شأنه أن يؤثـر على ما يتمتع به من قوى بدنية. وبذلك فإن السقوط يمثل تلفا حقيقيا للقوى البدنية للمتضرر".

وقد استقر فقه القضاء الفرنسي على اعتبار هذا الضرر من بين عناصر الضرر الموجبة للتعويض. وانتهى إلى أن المتضرر يستحق التعويض عن المساس بسلامته الجسدية بقطع النظر عن وجود نقص في الربح من عدمه .

وقد ساير المشرع التونسي من خلال الفصل 131 من مجلة التأمين ما استقر عليه فقه القضاء بتعريفه للعجز المستمر بأنه :"النقص النهائي في مقدرة المتضرر الوظيفية بعد البرء التام بالقياس مع مقدرته الوظيفية مباشرة قبل وقوع الحادث" وواضح من خلال هذا التعريف تركيزه على البعد الوظيفي للعجز دون إشارة إلى بعده الاقتصادي. ويعد الضرر البدني ضررا من الأضرار الناتجة عن العجز الدائم وهو ضرر مميز ومستقل عن بقية الأضرر الناتجة عن العجز الجزئي المستمر وهي الضرر المهني والضرر المعنوي والجمالي ومصاريف الاستعانة بشخص آخر حسب مقتضيات الفصل 132 من م تأ.

ويختلف الأمر في حوادث المرور ذات الصبغة الشغلية إذ لا اعتبار إلا للضرر الاقتصادي فلا ينظر إلى الضرر الجسدي إلا بمنظار ما يترتب عنه من نقص في القدرة على العمل. ويفترض القانون أنه إذا تجاوزت نسبة العجز 5 % يتراجع أداء المتضرر بالضرورة وينتقص ربحه أما إذا كانت أدنى من النسبة المذكورة فان الضرر يعتبر تافها وبالتالي لا يستحق العامل عنه أي تعويض .

ويُغني الفصل 38 من قانون 21 فيفري 1994 عن التفسير إذ نصّ على أنـّـه "يُقصد دائما بنسبة العجز النقص في المقدرة المهنية أو الوظيفية الناشئ عن الحادث بالمقياس إلى المقدرة التي كانت للمتضرّّر عند وقوع الحادث.

وتخلق هذه التفرقة حرمان العامل المتضرر من حادث مرور يكتسي صبغة شغلية من التعويض عن ضرره الجسمي في حين يتمتع العامل المتضرّر من نفس الحادث والذي لم يكن بصدد ممارسة العمل أو الذهاب إليه أو الرجوع منه وبقية المتضررين بالتعويض عن الضرر الجسدي والضرر الاقتصادي.

و أمام مثل هذه الوضعيات يلتجأ بعض المتقاضين إلى تجنب التصريح بالصبغة الشغلية للحادث وذلك حتى يتسنى لهم تحديد كل الأضرار اللاحقة بهم دون استثناء.


2- الضـــرر المعنـــوي:

لا ينحصر الضرر المترتب على النيل من الحرمة الجسدية للأشخاص في الجانب المادي فقط، وإنما يتعدّاه إلى الجانب المعنوي الذي يحق للمتضرّر المطالبة بالتعويض عنه .وقد عرف فقه القضاء الضرر المعنوي بكونه "ما أصاب العاطفة والشعور والإحساس من أذى كـاللوعة والحزن والأسى" ولئن يـُـقضي بالتعويض عن هذا الضرر بشكل إجمالي دون تفصيل لعناصره، فإنه في الحقيقة يشتمل على عناصر مختلفة (2-1) وجب التعرّف عليها بعد التعرّض إلى أساس التعويض عنها (2-1)

2-1 - أســـاس التعويــــض:

لا تثير مسألة التعويض عن الضرر المعنوي اللاحق بالمجني عليه في حوادث المرور غير القاتلة أيّ مشكل لوضوح الأساس القانوني للتعويض من جهة ولاتجاه فقه القضاء إلى تكريسه واعتباره ضررا جديرا بالتحديد من جهة أخرى.

ففي ظل النظام القانوني السابق كانت قواعد المسؤولية التقصيرية المنطبقة تنصّ على أن من" تسبّب في مضرّة غيره خطأ سواء كانت المضرّة حسّية أو معنويـة فهو مسؤول بخطئه" . فالمشرّع اعترف بالضرر المعنوي اللاحق بالمتضرّر واعتبره عنصرا يضاف إلى عناصر الضرر الأخرى الاقتصادية منها أو اللاحقة بالذات و دأب فقه القضاء على تعويض المتضرّرين في حوادث المرور عن ضررهم المعنوي حال قيام المسؤولية المدنية تقصيرية كانت أو عقدية حتى يكاد لا يخلو حكم أو قرار في مادّة التعويض عن حوادث المرور من تحديد للضرر المعنوي وتقديره.

أما في النظام الجديد للتعويض فقد أقر الفصل 126 من القانون عدد 86 لسنة 2005 المؤرخ في 15 أوت 2005 الضرر المعنوي والجمالي ضمن قائمة الأضرار القابلة للتعويض.

لكن لماذا قرن المشرع التنصيص على الضرر المعنوي بالتنصيص على الضرر الجمالي ؟

ليس هنالك جواب و حسب رأيي فإن المشرع لم يوفق في صياغة الفصل 126 في خصوص التعبير عن الضرر المعنوي والجمالي لأنه من خلال استعماله لذلك التعبير يكون إما قد قصد جعل الضرر الجمالي ضررا مستقلا عن الضرر المعنوي وهو لم يفرده بتعويض مستقل وهو ما لا يستقيم وإما أطلق على الضرر النفسي اللاحق بالمتضرر من حادث مرور تسمية الضرر المعنوي والجمالي والحال أن الضرر الأخير هو عنصر من عناصر الضرر الأول و لا يجوز تمييزه عن بقية العناصر فضلا عما يمكن أن يحدثه ذلك من ارتباك في ذهن الخبير المختص في تقييم الأضرار اللاحقة بالمتضرر فكان على المشرع الاقتصار على ذكر الضرر المعنوي للتدليل على الضرر النفسي اللاحق بالمتضرر عند تحديده لمختلف الأضرار الناشئة عن حوادث المرور.

2-2 عناصر الضرر المعنوي:

يشتمل الضرر المعنوي على عناصر متعددة و مختلفة تتمثل في ضرر الألم والمعاناة والضرر الجمالي وضرر الحرمان من مباهج الحياة وضرر الصبا والضرر الجنسي. ولئن كان من واجب المحكمة قبل صدور القانون عدد 86 لسنة 2005 المؤرخ في 15 أوت 2005 بيان عناصر الضرر المعنوي وإبرازها لتحديد أهميته قبل تقديره فإن هذه المهمة لم تعد محمولة على قضاة الموضوع بعد أن أصبح الخبير المنتدب هو الذي يُقدّر ذلك الضرر بوصفه على أساس مقياس درجاته ثمانية من ثمانية.ورغم أن الخبير لا يُفصّل عناصر ذلك الضرر فإنه في الحقيقة مدعو إلى ذلك لإقناع المحكمة بحقيقة ذلك الضرر خاصة وأن للمحكمة الحق في طلب التوضيحات اللازمة منه كما أنه مدعو إلى مراعاة كل عناصر الضرر المعنوي عند تقديره له وهي تتمثل في:

* ضرر الألم والمعاناة:

يتعرّض المتضرّر في حوادث المرور إلى اعتداء على سلامته الجسدية يكون مصحوبا بآلام حادة ومعاناة . إذ ينشأ عن التعرّض إلى الاصطدام آلام ناتجة عن الجروح والرضوض والكسور. وتزداد هذه الآلام حـدّة بمناسبة الخضوع إلى العلاج.لكنها تنتهي قانونيا مع البرء والتئام الجروح.وتكون هذه الآلام جسدية ومعنوية.

فالآلام الجسدية تنشأ من معاناة الإصابة ومن تحمّل وسائل علاجها وهي بالتالي تختلف عن الإصابة نفسها التي يقع تعويضها في باب ما يلحق السلامة الجسدية من أذى.

أما الآلام المعنوية فهي تتمثل في شعور المصاب بالقلق والاكتئاب والخوف من نتائج الإصابة والعجز الدّائم التي سيلحق به بالإضافة إلى القلق على مصير الأبناء -إن كان له أبناء - في ظل الوضع الجديد. ولا يجوز الاستهانة بهذا القلق إن أن تأثيره على المتضرّر قد يتجاوز تأثير الآلام الجسدية فتعوق في بعض الأحيان تقدّم العلاج وتِؤخر التآم الجروح. وقد أكدت محكمة التعقيب ذلك في ظل القانون السابق للتعويض في قرراها المدني عــ10111ـــدد المؤرخ في 13 مارس 1976 الذي جاء به "إن تقدير الضرر الأدبي على أساس ما نال المتضرر من أتعاب وألام من جراء الحادث وطيلة فترة المعالجة علاوة على الصّّدمة النفسية التي تولـّـدت له منه يُعد تعليلا قانونيا" .


* الضـــرر الجمــالي:

يهدف التعويض عن الضرر الجمالي إلى جبر الضرر الأدبي المترتب عن النيل من التكامل الجمالي لجسد المجني عليه بما يختل معه تناسقا أعضائه و يقلّص من صفات الجمال فيه . ويتم تحديد حجم الضرر بصفة موضوعية من قبل الخبير المنتدب من المحكمة الذي يتولى تقييم الضرر الجمالي انطلاقا من معايير كمية وكيفية ليصل إلى تحديد ما لحق المتضرر من ضرر فعلي.

ويجب على الخبير أن يراعي استنادا إلى المعيار الكيفي تعويل كل شخص على مظهره الخارجي ويجعل فيه تفاوتا بحسب الجنس والوظيفة والعمر فمعلوم أن المرأة تهتمّ أكثر من الرّجل بسلامة مظهرها، فمن الطبيعي أن يكون ضررها أشدّا ولو تشابهت التشوهات. كذلك فإن بعض المهن تستوجب توفر شروط جمالية وصفات خلقية قد يؤدّي الحادث إلى الانتقاص من فرصة الحصول عليها أو يعجّل من الخروج منها. إلا أن الضرر في هذه الحالة هو إما ضرر اقتصادي أو ضرر فوات الفرصة وهما ضرران مستقلان عن الضرر الجمالي فيعوّض عن الضرر الجمالي بإدخاله ضمن عناصر الضرر المعنوي بصورة مستقلّة عمّا ينتج عنه من ضرر اقتصادي. ويراعى في تحديد الضرر كذلك سن المتضرر فمعلوم إن الإنسان كلما تقدّم في السن، كلما قل تعويله على جماله لأنه ينطفىء بطبيعته بمرور الزمن. كما يراعى مدى بروز التشوّهات والندوب، فالتشوّه الظاهر وإن نقصت مساحته أكثر وقعا وتأثيرا على معنويات المتضرر من التشوّه الخفي وإن احتل جزءا أوسع من البدن .

* ضرر الحرمان من مـباهج الحياة:

للحياة مباهج متعدّدة يستمتع بها الإنسان وتزين الوجود بالنسبة إليه. و تتصل هذه المباهج بالممارسة العادية للحياة كالتنقل على الأرجل والتنزه ومنها ما يتصل بممارسة بعض الأنشطة ثقافية كانت أو رياضية أو فنية.

وبما أن الصحة تاج على رؤوس الأصحّاء، فّإن المصاب يشعر بمزيد من الأسى واللوعة جرّاء فقده أحد ساقيه أو يديه فيصير التنزه بالنسبة إليه نعمة لا تضاهيها نعمة وممارسة الرياضة هبة حرم من نعمها.

و يتجه التفريق بين ضرر الحرمان من مباهج الحياة وضرر السقوط المستمرّ فالسقوط المستمر يشمل في الحقيقة ما نقص من القدرات الجسدية وما تلف من أعضاء البدن وانعدمت الفائدة منه، أي النقص البدني الحاصل بالقياس إلى القدرات السابقة. أما ضرر الحرمان من مباهج الحياة فإنه لا يشمل الضرر البدني بل ما لحق النفس جرّاء هذا الضرر في خصوص عدم التمكن مستقبلا من التمتع بمتع الدّنيا ومباهجها. وبالتالي فإن الضرر البدني هو المتسبّب في ضرر الحرمان فينظر إليهما من جهة علاقة السبب والنتيجة فلا يمكن بذلك المماهاة بينهما.

وضرر الحرمان من مباهج الحياة هو في الحقيقة عنصر من عناصر الألم النفسي تفاقم وتضخـّم إلى درجة جعلته يستحق وجودا مستقلا نظرا لأهمّيته.

*ضـرر الصبا:


" هو المقابل الذي يمنح لجبر الضرر الأدبي الخاص الذي يلحق شخصا في سن مبكّرة من حياته والذي يتعرّض نتيجة لذلك إلى تقلّص حظوظه في الحياة ويحرمه منذ صباه من التمتع بالحياة كما يحق لكل طفل صغير أن يتمتع بها" .

وضرر الصّبا هو في الحقيقة عنصر من عناصر الضرر المعنوي، استمدّ استقلاليته عن بقية العناصر من وضعية المتضرر المتمثلة في صغر سنه. ولا يتمثل ضرر الصبا في النقص الحاصل في القدرة على العمل أو في تقلص الحظوظ في النجاح بسبب الانقطاع عن متابعة الدّروس أو في الشيخوخة المبكرة التي تنشأ للشخص الذي لايزال في مقتبل العمر إذ أن هذه العناصر من الضرر وقع تحديدها في إطار الضرر المادي الاقتصادي والبدني واشتمل عليها السقوط الجزئي المستمر بل أنه يتمثل فيمل يلحق المشاعر من أذى ولوعة نتيجة شعور الطفل المتضرّر بالأسى واللوعة نتيجة الضرر اللاحق به.

* الضـرر الجنسـي:

يمثل الضرر الجنسي ضررا ثابتا يستحق التعويض. لكن ما ماهية هذا الضرر؟هل يتمثل في فقدان القدرة على مباشرة الاتصال الجنسي أو عن فقدان الشخص القدرة على الإحساس بالتجاوب أم يتمثل في الحالة النفسية التي تخلفها هذه الإصابة؟

إن القول بأن افتقاد الجهاز التناسلي أو النقص الحاصل في قدرته على أداء وظائفه بالشكل المطلوب يمثل ضررا جنسيا يدخل في باب الضرر المعنوي فيه خلط بين الضرر المعنوي والضرر المادي اللاحق بالبدن.

فمثل تلك الأضرار يقع تحديدها بكل دقة عند تحديد نسبة العجز المستمر التي يضبطها الطبيب ذلك أن كل انتقاص من سلامة الجسد وتكامل أعضائه وتناغم وظائفه يمثل ضررا جسديا وما المساس بالوظائف الجنسية إلا عنصر من عناصره.

لكن الضرر الجنسي المقصود لا يخرج في مجاله عن دائرة الشعور. فالضرر الجنسي هو الشعور بالحزن العميق والتأسّف الناتج عن الحرمان من التمتع بلذة المعاشرة الجنسية. ويتسم هذا الضرر بطابع خاص لأنه يمسّ من غريزة إنسانية جبل الإنسان عليها وعلى الرغبة في إشباعها.

والضرر الجنسي لا يختلف عن ضرر التمتع بمباهج الحياة ذلك أن الجنس متعة من متعها إلا أن طبيعة الضرر وأهميته يبرران إفرادها بعنوان خاصّ.

وتبقى كل هذه الأضرار بسيطة مقارنة بالضرر الذي يلحق الشخص اذا ما تسبب الحادث في موته.

ب - ضــرر المـوت:

يطرح موت المتضرّر في حادث المرور الإشكال التالي: هل يتضرّر المجني عليه من موته؟

قد يبدو السؤال مثيرا لمفارقة غريبة إذ كيف ينشأ على الاعتداء على السلامة الجسدية ضرر في حين نتساءل عن مدى الضرر اللاحق بالميّت جرّاء مفارقته للحياة. فالمنطق يفترض أن من يعوّض في الأقل يعوّض في الأكثر.

وقد اختلف المواقف وتباينت آراء الفقهاء في خصوص هذه الإشكالية فمنهم من رأى أن الموت ضرر (1) يلحق بالمجني عليه ومنهم من لم يعتبره كذلك(2) ومنهم من اتخذ اتجاها توفيقيا (3)

1- الاتجــاه الأوّل: الموت ضرر:

يرى أصحاب هذا الاتجاه أن الاعتداء على حق الإنسان في الحياة هو أكبر اعتداء يمكن أن يلحق بالشخص إذ أنه يسحب منه أعز ما يملك و يحطم وجوده وكيانه. ويرى الدّكتور طـه عبد المولى إبراهيم أن الضرر الناشئ عن الموت إمّا أن يكون ماديا وإمّا أن يكون معنويا .

فالضرر المادي يتمثل فيما يلحق بالمتضرر جرّاء الاعتداء عليه من تفويت فرص الكسب المالي الذي كان سيحصل عليه من مرتبه أو من أرباح نشاطه.

أمّا الضرر المعنوي فيتمثل فيما تعرّض إليه المجني عليه من آلام بدنية ناتجة عن الجروح والكسور و الرضوض بالإضافة إلى ما تصاحب حالة الاحتضار من آلام رهيبة.

ولا يقتصر الضرر المعنوي على الآلام البدنية فشعور الإنسان وهو في سكرات الموت باقتراب المنية وبأن أجله المحتوم قد بات قاب قوسين أو أدنى منه وما يصحب ذلك من أسى ولوعة وحسرة وخيبة أمل يعدّ ألما معنويا يستحق أن يعتبر ضررا قائم الذات. لكن و لئن اعترف أصحاب هذا الاتجاه بضرر الموت كضرر قائم فإنهم لم يتفقوا في خصوص التعويض عنه. وظهر مذهبان: المذهب الأول يعترف بضرورة التعويض عن ضرر الموت والمذهب الثاني يقر باستحالة التعويض .

2- الاتجــاه الثاني: الموت لا يمثل ضررا:

يرى أصحاب هذا الاتجاه أن الموت لا يمثل ضررا بالنسبة إلى المجني عليه. فالضرر الذي يمكن أن ينشأ عنه هو ضرر مرتد يصيب الغير. وقد استند أصحاب هذا الرأي إلى الحجج التالية: أولا: أن كل نفس ذائقة الموت لا محالة.ثانيا : لا يمكن اعتبار الموت ضررا لأنه قبل الموت لم يتعرّض المجني عليه إلى الموت، وبعد الموت لا يتضرّر الميّت لأنه لا يجوز الضرر على الميّت.ثالثا: تنتهي شخصية الميّت بوفاته فلا يكتسب بعدها الحقوق وبالتالي فلا يمكن لشخص أن يمنح غيره أكثر مما له من الحقوق.ويؤيّد هذا الاتجاه شق من الفقهاء وقد تبناه المشرع من خلال القانون عدد86 لسنة 2005 المؤرخ في 15 أوت 2005 بعدم تكريس حق المتضرر في التعويض عن ضرر الوفاة وانتقال المطالبة بذلك الحق إلى ورثته فلم يقر الحق في التعويض عن الضرر المعنوي إلا بالنسبة إلى المتضرر الذي مني بنسبة عجز مستمر استنادا إلى الفصل 132 من م تأ و إلى المتضررين من وفاة الهالك إثر حادث مرور وهم قرينه و أبناؤه وأبويه استنادا إلى أحكام الفصل 146 من م تأ على أساس ضررهم المباشر من فقدانهم لشخص لهم به علاقة قوية تجعل من فقدانه حدثا نفسيا أليما لا على أساس انتقال الحق في المطالبة بالتعويض كدين مستحق في ذمة الهالك.

3- الاتجــاه الثالث: الاتجاه التوفيقـي:

ويرى أصحاب هذا الاتجاه أنه يتجه التفريق بين حالتين:الحالة الأولى والذي يفصل الموت فيها عن الحادث بعض الوقت وفيها يتحقق الضرر ويتمثل هذا الضرر في مصاريف التداوي والعلاج والنقص من المداخيل و الضرر الأدبي.

أما الحالة الثانية فيكون فيه الموت مزامنا للحادث ولا يستحق فيها الميّت أيّ تعويض وذلك لعدم حصول الضرر.

وقد اتجهت المحاكم المصرية إلى اعتماد هذه التفرقة وقضت بأنه " إذا تسبّب وفاة المضرور عن فعل ضار عن الغير فإن هذا الفعل لا بدّ أن يسبق الموت ولو بلحظة، فيكون المضرور في هذه اللحظة أهلا لكسب حقه في التعويض عن الضرر الذي لحقه وحسبما يتطوّر هذا الضرر ويتفاقم ومتى ثبت له هذا الحق قبل وفاته، فأن ورثته يتلقونه عنه في تركته" .

الفــقرة الثانية: الضـرر الاقتصـادي:

يرتبط الضرر الاقتصادي بالذمّـة المالية ويتمّ تحديده على عنصرين اثنين هما: ما صرف لتدارك الفعل الضار(أ) وما فات من الربح (ب).


أ- ما صرف لتدارك الفعل الضار:

تتمثـل المصاريف التي يبذلها المتضرّر لتدارك نتائج الفعل الضار في مصاريف التداوي (1) والمصاريف القضائية (2) ومصاريف إصلاح وسيلة الحادث (3).

1- مصاريف التــداوي:

يترتب عن حادث المرور إصابات بدنية تستوجب في أغلب الحالات تدخلا طبيا عاجلا ومصاريف تداوي لا غنى عن صرفها.

و يشتمل التعويض حسب مقتضيات الفصل 128 من م تأ على ما يلي:

- مصاريف الأطباء و أطباء الأسنان والأعوان شبه الطبيين.

- مصاريف الإقامة والعلاج بالمستشفيات العمومية أو المؤسسات الصحية الخاصة.

- نفقات الأدوية والمخابر و الكشوفات والتجهيزات والآلات والأعضاء الاصطناعية.

- مصاريف نقل المتضرر والأشخاص المرافقين له إلى أقرب مكان يمكن معالجته فيه حسب ما تقتضيه حالته الصحية."

ولا يُعترف ضمن عناصر التعويض إلا بمصاريف العلاج ومصاريف التداوي الناشئتان مباشرة عن الحادث . ويعني ذلك أن الأضرار التي لم تنشأ عن حادث المرور لا يمكن التعويض عنها في إطار دعوى التعويض كما يفيد كذلك أن قيام العلاقة السببية هي أساس التعويض و حينها فإنه يتمّ التعويض عن مصاريف العلاج المستقبلية تماما كالمصاريف الآنية. وتشتمل هذه المصاريف على ما سيبذله المصاب نتيجة اضطراره إلى الإقامة في المستشفى لفترات مختلفة من السنة من نفقات تضاف إليها مصاريف الشخص المساعد ومصاريف الإحاطة الطبية .

و يقوم المتضرّر بدفع ما يلزم العلاج من مصاريف من ماله الخاص ثم يطلب تعويضه عنها إلا أنـّـه في حوادث المرور ذات الصبغة الشغلية، يتكلف صندوق الضمان الاجتماعي أو صندوق التقاعد والحيطة الاجتماعية بتغطية هذه المصاريف إذا ما تمّ التـداوي في مستشفيات أو مصحّـات عمومية أو مؤسسات استشفائية مرتبطة بهما بمقتضى اتفاق على أن تكون التغطية في حدود التعريفة الرسمية .

وتحمل المصاريف المنصوص عليها بالفصل 28 م تأ في النهاية على المؤمن لكن في حدود التعريفات الإطارية المتفق بشأنها بين مؤسسات التأمين والمستشفيات العمومية والمؤسسات الصحية الخاصة وصندوقي الضمان الاجتماعي ويصادق عليها بقرار مشترك بين وزير المالية والوزير المكلف بالصحة العمومية.

وفي صورة عدم إبرام الاتفاق المشار إليه بالفقرة السابقة تحدد التعريفات بمقتضى قرار مشترك من وزير المالية والوزير المكلف بالصحة العمومية والوزير المكلف بالشؤون الاجتماعية.ويبقى هذا القرار نافذا إلى أن يقع إبرام الاتفاق المذكور.


ويتجه هنا الإشارة إلى أن المصاريف الباهظة التي تتطلبها الإسعافات الأولية و الكشوفات والعمليات قد لا يستطيع المتضرر تحمل أعبائها ويكون من المتجه البحث عن الصيغ الكفيلة بتمكينه من تسبقات ذات صبغة استعجالية لتمكينه من مجابهة الطارئ مع حفظ كرامته.

2- المصاريف القضائـية:

تشتمل المصاريف القضائـية على ثلاثة أنواع من المصاريف:أوّلا: مصاريف الحصول على حكم تنفيذي وتسمّـي عمليا " المصاريف القانونية "وتحتوي على المعاليم و خطايا الطعون وسماع الشهود والتوجّـهات وتقارير الحكم المكلـّـف و طابع المحاماة وأجرتها ومصاريف التبليغ و الإعلامات والاستدعاءات والمعاينات والاستجوابات.ثانيا:مصاريف التنفيذ وتشمل مصاريف العقل ومصاريف التبتيت.ثالثـا: مصاريف متفرّقـة كمصاريف التأمين المستوجب على طالب توقيف التنفيذ من محكمة التعقيب (الفصل 194 م م م ت) و مصاريف نشر القضية إثر صعوبة تنفيذية (الفصل 211 م م م ت) .

و تشتمل مصاريف التقاضي في حوادث المرور على مصاريف الاستدعاء لحضور الجلسة وطابع المحاماة وأجرة الاختبار المأذون به من قبل المحكمة بالإضافة إلى أجرة المحاماة عن كل طور ومصاريف الإعلام بالحكم و معاليم تسجيله ومصاريف تنفيذه.

وتُحمل هذه المصاريف في الدّعوى المدنية على الخصم الذي سلـّـط عليه الحكم . وللمحكمة أن تسلطها على الفريقين أو تسلط الحكم على كل منهما في بعض الفروع وتسلط في دعاوى التعويض عن حوادث المرور على المؤمن حسب مقتضيات الفصل 26 م تأ.

لكن هل يجوز الاحتجاج بعدم شمول قائمة الفصل 126 من م تأ لهذه المصاريف وبمنع الفصل 121 الالتجاء إلى أي قانون آخر لطلب التعويض عن الأضرار الناتجة عن حوادث المرور للقول بأن هذه الأضرار لا يمكن التعويض عنها في إطار دعاوى التعويض عن حوادث المرور طبق القانون عدد 86 لسنة 2005 المؤرخ في 15 أت 2005؟ حسب رأيي فإن هذا الدفع لا يستقيم لأن دعوى التعويض ولئن تستند إلى أحكام القانون المذكور للبت في الأصل فإنها لا تخرج عن كونها دعوى خاضعة في شكلياتها وفي نظامها القانوني الإجرائي إلى مجلة المرافعات المدنية والتجارية ومن ذلك مسألة الطرف الذي يقع تحميله بالمصاريف القانونية الناشئة عن الحكم وهو المحكوم عليه تطبيقا لأحكام الفصل 128 منها وعليه فإنه يجب عدم المغالاة في تطبيق مقتضيات الفصل 121 من م تأ.

4- مصاريف إصلاح وسيلة الحادث:

تعدّ وسيلة الحادث سيارة كانت أو شاحنة أو درّاجة نارية المتسبب الرئيسي في حصول الأضرار البدنية عند تصادمها كما تتعرض هذه الوسائل بدورها إلى أضرار مادية وجب تحديدها ليتسنى تقديرها.

والضرر اللاحق بوسيلة الحادث يتمثل في العطب اللاحق بها أو التلف الحاصل في جزء منها والتي يتطلب إصلاحها توفير ثمن قطاع الغيار الجديدة و أجرة اليد العاملة. وقد كان أساس طلب التعويض عن هذه الأضرار الفصل 83 م ا ع و الفصل 96 م ا ع إضافة إلى الفصل 107 م ا ع باعتبار أنه يجيز طلب التعويض عما وقع صرفه لتدراك عواقب الفعل الضار وكان التعويض الممنوح إما كاملا إذا ما استوفى خطأ المتسبب في الحادث كامل مسؤولية الخطإ المفضي إلى وقوعه أو لم يثبت أحد شرطي الإعفاء من المسؤولية على أساس الفصل 96 م ا ع و إما جزئيا بحسب نسبة مساهمة المتضرر في وقوع الحادث إذا ما ارتأت المحكمة تجزئة المسؤولية استنادا إلى الفصل 83 م ا ع و إما الإعفاء من التعويض عنها إذا ما استغرق خطأ المتضرر كامل مسؤولية الحادث أو ثبت شرطا الإعفاء من المسؤولية على أساس الفصل 96 من م ا ع.

لكن هل أبقى المشرع على النظام القانوني المنطبق على التعويض عن الأضرار اللاحقة بالعربة من خلال القانون الجديد التعويض عن حوادث المرور؟

نص الفصل 121 م تأ في فقرته الخامسة والسادسة على أنه " لا تنطبق أحكام هذا الباب على الأضرار المادية التي تلحق العربة البرية ذات المحرك.و تعوض تلك الأضرار بحسب نسبة المسؤولية غير المحمولة على السائق سواء كانت العربة على ملكه أو على ملك غيره."

وحيث يؤخذ من عبارة ولا تنطبق أحكام هذا الباب - وهو الباب الثاني المعنون تحت عنوان "نظام التعويض عن الأضرار اللاحقة بالأشخاص" - على الأضرار اللاحقة بالعربة أن النظام القانوني القائم على المسؤولية الموضوعية لا يهم إلا الأشخاص المتضررين ولا يمكن أن يتعلق بعرباتهم فضلا على عدم انطباق مبدإ عدم جواز التمسك بأي قانون آخر باستثناء القانون الجديد على الأسس المعتمدة في طلب التعويض عن الأضرار اللاحقة بالعربات .

وعلى ذلك الأساس فإنه يمكن الاستناد – إضافة إلى الفقرة السادسة من الفصل 121 م تأ -إلى قوانين أخرى لطلب التعويض على الأضرار اللاحقة بالعربات والناشئة عن حوادث المرور ويكون الاستناد إلى أحكام الفصل 96 م ا ع ممكنا ويكون الأساس المعتمد بالفقرة الأخيرة من الفصل 121 م تأ أساس ممكنا لكنه ليس الأساس المقبول الوحيد. واستنادا إلى هذا التأويل فإنه وفي الحقيقة لم يتغير شيء في خصوص التعويض عن الأضرار اللاحقة بالعربات فيكون طلب التعويض عما فات من ربح جراء توقف السيارة التي يشغلها صاحبها في النقل العمومي للأشخاص مقبولا وكذلك التعويض عن ضرر الحرمان من استعمال السيارة.

ب- ما فات من الربـــح:

يؤثر حادث المرور على الفرد تأثيرا معتبرا فيقعده في أغلب الأحيان عن ممارسة نشاطه المهني بسبب اضطراره إلى الراحة للعلاج و النقاهة. ويمتدّ تأثير الحادث على النشاط المهني إلى ما بعد البرء النهائي واستقرار آثاره في شكل عجز مستمر قد يكون كليا أو جزئيا.

ويتجه التفريق في خصوص الخسائر المادية اللاحقة عن التوقـّـف عن العمل وعن النقص في المؤهلات البدنية والذهنية بين الخسائر الاقتصادية اللاحقة أثناء فترة العجز عن العمل(1) و تلك اللاحقة أثناء فترة العجز المستمر(2).

1- العجز عن العمل والضرر الاقتصادي:

العجز المؤقت هو بصورة عامة حالة المتضرر الذي لا يستطيع مباشرة أنشطته بصورة اعتيادية مهنية كانت أو خاصّـة أو ترفيهية في فترة يستعدّ فيها بحكم المعالجة إلى الترقي والتحسن إلى تاريخ البرء الذي يستردّ فيه عافيته كليا أو جزئيا .

وفي ظل النظام القانوني السابق كان الفقه يفرق بين ثلاثة أنواع من المتضررين في التعويض عن العجز المؤقت عن العمل: المتضرر الذي يمارس نشاطا بأجر والمتضرر الذي يمارس نشاطا دون أجر والمتضرر الذي لا يمارس نشاطا . و يتمثل ضرر المتضرر الذي يمارس نشاطا - سواء كان مأجورا أو حرا خاضعا إلى ضبط دقيق أو غير خاضع له - في الدخل الفائت عن الفترة التي أعاقته الإصابة فيها عن طلب الكسب.

أما المتضرّر الذي يتعاطى نشاطا بدون مقابل فأن ضرره المتمثل في التوقف عن النشاط لا يعد ضررا اقتصاديا لأنه لم تترتب عنه خسارة أو فوات دخل . إلا أنـّـه من الممكن منحه تعويضا عن توقفه عن النشاط إذا ما ترتبت عنه انعكاسات اقتصادية كأن تضطر ربة المنزل إلى الاستعانة بخادمة للقيام بشؤون المنزل والأطفال أو يضطر الولي إلى تكبد مصاريف جديدة لكي يعيد ابنه السنة الدراسية التي كان قد انقطع عن مواصلتها بسبب الحادث.

أما المتضرر الذي لا يمارس نشاطا فإنه لا يتضرر اقتصاديا أثناء تلك الفترة، وما لحقه هو في الحقيقة فوات الفرصة أثناء فترة العجز المؤقت.والفرصة الفائتة هنا هي فرصة البحث عن عمل يلائم اختصاصه ويرضي تطلعاته. أما بالنسبة إلى العامل الذي يكون بصدد قضاء عطلة مرضية أو دخل مرحلة التقاعد، فإنه وباعتبار عدم ممارسته للنشاط وعدم تأثير حادث المرور على مداخيله، فإنـّـه لا يعوّض بهذا العنوان.

و قد أقر المشرع في القانون الجديد ضمن قائمة الأضرار القابلة للتعويض على الضرر الاقتصادي المتمثل في العجز المؤقت عن العمل المنصوص عليها بالفصل 126 من م تأ لكن هل يعوض على أساسه كل المتضررين من حوادث المرور أم المتضررين الذين يمارسون نشاطا بمقابل فقط؟

نص الفصل 127 م تأ على أنه يحتسب التعويض عن الأضرار التي تلحق المتضرر نتيجة العجز المؤقت أو الدائم عن العمل على أساس الخسارة الفعلية في الدخل الذي تقاضاه المتضرر خلال السنة السابقة لتاريخ الحادث و المصرح به لمصالح الأداءات ... وإذا لم يدل المتضرر بالتصريح الجبائي أو التصريح المقدم لصندوق الضمان الاجتماعي لإثبات دخله فإن دخله يعتبر معادلا للأجر السنوي المضمون لنظام أربعين ساعة عمل في الأسبوع".

ويفهم من خلال هذا الفصل أن التعويض يكون على أساس الخسارة الفعلية في الدخل و لا يكون على أساس فوات الفرصة في التحصيل على العمل أو على أساس اعتبار القدرة الكامنة في الشخص على العمل والتي حرم منها المتضرر وأنه وفي كل الحالات يكو ن على المتضرر إثبات أنه كان يعمل قبل الحادث و أنه كان يتقاضى أجرا أو أن له دخلا من عمل ما ولا يجوز الالتجاء إلى احتساب التعويض عن العجز المؤقت على أساس الأجر الأدنى إلا في صورة عدم توصله إلى إثبات حقيقة دخله بعد إثباته أن له مداخيل متأتية من العمل.

2- العجز المستمر والضرر الاقتصادي:

يحدد الخبير استنادا إلى الحالة الصحية العامة للمصاب تاريخ البرء النهائي. ويعدّ هذا التاريخ الحد الفاصل بين فترتين هما فترة العجز المؤقت عن العمل وفترة العجز المستمر.

وعرف المشرع العجز المستمر في الفصل 131 من م تأ بأنه النقص النهائي في المقدرة المتضرر الوظيفية بعد البرء التام بالقياس مع مقدرته الوظيفية مباشرة قبل وقوع الحادث . ويمثل الضرر المهني أحد عناصر الضرر المترتب عن العجز الدائم الناشئ عن الحادث. ويعتبر النقص في القدرات البدنية والفكرية -باعتبار انعكاساته- ضررا اقتصاديا جديرا بالتعويض. لكن الإشكال المطروح يتمثل في هل أنه يتجه التعويض عن النقص الحاصل في هذه القدرات في كل الحالات التي يحلق البدن فيها عجزا وظيفيا أم أنه لا بدّ من أن ينعكس هذا العجز سلبيا على المتضرّر فيكون التعويض متوقـّـفا على إثبات الخسارة الفعلية؟

في ظل النظام القانوني السابق للتعويض كان هنالك اتجاهان: اتجاه أول يعتبر أن التعويض لا يكون إلا عن الضرر الفعلي المحقق أيِ ما فات من الربح فعلا. وعليه يجب على المتضرر أن يثبت أن النقص في قدراته البدنية قد انعكس بصورة فعلية على مداخيله، فنقصت بذلك بصورة ملحوظة فإذا ما واصل العامل أو الأجير عمله رغم عجزه دون أن يتقلص دخله أو ينقص أجره فانه لا يكون مستحقا للتعويض لانعدام الضرر الفعلي ،و اتجاه ثاني يذهب إلى التعويض عن النقص اللاحق بالبدن باعتباره ضررا محققا ينعكس بالضرورة على المتضرر ويؤدي في كل الحالات إلى انتقاص مداخيله.

و قد حسم المشرع التونسي من خلال الفصل 134 م تأ جديد هذا الإشكال بالتنصيص على أنه يتم احتساب المبلغ الجملي للتعويض على أساس نسبة من الخسارة الفعلية في الدخل السنوي وفقا لسلم يأخذ بعين الاعتبار سن المتضرر ودرجة تأثير الضرر على نشاطه البدني .ويحتوي السلم المذكور على ستة أوصاف للضرر المهني هي 1- بدون تأثير 2- تأثير ضعيف 3- تأثير متوسط 4- تأثير كبير 5- تأثير هام 6- تأثير هام جدا. و على ذلك الأساس فإن من لا يمارس نشاطا لا يمكن أن تكون له خسارة فعلية في الدخل ولا يمكن أن يقع تعويضه عن ضرر مهني لم يتحقق ولو على أساس الأجر الأدنى المضمون.

بقي أن نشير إلى أن المشرع قد أقر عدم التعويض عن الضرر المهني اللاحق بالمتضررين الذين سنهم دون الثمانية عشر سنه في كل الحالات و لو كانوا يمارسون نشاطا مأجورا بمقابل وفي ذلك حرمان غير مبرر لفئة من المتضررين يمارسون نشاطا قبل ذلك لسن خاصة و أن القانون قد نص على سن 16 سنة كسن التشغيل الدنيا يمكن النزول تحتها في بعض الصور الخاصة.

المبحث الثاني: تقدير التعويض عن الضرر المباشر:

يشمل التعويض عن الضرر المباشر التعويض عن الضرر اللاحق بالذات ( فقرة أولى) والتعويض عن الضرر الاقتصادي ( فقرة ثانية)


فقرة أولى: تقدير التعويض عن الضرر اللاحق بالذات:

يُلحق حادث المرور ببدن المتضرر إصابات مختلفة عادة ما تخلف آثارا تكون في شكل عجز مستمر يتطلب تحديد التعويض المستحق عنه (ب) تقديره طبيا أولا (أ)


أ‌- التقدير الطبي للضـرر:

ينص الفصل 102 م م م ت على أنه " إن اقتضى الحال إجراء اختبار يتولى الحاكم يتولى الحاكم تعيين الخبير ما لم يتفق الطرفان على خبير معين". وكثيرا ما يقتضي الأمر فعلا تكليف خبير أو أكثر لتقدير الأضرار البدنية اللاحقة بالمتضرّر في حادث مرور ذلك أن تقديرها يستعصي على المحكمة ويتطلب خبرة ومعرفة فنية وتقنية لا تتوفر إلا عند أهل الاختصاص.

ولئن كان لا يشترط في الخبير المكلف بتحديد نسبة العجز البدني شروط خاصة في القانون القديم فقد اشترط المشرع بمقتضى القانون الجديد أن يتم التقدير من قبل الأطباء الشرعيين والأطباء المتحصلين على شهادة الكفاءة في تقدير الضرر البدني. ويتم ترسيمه هؤلاء بقائمة تضبط بقرار من وزير العدل وحقوق الإنسان .

ويُعهّد الخبير بالمأمورية بمقتضى حكم تحضيري صادر عن المحكمة المختصّة بالنزاع وهي إمّا المحكمة المدنية أو المحكمة الجزائية . كما أنه يمكن تكليف الخبير بموجب إذن على عريضة حسب الإجراءات المنصوص عليها بالفصل 213 وما يليه من م م م ت ولو كانت القضية منشورة أمام المحكمة المدنية. وقد أكدت محكمة التعقيب ذلك متعللة اتجاهها بكون "الفصل 214 م م م ت لم يرتب أي جزاء في صورة إجراء اختبار بإذن على عريضة عوض الإذن من المحكمة المتعهدة بالقضية ".

ويُعهّد الخبير بمقتضى حكم تحضيري ينص فيه على المأمورية (1) فيباشر أعماله ويتولى إجراء الاختبار(2).

1- المأمورية الطبية:

ينص الحكم التحضيري القاضي بتكليف الخبير على اسمه ومقدار ما ينبغي تسبيقه إليه والخصم المطالب بذلك إضافة إلى الأجل المحدّد للإنجاز. كما ينصّ أيضا على بيان المأمورية بغاية الوضوح والدقة وكذلك سائر الأعمال المطلوبة .

وواضح أن المشرّع يؤكد على أهمية وضوح نص المأمورية إيمانا منه بأن السؤال الجيد الطرح يمثل نصف الإجابة فكلما كانت المأمورية مصاغة بإتقان متسمة بوضوح العبارات وجلاء المعاني مبتعدة عن الغامض من التراكيب كلما سهل فهم المطلوب وتيسرت الإجابة عنه.

ويقتضي ذلك من المحكمة أن تحدّد صلب المأمورية ، النقاط الذي لها علاقة بوجه الفصل في القضية والتي تستلزم اللجوء إلى الاستعانة بالخبرة الطبية فتأتي عليها كلها وتضبط ما هو مطلوب من الخبير بكل وضوح. وقد سعى الفقهاء إلى الاعتناء بمضمون نص المأمورية الطبية وسعوا إلى إيجاد صياغة نموذجية لها .

وتتفق مختلف هذه النماذج على ضرورة احتواء نص المأمورية الطبية طلب:

  • تحديد مختلف الأضرار اللاحقة ببدن المتضرّر ووصفها وصفا دقيقا. ويشمل ذلك وصف الأضرار الأولية وتطوّرها وكيفية معالجتها ووصف الآثار النهائية الناتجة عن الإصابة.
  • تحليل الأضرار وتحديد العلاقة السببية بين الحادث والأضرار الأوّلية والآثار النهائية مع ضبط:

- حقيقـة الأضرار الأوّلية.

-حقيقة الأضرار النهائية.

- مدى توفر العلاقة المباشرة بين الأضرار الأوّلية و النهائية.

  • تحديد مدّة العجز عن العمل.
  • تحديد تاريخ البرء النهائي والذي يمثل التاريخ التي استقرت فيه الحالة الصحية بعد استنفاذ كل الطرق العلاجية الممكنة.
  • تحديد نسبة العجز الجزئي المستمر .
  • وصف الضرر المعنوي على أساس مقياس درجاته 8/8 .
  • عندما يدّعي المتضرّر تأثر قدرته على العمل نتيجة الحادث بيان العلاقة بين عناصر الضرر البدني ووصف تأثيرها على قدرة المتضرّر على العمل على أساس مقياس درجاته

6/6.

  • استخلاص النتائج: تذكير بتاريخ التئام الجروح، مدّة العجز المؤقت عن العمل، تقدير العجز المستمر و وصف الضرر المعنوي والمهني.

2- إجـراء الاختبـار:

يتطلب إجراء الاختبـار الطبي التعرّف على الحالة الصحية العامة للمتضرّر قبل وبعد الحادث قصد التمكن من تحديد الآثار الناشئة عنه وتدوينها صلب تقرير الاختبار. ومن أجل تحقيق ذلك يقسّـم الخبير عمله إلى خمسة مراحل تتمثل في التعرّف على الأحداث وتفحص المدعّمات والإحاطة بالتاريخ المرضي للمتضرّر والاستماع إلى الطلبات والشكوى وأخيرا إجراء الفحص السريري .

  • الأحــداث: هي وقائع وماديات الحادث. ويتعرّف الخبير من خلالها على قوّة الصدمات والأماكن المصابة. فإذا ما كان الضرر لاحقا بالرأس مثلا فإن معرفة الأحداث تمكنه من تحديد قوة الصّدمة وموضعها من الرأس ومن الردود الأولية والثانوية على هذه الصدمة .

كما يتعين معرفة الأحداث الخبير على تحديد العلاقة بين الفعل الضار والضرر.

* المدعمـات: ويقصد بالمدعّمات كل الوثائق الطبية التي من شأنها أن تثبت العلاقة السببية بين الضرر والحادث ومن بينها الشهادة الطبية الأولية التي تحدّد الأضرار المبدئية اللاحقة بالمتضرّر والوثائق الطبية المتعلقة بطرق العلاج والوصفات الطبية بالإضافة إلى الاختبارات السابقة وشهادات التمديد في الراحة وشهادة البرء النهائي. وتساعد هذه المؤيدات الخبير على حسن إنجاز أعماله إذ تحيطه علما بنشأة الإصابات وتطوّراتها وبما تخلف منها ببدن المتضرّر فبقي عالقا في شكل عجز جزئي مستمر .

  • لمحــة تاريخيــة: يُقصد باللمحة التاريخية التعرّف بإيجاز على الحالة الصحية والاجتماعية والمهنية للمتضرّر قبل الحادث وذلك لمقارنتها بحالته بعد الحادث. ولا يخلو ذلك من أهمّية خاصة في خصوص وصف الضرر المهني وضرر الحرمان من مباهج الحياة وضرر الصبا.
  • الطلبات والشكوى: يتمّ الاستماع خلالها إلى المريض قصد التعرّف على آلامه وتسجيل طلباته.

وعلى خلاف الحالة العادية، التي تكون فيها العلاقة بين الطبيب ومريضه علاقة ثقة متبادلة. فإنه وفي حالة الاختبار الطبي يستمع الطبيب إلى المريض بكل احتراز. ذلك أنه ، بالنظر إلى الأهمية التي يكتسيها التقدير الطبي لنسبة العجز في تقدير الضرر قضائيا، يلجأ بعض المصابين إلى اختلاق بعض الإصابات ووصف أعراض لا وجود لها.

ولمثل هذا السبب، فإن الطبيب المنتدب يُـجري فحصا سريريا يتأكد فيه من حقيقة الإصابات ونسبة العجز.

* الفحص السريري: يـُجري الخبير خلال هذه المرحلة فحصا طبيا متكاملا يعاين فيه حالة المتضرّر الجسدية والعصبية ويحدّد الأضرار العالقة به والناشئة مباشرة عن الحادث.

ومن خلال هذه الأعمال تتكون للخبير فكرة واضحة عن حجم الضرر البدني اللاحق بالمصاب والناشئ مباشرة عن الحادث، فيمرّ إلى تقديرها صلب التقرير الذي يدوّن فيه نتيجة أعماله ويُجيب فيه عن ما طلب منه صلب مأمورية الاختبار.

وتجدر الإشارة إلى أن الخبير مقيد صلب تقرير الاختبار بالجواب عن المأمورية في حدود ما تسمح به أعمال الخبرة الطبية ودون تجاوزها.ويدخل في مجال اختصاص الخبير تقدير حجم الضرر في مرحلتيه: المرحلة الأولى وهي مرحلة الإصابة التي يكون فيه الجرح غير مندمل. أما المرحلة الثانية فهي مرحلة العجز الوظيفي وتأتي مباشرة بعد التئام الجرح. ويحدّد الخبير في المرحلة الأولى العجز الوقتي أو الكامل عن العمل وهي تمثل فترة الراحة التي استلزمها خضوع المتضرّر إلى العلاج ويضبط في المرحلة الثانية العجز الجزئي المستمر في قالب نسبة مائوية تمثل ما نقص من سلامة المتضرّر الجسدية.

ويجب التنبيه إلى أن هذه النسبة لا تشمل إلا الضرر البدني الصّرف ولا تطال انعكاس هذه الأضرار على حياة المتضرّر اليومية أو المهنية وعلى مدى استمتاعه بمباهج الحياة وبملذاتها. بمعنى أنها لا تدخل في الاعتبار الانعكاس الاقتصادي للضرر التي يصفها الخبير بصفة منفردة.

كما يقدر الخبير بالإضافة إلى نسبة العجز الوظيفي وصف الضرر المعنوي.

إلا أنه ولئن كان تقدير مختلف تلك الأضرار خاضعا إلى منطق الأرقام والنسب المحدّدة، فإن تقدير بقية الأضرار يخضع إلى نفس المنطق وهو المنطق الحسابي

ب - ضبط التعويض المستحــــق:

كانت المحاكم في ظل النظام القانوني القديم تعتمد على عدة طرق حسابية (1) لكن دون اتفاق على إحداها وجاء القانون المؤرخ في 15 أت 2005 ليوحد العمل ويؤسس لطريقة هي بدورها حسابية حسابية (2).

1- الطرق الحسابية المعتمدة سابقا:

كانت المحاكم تعتمد إجمالا على طرق ثلاثة لتقدير الضرر البدني اللاحق بالمتضرّر: الطريقة الحسابية وطريقة الحساب بالنقط وطريقة المقادير الحسية. الطريقة الحسابية : تقوم هذه الطريقة على فرضية أن النقص في الأرباح الناتج عن العجز المستمر اللاحق ببدن المصاب هو مقياس قيمة العجز المادية . وعلى أساس هذه الطريقة يتمّ تقدير الضرر بضرب الربح الصافي السنوي في نسبة العجز ومقدار قيمة الدينار حسب سن المتضرّر وفق جدول قياسي مثل الجدول المنصوص عليه بالقرار المؤرّخ في 13 جانفي 1995 في حوادث الشغل.

الطريقة الحسابية بالنقط :يتمّ الاتجاه إلى مثل هذه الطريقة عادة عند تقدير الأضرار البدنية وخاصّة عند عدم وجود أضرار اقتصادية قابلة للتقدير. وهي تقوم على اعتماد التقديرات القضائية الواقعة على حالات مماثلة من قبل المحكمة المتعهدة بالنزاع.

وتعتبر هذه الطريقة طريقة غير مباشرة و ثانوية. وهي غير مباشرة لأنها تمكن من تقدير التعويض استنادا لا على الوثائق المظروفة بالملف فقط بل وأيضا على حالات مماثلة أو مشابهة. وهي ثانوية لأنها لا تعتمد إلا في صورة غياب العناصر التي من شأنها تقدير التعويض بكل دقة.

و من أجل تطبيق الاجتهادات القضائية السابقة على القضايا المعروضة، فإنه هنالك وحدة قيس يحسب على أساسها وهي نقطة السقوط.

وتساوي قيمة نقطة السقوط حصيلة قسمة مبلغ التعويض المحكوم به على نسبة العجز البدني. وبذلك فإن قيمة نقطة السقوط بالنسبة إلى المتضرّر محكوم لفائدته بمبلغ 8 آلاف دينارا عند الضرر البدني عن نسبة 20 % عجز جزئي مستمر مساوية لــ: 400 دينارا. وكانت المحاكم التونسية تطبق طريقة الحساب بالنقط مع تفاوت في قيمة النقطة بحسب ما إذا كان الضرر متمثلا في جروح وكان يقدرها خبير مختص في الجراحة العامة أو كسور وكان يقدرها خبير مختص في جراحة العظام أو جروح و كسور يعهد إلى خبير مختص في الطب الشرعي مهمة تقديرها في أغلب الأوقات .


  • طريقة المقادير الحسية:

تقترب هذه الطريقة من الطريقة الحسابية. وتقوم على فكرة أن ما يجب مراعاته عند التقدير هو الضرر الحاصل للكسب وحده لأنه قابل للتقدير أما ما عاداه فهو دائما تحكمي وتقريبي .

ويؤكد الأستاذان مازو وتنك ذلك في كتابهما عن المسؤولية المدنية بالجزء الثالث صفحة 528 الطبعة الخامسة ذلك بقولهما: "إنه عند معرفة المدخول الاعتيادي من عمل المتضرّر وهو متمتع بجميع قدرته على العمل يقع تقدير الضرر بقدر النقص المالي الحاصل له من نقصان قدرته على العمل وهو معنى تطبيق القاعدة العامة للفصل 1382 القاضية بإلزام المسؤول بتعويض الضرر الحاصل." وتستلزم هذه الطريقة دراسة كاملة للحالة الحقيقية للمتضرّر قبل وبعد الحادث. والتطوّر الظاهري لصحّته للقيام بواجباته بالوسط الذي يعيش فيه والعلاج الذي يمكن أن يتحصل عليه. وتؤخذ بعين الاعتبار التأثيرات الواقعية لنسبة السقوط على مباشرة مهنته.ويجب أن يشتمل ملف القضية على الوثائق المتعلقة بنشاط المتضرّر وحالته قبل وبعد الحادث بالإضافة إلى تلك المتعلقة بإثبات حالته الصحية الراهنة. أما الضرر المعنوي فقد كانت المحاكم تقدره جزافا اجتهادا منها وعادة ما كان يقدر على أساس نسبة من التعويض المستحق عن الضر البدني قدرها الثلث مع إبراز عناصر الضرر التي وقع على أساسها التقدير.

ويكون من واجب محكمة الاستئناف إذا ما ارتأت تعديل التعويض المسند بمقتضى الحكم الابتدائي إبراز العناصر التي اعتمدها للزيادة في مقداره أو التنقيص منه.


2- الطريقة الحسابية المستحدثة:

أسس القانون الجديد المؤرخ في 15 أوت 2005 طريقة مستحدثة لكنها ليست بالجديدة ذلك أنها تكريس لطريقة الحساب بالنقط المعروفة و التي كانت أغلب المحاكم تعتمد عليها في تقدير مقدار التعويض المستحق عن العجز المستمر الناشئ عن الحادث .

وتختلف طريقة احتساب الضرر اللاحق بالذات في القانون الجديد بحسب ما إذا كان ضررا بدنيا أو معنويا.

1-1التعويض عن الضرر البدني:

نص الفصل 133 من م تأ على" أن مبلغ التعويض عن الضرر البدني يساوي حاصل ضرب عدد النقاط الممثلة للعجز الدائم في مقدار مالي يمثل قيمة نقطة العجز الواحدة. وتضبط قيمة نقطة العجز على أساس سن المتضرر ونسبة العجز وضارب الأجر الأدني السنوي المضمون لنظام أربعين ساعة عمل في الأسبوع وذلك وفقا لجدول ملحق بالفصل المذكور."

وحيث يؤخذ من الفصل المذكور أن قيمة نقطة العجز التي كانت تحددها المحاكم في ظل النظام القديم اجتهادا منها بحسب نوعية الإصابات ( جروح أو كسور أو إصابة في الأعصاب) بثلاثمائة أو ثلاثمائة وخمسين دينارا أو أكثر أو أقل كذلك أصبح المشرع يحددها استنادا إلى ثلاث عوامل هي سن المتضرر ونسبة العجز وضارب الأجر الأدنى السنوي المضمون لنظام أربعين ساعة عمل في الأسبوع وذلك بضبط ضارب الأجر الأدنى الذي يتمثل في العدد الموجود في خانة تقاطع عمود سن المتضرر مع واد نسبة العجز بجدول تقدير الضرر البدني وضربه في الأجر الأدنى المضمون لنظام أربعين ساعة عمل في الأسبوع .ومثال ذلك:

إذا ما كان سن المتضرر 26 سنة وكانت نسبة العجز التي مني بها قدرها 32 بالمائة وكان الأجر الأدنى السنوي المضمون لنظام أربعين ساعة عمل في الأسبوع هو 2568.960 دينارا فإن قيمة نقطة العجز تستخرج كما يلي :

أولا : تحديد النسبة الموجودة في خانة تقاطع عمود سن المتضرر من 25 إلى 30 باعتبار أن سنه 26 سنة مع واد نسبة العجز بجدول تقدير الضرر البدني من 31 إلى 40 بالمائة باعتبار أن نسبة السقوط التي مني بها قدرها 32 بالمائة وهي تتمثل حسب الجدول في15 بالمائة. ثانيا: تضرب تلك النسبة في الأجر الأدنى السنوي المضمون لنظام أربعين ساعة عمل في الأسبوع فيكون الناتج 385.344 دينارا. ويتم احتساب مقدار التعويض الممنوح بضرب قيمة نقطة العجز التي قدرها الخبير في قيمة نقطة العجز فتكون قيمة التعويض المستحق للمتضرر في مثالنا مساوية لـ:385.344*32 = 12331.008 دينارا. ويجدر التنبيه إلى أن الأجر الأدنى السنوي المضمون لنظام أربعين ساعة عمل في الأسبوع والذي يقع تحديده بأمر في كل سنة لا يشتمل فقط على الأجر المضمون المحدد بالأمر فقط بل تضاف إليه منحتان تعدان من توابع الأجر الأدنى المضمون وهما منحتا الحضور والقفة . ويجب على القاضي عند تحديده للتعويض المستحق عن العجز المستمر أن يعتمد الأجر الأدنى المضمون المطبق بتاريخ حصول الحادث فإذا ما وقع الزيادة فيه بأمر أثناء نشر الدعوى فإن تلك الزيادة لا يقع اعتبارها لأن العبرة في تقدير الضرر بوقت حصوله.

ويمكن للقاضي استنادا إلى أحكام الفصل 121 فقرة ثانية الترفيع في مبلغ التعويض أو التخفيض فيه بنسبة لا تفوق الخمسة عشر بالمائة عن كل ضرر على حدة وفقا لما تقتضيه الحالة .

ويفهم من هذا الفصل أن للقاضي مجال للاجتهاد في تقدير الضرر ومن ذلك الضرر المتمثل في العجز البدني المستمر بالزيادة أو التخفيض فيه بنسبة لا تتجاوز 15% لكن يمكن أن تقل عنها كأن يحكم بزيادة التعويض بخمسة بالمائة أو بعشرة بالمائة .لكن هل يجوز للقاضي من تلقاء نفسه ولو من دون طلب أن يقضي بتلك الزيادة. يبدو من خلال عبارات هذا الفصل أن الزيادة والتخفيض في مقدار التعويض عن الأضرار إمكانية مخولة للقاضي تشكل استثناء لواجب الحياد المفروض عليه واستثناء كذلك لمبدإ ملكية الأطراف للدعوى الذي كرسه المشرع من خلال الفصل 84 من م م م ت .

لكن هل يخول ذلك للمحكمة إذا ما كان الطلب المقدم من طرف القائم بالدعوى أو نائبه أقل مما يخوله له القانون أن تحكم له بأكثر مما طلبه؟

هنالك في الحقيقة الآن اتجاهان فقه قضائيان.الاتجاه الأول يعتبر أصحابه أن مادة حوادث المرور أصبحت بإدماجها صلب مجلة التأمين تتعلق بالنظام العام وأن القانون يضبط فيها العلاقات بين المؤمن والمؤمن على أساس حماية الطرف الضعيف في التعاقد وأن التعويض عن حوادث المرور لا يخرج عن إطار تحقيق الضمانات الكفيلة بتحقيق تعويض عادل وكاف وسريع وأن ما مقدار ما يحكم به حد أدنى لا يجوز للمحكمة النزول تحته فتحكم بالتعويض المستحق الذي حدده المشرع بكل دقة وبقطع النظر عن طلب المتضرر. و على هذا الأساس فإنه يمكن للمتضرر تحرير دعواه دون تحديد المبالغ المطلوبة والاكتفاء بذكر الأضرار التي يطلب التعويض له عنها ويكفل له القانون تحديدها.

أما الاتجاه الثاني فيرى أصحابه أن المشرع لم يغير من صبغة قانون التعويض عن حوادث الطرقات في القانون الجديد للتعويض و أن ما غيره فقط هو الأساس القانوني فبعد أن كان التعويض مؤسسا على أحكام المسؤولية التقصيرية والمسؤولية الشيئية أصبح الأساس الوحيد الممكن هو المسؤولية الموضوعية و بالتالي فإن القانون لا يتعلق إلا بمصلحة الأشخاص دون النظام العام وعلى ذلك الأساس فإنه وباستثناء الإمكانية المخولة للقاضي في الترفيع أو التخفيض في مقدار التعويض المنصوص عليها بالفصل 121 في فقرته الثانية لا يمكن للقاضي استنادا إلى مبدأ الحياد وتحرير المدعي لطلباته أن يحكم بأكثر مما يطلبه الخصوم .

ويبدو أن الاتجاه الأخير هو الأقرب إلى الصواب باعتبار أنه لا شيء في القانون يمكن أن نستنتج منها أن القانون الجديد للتعويض يتعلق بالنظام العام وأنه يخرج بالدعوى عن المبادئ المطبقة في بقية الدعاوى.

وعلى كل فإن ما يمكن قوله أنه أن سلطات القاضي في تقدير مختلف الأضرار انحسرت وتراجعت إلى حد الاندثار والتلاشي فبعد مادة حوادث الشغل والمادة الشغليه ها هو معقل آخر من معاقل الاجتهاد في التقدير ينتزع من محاكم الأصل فهل أن ذلك يعكس أزمة ثقة في تقدير القاضي ناتج عن تباين التقديرات أم هو فقط البحث عن عدالة التقدير بالنسبة إلى مختلف أصناف المتضررين والبحث عن التوازن المادي لشركات التأمين.

وما يمكن إضافته أنه صار من الممكن اليوم الاستعاضة عن القاضي حتى في حساب مقدار التعويض المستحق باعتبار أن ذلك صار ممكنا بواسطة بعض البرمجيات التي يقع تزويدها بالمعتطيات المتعلقة بسن المتضرر وبنسبة العجز ومقدار الأجر الأدنى السنوي القابل للتعديل فيكون من السهل بضغط زر واحد الحصول على النتيجة.

2-2 تقدير التعويض عن الضرر المعنوي:

نص الفصل 136 من م تأ على أنه يحدد مبلغ التعويض عن الضرر المعنوي والجمالي حسب درجة الضرر المقدر في التقرير الطبي . ويتم التعويض عن هذا الضرر على أساس نسبة من الأجر الأدنى السنوي المضمون لنظام 40 ساعة عمل في الأسبوع وفقا لدرجات السلم درجاته 8/8 : 1- منعدم 2- خفيف جدا 3- خفيف 4- معتدل 5- متوسط 6- كبير 7- هام 8- هام جدا.

و ما يلاحظ أن تقدير التعويض عن الضرر المعنوي يؤسس على عنصر تقدير جزافي محدد هو الأجر الأدنى السنوي المضمون لنظام الأربعين ساعة في الأسبوع يضرب في ضارب موافق لدرجة التأثر بالحادث بشكل مستقل تماما على عمر المتضرر و أهمية الإصابة.

ويجب على الخبير لتقدير درجة تأثير الضرر على معنويات المتضرر أن يكون محيطا بكل عناصر الضرر المعنوي التي لحقت به وأن يراعي سنه و أهمية ما لحق به من عجز مع مراعاة سنه و ما ألحقه به الحادث من ارتباك باعتبار أن تقييم الضرر المعنوي تقدير موضوعي لضرر ذو صبغة شخصية.

ولنضرب مثالا لطريقة احتساب الضرر المعنوي :متضرر من حادث مرور تعرض له في 25 نوفمبر2007 قدر له الخبير درجة تأثير الضرر على معنوياته بمتوسط يحسب له تعويضه عن ضرره المعنوي كالتالي:

(828،177 دينار الأجر الأدنى الشهري+ 000،30 منحتا الحضور والقفة )* 12 =936،2493 دينارا

ويكون التعويض المستحق: 936،2493 دينارا *40 % =574،997 دينارا.

وما يلاحظ أن المشرع قد حافظ على الصبغة الجزافية للتعويض لكن مع ضمان المساواة في التقدير بالنسبة للمتضررين الذين لهم نفس درجة التأثر بالضرر اللاحق بهم .

فقرة ثانية: التعويض عن الضرر الاقتصادي:

الضرر الاقتصادي المباشر هو ما يلحق المتضرر مباشرة نتيجة إصابته في حادث المرور من نقص في الأرباح (أ) وما يصرفه لتدارك الفعل الضار( ب)

أ- تقديـر ما صرف لتدارك الفعل الضار.

تتمثل هذه المصاريف في مصاريف العلاج والأدوية والمصاريف القضائية ومصاريف إصلاح العربة أو الوسيلة المتضرّرة من الحادث. و يُلتجأ في بعض الحالات إلى أعمال الخبرة لتقدير بعض المصاريف وذلك خاصّة عند تقدير الأضرار اللاحقة بوسيلة النقل المتورّطة في الحادث. ويرفع الخبير نتيجة أعماله صلب تقرير اختبار إلى المحكمة التي تقدّر القيمة الحقيقية لهذه المصاريف.

ويخضع تقدير هذه المصاريف إلى مبدأ التعويض الكامل لمختلف هذه المصاريف. ولا تتسلط رقابة المحكمة إلا على وجاهة صرف هذه المبالغ وعلى صحة المؤيدات المدلى بها إثباتا للضرر. فإذا تبين لها أن في صرف بعض المبالغ شطط لا يتناسب مع طبيعة الضرر وحجمه جاز لها أن ترجع القيمة إلى الحدّ التي تراه مناسبا. أمّا إذا تراءى لها أن المؤيّـد غير صحيح أو يفتقد إلى شروط الاحتجاج فإنها تعرض عنه.

وعلى كل فإن الطريقة المعتمدة من قبل المحكمة تتمثل في حساب المبالغ التي لا بُدّ من صرفها لتلافي عواقب الفعل الضار والمؤيدة قانونا بطريق الجمع.


ب - ما نقـص من الــربــح:

ينشأ عن حادث المرور نقص في الأرباح. ويمتدّ هذا النقص على فترتين: فترة العجز المؤقت عن العمل و فترة العجز المستمر.

وخلال الفترة الأولى يتسبب الحادث في إيقاف المتضرّر عن ممارسة كل نشاط. ويختلف التعويض هنا بحسب ما إذا كان المتضرّر يمارس نشاطا أم أنه عاطل عن العمل.

وفي النظام القديم للتعويض كان يفرق في تقدير التعويض بين المتضرّر الذي يمارس والذي يكون محمولا عليه إثبات الخسارة التي لحقت به وذلك بإثبات الأجر الذي كان يتقاضاه وعدد الأيام الذي أجبر على قضائها بدون عمل. على أنه لا تحسب أيام العطل والأعياد إذا كان ما كان يشتغل باليوم وذلك لأنه لا يتقاضى فيها أجرا في العادة. أما إذا كان الأجير موظفا أو أجيرا فإنه لا تمنح له هذه الغرامة إلا إذا تسبّب انقطاعه عن العمل في نقص مداخليه أو انقطاعها. فيعوّض له على نسبة ذلك.أما إذا كان المتضرّر يمارس نشاطا غير مأجورا فإنه يكون من الصعوبة بمكان تقدير الخسارة الحاصلة له كما إذا كان تاجرا إذ يلزمه إثبات أن عدم نشاطه الشخصي كان له تأثير على عمله. والإثبات في هذه الصورة صعب جدّا. ولــذا كان مدخوله يقارن بمدخول شخص مأجور يقوم بالعمل الذي يقوم به عادة.

أما بالنسبة إلى المتضرّر لا يمارس نشاطا فقد كان هناك اتجاهان: الاتجاه الأوّل يذهب إلى وجوب تعويض المتضرّر العاطل عن العمل عن الضرر الاقتصادي المتمثل في فقدانه لقدرته الطّبيعيّة على العمل ذلك أنّ العاطل شأنه شأن كلّ إنسان عادي له قدرة على العمل فيكون من الإجحاف عدم تعويضه عن الضّرر الذي ناله. وبالنّظر إلى عدم توفّر المعطيات التي تسمح بتقييم ضرره فلا مناص من الاعتماد على الأجر الأدنى المضمون قانونيّا و الاتجاه الثّاني لا يعترف لمن لا يمارس نشاطا بالحقّ في التّعويض عن الضرر الاقتصادي أثناء فترة العجز المؤقت عن العمل لانتفاء الضرر ويكتفي في حقّه بمنحه التّعويض عن الضرر البدني اللاحق به أثناء هذه الفترة.

وفي القانون الجديد فإنه وكما وقع بيانه أعلاه فإن المتضرر الذي لا يثبت أنه يعمل وأنه يتقاضى أجرا وأنه حصلت له خسارة فعلية في الدخل لا يعوض فالعاطل عن العمل لا يعوض ولو كان في كامل قواه البدنية قبل الحادث والمرأة التي لا تعمل لا تعوض كذلك وكل من كان سنه دون الثمانية عشر سنة ولو كان عاملا بالفعل وحصلت له من جراء الحادث خسارة فعلية في الدخل لا يعوض.

ويختلف احتساب التعويض بحسب ما إذا كان الضرر متمثلا في العجز المؤقت عن العمل أو إذا ما كان ضررا مهنيا .

ويشمل التعويض عن العجز المؤقت عن العمل حسب الفصل 130 من م تأ الخسارة الفعلية في الدخل خلال مدة العجز التي يقع تحديدها بمقتضى الشهادة الطبية الأولية أو ما يليها من الشهادات الطبية ويتم تعويض المتضرر على أساس ثلاثة أرباع الخسارة الفعلية لدخله كما نص عليه الفصل 127 من هذه المجلة بعد خصم الدفوعات الصادرة عن المؤجر أو صناديق الضمان الاجتماعي أو الهياكل المماثلة.

وقد ضبط الفصل 127 م تأ طريقة احتساب الدخل الذي تعرض صاحبه جراء الحادث إلى خسارة فعلية فيه وهو يتمثل في الأجر السنوي الذي تقاضاه المتضرر خلال السنة السابقة لتاريخ الحادث أو الأجر المصرح به لمصالح الأداءات فإن كانت مدة العمل الفعلي تقل عن السنة فإن قاعدة احتساب التعويض تحدد على أساس ضرب معدل الأجرة اليومية في 360 يوما فإن تعذر ذلك فإن دخل المتضرر يعتبر مساويا للأجر الأدنى السنوي المضمون لنظام 40 ساعة عمل في الأسيوع.

ويؤخذ من هذين الفصلين أن الخسارة في الدخل تتمثل في عدد الأيام التي قضاها المتضرر دون عمل والتي لم يتقاضى مقابلها أجرا أو لم يحقق خلالها دخلا فإذا ما ثبت أن الإصابة الناشئة عن حادث المرور لم تعقه عن مباشرة العمل أو النشاط فإنه لا يمكن له طلب التعويض عن الضرر الاقتصادي الحاصل خلال فترة العجز المؤقت عن العمل وهي الفترة التي تسبق مباشرة تاريخ البرء النهائي.

كما يؤخذ منه أنه وخلافا لما كان معمولا به في النظام القديم في خصوص التعويض الجزافي عن فترة العجز المؤقت فإن تقدير التعويض عنه في النظام الجديد يخضع إلى ضوابط صارمة تتعلق بمختلف الجزئيات كضبط مختلف طرق تحديد الدخل الذي يمثل قاعدة احتساب التعويض و التنصيص على طرح المبالغ المقبوضة من مقدار التعويض سواء تسلمها المتضرر من مؤجره أو من أحد الصناديق الاجتماعية وذلك تجنبا للجمع بين تعويضين عن الضرر الواحد.

أما الضرر المهني وهو النقص في الحاصل في مقدرة المتضرر المهنية بالقياس مع القدرات السابقة عن تاريخ ارتكاب الحادث فقد ارتأى المشرع أن يكون التعويض عنها جزافيا فيتحدد المبلغ الجملي للتعويض فيه على أساس نسبة من الخسارة الفعلية في الدخل السنوي وفقا لسلم درجات يأخذ في عين الاعتبار سن المتضرر ودرجة تأثير الضرر على نشاطه المهني وفقا للجدول المبين بالفصل 134 م تأ. ويتم الرجوع إلى مقتضيات الفصل 127 م تأ الواقع بيانه أعلاه لتحديد كيفية احتساب الخسارة الفعلية في الدخل. وعلى ذلك الأساس فإن تحديد التعويض المستحق عن الضرر المهني يتطلب أولا تحديد الخسارة الفعلية في الدخل وهي خسارة غير مفترضة و لو نص تقرير الاختبار على أن الضرر المهني معتبر فإذا ما استمر العامل أو الموظف في تقاضي نفس الأجر الذي كان يتقاضاه قبل الحادث فأنه لا يكون مستحقا للتعويض عن الضرر المهني أما إذا ما اضطره الضرر إلى العمل في صنف أقل من الصنف الذي كان يعمل به وانتقص دخله من جراء ذلك فإنه يكون مستحقا للتعويض على قاعدة الفارق بين الأجر الذي كان يتقاضاه قبل الحادث والذي أصبح يتقاضاه بعده والتي تمثل الخسارة الفعلية في الدخل.

وإذا ما تم تحديد الخسارة الفعلية فإنها تضرب في ضارب متحصل من تقاطع عمود سن المتضرر مع واد درجة تأثير الضرر على قدرات المتضرر المهنية بجدول التعويض عن الضرر المهني.

ولقد تراجع بذلك المشرع من خلال هذه القواعد عن مبدإ هام كان ينطبق على مادة حوادث المرور وهو مبدإ التعويض الكامل والذي على أساسه يقع تعويض المتضرر عن ضرره المهني كاملا ولم يعد يعترف له إلا بتعويض إجمالي عن الضرر اللاحق به رغم كونه ضررا ممتد في الزمان ومتواصلا ورغم أن تأثيره على قدراته البدنية مستمر فكان أولى به أن يضرب المتحصل من نتيجة التعويض عن الضرر المهني في عدد السنوات التي سيقضيها المتضرر في العمل إلى حين وصوله إلى سن التقاعد .

وعلى كل فإن كان هذا منحى المشرع في القواعد التي سنها للتعويض عن الضرر المباشر فكيف كان منحاه في التعويض عن الضرر المرتد اللاحق بالمتضررين من وفاة المصاب في حادث مرور؟

للمزيد

الهوامش

  1. ^ دراسة أعدها القاضي محمد الحداد من تونس
  2. ^ لسان العرب للإمام ابن منظور – دار إحياء التراث العربي – بيروت 1986 المجلد التاسع ص 474 .
3- طه عبد المولى إبراهيم: مشكلات تعويض الأضرار الجسدية في القانون المدني في ضوء الفقه وفقه القضاء  ص 71.


4-محمد المنصف الحمزاوي : تعويض الأضرار الاقتصادية الناشئة عن حادث السيارة القاتل بالأقطار الأوروبية- م ق ت عدد 2 لعام 1964-ص 27/97 .


Yvonne Lambert Faivre: droit du dommage corporel: système d'indemnisation 3 è édDalloz.n138 p:1995-


6- نفس الشيء ينطبق على حوادث المرور الذي يكون المتضرّر فيها موظفا عموميا. انظر الفصل 20 من قانون 28 جوان 1995.

7 -   Cass,soc.13 déc 1979:Bull.civ n: 997
 
 -Cass crim 3 nov  1984; Bull crim n: 2808 - 8 .


9- محمّـد اللجمي: التعويض عن الضرر البدني في القانون التونسي والمقارن الجزء الأول، صفحة 216 رقم 338

 10-- محكمة التعقيب الضرر المعنوي في القرار المدني عـ5853ـددالمؤرّخ في 6 جوان1981 ن م.ت لسنة 1981 ج 2  صفحة 121. 

11 - الفصل 83 م ا ع .

 12- تجدر الإشارة هنا إلى أن هنالك من الأنظمة القانونية من لا تعترف بالتعويض عن الضرر المعنوي من ذلك المشرع الجزائري الذي لا يعترف في قانون التعويض عن حوادث المرور  المؤرخ في 30 جانفي 1974 بالضرر المعنوي كضرر مستحق للتعويض وهو لا يقر إلا التعويض على عنصر من عناصره وهو الضرر الجمالي

14 - حسب الفصل 136 م تأ فإن درجات سلم تقدير الضرر المعنوي هي 1-منعدم 2- خفيف جدا 3- خفيف 4- معتدل 5- متوسط 6- كبير 7- هام 8- هام جدا .


15- ذلك أن رأي الخبير لا يقيد المحكمة استنادا إلى أحكام الفصل 112 م م م ت لكن لخصوصية مسألة التقدير فإن المحكمة ولو عللت قضاءها لا يمكنها ضبط مقدار الضرر المعنوي بمفردها بل لا بد لها من التحرير على الخبير في خصوص نتائج أعماله المتصلة بذلك الفرع من التقدير ودعوته إلى مراجعة الوصف الذي وصفه به.

 16- Michel PERIER: Evaluation du préjudice corporel: atteintes physique- préjudice à caractère personnel-  CSP  fasc 2002-1-2 p:7 et s.



17 - ن م ت لسنة 1976 ص 60 .


18 - محمد اللجمي: المرجع السابق ج1 ص 229.


Louis MELLENEC: L' indemnisation du prégudice esthétique: Gaz. Pal 6 nov1976 ( 2è sem) Doc .-19-


20 - ومعلوم أن المشرع التونسي لم يقر في القانون عدد 86 لسنة 2005 المؤرخ في 15 أوت 2005 التعويض عن فوات الفرصة صلب القائمة الحصرية للأضرار القابلة للتعويض المنصوص عليها بالفصل 126 من م تأ مما لا يجيز طلب التعويض عنها .


 21- Michel PERIER: op. cit.n15 p 6.

22 - - محمد اللجمي: المرجع السابق ج 1 ص 240 .

23-  محمد اللجمي: المرجع السابق ج 1 ص 244.
 -24 -يقول الأستاذ سليمان مرقس " إن الموت وان كان حقا على كل إنسان وان كان لا يستوجب التعويض إن وقع قضاء وقدرا إلا انه يستوجب التعويض إذا حدث بفعل فاعل إذ يكون الظاهر أن هذا الفعل قد استعجل الموت وقصر الحياة ولا يستساغ مطلقا القول بان من يفقد الحياة لا يخسر شيئا إذ أن الحياة هي أغلى ما يحرص عليه الإنسان " المسؤولية المدنية: في تقنيات البلاد العربية – منشورات معهد البحوث والدراسات العربية- 1971 –ص 166 .
25 طه عبد المولى إبراهيم : نفس المرجع ص 101.

26 - ويؤسّس هذا الفريق ما ذهب إليه استنادا إلى الحجج التالية:أولا:إن القول بأن الموت قدر محتوم وإن كلّ نفس ذائقة الموت لنفي ضرر الموت قول مردود على أصحابه ذلك أنه ولكن الموت آت فإن الاعتداء قد عجل وقوعه وحرم المجني عليه من حقه في الحياة.ثانيا:إن الاعتداء على سلامة الجسد يمثل ضررا ثابتا محققا مستحق التعويض. فكيف نعترف بالتعويض في الأقل ونحرم المتضرّر من تعويضه في الأكثر وهو سلبه حق الحياة.ثالثا: إن القول بأن الحق في التعويض حق شخصي لا ينتقل بالوفاة لأنه من الحقوق اللصيقة بالذات والتي لا تدخل ضمن عناصر التركة قول مردود فلئن "كان الحق في الحياة ذاته حقا من الحقوق الأدبية فإن الاعتداء عليه تتولد عنه آثار تعدّ في حقيقتها مادية لأنها تلحق بالمال". رابعا: إن القول بأن الحق في التعويض لا يقوم إلا إذا قام المتضرّر بالمطالبة به قول مردود وذلك لاستحالة وقوعه ولعدم إمكان الجزم بتنازل الميت عنه.وينتج عن هذا الاتجاه آثار قانونية هامّة فاعتبار ضرر الميت ضررا مباشرا يؤدّي إلى قيام الحق في التعويض في ذمّة الهالك. وينتقل هذا الحق بموجب الوفاة إلى ورثته ولهم حق المطالبة به أمام القضاء نيابة عن مورّثهم.


 27- يرى أصحاب هذا الاتجاه أنه ولئن ينشأ عن الموت ضرر ثابت بالنسبة إلى المتضرّر فإن إمكانية المطالبة بـه تـُعدّ منعدمة . فمع الموت يفقد الإنسان الشخصية القانونية لاكتساب الحقوق وبالتالي فإن حق التعويض لا يدخل في الذمّة المالية.


 28- البشير زهرة : كيفية تقدير الضرر البدني في حوادث الطرقات – م ق ت 1973 ص 

339

 29- الهادي مريبح : ضرر الموت : م ق ت عدد 3 لعام  1964. 


 30- محمد أحمد العابدين التعويض بين الضررالمادي و الأدبي والموروث ص208 .


 31- محمد اللجمي: المرجع السابق ج 1 ص 149


32- Yvonne Lambert Faivre-Le droit du dommage corporel2è éd . 1993 n :99 p:169.


33 -الفصـــل 32 من قانون 21 فيفري 1994 والفصل 17 من قانون 28 جوان 1995.


 34- الفصل 129 م تأ.


35 - أحمد بن طالب : امتياز المصاريف القضائية. مؤلف بحوث في التأمينات العينية ص  66  و67  .


 36- الفصل128م م م ت


 37-L' expertise médicale et la réparation du dommage corporel :Gaz. Pal 1978,1, doc p 265
 -Yvonne Lambert Faivre : op. cit.n: 118 p183


38 - نص الفصل 53 من مجلة الشغل على أنه لا يمكن تشغيل الأطفال الذين يقل سنهم عن ستة عشر عاما في جميع الأنشطة الخاضعة لهذه المجلة مع مراعاة الأحكام الخاصة بهذه المجلة.


39 - الفصول 53- 2 و54 و 55 و 56 من مجلة الشغل.
40 - بموجب القيام أمامها بالحق الشخصي مع الإشارة إلى أن قبول القيام بالحق الشخصي على ضوء القانون الجديد مثار إشكالات عديدة مطروحة أمام المحاكم تتعلق بمدى جواز قبول مطلب القيام المقدم من طرف المتضررين من غير السائقين.


41 - الفصل 101 م م م ت .


42 -  

Mission type d’expertise médicale 1987 (mission chancellerie ) - Mission type droit commun. AREDOC 1994. - Mission type judiciaire handicapés graves : troubles locomoteurs (F.F.S.A. Magistrats) 1995


43-  و يعبر عنه أيضا بالعجز الوظيفي المستمر. 


44 - نبيل بن صالح :الاختبار الطبي في مادة حوادث الطريق وفواجع الشغل  ملتقى  الاختبارات ( غير منشور).


45 - Max Le Roy :  L’indemnisation de préjudice corporel : valeur moyen de point d’incapacité en 1973 Recueil Dallez Sisey 1973 page : 58


46- البشير زهرة :المرجع السابق–ص 36
47- حدد  الأجر الأدنى الشهري  المضمون لنظام أربعين ساعة عمل في الأسبوع بمقتضى  الأمر عدد2325 -2005 المؤرخ في  22 أوت 2005 بـ  164,827دينارا و وقد وقع  الترفيع فيه بمقتضى الأمر عدد 2098 -2006 المؤرخ في  24 جويلية 2006    إلى 170,721 دينارا ثم رفع فيه بمقتضى الأمر عدد 2079 -2007  المؤرخ في 14 أوت 2007 إلى 177,828 دينارا.
48- وهما منحتان شهريتان وقع إقرارهما بمقتضى الأمر عدد 81-437 المؤرخ في 07 أفريل 1981 والواقع الزيادة فيهما بمقتضى الأمر 82-501 المؤرخ في 16 مارس 1982 إلى ثلاثين دينار.


49 - وقد قام  محرر هذا القاضي محمد الحدادصحبة  أحد المهندسين بوضع تطبيقة في خصوص  التعويض عن الضرر المباشر الناتج عن حوادث المرور تعمل على access 2003   وهذا رابط التحميل على شبكة الانترنات أنشره لتعميم الفائدة:

http://rapidshare.com/files/88405528/indemnisation.mdb.html رقم فتح الملف

0123456


50 - - Jacques BRAUD . la réparation du préjudice corporel  - J C P 1976 – n :2796- 1 - Doctrine- n: 13 .

أدوات شخصية

المتغيرات
النطاقات
أفعال
تصفح
حركة (ح .ا. ق)
المشاركة والمساعدة
أدوات