Welcome1.png
موسوعة القانون المشارك الجامعية ترحب بكم.
حساب جديد ( أو دخول مشترك) ولا تتردد في طلب مساعدة إدارية ..وانضم لنا على فيس بووك Facebook logo 1.png

عند الاشتراك - يرجي تفعيل بريد الكتروني سليم لاسترجاع كلمة السر عند فقدها ومراقبة التغييرات .دائما استخدم اسم الاشتراك لحماية الخصوصية ، ومتابعة الموسوعة

حاليا لدينا٤٬١٦٢ مقالة اطلع على فهرس كل المقالات

محركات بحث دول عربية


الامارات العربيةالجزائرجمهورية مصر العربيةلبنانتونسالمملكة المغربيةالسعوديةالكويت

Edit-icon.png إذا كنت لا تعرف طريقك بعد ..ندعوك للمساهمة في ← إرسال مقالة إلى بريد المقالات السريع
Edit-icon.png وإذا كان قد سبق لك البحث عن موضوع ولم تجده ولديك معلومات عنه إبدأ بوضع عنوان المقال أدناه (برجاء اختصار وتحديد العنوان قدر الامكان) ثم ضغط الزر:


المحتوى أ • إ • آ • ا • ب • ت • ث • ج • ح • خ • د • ذ • ر • ز • س • ش • ص • ض • ط • ظ • ع • غ • ف • ق • ك • ل • لا • م • ن • و • ي • # •

التحكيم في قانون أصول المحاكمات المدنية (sy)

من جوريسبيديا, الموسوعة الحره
اذهب إلى: تصفح, بحث
الجمهورية العربية السورية
Sy flag.png
مقــدمــة
منذ الأزل كان الخطأ وكان الصواب ومنهما نشأ الخلاف والاختلاف بين البشر كلٌ يتبنى وجهة نظره يدفع عنها ويدافع ليثبت أنها الصواب ويأتي بحجج وبراهين يدعم بها حجته ليقنع بها الآخرين بصدق ما يذهب إليه ويضيع الحق بين قول هذا وادعاء ذاك فنجد أنفسنا بحاجة لمن يقر القول الفاصل من الحكماء غير القضاة ليروا ببعد نظرهم الثاقب مواقع الخطأ والصواب في أية مشكلة أو قضية تعرض عليهم وهذا ما يسمى بالتحكيم .

وقد عرف التحكيم كمؤسسة حقوقية منذ القديم وعرفه العرب في الجاهلية ثم اعتمده الإسلام عندما نشر رسالته السمحة بين العرب وأقرت شريعته مبدأ التحكيم في العديد من النصوص التشريعية وفي العديد من الأمور وتم تقنين هذه المبادئ في التشريعات الوضعية (الأحوال الشخصية – المعاملات المدنية الأخرى ) مرتكزين في ذلك إلى الآية الكريمة: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدون في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) صـدق اللــه العظيـم . وعرف أيضا في القضايا الشرعية وذلك في التحكيم في نزاع بين زوجين يقول الله عز وجل في كتابه الكريم: (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها) صدق الله العظيـم. والقانون لم يلزم الخصوم على مراجعة المحاكم من أجل حل النزاعات القائمة بينهم بل أجاز لهم تفويض أشخاص عاديين لا يتمتعون بصفة رسمية هؤلاء الأشخاص يسمون بالمحكمين اختصارا في النفقة والوقت ورغبة عن شطط الخصومة القضائية وخشية الريبة من التصرفات الناجمة عن المحكمين فقد قيدها القانون بضرورة المراجعة والتدقيق من قبل المحاكم المختصة أصلا في نظر مثل تلك التصرفات ومراقبة عملهم من حيث تقيدهم بشروط التحكيم واغراضه وقيامهم باعمالهم على الوجه الذي اتفق عليه اطراف التحكيم وحدده القانون ويعرف التحكيم لغةً بأنه: (ترك الحكم لشخص المحكم فيقال حكمه في ماله أي ترك له الحكم فيه ) . ويعرف قانوناً على أنه : (الاتفاق على طرح النزاع على شخص أو أشخاص معينين ليحكموا به دون المحكمة المختصة ) . والتحكيم هو طريق قانوني لحسم النزاع تنازل فيه الخصوم على طرح النزاع القائم بينهم على القضاء العادي الذي لن يعود له صلاحية النظر بموضوع النزاع الذي تضمنه صك التحكيم . فالتحكيم عقد يتطلب الإيجاب والقبول ويأتي عليه ما يأتي على العقد من أركان وشروط صحة وأسباب بطلان وإبطال وانقضاء وآثارويتضمن هذا العقد تعيين المحكم وماهية وطبيعة عمله وقبوله المهمة وسلطته ومسؤوليته والمواعيد المشترطة أو غير المشترطة في صك التحكيم ونفقات التحكيم و الإجراءات والخصومة المتبعة فيه وطريقة إصداره وتنفيذه والطعن في الحكم الصادر عن المحكمين. وسنأتي على بحث كافة هذه الأمور بشيء من التفصيل والتوضيح فيما يخص التحكيم في قانون أصول المحاكمات المدنية فقط مستبعدين بذلك كافة أنواع التحكيم الأخرى التي سأوردها على سبيل العلم بالشيء (التحكيم في الأمور الشرعية –قضايا العمل – العلاقات الزراعية – قضايا الاستملاك – قضايا الاعتراض على رسم الشرفية ومقابل التحسين وعلى قرارات اللجان البدائية – الخلافات الناشئة حول التسليم في عقود وزارة الدفاع ومبايعاتها- قضايا الجمارك – التحكيم في المنازعات الدولية – التحكيم في التجارة الدولية)

فهرست

الفصــل الأول:الاتفـاق علـى التحـكـيم

نصت المادة/506/من قانون أصول المحاكمات المدنية على أنه : 1 ـ يجوز للمتعاقدين أن يشترطوا بصفة عامة عرض ما قد ينشأ بينهم من النزاع في تنفيذ عقد معين على محكم واحد أو أكثر. 2 ـ يجوز الاتفاق على التحكيم في نزاع معين وبشروط خاصة . من هذا النص يتضح أن التحكيم يكون : أولا -إما بصيغة شرط أو بند في عقد معين وتبعاً لها وهو ما يسمى بشرط التحكيم والذي يقصد به الاتفاق بين المتعاقدين في صلب العقد على إحالة كل خلاف يمكن أن ينشأ بينهم من جراء تفسير العقد أو تنفيذه إلى التحكيم وبذلك يكون تنفيذه أمراً احتمالياً لاحتمال عدم نشوء نزاع بين الخصوم عند تنفيذ العقد ويقصد من هذا الشرط تنازل المتعاقدين مسبقاً وقبل نشوء النزاع عن الالتجاء إلى القضاء ومراجعة المحاكم مع التزامهم بطرح النزاع على التحكيم ليفصلوا فيه بحكمٍ ملزمٍ للطرفين وبذلك يتخلون عن بعض الضمانات القانونية والإجرائية التي يحققها النظام القضائي بهدف تحقيق مبادئ العدالة واتباع إجراءات سريعة وأقل رسمية من إجراءات المحاكم وبذلك يكون للتحكيم خصوصية قانونية من مقتضياتها : آ ـ إسناد وظيفة أقرب إلى ممارسة سلطة القضاء إلى أشخاص ليسوا قضاة معينين من قبل سلطة عامة . ب ـ أن أولئك الأشخاص الذين يطلق عليهم اسم المحكمين يقومون بمهمة حاسمة بذاتها للنزاع وغير قابلة للمشاركة من جانب أية جهة أخرى . وجاء في اجتهاد محكمة النقض قولها : "إن التحكيم ولاية استثنائية شرعها قانون أصول المحاكمات المدنية لحل الخلافات وهي ترفع يد القضاء عن النظر فيها فإذا أناطت إحدى مواد العقد بلجنة التحكيم فصل جميع الخلافات التي تثور بين الإدارة والمتعهد حول تنفيذ العقد فلا يسوغ من أحد الطرفين التنصل من أحكام هذه المشارطة " (دائرة فحص الطعون رقم 132 أساس 398 لعام 1972 مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا ص195 لعام 1972 ورقم 62 أساس 281 لعام 1971 ذات المرجع ص190 لعام 1971 ورقم 21 أساس 109 تاريخ 29 / 3 / 1971 مجلة المحامون ص273 لعام 1971) إلا أنه لا يشترط على أطراف العقد ولصحة انصرافهم إلى التحكيم أن يتفقوا في متن العقد المبرم بينهم على اشتراط التحكيم وتسمية المحكمين وتحديد موضوع النزاع مسبقاً إذ يجوز لهم اشتراط التحكيم عقب إبرام العقد وبعد نشوء النزاع الناجم عن العقد ومن غير المقبول أن يتفق الأطراف على الخضوع عموماً للتحكيم في شأن أية خلافات قد تنشأ بينهم بمناسبة علاقات مستقبلية وغير محددة بل يجب أن ينصب اتفاق التحكيم على خلاف في صدد علاقة معينة قائمة سواء أكانت هذه العلاقة ناشئة عن تعاقد مبرم بين الأطراف أو بمناسبة قيام نزاع معين بينهم وكل ذلك بشرط أن لا يكون موضوع التحكيم بذاته ممنوعاً في القانون ومخالفاً للنظام العام يؤيد ذلك ما جاء في اجتهاد لمحكمة النقض : "في العقود الملزمة للطرفين والتي ينص فيها على طريق استثنائي لفض المنازعات التي قد تنشأ عن هذه العقود تراعى الشروط المتفق عليها من قبلهما ما لم تكن مخالفة لقاعدة قانونية مقررة في النظام العام وعندئذ يتصدى القضاء لتقويم الحكم من هذه الناحية المعترض عليها إن كان لذلك مبرر " (المحكمة الإدارية العليا رقم 388 أساس 495 لعام 1975 المجموعة ص233 لعام 1975 و 315 أساس 179 لعام 1975 ص261 من ذات المجموعة) ويرتب الاتفاق على التحكيم سواء كان في العقد الأصلي أو في صك لاحق له وقبل طرح النزاع على القضاء أثر قانوني هام يكون بمنع القضاء من نظر المنازعة محل التحكيم فإذا رفعت دعوى بخصوص هذه المنازعة إلى القضاء كان للخصم الآخر أن يوقفها بقيام شرط التحكيم كما جاء في اجتهاد محكمة النقض : "وجود شرط تحكيمي سابق لإقامة الدعوى ينهي ولاية القضاء العادي ويجعل المحكمة غير مختصة بالفصل في النزاع وبحيث لا يحق لها بوصفها محكمة موضوع عادية أن تتخذ أي إجراء أو تدبير وقتي يؤثر في حقوق الطرفين وبصورة تلزمها عند رفع يدها عن الدعوى إلغاء هذا التدبير " (نقض رقم 1105 تاريخ 12 / 5 / 1965 مجلة القانون ص663 لعام 1965) وشرط التحكيم وإن كان ملزماً للأطراف كما ذكرنا إلا أنه وكقاعدة عامة ليس من النظام العام فيجوز النزول عنه صراحةً أو ضمناً حيث قررت محكمة النقض السورية أن الدفع بالتحكيم يعتبر دفعاً بعدم الاختصاص وإن عدم التمسك به في مرحلة المحاكمة البدائية بعد لجوء الخصم إلى المداعاة أمام القضاء يعتبر نزولاً ضمنياً عن شرط التحكيم وقبولاً منه بالتقاضي أمام هذا القضاء يؤيد ذلك ما جاء في اجتهاد محكمة النقض : "التحكيم ليس من النظام العام ودفاع الطرف الثاني أمام القضاء بعد لجوء الطرف الأول إليه يفيد موافقته على إلغاء الشرط التحكيمي " (نقض رقم 552 أساس 470 تاريخ 31 / 12 / 1969 مجلة المحامون ص6 لعام 1970) ولكن لا يؤثر ترتيب الدفوع أمام محكمة الدرجة الأولى على التمسك بشرط التحكيم فإذا سرد المدعى عليه وقائع الدعوى من وجهة نظره ثم انتهى إلى طلب رد الدعوى لوجود شرط التحكيم فإن تأخره هنا بطلب الاعتداد بشرط التحكيم لا يشف لا صراحةً ولا ضمناً عن ارتضائه تولي القضاء الفصل في النزاع أو نزوله عن شرط التحكيم وهو ما استقر عليه اجتهاد محكمة النقض : "يترتب على شرط التحكيم نزول الخصوم عن الالتجاء إلى القضاء وشرط التحكيم لا ينزع الاختصاص من المحكمة وإنما يمنعها من سماع الدعوى فقط مادام شرط التحكيم قائماً. وتقديم الخصم مذكرة في الدعوى تتضمن سرد وقائع الدعوى من وجهة نظره ثم طلبه رد الدعوى لوجود الشرط التحكيمي لا يشف صراحة ولا ضمناً عن ارتضاء هذا الخصم تولي القضاء الفصل في الدعوى أو نزوله عن شرط التحكيم " (نقض رقم 1608 أساس 1040 تاريخ 26 / 8 / 1982 سجلات محكمة النقض) ويسقط الحق فيه فيما لو أثير متأخراً بعد الكلام في الموضوع إذ يعتبر السكوت عن إبدائه قبل نظر الموضوع نزولاً ضمنياً عن التمسك به كما جاء في اجتهاد لمحكمة النقض : "إذا خاض الخصم في موضوع الدعوى أمام القضاء العادي اعتبر ذلك قبولاً منه بالتقاضي أمامه وعدولاً عن شرط التحكيم " نقض رقم 1262 أساس 1583 تاريخ 29 / 12 / 1971 مجلة المحامون ص12 لعام 1972 وإذا أثير الدفع بوجود شرط التحكيم أمام محكمة الدرجة الثانية فلا يعتد به إذ يعتبر تنازلاُ ضمنيا عن التمسك به ويؤدي بالتالي إلى سقوط الدفع فيه يؤيد ذلك ما جاء في اجتهاد لمحكمة النقض : "إن عدم التمسك بشرط التحكيم في مرحلة المحاكمة البدائية بعد لجوء الخصم إلى المداعاة أمام القضاء العادي يعتبر تنازلاً ضمنياً عن شرط التحكيم ويؤذي إلى سقوط الحق بالدفع به في المرحلة الاستئنافية " (نقض رقم 856 أساس 2117 تاريخ 30 / 9 / 1975 مجلة المحامون ص31 لعام 1976) ثانيا -وإما أن يكون بالاتفاق على التحكيم في نزاع معين قائم أمام المحكمة المختصة الواضعة يدها على النزاع وبشروط محددة وهذا ما يسمى بمشارطة التحكيم الذي هو عقد بموضوع نزاع نشأ فعلاً وهذه المشارطة قد تبطل لسببٍ من الأسباب الواقعية والقانونية إذ يتوجب فيها تحديد موضوع النزاع وذكر أسماء المحكمين تحت طائلة البطلان ومن شأن هذا الاتفاق أن ينهي مؤقتاً ولاية القضاء العادي في نظره ويوجب على المحكمة التخلي عنه وعرضه على الهيئة التحكيمية وهذا ما جاء في اجتهادات لمحكمة النقض : "إن اتفاق الطرفين على التحكيم ينهي ولاية القضاء العادي في نظر الخصومة ويوجب على المحكمة التخلي عن الدعوى إلى المحكمين " (نقض رقم 3164 تاريخ 23 / 12 / 1964 مجلة القانون ص231 لعام 1965)

من استعراض كل من شرط التحكيم ومشارطة التحكيم يتبين لنا الفرق بينهما في النقاط التالية : 1- شرط التحكيم هو عقد احتمالي متعلق بقيام نزاع حول تنفيذ عقد أما مشارطة التحكيم فهو عقد بموضوع نزاع نشأ فعلاً ولهذا تتطلب المشارطة توفر شروط الصحة للعقود الأخرى . 2- شرط التحكيم هو بند من عقد يرتبط وجوده وبقاءه وصحته بوجود وبقاء صحة هذا العقد أما مشارطة التحكيم وباعتبارها عقداً مستقلاً قد تبطل لسبب من الأسباب الواقعية والقانونية . 3- في شرط التحكيم لا يتوجب تحديد موضوع النزاع وذكر أسماء المحكمين مسبقاً أما في مشارطة التحكيم فيتوجب ذلك .

الفصـــل الثــانـي:صـك التحكيم- تعريفه – طبيعته - شروطه

أولاً:تعريف وطبيعة صــك التحـكيـم : يعرّف صك التحكيم بأنه : عبارة عن عقد بين أطراف النزاع يتفقون بموجبه على حل النزاع القائم بينهم بواسطة محكمين يرتضون بهم دون المحكمة المختصة أصلا بنظره . من هذا التعريف يتضح لنا أن صك التحكيم وباعتباره يشغل مركزاً وسطاً بين قانون أصول المحاكمات المدنية والقانون المدني تتجلى طبيعته بما يلي : 1- هو عقد رضائي بمعنى أن رضا المتعاقدين يكفي لانعقاده والكتابة شرط لإثباته لا لوجوده والتي سوف نأتي على بحثها لاحقاً ضمن الشروط الشكلية لصك التحكيم . 2- هو عقد ملزم لأطرافه بمعنى أنه يرتب التزامات متقابلة في ذمة كل من المتعاقدين . 3- هو من عقود المعاوضة لأن كل من المتعاقدين يتلقى فيه عوضا عما التزم به . ثانيا : الشروط الواجب توافرها في صك التحكيم :

الشروط الموضوعية : باعتبار أن صك التحكيم عقد فيجب أن تتوفر فيه كافة الشروط الموضوعية اللازمة لصحة العقود والتي نص عليها في القانون المدني وهي  : الرضا والأهلية والمحل والسبب وإذا كانت القواعد التي تحكم الرضا والسبب في صك التحكيم هي القواعد نفسها التي تحكم هذين الشرطين في القانون المدني إلا أن المشرع خص المحل والأهلية بشروط خاصة بالنسبة للتحكيم فقد وجد أن اللجوء إلى التحكيم من شأنه حرمان المتقاضين من بعض الضمانات التي تؤمنها لهم المحاكم وإن هذه الضمانات ضرورية سواء بالنسبة لبعض أنواع الدعاوى والتي لا يجوز فيها التحكيم أو بالنسبة لبعض الأشخاص الممنوعين من التحكيم والتي سوف نستعرض كل منها على حدة . أ - الدعاوى التي لا يجوز التحكيم بشأنها( محل عقد التحكيم ) : نصت المادة/507/من قانون أصول المحاكمات المدنية على أنه : لا يصح التحكيم إلا ممن له أهلية التصرف في حقوقه ولا يصح التحكيم في نزاع يتعلق بالأحوال الشخصية أو الجنسية أو بالمسائل التي لا يجوز فيها الصلح . اعتبر المشرع أن المنازعات التي تتعلق بالأحوال الشخصية كدعاوى النسب والزواج والحضانة والمنازعات التي تنشأ عن الجنسية تتعلق بالنظام العام ولا يجوز فيها الصلح وهي من الخطورة بدرجة لا يجوز الاتفاق على اللجوء من أجل حلها إلى التحكيم دون المحاكم الرسمية وإن تم ذلك فيعتبر باطلاً لمخالفته النظام العام والغاية من ذلك إخضاعها لرقابة وإشراف السلطة العامة وهذا ما أيده اجتهاد محكمة النقض : "إن الفصل في حقوق وادعاءات لا يجوز الصلح بشأنها يعتبر باطلاً لمخالفته النظام العام.إن عدم إعطاء الحكم صيغة التنفيذ لمخالفته النظام العام يتم بدعوى تقام أمام المحكمة المختصة أصلاً بنظر الدعوى بوصفها محكمة مستعجلة " نقض رقم 3146 أساس 1512 تاريخ 13 / 12 / 1966 مجلة المحامون ص 17 لعام 1967)

ولكن هذا البطلان لا يمتد إلى المصالح المالية المتعلقة بهذه المنازعات والتي يجوز فيها التحكيم فقد نصت المادة/519/من القانون المدني على أنه : (لا يجوز الصلح في المسائل المتعلقة بالحالة الشخصية أو بالنظام العام ولكن يجوز الصلح على المصالح المالية التي تترتب على الحالة الشخصية أو التي تنشأ عن ارتكاب إحدى الجرائم .) مثال ذلك التحكيم حول مصير مهر الزوجة اونفقتها او التحكيم في النزاعات التي تحصل بشأن الحقوق الشخصية التي تنشأ عن ارتكاب جرم

ويستثنى من المنازعات التي تتعلق بالأحوال الشخصية والتي لا يجوز فيه التحكيم نوع من التحكيم له طابع محاولة الصلح وهو ما يتعلق بمسألة التفريق بين الزوجين وهو وإن كان لا ينطبق عليه أحكام التحكيم العامة وشرائطه ونفاذه وأصوله فهو يسمى تحكيماً وإن كان للمحكمين فيه صفة هي أقرب إلى صفة الخبراء إلا أن هذا التحكيم يجب أن يكون ضمن نطاق المحكمة الشرعية والتي تتولى هي نفسها وتحت رقابتها وسلطتها وإشرافها تعيين المحكمين او اختيارهم وذلك وفق ما استقر عليه اجتهاد محكمة النقض الذي جاء فيه : "إن التحكيم في قضايا الأحوال الشخصية خارج نطاق المحكمة التي تعين المحكمين في دعوى التفريق للشقاق غير جائز " (نقض شرعي رقم 75 تاريخ 8 / 2 / 1976 مجلة المحامون ص 295 لعام 1976) ويجوز التحكيم استثناءً أيضاً في تحديد مقدار النفقة الواجبة لأحد الأقارب أو للزوجة أو للصغير والتعويض على الطلاق التعسفي وتقدير أجرة الحضانة .

ومن الأمثلة على المنازعات التي لا يجوز فيها التحكيم : 1-المنازعات التي تتصل بالحضانة والنسب حيث أن المشرع قررها لمصلحة القاصر . 2-المنازعات التي تدور حول المسؤولية الجرمية وفيما إذا كان ما ارتكبه الجاني يشكل جرماً أم لا لأن ذلك يتعلق بالحق العام ومصلحة المجتمع . 3-المنازعات التي تنشأ عن المقامرة والرهان نظراً لبطلانها بحد ذاتها (المادة 705 مدني) 4-النزاعات حول إجراءات التقاضي التي لها أصول خاصة للمحاكمات أمام المراجع القضائية . 5-النزاعات بصدد إجراءات التنفيذ والدعاوى الناشئة عنها لأن تنفيذ الأحكام يعتبر من أعمال السيادة . 6-لا يجوز التحكيم بشأن دعاوى رد القضاة أو مخاصمتهم لأن المشرع حدد أصولاً خاصة في دعاوى الرد والمخاصمة .

ومن الأمثلة على المنازعات التي يجوز فيها التحكيم : 1 ـ النزاعات التي تحصل بشأن الحقوق الشخصية التي تنشأ عن ارتكاب جرم . 2 ـ النزاعات التي تنشأ بصدد الرهان الذي يعقده المتبارون فيما بينهم شخصياً في الألعاب الرياضية وذلك لصحة هذا الرهان وإجازته قانوناً (المادة 706 عقوبات عام) . 3 ـ المنازعات الخاصة بالوقف لأنه لاشي في ذلك يمس النظام العام . 4 ـ الاتفاق على التحكيم في شأن أن الحق سقط بالتقادم أم لا .

ب- الأشخاص الممنوعون من التحكيم ( الأهلية في عقد التحكيم ) : يشترط في قبول التحكيم أن يكون الشخص متمتعاً بأهلية التصرف وفق ما نصت عليه المادة/507/من قانون أصول المحاكمات المدنية وينتج عن ذلك أن الأشخاص الممنوعين من التحكيم هم : 1- الصغير غير المميز إذ ليس لإرادته أي أثر ولا يستطيع مباشرة أي عقد ولو كان عقد اغتناء لأنه لا يملك حق التصرف في ماله وذلك وفق ما نصت عليه المادة/111/من القانون المدني وكذلك الصغير المميز الذي بلغ الخامسة عشر من عمره لم يؤذن له في تسلم امواله لادارتها او التي لم يتسلمها بحكم القانون وعلى هذا لا يجوز إجراء التحكيم أو قبوله إلا من قبل أشخاص يملكون حق التصرف بحقوقهم وإجراء الصلح عليها ويشمل ذلك الولي أو الوصي إذ أن صلاحية الوصي في التحكيم عن القاصر ورد عليها النص في المادة/182/من قانون الأحوال الشخصية التي جاء فيها : لا يجوز للوصي دون إذن المحكمة مباشرة التصرفات الآتية :...ح-الصلح والتحكيم . وبالتالي لا يجوز للوصي مباشرة الصلح أو التحكيم عن القاصر في الأموال العائدة إليه والأمور التي تخصه بدون إذن المحكمة تحت طائلة البطلان حيث جاء في اجتهاد لمحكمة النقض قولها : "ليس للوصي دون إذن المحكمة مباشرة الصلح أو التحكيم " (نقض رقم 2136 أساس 95 تاريخ 29 / 8 / 1957) وتجدر الإشارة إلى أنه إذا صدر قرار المحكمين على القاصر ومن في حكمه وبلغ سن الرشد ولم يتمسك بالبطلان خلال السنة التالية لبلوغه فيكون قد أجاز التصرف ولا يملك أي شخص آخر التمسك بالبطلان بعدئذ كما لا يجوز للمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها أما إجراء التحكيم من قبل شخص عديم الأهلية يجعل هذا التحكيم باطلاً بطلاناً مطلقاً ويجوز للمحكمة من تلقاء نفسها إثارة الدفع فيه وفي أية مرحلة تكون عليها القضية لتعلق ذلك بالنظام العام . 2- المحجور عليه لعلة الجنون أو السفه فهو لا يملك إبرام عقد تحكيم سواء بعد تسجيل قرار الحجر أم قبله ويقع التحكيم باطلاً وإن كانت حالة جنونه غير شائعة والطرف الآخر غير عالم بهذه الحالة طالما أن هناك إجراءات وأعمال تالية لا بد من ممارستها لينتج هذا التحكيم أثره ولا يملك القيم على هؤلاء الاتفاق على التحكيم قبل الحصول على إذن من القاضي الشرعي ويعتبر الاتفاق قبل هذا الإجراء باطلاً بطلاناً مطلقاً . 3- المفلس فهو غير متمتع بأهلية التصرف المطلوبة لصحة الاتفاق على التحكيم وتعتبر كافة العقود التي يجريها بشأن التحكيم بعد شهر إفلاسه باطلة بطلاناً مطلقاً ولا تنفذ بحق الدائنين ولكن ما سبق أن أجراه المفلس قبل شهر إفلاسه من تصرفات وعقود بشأن التحكيم يظل قائماً صحيحاً والمفلس لا يستطيع متابعة الخصومة أمام المحكم بنفسه وإنما الذي يتابعها هو وكيل التفليسة ولا يكون عقد التحكيم جائزاً من قبل وكيل التفليسة إلا بأذن من القاضي المفوض أما الوكيل العادي فلا يجوز له إجراء التحكيم باسم موكله إلا إذا كانت وكالته تخوله هذا الحق صراحة أو إذا كان يحوز وكالة خاصة لهذه الغاية . 4- الساقط من الحقوق المدنية نتيجة حكم جزائي شأنه شأن المحجور عن التصرف خلال مدة تنفيذ العقوبة وبالتالي يعتبر قيامه بالاتفاق على التحكيم باطلاً بطلاناً مطلقاً .

وأما الوكيل القضائي فيشترط له تفويض خاص من القاضي لقبول التحكيم تحت طائلة التنصل وفق ما نصت عليه المادة/500/من قانون أصول المحاكمات المدنية ولا يحق لمدير الشركة قبول التحكيم إلا بتفويض خاص من المحكمة المختصة وكذلك الأمر بالنسبة لمصفي الشركة

وأما الأشخاص الذين يمثلون الأشخاص الاعتبارية في الحقوق العامة كالدولة والإدارات الرسمية فهم ممنوعون من التحكيم الافي حدود مارسمه القانون

الشروط الشكلية : لما كان التحكيم طريقاً استثنائياً ومن نوع خاص في حل النزاعات عن طريق الأشخاص ممن ليس لهم الصفة الرسمية التي يتمتع بها القضاة لذلك فقد خصه المشرع بشروط شكلية وذلك خروجاً عن القاعدة العامة المطبقة بالنسبة لغيره من العقود وهي : 1-شرط الكتابة : نصت المادة/509/من قانون أصول المحاكمات المدنية على ما يلي : لا يثبت التحكيم إلا بالكتابة . ولعل الذي دفع المشرع لوضع هذا الشرط لإثبات التحكيم هو ما في شرط التحكيم من خطورة بما يفوته على الخصوم من الضمانات التي تكفلها إجراءات التقاضي أمام القضاء العادي وحرصاً منه على التأكد من حقيقة ما انصرفت إليه إرادة المتعاقدين في هذا الشأن وقد رأى شراح القانون أن مشارطة التحكيم لكل عقد تتم بالإيجاب والقبول ولكنها لا تثبت إلا بالكتابة كما جاء في اجتهاد لمحكمة النقض : "إن الادعاء باشتراط الطرفين حسم المنازعات التي تقوم بينهما عن طريق التحكيم يعتبر من الأمور الموضوعية يعود تقديرها لقضاء الأساس ولا يعتد بالبينة الشخصية لإثبات شرط التحكيم تأسيساً على أن هذا الشرط لا يثبت إلا بالكتابة " (نقض رقم 1016 أساس 874 تاريخ 21 / 5 / 1983 مجلة المحامون ص251 لعام 1983) والذي يؤيد عدم جواز إثبات التحكيم إلا بالكتابة ما استقرت عليه محكمة النقض السورية بعدم جواز إثبات التحكيم بالبينة الشخصية أو بالإقرار أو باليمين وبالتالي يرتدي التحكيم طابع النظام العام حيث جاء في اجتهاد لمحكمة النقض : "قيد المشرع إثبات عقد التحكيم بالكتابة وعلى وجه الحصر مما يحول دون قبول طريقة أخرى كالإقرار واليمين . إن عدم وجود صك التحكيم أو عدم تسجيل التحكيم في ضبط المحاكمة يحول دون إمكان تحديد موضوع النزاع بصورة تجعل مثل هذا التحكيم بفرض وقوعه وبفرض وجود صك فيه باطلاً بطلاناً مطلقاً " (نقض رقم 46 تاريخ 21 / 1 / 1959 مجلة القانون ص217 لعام 1959) ولا بد أيضاً من ملاحظة أنه لا يصح قبول مبدأ الثبوت بالكتابة في عقد التحكيم أو أي شرط من شروطه -ولو أن القاعدة أن مبدأ الثبوت بالكتابة يقوم مقام الكتابة إذا أكملته شهادة الشهود أو القرائن - والغاية من ذلك عدم تعريض عقد التحكيم ومحتوياته إلى اختلاف الشهود أو اختلاقهم من قبل الخصوم لأن المحكمين يقومون مقام القضاة فلا يصح أن يكون هناك أقل شك في المهمة الموكولة إليهم وفي شروطها

ويتبين مما أقره شراح القانون بشأن إثبات عقد التحكيم والذي يمكن القول أنه مجمع عليه أو متفقاً عليه : أ ـ عدم جواز إثبات عقد التحكيم أو شرط التحكيم إلا بالكتابة لصراحة النص. ب ـ عدم جواز إثبات عقد التحكيم أو أي شرط من شروطه بالإقرار أو باليمين أو بالنكول عن اليمين . ج ـ عدم جواز إثبات شرط التحكيم بالبينة في العقود التجارية ، وكذلك عدم جوازها في العقود المدنية . 2- شرط تحديد موضوع النزاع : نصت المادة/510/من قانون أصول المحاكمات المدنية على أنه : يجب أن يحدد موضوع النزاع في صك التحكيم أو أثناء المرافعة ولو كان المحكمون مفوضين بالصلح وإلا كان التحكيم باطلاً . وسبب اشتراط تحديد موضوع النزاع في صك التحكيم هو الرغبة في ألا ينزل الأطراف عن ولاية القضاء العادي إلا في مسألة محددة هي محل النزاع والتي يؤدي تحديدها إلى تحديد ولاية المحكمين وهذا يؤدي إلى صيانة حقوق المحتكمين اللذين تخلوا عن القضاء العادي والضمانات التي يوفرها لهم فلا ينظر المحكمون إلا فيما حكّموا به وهذا يرتدي طابع النظام العام . وتحديد مهمة المحكمين قد يتناولها عقد التحكيم الذي يحرر عادة بعد نشوء النزاع وقد يتناول هذه المهمة عقد أخر يكون قبل نشوء النزاع ويشترط في هذه الحالة أن تعين مهمة المحكمين بصورة واضحة . هذا وقد حكم بأنه إذا لم يبين في مشارطة التحكيم موضوع النزاع مجدداً كان التحكيم باطلاً لتعلق ذلك بالنظام العام وكذلك قرار المحكمين الصادر فيه ولو كانوا مفوضين بالصلح حيث جاء في اجتهاد محكمة النقض قولها : " يجب تحديد موضوع النزاع في صك التحكيم أو أثناء المرافعة ولو كان المحكمون مفوضين بالصلح وإلا كان التحكيم باطلاً والبطلان هنا هو بطلان مطلق متعلق بالنظام العام " (نقض رقم 265 أساس 1343 تاريخ 22 / 3 / 1976 مجلة المحامون ص401 لعام 1976) و(قرار رقم 46 تاريخ 21 / 3 / 1959 مجلة القانون ص217 لعام 1959)

ومن الطبيعي أنه يمكن أن تثار هذه الناحية أمام قاضي الأمور المستعجلة عند طلب الإكساء كما يمكن لقاضي الأمور المستعجلة إثارتها من تلقاء نفسه طالما أن المشرع اعتبرها من النظام العام ورتب جزاء البطلان عليها . ولا يصح إطلاق القول في خصومة بأن قاضي الأصل هو قاضي الفرع بالنسبة لمنازعات جديدة متفرعة عن النزاع الأصلي خاصة أنها لم تثار من قبل الأطراف لأن دستور التحكيم يتجسد بمشارطته التي ترسم الحدود للمحكمين ولها المقام الأول في التعرف على مدى قيمة حكم المحكمين وذلك عن طريق مطابقة هذه المواضيع المدرجة في الصك على ما جاء في الحكم لمعرفة ما إذا كان المحكم أو المحكمون قد خرجوا عن نطاقها أم لا . إلا أنه يحق للخصوم أيضاً مادام القرار التحكيمي لم يصدر تعديل عقد التحكيم بالاتفاق توسيعاً وتقييداً وبالتالي طرح مسائل جديدة على المحكمين لم تكن مدرجة في صك التحكيم وقد اعتبرت مناقشة الخصوم لمسائل أخرى غير الواردة في العقد موافقة منهم على توسيع هذا العقد على وجه صحيح وأنه لا يجوز بالتالي اعتبار القرار الذي يصدر على هذا الأساس قد قضى بأكثر مما طلب أو بشيء لم يُطلب أو مخالفة لصك التحكيم وإن خروج المحكمين في حكمهم عن مشارطة التحكيم يجب أن يتمسك به الخصوم أمام المحكمة وإلا فلا يكون لها أن تقضي من تلقاء نفسها ببطلان الحكم لعدم تعلق ذلك بالنظام العام . (نقض مصري21 يناير1943 طعن رقم26سنة12 – أبو الوفا ص117) بقي أن نشير إلى أنه يجوز وبرخصة من المشرع تحديد المسائل المطلوب من المحكم الحكم فيها أثناء المرافعة في دعوى مرفوعة أمام القضاء حيث يتفق طرفا الدعوى في هذه الحالة على التحكيم ويتفقوا على المسائل التي يرغبون التحكيم بصددها كما يجوز ذلك أيضاً أثناء نظر قاضي الأمور المستعجلة في دعوى تعيين المحكم أو المحكمين حيث يصدر القرار في هذه الحالة بتعيين المحكم أو المحكمين وبتحديد المهام والمسائل التي يتوجب نظرها أمامه. 3- شرط ذكر أسماء المحكمين : إن قانون أصول المحاكمات المدنية أغفل هذا الشرط الأساسي إذ أن الخصوم وهم يتنازلون عن الكثير من الضمانات الموجودة في المحكمة في لجوئهم إلى التحكيم يجب أن يكونوا قد أودعوا ثقتهم في محكمين معينين معروفين حق المعرفة يستحقون بنظرهم هذه الثقة .وقد يرى بعضهم ان تترك تسميتهم الى المحكمة المختصة او الى شخص يحكمونه في اختيارهم 4- شرط الوترية في عدد المحكمين : نصت المادة/511/من قانون أصول المحاكمات المدنية على أنه : إذا تعدد المحكمون وجب في جميع الأحوال أن يكون عددهم وتراً . وإن المشرع إذ ترك لأطراف صك التحكيم أن يتفقوا على عدد المحكمين حسب رغباتهم إلا أنه اشترط الوترية في كل الحالات لكي يكون أحدهم مرجحاً في حال التعدد أو اختلاف الرأي بين المحكمين والمشرع بإيراده لفظ ( وجب ) في المادة المذكورة اعتبر هذا الشرط من النظام العام الواجب على الأطراف مراعاته تحت طائلة الإبطال دون أن يؤثر ذلك على ما صدر عنهم من أوضاع تعتبر تنازلاً عن التمسك بحق الإبطال حيث جاء في اجتهاد لمحكمة النقض : " إن عدد المحكمين يجب أن يكون وتراً سواء كان النزاع معروضاً على القضاء أو لم يكن وفي جميع صور التحكيم وللمحكمة المستعجلة إبطال التحكيم الذي فقد عنصر النصاب الواجب لعدد المحكمين " (نقض رقم 152 أساس 156 تاريخ 23 / 8 / 1956 مجلة المحامون ص386 لعام 1956) ومن جهة أخرى فإن المشرع أجاز لأطراف التحكيم أن يختاروا المحكمين جميعاً عند الاتفاق على التحكيم أو أن يختاروا بعضهم ثم يعودوا ويختاروا البعض الآخر فيما بعد واختيار المحكم الثالث فيما بعد ليس سبباً للبطلان كما جاء في اجتهاد محكمة النقض : "لم يحدد القانون حرية المتخاصمين في طريقة اختيار المحكمين وأسلوب تعيينهم بأي قيد فلهم أن يختاروهم جميعاً أو يختاروا بعضهم ثم يعودوا ويختاروا البعض الآخر فيما بعد وكل ذلك ملزماً وليس في اختيار المحكم الثالث فيما بعد سبب للبطلان " (نقض رقم 641 أساس 1831 تاريخ 14 / 6 / 1976 مجلة المحامون ص624 لعام 1976) وأخيرا يصح أن يختار الخصوم المحكمين ومن ثم أن يعهدوا إلى المحكمين المعينين اختيار المحكم الثالث أو أن يتركوا أمر اختيار المحكم الثالث للقضاء ولكن هذا مشروط باتفاق المحتكمين الوارد في صك التحكيم صراحة وبتوافر الوترية ولو كان المحكمون مفوضين بالصلح وفق ما استقر عليه اجتهاد محكمة النقض الذي جاء فيه : "إن نص المادة 511 من قانون أصول المحاكمات ورد بصيغة عامة وشاملة مما يجعل مجرد الاتفاق على التحكيم يستتبع لزوم توفر الوترية سواء كان التحكيم بالقضاء أو بالتحكيم بالقضاء مع التفويض بالصلح " (نقض رقم 2602 أساس 1144 تاريخ 15 / 12 / 1982 سجلات النقض)

الفصـــل الثــالـث:بطلان صك التحكيم

تختلف نتائج بطلان صك التحكيم باختلاف اسباب البطلان ولكل سبب آثار خاصة بالبطلان فمنها ما يكون متعلقاً بأشخاص المحتكمين أو المحكمين أو بصك التحكيم ذاته أو بموضوع التحكيم أو بحكم المحكمين .

أ – البطلان الناشئ عن أشخاص المحتكمين : سبق لنا أن بحثنا في الشروط الموضوعية لصك التحكيم شرط توافر الأهلية في أطراف صك التحكيم لينعقد صك التحكيم صحيحاً وفق ما نصت عليه الماد/507/من قانون أصول المحاكمات المدنية وتوصلنا إلى أن التحكيم من قبل شخص عديم الأهلية يجعل هذا التحكيم باطلاً بطلاناً مطلقاً يجوز معه لكل ذي مصلحة كما يجوز للمحكمة من تلقاء نفسها إثارة الدفع فيه وفي أية مرحلة تكون عليها القضية لتعلق ذلك بالنظام العام أما الوصي أو الولي على ناقص الأهلية فيجوز له إبرام صك التحكيم بعد الحصول على أذن القاضي بذلك أما إذا انعقد التحكيم من قبل شخص ناقص الأهلية فيكون قابلاً للإبطال لمصلحة ناقص الأهلية خلال السنة التالية لبلوغه وحسب الشروط المنصوص عليها في القانون المدني . ب – البطلان الناشئ عن أشخاص المحكمين : ينشأ هذا البطلان عن المحكمين إما لسبب يتعلق بعددهم أو بأشخاصهم أو بالإجراءات المتخذة من قبلهم فبالنسبة للعدد فيجب أن يكون وتراً تحت طائلة البطلان لتعلق ذلك بالنظام العام كما سبق أن شرحنا ذلك في الشروط الشكلية لصك التحكيم وأما :

أسباب البطلان المتعلقة بأشخاص المحكمين : يعرّف المحكِّم بأنه :الشخص المختار للفصل في نزاع بين طرفين أو أكثر بناء على اتفاق تحكيم يخوله حق القيام بهذه المهمة . ونصت المادة/508/من قانون أصول المحاكمات المدنية على أنه : لا يصح أن يكون المحكم قاصراً أو محجوراً عليه أو محروماً من حقوقه المدنية . وبداهة إن القاصر أو المحجور عليه أو المحروم من حقوقه المدنية والذي لا يملك أن يتعاقد لنفسه أو يتصرف في ملكه لا يمكن أن يسمح له القانون بأن يتولى مهمة التحكيم في شأن من شؤون الغير وتكون لمطلق إرادته التصرف في حقوقهم ويبدو أن المشرع عندما وضع النص قرر منع التحكيم للأشخاص المحددة صفاتهم في النص فقط رغم أنه توجد حالات كثيرة أو أشخاص كثيرين يمنع عليهم أن يكونوا محكمين مثال ذلك : 1 ـ لا يجوز تعيين أحد خصوم الدعوى حكماً إذا لا يتصور أن يكون الشخص خصماً وحكماً في وقت واحد وهذه القاعدة من النظام العام . 2 ـ من تكون له مصلحة في النزاع لا يجوز تعيينه محكماً . 3 ـ لا يجوز للدائن أو الكفيل أن يكون محكماً في الخصومة بين المدين والغير وذلك لأن للدائن أو للكفيل مصلحة في تأييد مركز المدين كما لا يجوز ذلك للمدين في الخصومة بين الدائن والغير . 4 ـ لا يجوز للضامن أن يكون حكماً في الخصومة بين المضمون والغير إذا تعلق النزاع بموضوع الضمان . 5 ـ لا يجوز للمهندس الذي أشرف على عملية أو قام بتهيئتها للتنفيذ أن يكون حكماً في الخصومة بين رب العمل والمقاول لأن المفروض أن المهندس قد أشرف على عمل المقاول . 6 ـ لا يجوز للمساهم في شركة مساهمة أن يكون حكماً في نزاع بين الأخيرة والغير لتعارض مصلحته مع ما قد تسفر عنه نتيجة التحكيم .

ويؤكد هذا المنع ما جاء في اجتهاد لمحكمة النقض قولها : "يشترط في المحكم أن لا تكون له مصلحة في النزاع وتبعاً لذلك لا يجوز اختيار شخص محكماً إذا كان طرفاً في النزاع وله مصلحة فيه على أي وجه وهي قاعدة من النظام العام لأنه لا يكون في موقف متكافئ بين طرفي الخصومة " (نقض رقم 2141 أساس 1821 تاريخ 14 / 11 / 1983 مجلة المحامون ص 308 لعام 1984) وطالما أن الصفات التي نص القانون على استبعادها في أشخاص المحكمين محصورة في نقاط محددة فليس هناك ما يمنع أن يكون المحكم غير متخصص ولا خبرة له في موضوع النزاع أو جاهلاً للقانون ولو كانت المسألة المطروحة عليه قانونية كما يجوز أن يكون المحكم جاهلاً لغة الخصوم فيحكم من واقع الأوراق المقدمة إليه ويجوز أن يكون المحكم أصماً أو أبكماً أو جاهلاً للقراءة أو الكتابة ولكن بشرط أن لا يكون وحده في هيئة التحكيم ومن الجائز أن يكون المحكم أجنبياً أو موظفاً في الحكومة أو كاتب الجلسة أو عضو نيابة كما يجوز الاتفاق على تحكيم قاضي الأمور المستعجلة أو أحد قضاة المحاكم الأخرى ويشترط في هذه الحالة موافقة مجلس القضاء الأعلى وفقاً للحالات والأوضاع المنصوص عنها في المادة /80 /من قانون السلطة القضائية الصادرة بالمرسوم التشريعي رقم /98 /لعام 1961. بقي أن نشير إلى أن كلمة المحكم تنصرف إلى الرجل والمرأة إذ ليس هناك ما يمنع من أن يكون المحكم امرأة إلا في حالة التحكيم الشرعي لبحث حالة التفريق بين الزوجين حيث يتوجب أن يكون المحكم رجلاً . هناك منع خاص نصت عليه المادة/16/من قانون المحاماة رقم/39/لعام1981 جاء فيها : لا يجوز لمن كان محكماً أو خبيراً في قضية أن يقبل الوكالة فيها بنفسه أو بواسطة شريكه أو أي محامٍ آخر يعمل لحسابه تحت طائلة الشطب من الجدول حكماً . ولا عكس لهذا النص إذ لا يمتنع على من كان محامياً في القضية أن يكون محكماً .

أسباب البطلان المتعلقة بالإجراءات المتخذة من قبل المحكمين : لما كان المحكمون يستمدون سلطتهم من اتفاق الخصوم فإنه يجب الرجوع إلى صك التحكيم لمعرفة مدى شمول اختصاصهم وذلك فيما يتعلق بالأصول الواجب اتباعها من قبل المحكمين فقد نصت المادة/521/من قانون أصول المحاكمات المدنية على أنه : 1 ـ يتقيد المحكمون بالأصول والمواعيد المتبعة أمام المحاكم إلا إذا أعفوا منها صراحةً. 2 ـ يصدر حكم المحكمين على مقتضى قواعد القانون . حيث اعتبر القانون المحكمين قضاة فألزمهم مبدئياً بالتقيد بالأصول والمواعيد المتبعة أمام المحاكم ولكنه أجاز للخصوم إعفاء المحكمين صراحة من التقيد بهذه الأصول والمواعيد وذلك في صك التحكيم أو في أي اتفاق أو صك لاحق إلا ما تعلق منها بالنظام العام . ويقصد بالأصول والمواعيد تلك التي تطبق أمام المحكمة البدائية لا التي تطبق أمام المحكمة التي يدخل ضمن اختصاصها النظر في النزاع لو لم يعرض على التحكيم مثال ذلك إذا كان النزاع داخلاً في اختصاص محكمة الصلح تطبق أمام المحكمين المواعيد المنصوص عليها في قانون أصول المحاكمات بالنسبة للمحاكم البدائية . وثمة مبادئ أساسية في التقاضي تتصل بالنظام العام يتعين على المحكم احترامها وهي : 1 ـ احترام مبدأ حقوق الدفاع وذلك بأن يمكن المحكم كل خصم من إدلاء طلباته ودفوعه قبل النطق بالحكم مع مراعاة ما ورد من مواعيد منصوص عنها في المادة /523/أصول محاكمات مدنية وهذا المبدأ يقضي بطبيعة الحال إلى وجوب اتخاذ محاضر للجلسات أمام المحكمين حتى يمكن الرجوع إليها في حال الادعاء بعدم احترام حقوق الدفاع لإثبات ذلك أو عدمه ولو كانوا معفين من التقيد بقواعد الأصول والقانون . 2 ـ مبدأ معاملة الخصوم على قدم المساواة فلا يتم إجراء بتفضيل خصم على آخر ومراعاته دون الخصم الآخر في أي إجراء من الإجراءات فلا يجوز مثلاً أن يسمح لأحدهم بطريقة من طرق الإثبات ولا يجاز للطرف الآخر بأن يثبت العكس بنفس الطريقة . 3 ـ اتخاذ الإجراءات بمواجهة الخصوم فلا يفصل في الدعوى دون الإخطار الصحيح للخصم الآخر ولا تقدم طلبات جديدة أو تعدل الطلبات في جلسة تخلف فيها الخصم الموجهة إليه هذه الطلبات . 4 ـ اتخاذ إجراءات التحقيق بحضور جميع المحكمين وإلا كانت الإجراءات باطلة . 5 ـ وجوب نظر الخصومة في حضور جميع المحكمين وإلا كان الإجراءات باطلة بطلاناً مطلقاً متعلقاً بالنظام العام . وإن ما نصت عليه المادة/522/من قانون أصول المحاكمات المدنية على أنه : المحكمون المفوضون بالصلح معفون من التقيد بأصول المرافعات وقواعد القانون .

فمن المقرر في القانون أن المحكم المفوض بالصلح لا يتقيد بقواعد القانون ولا يتقيد بأوضاع المرافعات إلا أن ذلك مطبق مبدئياً على القواعد غير الإلزامية وأما القواعد المتعلقة بالنظام العام فهي تفرض على الخصوم كما تفرض على المحكمين أنفسهم الذين يتوجب عليهم التقيد بها وهم مقيدون أيضا بسائر بنود العقد . إلا أن المحكم سواء كان مفوضاً بالصلح أم غير مفوض معفى من التقيد بالأصول المنصوص عليها في قانون المرافعات أم غير معفى فهو ملزم باتباع القواعد المنصوص عليها في باب التحكيم يؤكد ذلك ما جاء في اجتهاد لمحكمة النقض : "سواء كان المحكم مفوضاً بالصلح أم غير مفوض فهو ملزم باتباع القواعد المنصوص عنها في باب التحكيم في قانون أصول المحاكمات المدنية . لا يجوز للمحكم المفوض بالصلح الخروج عن مبادئ المحاكمة الأساسية المتعلقة بحق الدفاع واستماع أقوال الطرفين لأنها من أساسيات قواعد العدالة والإنصاف لاتصالها بالنظام العام " (نقض رقم 478 أساس 1199 تاريخ 12 / 3 / 1988 مجلة المحامون ص489 لعام 1988) وإذا أراد المحكم المفوض بالصلح إجراء مصالحة بين الخصوم أو فرض الصلح عليهم لابد له من التقيد بالقواعد المخصصة لإجراء المصالحة والمنصوص عنها في المادة / 517 / وما بعدها من القانون المدني ولابد من رضاء جميع الخصوم بهذه المصالحة سلفاً طالما أن الغاية الأساسية من التفويض بالصلح هي إعفاء المحكم من التقيد بقواعد القانون والأصول وليس فرض الصلح على المتخاصمين . وإن المحكم المفوض بالصلح وإن كان معفياً من التقيد بأصول المرافعات إلا أنه غير معفي من ضوابط الشكل في قانون أصول المحاكمات المدنية والتي سنأتي على بحثها لاحقاً في المادة/527/من قانون أصول المحاكمات المدنية في فصل حكم المحكمين . ج – البطلان الناشئ عن صك التحكيم : سبق بحثه في الشروط الشكلية والموضوعية لصك التحكيم . د – البطلان الناشئ عن موضوع التحكيم : سبق بحثه في الشروط الشكلية لصك التحكيم . هـ – البطلان الناشئ عن حكم المحكمين وينقسم إلى :

البطلان الناشئ عن خلو حكم المحكمين من إحدى البيانات الالزامية : نصت المادة/527/من قانون أصول المحاكمات المدنية على أنه : 1 ـ يصدر حكم المحكمين بالكتابة بعد المداولة بأكثرية الآراء أو بإجماعها . 2 ـ يجب أن يتضمن الحكم صورة صك التحكيم وملخص أقوال الخصوم ومستنداتهم وأسباب الحكم ومنطوقه وتاريخ ومكان صدوره وتوقيع المحكمين . 3 ـ إذا رفض واحد أو أكثر من المحكمين توقيع الحكم ذكر ذلك فيه ويكون الحكم صحيحاً إذا وقعته أغلبية المحكمين . وتطبيقا لهذا النص يجب أن يصدر حكم المحكمين بالاستناد إلى القواعد القانونية وبذات الشكل الذي تصدر به الأحكام القضائية فيجب أن يكون خطياً وموقعاً من المحكمين وفق ما استقر عليه اجتهاد محكمة النقض الذي جاء فيه : "أوجب المشرع كتابة حكم المحكم كما يكتب الحكم الذي يصدر عن المحكمة. ولا وجه لإثبات ما يخالف أو ما يجاوز حكم المحكم بشهادة الشهود ولا بشهادة المحكمين أنفسهم الذين أصدروا الحكم . إن حكم المحكم تترتب آثاره من وقت كتابته والتوقيع عليه وتكون له جميع الآثار التي تكون للحكم القضائي وذلك بصرف النظر عن كونه مشمولاً بإكسائه صيغة التنفيذ " (نقض رقم 985 أساس 832 تاريخ 27 / 5 / 1981 مجلة المحامون ص85 لعام 1982) ويجب أن يتضمن صك التحكيم : 1 ـ أسماء الخصوم وصفاتهم . 2 ـ أسماء المحكمين . 3 ـ بياناً ملخصاً بوقائع القضية . 4 ـ طلبات الخصوم والأسباب التي يستند إليها والمنطوق أو الفقرة الحكمية . 5 ـ التاريخ والمكان الذي صدرا فيهما . ويجب أن يشتمل حكم المحكمين وبوجه خاص على صورة عن مشارطة التحكيم وملخص عن أقوال الخصوم ومستنداتهم وأسباب الحكم ومنطوقه والمكان الذي صدر فيه وتاريخ صدوره وتوقيع المحكمين وثمة بيانات أساسية يتعين توافرها في حكم المحكم وإلا كان باطلاً وهذا البطلان من النظام العام وفق ما جاء في اجتهاد محكمة النقض : "إن خلو حكم المحكمين من صك التحكيم وخلاصة أقوال الطرفين ومستنداتهم ومكان صدور الحكم يجعله باطلاً ولو أعفي المحكمون من التقيد بقواعد الأصول والقانون " (محكمة استئناف دمشق 143 تاريخ 11 / 11/ 1965 ق 651 / 1966) وفي اجتهاد آخر : "إن عدم تضمين حكم المحكمين صورة صك التحكيم هو تجاهل لإلزام قانوني ولنص أمر من النظام العام مما يوجب إعلان انعدام الحكم الصادر عن لجنة التحكيم " (المحكمة الإدارية العليا رقم 165أساس742 تاريخ27/6/1988مجلة المحامون ص763 لعام 1988) ومن الواجب تسبيب الحكم ولو كان المحكم مفوضاً بالصلح لأنه لا يجوز له أن يتحرر من تطبيق أحكام المادة /527/من قانون أصول المحاكمات المدنية لأن إرادة الخصوم ترمي أصلاً إلى إجراء تحكيم وليس إلى مجرد إجراء صلح ويكفي إيراد التعليل بصورة عامة تكفي للتدليل على الأساس الذي قام عليه الحكم وإلا كان باطلاً وهذا البطلان متعلق بالنظام العام وعلى هذا جاء اجتهاد محكمة الاستئناف : "إعفاء الحكم المفوض بالصلح من التقيد بالأصول والقانون لا يعفيه من التقيد بالمادة /527/أصول المتضمنة إيراد صك التحكيم وأقوال الخصوم والمستندات ومخالفته ذلك تبطل حكمه " (محكمة استئناف اللاذقية 104 تاريخ13/4/ 1967م 186/1967) وقد يصدر المحكمون قرارات متعددة في النزاع يقضي بعضها بالفصل في نقطة أو عدة نقاط فيه بصورة نهائية ويقضي البعض الآخر بمتابعة التحقيق في النقاط الباقية ذلك ما لم ينص عقد التحكيم على وجوب الفصل في النزاع بقرار واحد ولا تكون تلك القرارات قابلة للتنفيذ إلا إذا أعطيت الصيغة التنفيذية وعلى ذلك استقر اجتهاد محكمة النقض : "إذا آثر الطرفان الاحتكام إلى المحكمين لحل عدة خلافات نشأت بينهم ولم يشترطا عليهم اتباع أصول خاصة لحلها كان للمحكمين أن يفصلوا في الخلافات المعروضة عليهم بحكم واحد أو بأحكام متعددة إذا كانت هذه الخلافات منفصلة عن بعضها وتؤلف دعوى مستقلة وإن الفصل في بعض الخلافات دون الآخر لا يخول الطرفين الامتناع عن قبوله بحجة عدم الفصل فيما بقي من الخلافات " (نقض رقم 349 أساس 283 تاريخ 30 / 6 / 1954 مجلة المحامون ص618 لعام 1954) يجب أن يصدر الحكم التحكيمي بالإجماع أو بالأغلبية في حال تعدد المحكمين وذلك بعد المداولة بينهم مجتمعين سراً ولكن ليس معنى ذلك أنه إذا كانت هيئة التحكيم مشكلة من ثلاثة فإن اثنين يكفيان لإصدار الحكم في غياب الثالث وإنما يلزم أن يشترك الجميع في المداولة التي تسبق إصدار الحكم وذلك عملا بحكم المادة/195/من قانون أصول المحاكمات المدنية والتي جاء فيها : تكون المداولة في الأحكام بين القضاة كمجتمعين سراً . وأخيرا يجب أن يصدر حكم المحكمين باسم الشعب العربي في سوريا وإلا اعتبر معدوماً لأن لهذه الأحكام صفة قضائية وعلى المحكمة أن تقضي بذلك عند النظر بإكساء حكم المحكمين صيغة التنفيذ وهذه القاعدة تتصل بالنظام العام حيث جاء في اجتهاد لمحكمة النقض : "إن الآراء متفقة على أن خلو الحكم القضائي من عبارة صدوره باسم الشعب يحط به إلى درك الانعدام ولأن هذا الموجب من متعلقات النظام العام وأن خلو الحكم من التنويه به يجعل الحكم باطلاً بطلاناً مطلقاً(نقض سوري824/109تاريخ23/2 /1969) " (استئناف دمشق رقم209 أساس 261 تاريخ 31/ 3/ 1988 مجلة المحامون ص309 لعام 1988)

البطلان الناشئ عن صدور حكم المحكمين في بلد أجنبي : نصت المادة/528/من قانون أصول المحاكمات المدنية على أنه : يجب أن يصدر حكم المحكمين في سورية وإلا اتبعت في شأنه القواعد المقررة للأحكام الصادرة في بلد أجنبي . يفهم من هذا النص أن التحكيم قد يكون وطنياً وقد يكون أجنبياً أي أن التحكيم قد يتم ويصدر المحكمون حكمهم داخل أراضي الجمهورية العربية السورية وقد يكون خارجها . وفي سبيل تحديد ما إذا كان الحكم التحكيمي يعتبر وطنياً أم أجنبياً فينظر إلى مكان صدور الحكم فقط فمتى صدر حكم المحكمين في سورية وجب اعتباره وبصورة مطلقة بحكم الأحكام الوطنية وطبق عليه ما يطبق على أحكام المحكمين الوطنية من أحكام ومتى صدر خارج أراضي الجمهورية العربية السورية ألحق بزمرة الأحكام الأجنبية وطبقت عليه الأحكام الخاصة الواردة بصدد تنفيذ هذه الأحكام في سورية والمشرع لم يرتب على صدور حكم المحكمين خارج سورية الحكم ببطلانه ومحكمة البداية المدنية هي المختصة بتنفيذ أحكام المحكمين الأجانب ولكن يشترط شرط المعاملة بالمثل وهذا ما جاء به اجتهاد محكمة النقض : " محكمة البداية المدنية هي المختصة للحكم في تنفيذ الأحكام وأحكام المحكمين الأجانب لأن اتفاقية نيويورك تركت لكل دولة أن تحكم بتنفيذ الحكم الأجنبي التحكيمي على أرضها وفق الأصول المتبعة لديها " (نقض رقم 238 أساس 1516 تاريخ 22 / 2 / 1987 سجلات النقض)

البطلان الناشئ عن عدم تقيد المحكمين بشروط الإيداع : قصد المشرع من هذا الإيداع حفظ أصل الحكم وأصل صك التحكيم لإمكان الرجوع إلى هذه الوثائق عند الضرورة حيث نصت المادة/529/من قانون أصول المحاكمات المدنية على أنه : 1 ـ جميع أحكام المحكمين ولو كانت صادرة بإجراء من إجراءات التحقيق يجب إيداع أصلها مع أصل صك التحكيم بمعرفة أحدهم ديوان المحكمة المختصة أصلاً بنظر الدعوى ويحرر كاتب المحكمة محضراً بهذا الإيداع . 2 ـ إذا كان التحكيم وارداً على قضية ترى في محكمة الاستئناف أودع حكم المحكمين ديوان هذه المحكمة . وبعد إصدار المحكمين لحكمهم وتوقيعه أصولاً يجري إيداع أصل الحكم بمعرفتهم أو بواسطة أحدهم مع عقد التحكيم الأصلي في ديوان المحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع وأيضا يتم إيداع جميع الأحكام ولو كانت صادرة بإجراء من إجراءات التحقيق عندئذ يتم تحرير محضر رسمي بهذا الإيداع من قبل كاتب الضبط وذلك ليصار بعد ذلك لإكسائه صيغة التنفيذ والقرار الصادر بذلك من قبل رئيس محكمة البداية المدنية بوصفه قاضياً للأمور المستعجلة يقبل الاستئناف وفق الأصول المتبعة لاستئناف قرارات قاضي الأمور المستعجلة وقرار محكمة الاستئناف بهذا الخصوص مبرم هذا ولم يحدد القانون المدة التي يتوجب خلالها إيداع الحكم بعد صدوره . لكن إذا لم يتم الإيداع على النحو المذكور فلا يترتب عليه البطلان لأنه يمكن تدارك هذا الأمر وتصحيح الإيداع عند طلب إكسائه صيغة التنفيذ من قبل قاضي الأمور المستعجلة أو بناء على طلب أحد الخصوم حتى إذا تم إيداع حكم المحكمين ديوان محكمة غير مختصة أصلاً بنظر النزاع فإن القاضي يملك رفض إصدار الأمر بسبب عدم الاختصاص . وإن إيداع الحكم كما هو لازم قبل الحصول على الأمر بتنفيذه فإنه لازم أيضاً قبل الطعن فيه أو طلب بطلانه لاسيما وأن هذا الإيداع يقطع بصدور حكم المحكم بالحالة التي أودع بها ولأنه قد يلزم تطبيق الفقرة/6/من المادة /221/من قانون أصول المحاكمات المدنية بربط صورة مصدقة عن الحكم . ولا بد من الإشارة إلى أنه إذا كانت الدعوى ترى في مرحلة الاستئناف ووقع التحكيم أمام المحكمة الاستئنافية فيجب أن يودع حكم المحكمين مع أصل صك التحكيم ديوان محكمة الاستئناف ويصبح رئيس محكمة الاستئناف حصراً هو المختص بوصفه قاضياً للأمور المستعجلة بنظر دعوى إكساء حكم المحكمين صيغة التنفيذ أو عدمه وذلك دون مشاركة المستشارين تحت طائلة البطلان والقرار الصادر بذلك لا يقبل الطعن وفق ما جاء في اجتهاد لمحكمة النقض : "إن طلب إعطاء حكم المحكمين صيغة التنفيذ يرفع إلى رئيس محكمة الاستئناف إذا كان التحكيم واقعاً في نزاع معروض على المحكمة المذكورة ليفصل فيه بوصفه قاضياً للأمور المستعجلة دون الهيئة الكاملة لمحكمة الاستئناف . إن الاستئناف الواقع ضد قرار رئيس محكمة الاستئناف بإعطاء الصيغة التنفيذية لحكم المحكمين مخالف للقانون باعتبار أن حكمه غير قابل للطعن " (نقض رقم 389 تاريخ 7/ 7 / 1962 مجلة القانون ص610 لعام 1962) ولا يمنع إذا دفع التحكيم في قضية تنظر أو في قضية محل طعن أمام محكمة النقض فإن رئيس الغرفة المختصة في هذه المحكمة هو القاضي المستعجل المختص بنظر دعوى الاكساء

الفصـــل الرابـــع:المحكمون-سلطة المحكمين-مدة التحكيم-أتعاب المحكمين ونفقات التحكيم

أولاً:المحكمـون : سبق أن بحثنا جزئياً في الشروط المتعلقة بأشخاص المحكمين وهي ما نصت عليها المواد/508-511/من قانون أصول المحاكمات المدنية وإكمالاً نستعرض باقي المواد المتعلقة بالمحكمين وهي :

ما يتعلق بتعيين المحكمين وهو ما نصت عليه المادة/512/من قانون أصول المحاكمات المدنية والتي جاء فيها : 1 ـ إذا وقعت المنازعة ولم يتفق الخصوم على المحكمين أو امتنع واحد أو أكثر من المحكمين المتفق عليهم عن العمل أو اعتزل العمل أو قام مانع من مباشرته له أو عزل منه ولم يكن بين الخصوم شرط خاص عينت المحكمة التي كان من اختصاصها أصلاً النظر في تلك المنازعة من يلزم من المحكمين وذلك بناء على طلب من يهمه التعجيل بحضور الخصم الآخر أو في غيبته بعد دعوته إلى جلسة تعقد في غرفة المذاكرة . 2 ـ يجب أن يكون عدد من تعينهم المحكمة مساوياً للعدد المتفق عليه بين الخصوم . 3 ـ لا يقبل الحكم الصادر بهذا الشأن أي طريق من طرق الطعن .

ولا يعمل بهذا النص إذا كان بين الأطراف شرط خاص في صك التحكيم كما إذا اتفق على أنه في حالة اعتذار المحكم أو عزله يتولى التحكيم شخص آخر و المشرع شاء أن يمنح المحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع سلطة تعيين المحكمين في الحالات التي لم يتم الاتفاق فيها بين المحتكمين على تعيين المحكمين ويجوز للمحكمة المختصة تعيين محكم لم يكن معيناً من قبل أو تعيينه بدل محكم آخر سبقت وفاته أو عزله أو اعتذر عن العمل أو امتنع عنه أو حكم بعدم صلاحيته لنظر الخصومة أو رده وذلك بناء على دعوى من قبل أحد الأطراف وذلك بتوفر الشروط الثلاث التالية وهي : 1- أن لا يكون المحكم مفوضاً بالصلح أو معيناً بشخصه في عقد التحكيم ففي هذه الحالة ينقضي التحكيم ويعود الاختصاص للمحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع ويعود لها تفسير فيما إذا كان التحكيم بالصلح أو بالقضاء يؤيد ذلك ما جاء في اجتهاد محكمة النقض : "إن تفسير عقد التحكيم والوقوف على إرادة طرفيه لاستظهار فيما إذا كان التحكيم بالصلح أو بالقضاء يعود للمحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع . إن التحكيم بالصلح يزول حتماً بامتناع المحكم عن العمل أو التنحي عنه ويسقط ويعتبر كأن لم يكن . إذا كان المحكم مفوضاً بالصلح وتنحى أو امتنع عن تأدية ما ينظر به فلا تملك المحكمة تعيين بدله سواء أكان الامتناع قبل البدء في المهمة أم بعده وامتناع أحد المحكمين بالصلح عن تأدية ما أنيط به يعيد للمدعي سلطة الالتجاء إلى المحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع "(نقض رقم 928 أساس 1178 تاريخ 7/6/1984 مجلة المحامون ص533 لعام 1984) 2- أن يكون حل النزاع مشروطاً بطريق التحكيم و إن لم يكن المحكم معيناً عندئذ تقوم المحكمة بتعيينه وذلك بقرار في غرفة المذاكرة وهذا ما استقر عليه اجتهاد محكمة النقض : "إذا كان حل النزاع مشروطاً بطريق التحكيم ولم يكن المحكم معيناً فتعينه المحكمة المختصة أصلاً للنظر في النزاع في جلسة تعقدها في غرفة المذاكرة " (نقض رقم 889 أساس 876 تاريخ 29 / 8 / 1970 مجلة المحامون ص427 لعام 1970) 3- أن تكون المحكمة مختصة نوعياً ووظيفياً ومحلياً تحت طائلة اعتبار قرار التعيين معدوماً ولكن يشترط في هذه الحالة أن يقدم الدفع بعدم الاختصاص المحلي قبل أي دفع آخر وفقاً لأحكام المادة /145/من قانون أصول المحاكمات المدنية وقد استثنت محكمة النقض من هذه القاعدة حالة ما إذا لجأ المدعى عليه إلى سرد وقائع الدعوى في الجلسة الأولى ومن ثم بعد هذا السرد قال أنه يعترض على الاختصاص المكاني حيث قالت أن هذا الدفع يكون مترابطاً ولا يكون ذلك ذهولاً في الدفوع قبل الاختصاص يبطل مفعول الدفع بعدم الاختصاص وعلى المحكمة أن تتحقق من وجود مشارطة تحكيم نافذة بين الطرفين . على أنه وفي غير الحالات التي يكون فيها المحكم معيناً بشخصه أو مفوضاً بالصلح يكون القرار الذي تصدره المحكمة في غرفة المذاكرة بهذا التعيين قطعياً ومبرماً غير خاضع لأي طريق من طرق الطعن وللطرف الذي يرى خللاً في الإجراءات السابقة لصدور حكم المحكمين بما في ذلك طريقة تعيينهم أن يثير ذلك كدفع في دعوى إكساء الحكم صيغة التنفيذ وهذا ما أخذت به محكمة النقض في اجتهاد لها جاء فيه : "إن الحكم الصادر بتعيين المحكمين بالاستناد لأحكام المادة 512 أصول محاكمات يصدر مبرماً لا يقبل أي طريق من طرق الطعن وللطرف الذي يرى خللاً في الإجراءات السابقة لصدور حكم المحكمين بما في ذلك طريقة تعيينهم أن يثير ذلك كدفع في دعوى إعطاء الحكم صيغة التنفيذ " (نقض رقم 2515 أساس 612 تاريخ 12 / 12 / 1982 سجلات النقض) أما الحكم الذي تصدره المحكمة برفض تعيين المحكمين فإنه يقبل الطعن بكافة طرق الطعن المقررة في القانون أياً كانت المحكمة التي أصدرته محكمة البداية أم محكمة الاستئناف ذلك أن نص المادة /512 ف 3/أصول محاكمات مدنية قضت بإبرام القرار الصادر بالتعيين فقط وهذا ما اتجهت إليه محكمة النقض بقرارها : "إن الحكم الصادر بتعيين المحكمين يصدر مبرماً لا يقبل أي طريق من طرق المراجعة وأما الحكم برفض تعيينهم فهو وحده الذي يقبل الطعن "(نقض رقم 1706 أساس مدني 2533 تاريخ 24/5/1977 مجلة المحامون ص282 لعام 1977) وقد تحصل منازعة بين الخصوم أمام المحكمة عند النظر في طلب تعيين المحكم عند ذلك ليس للمحكمة صلاحية البحث في أصل الحق كتقرير الحجز الاحتياطي وهذا ما أيده اجتهاد محكمة النقض الذي جاء فيه : "في دعوى طلب تسمية المحكمين لا يجوز للمحكمة الناظرة في الطلب تقرير الحجز الاحتياطي لأن هذا الطلب لا ينطوي على المطالبة بأصل الحق " (نقض رقم 323 أساس مدني 650 تاريخ 19 / 4 / 1975 مجلة المحامون ص457 لعام 1975)

ما يتعلق بقبول المحكم للمهمة وهو ما نصت عليه المادة/513/من قانون أصول المحاكمات المدنية التي جاء فيها : يجب أن يكون قبول المحكم بالكتابة ما لم يكن معيناً من قبل المحكمة . والمشرع لم يحدد شكلاً معيناً للكتابة أو القبول من قبل المحكم فمن الجائز أن تثبت في صك التحكيم ومن الجائز أيضاً أن تتم في صورة خطاب يرسله المحكم إلى الخصوم ويمكن أن يكون هذا القبول معاصراً للاتفاق على التحكيم أو بعد قيام الخصومة حسب الحال ولا يترتب أي بطلان إذا لم تتوافر الكتابة المتقدمة لأنها شرط لإثبات قبول المحكم وليست شرطاً لصحة التحكيم أو إجراءاته ولكن هذا قبل صدور حكم المحكمين أما بعد ذلك فيعتبر باطلاً لعدم توافر الصفة في شخص المحكم وفي صحة الإجراءات المتخذة من قبله .

ما يتعلق بتنحي المحكم وهو ما نصت عليه المادة/514/من قانون أصول المحاكمات المدنية التي جاء فيها : لا يجوز للمحكم بعد قبول التحكيم أن يتنحى بغير سبب جدي وإلا جاز الحكم عليه للخصوم بالتضمينات . يستفاد من هذا النص أنه يجوز للمحكم أن يتنحى عن المهمة الموكلة إليه ولو بعد قبوله لها شريطة أن يكون ذلك استناداً إلى توفر سبب جدي مشروع كالمرض أو فقده لأهليته أما إذا كان التنحي دون سبب جدي مشروع فإن للخصوم الحق في طلب تضمينه تعويض الضرر الذي لحق بهم بسبب ذلك التنحي ولكن يشترط في طالب التعويض أن يثبت أن السبب الذي تذرع به المحكم غير جدي وأن يثبت الضرر الذي لحق به من جراء تنحي هذا الأخير. ويلاحظ أن النص القانوني جاء مطلقاً وبالتالي فإن المحكم الذي يتنحى عن مهمة التحكيم بعد ثبوت قبوله لها بالكتابة يلزمه التعويض سواء كان ذلك قبل مباشرته للمهمة أم بعد ذلك .

ما يتعلق بعزل المحكم وهو ما نصت عليه المادة/515/من قانون أصول المحاكمات المدنية والتي جاء فيها : لا يجوز عزل المحكمين إلا بتراضي الخصوم جميعاً ولا يجوز ردهم عن الحكم إلا لأسباب تحدث أو تظهر بعد صك التحكيم . يستفاد من نص المادة المذكورة أن عزل المحكم أو المحكمين جميعاً مهما كانت طريقة تعيينهم يجب أن يتم بتراضي الخصوم وإذا عارض أحد الخصوم في العزل فلا ينتج آثاره ويستمر المحكم المعزول بالعمل ولا تملك المحكمة من تلقاء نفسها وبناء على طلب أحد الخصوم عزل المحكم إلا بتراضي الخصوم جميعاً والقرار الصادر بذلك يخضع لطرق الطعن المقررة في القانون وفق ما جاء عليه اجتهاد محكمة النقض : "إن الطعن بالحكم الصادر بعزل المحكمين من قبل المحكمة مباشرة يكون خاضعاً للقواعد العامة في الطعن طالما أن العزل يجب أن يتم بتراضي الخصوم جميعاً " (نقض رقم 310 أساس مدني 761 تاريخ 3 / 3 / 1979 مجلة المحامون ص344 لعام 1979) ولا يتطلب العزل شكلاً معيناً فقد يتم شفاهة أو كتابة وقد يتم قبل البدء في التحكيم أو في أثنائه أو بعد صدور حكم في شق من الموضوع وفي هذه الحالة يكون الحكم به ملزماً للأطراف . وإذا صدر الحكم من المحكم بعد عزله فإن الحكم يكون باطلاً أما إذا صدر الحكم قبل عزل المحكم فهدا الحكم يعتبر صحيحاً وإذا وجه أحد الأطراف كتاب عزل إلى المحكمين أو إلى أحدهم فيمكن له إثارة أسباب العزل الواردة في كتابه أثناء الاعتراضات القانونية على حكم المحكمين أمام قاضي الأمور المستعجلة في معرض طلب إكساء الحكم صيغة التنفيذ والقاضي ينظر في هذه الاعتراضات وفقاً للقانون .

ما يتعلق برد المحكم وهو ما نصت عليه المادة/516/من قانون أصول المحاكمات المدنية : يطلب رد المحكمين لنفس الأسباب وبالإجراءات التي يرد بها القاضي يرفع طلب الرد إلى المحكمة المختصة بنظر الدعوى في ميعاد خمسة أيام من يوم إخبار الخصم بتعيين المحكم . أجاز القانون طلب رد أحد المحكمين أو جميعهم استناداً لأسباب حدثت أو ظهرت بعد إبرام صك التحكيم لأن قبول الخصوم بتحكيم شخص معين مع علمهم بقيام أسباب الرد يعد تنازلاً عن التمسك بطلب الرد . وإن أسباب الرد وإجراءاته هي نفس الأسباب والإجراءات التي يرد فيها القاضي عملاً بأحكام المادة/174/من قانون أصول المحاكمات المدنية وهي : آ ـ إذا كان له أو لزوجته مصلحة مباشرة أو غير مباشرة في الدعوى ولو بعد انحلال عقد الزواج . ب ـ إذا كان بينه وبين أحد الخصوم قرابة أو مصاهرة حتى الدرجة الرابعة . ج ـ إذا كان خطيباً لأحد الخصوم . د ـ إذا سبق أن كان وكيلاً لأحد الخصوم في أعماله الخصوصية أو وصياً أو قيما عليه . هـ ـ إذا سبق له أن كان شاهداً في القضية . و ـ إذا كان أحد المتداعين قد اختاره حكماً في قضية سابقة . ز ـ إذا وجد بينه وبين أحد الخصوم المتداعين عداوة شديدة . ح ـ إذا كانت قد أقيمت بينه وبين أحد المتداعين أو أحد أقاربه أو مصاهريه حتى الدرجة الرابعة دعوى مدنية أو جزائية خلال السنوات الخمس السابقة . ورد المحكم جائز سواء أكان محكماً مصالحاً أو محكماً بالحكم وسواء أكان قد بدأ مهمته أو لم يبدأها بعد وسواء أكان قد قبل المهمة أم لم يقبلها بعد . وطلب الرد يقدم إلى المحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع وعلى ذلك جاء اجتهاد محكمة النقض : "طلب رد المحكمين يرفع إلى المحكمة المختصة والعداوة الموجبة لرد القاضي هي العداوة الجدية والقائمة على أسباب ظاهرة وليس التقدير الشخصي الذي لم يقم عليه الدليل " (نقض رقم 1171 أساس 2513 تاريخ 21 / 12 / 1975 سجلات النقض) ويعتبر طلب الرد غير مقدر القيمة بحسب طبيعته ومن ثم يجوز استئنافه والطعن فيه في جميع الأحوال ومهما كانت قيمة الدعوى الأصلية .ولطلب الرد آثار في حال قبوله وهي : أ – يتعين على المحكم المقضي برده بمجرد تقديم طلب الرد إلى المحكمة أن يمتنع عن النظر في موضوع النزاع مهما كانت المرحلة التي وصل إليها وأي حكم أو قرار يصدر في القضية باشتراك المحكم المطلوب رده أو بعدم اشتراكه فيها يكون باطلاً . ب – يتعين على الخصم أو المحكمة أياًمنهما الذي عين المحكم المردود أن يعين بديلاً عنه وإلا فلمن يهمه التعجيل أن يطلب التعيين عن طريق المحكمة عملاً بحكم المادة/512/أصول محاكمات مدنية . ج – في حال تعيين محكم جديد يباشر مهمة سلفه من النقطة التي وصلت إليها ما لم يرتأي غير ذلك . د – في حال تعيين محكم جديد يمدد الميعاد المضروب لإصدار الحكم ثلاثين يوماً عملاً بحكم المادة/518/من قانون أصول المحاكمات المدنية وذلك قياسا على عزل المحكم وتعيين بديلاً عنه . هـ – تقع رسوم ومصاريف دعوى طلب الرد على الفريق الخاسر (الخصم ) ويعاد مبلغ التأمين إلى طالب الرد . ولا يختصم المحكم في الدعوى بطلب رده ولا يعتبر طرفاً فيها ولا يملك الطعن في الحكم الصادر برده ولو كانت الوقائع المنسوبة إليه غير صحيحة وحسبه أن يقيم دعوى بطلب التعويض على طالب الرد إذا توافرت شروط المسؤولية .

وإذا كان التحكيم بالصلح وصدر حكم نهائي برد المحكم فيعتبر عقد التحكيم كأن لم يكن وتبطل جميع الإجراءات والأحكام والقرارات الصادرة عنه وتزول الآثار القانونية المترتبة على قيامها ويعود الخصوم إلى ما كانوا عليه قبل التحكيم ولا يبدأ تحكيم جديد إلا باتفاق جديد أما إذا كان التحكيم بالحكم فقط فإن اتفاق التحكيم يظل صحيحاً ويكون لكل ذي مصلحة من الخصوم الالتجاء إلى المحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع بطلب تعيين محكم آخر بدلاً عنه عملاً بحكم المادة/512/من قانون أصول المحاكمات المدنية .

أما ميعاد طلب رد المحكمين :فقد اشترط المشرع أن يقدم طلب الرد إلى المحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع خلال خمسة أيام فقط من يوم الإخبار بتعيين المحكم المطلوب رده ومدة الخمسة أيام هي مهلة سقوط وتجاوزها يؤدي إلى إسقاط الحق في طلب الرد .

وطلب رد المحكم يجب أن يقدم قبل أي دفع تحت طائلة الرد وذلك في حال علم الخصم بالسبب وقبل التكلم في الموضوع . إلا أنه يبقى من حق الخصوم تقديم طلب الرد خارج مهلة الخمسة أيام وذلك في حالتين: 1 ـ إذا ثبت أن سبب الرد لم يكن معروفاً لديه بتاريخ تعيين الحكم . 2 ـ إذا نشأ سبب الرد أثناء النظر في الدعوى وفق ما نصت عليه المادة/177/أصول محاكمات مدنية . وفي هاتين الحالتين تبدأ مدة الخمسة أيام من تاريخ العلم بقيام سبب الرد وفق كل حالة وفق ما استقر عليه اجتهاد محكمة النقض : " يجوز طلب رد المحكم بعد انقضاء الميعاد المحدد في المادة/516/من قانون أصول المحاكمات المدنية إذا لم تكن أسباب الرد معروفة من قبل المدعي سابقاً وكانت خافية عليه وفي هذه الحالة تبدأ من تاريخ العلم بأسباب الرد "(المحكمة الإدارية العليا رقم 47 أساس 211 تاريخ 3/4/1972مجلة المحامون ص148 لعام 1972)

ثانيــاً:سلطـة المحكميـن : يستمد المحكمين سلطتهم من إرادة المحتكمين المحددة بصك التحكيم لذا فإن عليهم التقيد بالسلطات الممنوحة لهم بموجب صك التحكيم والتقيد بالنصوص القانونية الواردة حصراً في باب التحكيم وبقواعد الأصول والقانون إلا إذا أعفوا منها صراحة كما نصت على ذلك المادتين/521-522/ من قانون أصول المحاكمات المدنية . لذلك فإن حكم المحكمين في أمور خارجة عن اتفاق التحكيم لم يفوضوا التحكيم فيها ولم تكن هذه الأمور متفرعة عن الأمور الداخلة في اختصاصهم أو مرتبطة بها يعتبر حكمهم فيها باطلاً .

كذلك لا يملك المحكمون الحكم في النزاع إلا على أساس ما يقدمه لهم الخصوم من بيانات ومستندات في الميعاد المحدد لذلك وفق ما نصت عليه المادة/523/من قانون أصول المحاكمات المدنية والتي جاء فيها : يحكم المحكمون في النزاع على أساس ما يقدمه الخصوم لهم من بيانات ومستندات قبل انقضاء الميعاد المحدد للحكم بخمسة عشر يوماً على الأقل وإلا جاز الحكم بناء على الطلبات والمستندات التي قدمها أحدهم وإذا كان ميعاد الحكم أقل من أربعة أسابيع وجب تقديم الدفاع والمستندات من الطرفين في النصف الأول من هذا الميعاد. أوجب المشرع على الخصوم أن يختموا أقوالهم قبل انقضاء الميعاد المحدد للحكم بخمسة عشر يوماً تحت طائلة الحكم في القضية بحالتها الراهنة ولا يجوز لأي من الخصوم خلال الخمسة عشر يوماً الأخيرة أو النصف الأخير من المدة المحددة للحكم إن قلت المدة عن أربعة أسابيع ـ أي بعد إقفال باب المرافعة ـ أن يتقدم بأية طلبات أو دفاعات جديدة . وإذا صدر حكم المحكمين خلال الخمسة عشر يوماً المشار إليها في المادة/523/وقبل انتهاء مدة التحكيم فإن هذا الحكم يكون صحيحاً ولكن إذا أقفل المحكمون باب المرافعة قبل حلول الخمسة عشر يوماً الأخيرة من مدة التحكيم وأصدروا حكمهم فإن هذا الحكم يعتبر صحيحاً إذا كان الخصوم قد أدلوا بكافة دفوعهم وأقوالهم وختموها صراحة وإلا كان الحكم باطلاً لصدوره قبل أوانه أما الأحكام والقرارات الإعدادية التي يتخذها المحكمون قبل هذه المدة فهي صحيحة لأنها لا تنهي النزاع وعلى المحكمين تكليف الخصوم لتقديم دفوعهم ومستنداتهم خلال مهلة معينة تحت طائلة الفصل في الدعوى وهذا يعمل به سواء في التحكيم بالصلح أو في التحكيم بالقضاء وعلى المحكم أن يمكن كل خصم من الاطلاع على الأوراق والمستندات التي يقدمها الخصم الآخر ويمنح الخصوم الآجال الكافية لإعداد الدفاع والرد على الأقوال والمستندات طالما أنها من القواعد الأساسية للمحاكمة ومن النظام العام .

ويحق للمحكمين كما يحق للقضاة أن يتولوا إجراءات التحقيق التي يرونها ضرورية لاستجلاء الحقيقة ولتكوين قناعتهم فلهم الحق في معاينة الشيء المتنازع فيه أو في تعيين خبراء أو في استجواب الخصوم ويمكنهم توجيه اليمين المتممة لأحد الخصوم وذلك في النزاعات المطروحة في صك التحكيم وفق ما نصت عليه المادة/524/من قانون أصول المحاكمات المدنية التي جاء فيها : يتولى المحكمون مجتمعين إجراءات التحقيق ويوقع كل منهم على المحاضر ما لم يكونوا قد أنابوا واحداً منهم لإجراء معين واثبتوا الإنابة في محضر الجلسة . وهذه القاعدة تتصل بالنظام العام فلا يجوز لأحد المحكمين الاستقلال وحده باتخاذ إجراءات الإثبات إلا إذا تم ندبه من جانبهم جميعاً وثبت هذا الندب في محضر جلسة المحكمين أو كانت المشارطة تخوله ذلك ويعمل بهذه القاعدة سواء كان التحكيم بالقضاء أو بالصلح ويوقع كل منهم على المحاضر ويترتب البطلان على مخالفة هذا النص ولكي يكون لأحد المحكمين سلطة إجراء التحقيق بمفرده يجب أن يتوافر ما يلي: 1 ـ إجماع المحكمين على ندبه . 2 ـ اقتصار الندب على إجراء معين . 3 ـ إثبات هذا الندب في محضر الجلسة وتوقيع جميع المحكمين عليه . 4 ـ ألا يتضمن اتفاق الخصوم على التحكيم منع أي محكم من الانفراد بأي إجراء من إجراءات الإثبات ولو بإجماع المحكمين . هذا ومن الجائز اشتراط الخصوم اتخاذ جميع إجراءات التحقيق بمعرفة جميع المحكمين .

وإذا عرضت خلال التحكيم مسألة أولية تخرج عن ولاية المحكمين أو طعن بتزوير ورقة أو اتخذت إجراءات جنائية عن تزويرها أو عن حادث جنائي آخر فيجب على المحكمين أن يوقفوا عملهم ويقف ذلك الميعاد المحدد للحكم إلى أن يصدر حكم نهائي في تلك المسألة العارضة وفق ما نصت عليه المادة/525/من قانون أصول المحاكمات المدنية التي جاء فيها : إذا عرضت خلال التحكيم مسألة أولية تخرج عن ولاية المحكمين أو طعن أو تزوير أو اتخذت إجراءات جنائية عن تزويرها أو عن حادث جنائي آخر وقف المحكمون عملهم ووقف الميعاد المحدد للحكم إلى أن يصدر حكم نهائي في تلك المسألة العارضة . إذ يتعين على المحكمين أن يوقفوا الخصومة أمامهم إذا ما عرضت عليهم خلال التحكيم مسألة أولية تخرج عن نطاق ولايتهم ويتوقف عليها فض النزاع كمسألة من مسائل الأحوال الشخصية أو ادعاء أمام المحاكم الجزائية أثناء السير في التحكيم ولو كانت بين الخصوم أنفسهم مادام لم يحصل اتفاق على التحكيم بشأنها فإذا طعن بتزوير ورقة مبرزة أمام المحكمين يقف الميعاد المحدد للحكم إلى أن يصدر حكم نهائي في تلك المسألة العارضة من المرجع القضائي المختص . ويشترط أن تكون المسألة الأولية متلازمة مع المسألة الجاري عليها التحكيم وإذا كانت ثمة عدة مسائل عرضت على التحكيم وتعلقت المسألة الأولية بأحدها فقط وجب وقف السير بالتحكيم بالنسبة لتلك المسألة أما المسائل الأخرى فيتابع المحكمون مهمتهم بشأنها حتى الفصل فيها . ويعتبر الحكم الصادر بوقف الفصل في موضوع الدعوى إلى حين البت في المسألة الأولية حكماً قطعياً مقرراً عدم صلاحية الفصل في الموضوع بحالته الراهنة إلا بعد حسم المسألة الأولية بحكم مبرم مكتسب الدرجة القطعية وكل ذلك يشترط فيه أن يكون الحكم في الموضوع متوقفاً على الفصل في تلك المسألة الأولية .

كما يتعين على المحكمين الرجوع إلى المحكمة المختصة أصلاً بالنظر في النزاع لاتخاذ أي إجراء ليس من اختصاصه كالحكم على من يتخلف من الشهود عن الحضور أو من يمتنع منهم عن الإجابة بالجزاء أو باتخاذ القرار بالإنابات القضائية وعلى هذا نصت المادة/526/من قانون أصول المحاكمات المدنية التي جاء فيها : يرجع المحكمون إلى رئيس المحكمة التي كان من اختصاصها أصلاً النظر في الدعوى لإجراء ما يأتي : آ ـ الحكم على من يتخلف من الشهود عن الحضور أو من يمتنع منهم عن الإجابة بالجزاء . ب ـ اتخاذ القرار بالإنابات القضائية . وغاية المشرع حظر مثل هذه الأعمال والإجراءات على هيئة التحكيم لأنها أمور تتعلق بالأمن المدني ولا يجوز أن تصدر إلا من قبل هيئة قضائية عادية ولأنها أمور تتعلق بتوقيع الجزاء على الأفراد وهو مالا يدخل في سلطة المحكمين . وما يخرج أيضاً عن سلطة المحكمين إصدار قرارات الحجز الاحتياطي والتي يعود الأمر بإصدارها في حالة عرض النزاع على هيئة التحكيم إلى القضاء العادي وكذلك الأمر في التدابير التحفظية والمستعجلة كما جاء في اجتهاد محكمة النقض : "إن الهيئات التحكيمية ينحصر اختصاصها بالفصل في المنازعات المطروحة عليهم أي بالبت في أساس النزاع وتحديد حقوق أطرافه دون التصدي للفصل في الحجوز وغيرها من التدابير التحفظية والمستعجلة . إن ولاية القضاء العادي غير منفية بسبب شرط التحكيم فيما يتعلق بإلقاء الحجز فيبقى للمحكمة المختصة بالنظر بأصل الحق إلقاء الحجز الاحتياطي ومن ثم إذا تبين لها أن النزاع لا يدخل في اختصاصها بالنظر لوجود شرط التحكيم فإن اختصاصها ينحصر بإعلان عدم اختصاصها ورد الدعوى دون التطرق لناحية الحجز. لذي العلاقة حين طلب اكساء حكم المحكمين صيغة التنفيذ إثارة الدفوع المتعلقة بكيان شرط التحكيم وشكليته إذا كان لها وجه في القانون والواقع " (نقض رقم 1113 أساس 1831 تاريخ 26 / 12 / 1973 مجلة القانون ص197 لعام 1974)

ثالثا: مدة التحكيــم :

بغية الحيلولة دون التسويف والمماطلة حدد القانون ميعاداً لصدور حكم المحكمين فيجب على المحكمين مبدئياً أن يحكموا في الميعاد المتفق عليه في صك التحكيم عملاً بحكم المادة/519/من قانون أصول المحاكمات المدنية التي نصت على أنه : على المحكمين أن يحكموا في الميعاد المشروط مالم يرتض الخصوم تمديده . ويعود للخصوم وضمن شروط التحكيم أن يعينوا مهلة للمحكمين يجب عليهم إصدار قرارهم خلالها تحت طائلة البطلان ومهلة التحكيم المحددة اتفاقاً تكون قابلة للتمديد الذي يحصل إما بصورة صريحة أو ضمنية ولا يجوز للأطراف الرجوع إلى القضاء لعرض النزاع عليه قبل أن ينتهي أجل التحكيم ففي الحالة الأولى ( التمديد بصورة صريحة ) : يثبت اتفاق الخصوم على مد الميعاد بمقتضى كتابة صادرة منهم جميعاً أو بإقرارهم وذلك على ضبط جلسة المحكمين أو بكتاب خاص يوجهه الأطراف إلى هيئة التحكيم ومتى مددت المدة على الشكل المذكور فعلى المحكمين مراعاتها وبالتالي إصدار حكمهم خلالها. وفي الحالة الثانية (التمديد بصورة ضمنية ): وتتحقق إذا حضر الخصوم جميعاً أمام المحكم وتكلموا في الموضوع دون أن يتمسكوا بانقضاء الميعاد أو إذا تقدموا إليه جميعاً بمستندات أو أوراق أو أية اتفاقات أو بيانات أو طلبات أو دفوع دون أن يتمسكوا بانقضاء ذلك الميعاد وقد قرر الاجتهاد أن الرضا بامتداد أجل التحكيم يعتبر اتفاقاً على التحكيم بلا أجل فيمتد الميعاد ثلاثة أشهر وهكذا . وعلى هذا جاء اجتهاد محكمة النقض : "إن مد أجل التحكيم كما يكون باتفاق خطي فإنه يثبت أيضاً بكل تصرف يفيد صراحة أو دلالة الرضاء بتجديده . لا يجوز للأطراف الرجوع إلى القضاء لعرض النزاع عليه قبل أن ينتهي أجل التحكيم أو يزول أثره ويرتد للقضاء سلطانه " (نقض رقم 464 أساس 872 تاريخ 20 / 11 / 1965 مجلة المحامون ص464 لعام 1965) وباعتبار أن مد ميعاد التحكيم أمر لا يتصل بالنظام العام ويملك الخصوم مده ولكن لا تملكه المحكمة ولا يملكه المحكمون إلا إذا كانت مشارطة التحكيم تمنحهم هذه السلطة صراحة بتمديد الميعاد يؤيد ذلك اجتهاد محكمة النقض الذي جاء فيه : "إذا فوض الخصوم لجنة التحكيم بتمديد مدة التحكيم بقرار منها دون الرجوع إلى الطرفين المحتكمين لأخذ موافقتهما بموجب عقد التحكيم. فإنه ليس لأي من الطرفين أن يعود عما أبرمه ويسترد تفويضه للجنة التحكيم بتقرير التمديد وباعتبار أن هذا التفويض هو أحد الشروط العقدية التي وافق عليها الطرفان في عقد التحكيم " (إدارية عليا رقم 289 أساس 1835 تاريخ 3 / 6 / 1982 مجلة المحامون ص307 لعام 1982) وإذا أصدر المحكمون حكمهم بعد انقضاء الميعاد المحدد لإصداره فإنه يصبح من حق الخصوم التمسك ببطلانه إلا إذا اتفقوا على الالتزام بما جاء فيه .

وفي حالة عدم اشتراط أجل لصدور حكم المحكمين يجب عليهم أن يصدروا حكمهم خلال ثلاثة أشهر من تاريخ قبولهم التحكيم عملاً بحكم المادة/520/من قانون أصول المحاكمات المدنية التي جاء فيها : يجب على المحكمين عند عدم اشتراط أجل للحكم أن يحكموا في ظرف ثلاثة أشهر من تاريخ قبولهم التحكيم وإلا جاز لكل واحد من الخصوم أن يطلب من المحكمة تعيين محكمين آخرين للحكم فيه . ويترتب على عدم مراعاة المحكمين الميعاد المذكور قابلية حكمهم للإبطال من قبل صاحب المصلحة من الخصوم يؤيد ذلك اجتهاد محكمة النقض الذي جاء فيه : " لئن أوجبت المادة 520 أصول محاكمات على المحكمين إصدار حكمهم خلال ثلاثة أشهر أو ضمن المدة المتفق عليها بين الفريقين فإن صدور حكم المحكمين بعد هذه المدة يجعله باطلاً ووعد المحكم بإصدار حكمه خلال مدة معينة لا يعتبر اتفاقاً على مد التحكيم " (نقض رقم 40 تاريخ 31 / 1 / 1957 مجلة القانون ص143 لعام 1957) ولكن قد يتخلف المحكم أو هيئة التحكيم عن الحكم في النزاع المعروض رغم انتهاء المدة الأصلية والمحددة لسبب أو لآخر أو قد يعزل المحكم من الحكم فما الحل في هذه الحالة ؟ حكم أنه إذا كان التحكيم غير مناط بأشخاص معينين (التحكيم قضاءً )فإن تخلف المحكمين عن إصدار حكمهم لا يبيح لأحد الطرفين الانفراد بنقض التحكيم وإنما يخوله حق طلب تعيين محكمين آخرين للحكم في النزاع ومن ثم لابد في هذه الحالة من مراجعة المحكمة المختصة لتعيين بديل للمحكم المتخلف عن الحكم وفقاً لأحكام المادة/512/من قانون أصول المحاكمات المدنية وعلى ما ورد باجتهاد محكمة النقض : "إذا كان التحكيم غير مناط بأشخاص معينين فإن تخلف المحكمين عن إصدار حكمهم لا يسمح لأحد الطرفين الانفراد بنقض التحكيم وإنما يخوله حق طلب تعيين محكمين آخرين للحكم في النزاع " (نقض رقم 213 تاريخ 2 / 9 / 1964 مجلة القانون ص775 لعام 1964) وحكم أيضاً بأنه إذا اختار المحتكمون محكماً مقصودا لشخصه( مفوضاً بالصلح ) وغير مقيد بقانون أو أصول وأعطي لحكمه درجة القطعية باتفاق الطرفين فإن اعتزال هذا المحكم أو انقضاء أجل التحكيم وعدم تمديده يعيد الولاية في فصل الدعوى إلى القضاء العادي ولا يجوز في هذه الحالة تعيين بديل عن المحكم الذي اعتزال أو امتنع عن إصدار الحكم وعلى ما أيده اجتهاد محكمة النقض الذي جاء فيه : " إذا اختار المحتكمين محكماً مفوضاً بالصلح وغير مقيد بقانون أو أصول وأعطي لحكمه درجة القطعية باتفاق الطرفين فإن اعتزال مثل هذا المحكم يعيد الولاية في فصل الدعوى إلى القضاء صاحب الولاية العامة " (نقض رقم 729 أساس 1091 تاريخ 21 / 8 / 1975 مجلة المحامون ص30 لعام 1976)

ويجوز تمديد مدة التحكيم ثلاثين يوماً لسببين هما : 1-موت أحد الخصوم : نصت المادة/517/من قانون أصول المحاكمات المدنية على أنه : لا ينقضي التحكيم بموت أحد الخصوم وإنما يمدد الميعاد المضروب لحكم المحكمين ثلاثين يوماً . بالعودة إلى النص نجد أن التحكيم لا ينقضي بموت أحد الخصوم وهذه قاعدة ناشئة عن إلزامية عقد التحكيم أساساً وعدم انقضاء هذا العقد إلا باتفاق طرفيه أو لأحد الأسباب التي يقررها القانون ويتفرع عن هذا المبدأ القانوني التزام ورثة المتعاقد بعقد مورثهم وبكامل آثاره القانونية بما فيه الشرط التحكيمي ومدة الثلاثين يوماً على الميعاد المضروب أو المتفق عليه لإصدار المحكم حكمه في القضية لا تبدأ من تاريخ علم المحكم بزوال سبب الانقطاع أي من تاريخ تقديم وثيقة حصر الإرث الشرعي وإنما من تاريخ تبليغ جميع الورثة أصولاً بذلك إذ أنه يمكن أن يكونوا الورثة جميعهم أو أحدهم في مكان بعيد عن مكان التحكيم وقد يستغرق تبليغهم أكثر من مهلة الثلاثين يوماً المضافة إلى الميعاد المضروب للمحكم لإصدار حكمه . ولكن إذا كان الخصوم قد أبدوا أقوالهم وطلباتهم الختامية أمام المحكم قبل الوفاة فإنه يملك الحكم في الدعوى على موجب تلك الأقوال أو الطلبات الختامية ولا يقرر انقطاع الخصومة أما إذا أصدر المحكم حكمه على الرغم من قيام سبب انقطاع الخصومة وفي قضية لم يقدم فيها الخصوم طلباتهم الختامية وأقوالهم فإن الحكم يكون باطلاً بطلاناً مطلقاً مقرراً لورثة الخصم أو من في حكمهم . وإذا تعدد أحد أطراف الخصومة المتفق فيها على التحكيم وقام بأحدهم سبب من أسباب الانقطاع فليس ثمة ما يمنع المحكم من مباشرة مهمته بالنسبة إلى باقي الخصوم بشرط أن تكون الخصومة قابلة للتجزئة . 2- إذا شرع بتعيين بدل المحكم المعزول أو المعتزل سواء بحكم من المحكمة أو باتفاق الخصوم : كما نصت على ذلك المادة/518/من قانون أصول المحاكمات المدنية والتي جاء فيها : إذا عين بدل المحكم المعزول أو المعتزل بحكم من المحكمة أو باتفاق الخصوم امتد الميعاد المحدد للحكم ثلاثين يوماً . وعلى ذلك قد يعزل المحكم عن التحكيم باتفاق أطراف التحكيم جميعاً على عزله وفقاً لما نصت عليه المادة/515/من قانون أصول المحاكمات المدنية أوقد يعتزل المحكم عن مهمة التحكيم . فإذا عين بديل عن هذا المحكم ـ المعزول أو المعتزل ـ وسواء كان تعيينه بقرار من المحكمة صاحبة الصلاحية أو باتفاق الخصوم على تعيينه فإن المشرع قد أضاف في هذه الحالة مهلة/30/ثلاثين يوماً تضاف إلى المهلة المحددة لإصدار المحكم حكمه . ولابد من ملاحظة أن ما ورد في هذه المادة إنما يطبق في حالة التحكيم بالقضاء فقط أما إذا كان المحكم مفوضاً بالصلح فإن التحكيم بالصلح يزول حتماً بامتناع المحكم عن العمل أو التنحي عنه ويسقط التحكيم بالصلح ويعتبر كأن لم يكن وهذا أيضاً ما يتحقق في حال عزل المحكم المصالح لأن شخص المحكم هو المعتمد في حل النزاع تحكيمياً فلا يجوز للمحكمة أن تعين بدلاً عن المحكم المصالح المعزول أو المعتزل وإنما يجوز ذلك لأطراف القضية باتفاق جديد فيما بينهم .

رابعا: أتعاب المحكمين ونفقات التحكيم : للمحكم الحق بتقاضي بدل أتعاب عن المهمة التي يقوم بها نظراً للجهد الكبير الذي يبذله ونظراً لقيمة النزاع وإشكالاته ومكانة المحكم العلمية والاجتماعية وليس هناك ما ينظم هذه الحالة قانوناً ولكن يتبع في ذلك العرف المتبع . كما أن للمحكم الحق في الأتعاب ولو طلب منه الحكم في نزاع لا يصح فيه التحكيم وذلك مقابل الجهد والوقت الذي استنفذه في المهمة ويجوز تفويض المحكمين في تقدير أتعابهم ولكن بعد الحكم في الموضوع وتقدير المحكم لأتعابه يخضع لرقابة المحكمة المختصة أصلا بنظر النزاع الأصلي والتي تملك تعديله مراعية بذلك كافة الاعتبارات الداخلة في تقدير الأتعاب والقاعدة أن الخصوم متكافلين متضامنين قبل المحكم في أتعابه ومصاريفه عملات بحكم المادة/678/من القانون المدني ولكن يجوز أن يتحمل أحد المحتكمين الأتعاب بكاملها حسب الاتفاق . إلا أن المحكم لا يستحق الأتعاب إذا أبطل حكمه لسبب يرجع إلى إهماله أو خطأه لأنه بذلك يكون قد تسبب بإضاعة وقت الخصوم وجهدهم دون جدوى ولكن هذا لا يشمل

النفقات التي أنفقها في سبيل تنفيذ مهمته إلا إذا كان سيئ النية ولا يملك المحكم حجز مستندات الخصوم وأوراقهم حتى يستوفي أتعابه . وتدخل ضمن النفقات نفقات كاتب الضبط الذي يعاون المحكم في كتابة محاضر الجلسات ونفقات إيداع أصل صك التحكيم ديوان المحكمة المختصة ونفقات الخبرة ويكون الخصوم متكافلين متضامنين في دفع هذه النفقات إلا اتفقوا صراحة فيما بينهم أن يتحمل أحد المحتكمين النفقات كاملة .

الفصــل الخـامـس:إجراءات الخصومة أمام المحكمين

أولاً :إجراءات التبليغ وصحة الخصومة واكتمالها : لم يشترط القانون صيغة معينة للتبليغ أمام المحكمين واعتبر اتخاذ أي إجراء يفيد التبليغ صحيح سواء بمجرد حضور الخصوم أنفسهم أمام المحكمين أو عن طريق تبليغهم بالبريد ولا بد من ثبوت دعوة الخصوم لحضور جلسات التحكيم وفق الأصول القانونية المنصوص عنها في المواد/116-117/من قانون أصول المحاكمات المدنية وشرط التبليغ لابد منه ولو كان المحكمون مفوضين بالصلح معفيين من التقيد بقواعد الأصول لأن تبليغ الخصم للدفاع عن حقه هو من متعلقات النظام العام ولا يمكن أن يرد الإعفاء منه وإن كان يرد على شكلياته ومدده وزمنه ومكانه . وليس للمحكمين سلطة على الجهات المختصة بالتبليغ ( المحضرين – عناصر الشرطة – رجال الضابطة العدلية )إذ لابد من إحالة مذكرات التبليغ لهذه الجهات وذلك عن طريق المحكمة المختصة وأوجب القانون أن تشتمل مذكرة التبليغ على كافة البيانات الواجب توافرها والمنصوص عنها في المادة/20/من قانون أصول المحاكمات المدنية بالإضافة إلى تحديد مكان إتعقاد الجلسات . ثانياً : حضور الخصوم وغيابهم : يمكن للخصوم أن يحضروا بأنفسهم أو بواسطة وكلاء وذلك بموجب وكالة خاصة أو عامة بشرط أن تنص صراحة تفويض الوكيل بالتحكيم عملاً بحكم المادة/668/من القانون المدني وتطبق على الوكالة بالخصومة القواعد والإجراءات التي يعمل بها أمام القضاء وكذلك القواعد المتعلقة بالعزل والتنصل المنصوص عليها في المواد/105-111/ من قانون أصول المحاكمات المدنية ولكن التنصل لا يرفع أمام المحكم وإنما أمام المحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع ويعتبر مسألة أولية بالنسبة للتحكيم وينتج عنه وقف مدة التحكيم لحين البت فيه نهائياً عملا بحكم المادة/525/من قانون أصول المحاكمات المدنية ويجب تطبيق أحكام المادة/112/من ذات القانون فيما يخص الوكلاء . ولا يملك المحكمون شطب استدعاء التحكيم وإنما يتعين عليهم في حال عدم حضور أي من الخصوم ترك القضية لحين مراجعة أحدهم . ثالثاً : اختصام الغير والتدخل والطلبات العارضة : لا يعتبر من قبيل المسائل العارضة التي توقف عمل المحكمين طلب أحد الخصوم إدخال شخص غريب عن اتفاق التحكيم له علاقة وثيقة بموضوع النزاع إذ يمكن قبول طلب الإدخال بشرط موافقة الشخص المدخل والخصوم والمحكمين ويستمر التحكيم تبعاً لذلك أما بالنسبة لطلب التدخل فيجوز لكل ذي مصلحة أن يتدخل في التحكيم أمام المحكمين منضماً لأحد الخصوم أو طالباً الحكم لنفسه بطلب مرتبط بموضوع النزاع عملاً بحكم المادة/160/من قانون أصول المحاكمات المدنية وعلى المحكمين في هذه الحالة أن يبتوا على وجه السرعة في هذا الطلب ولا يوقف ذلك عمل المحكمين ولا يترتب على طلب التدخل إرجاء الحكم في القضية الأصلية متى توافرت أسباب الحكم فيها عملاً بحكم المادة/162/من قانون أصول المحاكمات المدنية . ولا يوقف عمل المحكمين تقديم الطلبات العارضة من قبل الخصوم الذين يحق لهم ذلك وينظر المحكمون في هذه الطلبات العارضة تبعا لارتباطها بموضوع النزاع حسب أحكام المواد/157-158-159/من قانون أصول المحاكمات المدنية . رابعاً : وقف الخصومة وانقطاعها : نصت المادة/163/من قانون أصول المحاكمات المدنية على أنه : للخصوم أن يتفقوا على وقف الدعوى مدة لا تزيد على ستة أشهر . وقياسا على ذلك يجوز وقف الخصومة أمام المحكمين ولو تجاوزت المدة أكثر من ستة أشهر لأن غاية تحديد وقف الخصومة أمام المحاكم هي عدم تكديس الدعاوى في حين أن امتداد الأجل أمام المحكمين لا يضر بالخصوم ما دام قد تم بموافقتهم جميعاً ومن البديهي أن وقف الخصومة يؤدي إلى وقف الميعاد المقرر اتفاقاً أو قانوناً لإصدار حكم المحكمين وتستكمل المدة المقررة لإصدار الحكم بانقضاء مدة التوقيف هذا بالنسبة لوقف الخصومة الاتفاقي أما وقف الخصومة بقوة القانون فهو ما نصت عليه المادة/525/من قانون أصول المحاكمات المدنية والقرار الصادر بوقف الخصومة حسب المادة المذكورة هو قرار قطعي ولكن بمجرد زوال سبب الوقف يستأنف التحكيم من النقطة التي وقف عندها عملاً بحكم المادة/164/من قانون أصول المحاكمات المدنية . أما بالنسبة لانقطاع الخصومة فقد نصت المادة/165/من قانون أصول المحاكمات المدنية التي حاء فيها : ينقطع سير الخصومة بحكم القانون بوفاة أحد الخصوم أو بفقده أهلية الخصومة أو بزوال صفة من كان يباشر الخصومة عنه من النائبين إلا إذا كانت الدعوى قد تهيأت للحكم في موضوعها . وهنا لا تنقطع الخصومة بوفاة أحد الخصوم أو بزوال أهليته وإنما يمدد الميعاد المضروب لحكم المحكمين ثلاثين يوما عملاً بحكم المادة/517/من قانون أصول المحاكمات المدنية أما إذا توفي أحد المحكمين أو فقد أهليته فتنقطع الخصومة ريثما يتم تعيين بديل عنه من قبل الخصوم أو من قبل المحكمة مع عدم الإخلال فيما إذا كان المحكم معيناً بشخصه ففي هذه الحالة ينقضي التحكيم وتعود الولاية للنظر في النزاع للقضاء العادي . خامساً : التنازل عن الحق أو عن الخصومة : عملا بأحكام المواد/169- 173/من قانون أصول المحاكمات المدنية فإنه يجوز لأي من الخصوم التنازل عن حقه الذي يدعيه أمام المحكمين وهذا لا يعني سقوط التزاماته تبعاً لتنازله ويمكن له التنازل عن إجراءات الخصومة التي اتخذت من قبله أمام المحكمين بشرط موافقة الطرف الآخر خاصة إذا أنشأ الإجراء المتنازل عنه حق له في النزاع أما إذا جرى التنازل عن الحكم الصادر عن المحكمين فإنه يترتب على ذلك التنازل عن الحق الثابت فيه. سادساً : إجراءات الإثبات أمام المحكمين : إن قواعد الإثبات الواجب اتباعها أمام المحكمين هي ذاتها المتبعة أمام المحاكم والمنصوص عنها في قانون البينات وهي( الأدلة الكتابية – الشهادة – القرائن – الإقرار – اليمين – المعاينة والخبرة )ولا يجوز للمحكمين مخالفة هذه القواعد إلا إذا كانوا مفوضين بالصلح أو معفيين من التقيد بقواعد الأصول وحيث أن هذه القواعد ليست من النظام العام فيجوز مثلاً الاتفاق فيما بين الخصوم على قبول الشهادة فيما لا يجوز إثباته إلا بالكتابة ويجوز إعطاء المحكمين صلاحية استثبات واقعة خلاف ما هو مقرر لها في قانون البينات أما طرق الإثبات المتعلقة بالنظر في الإدعاء بالتزوير فلا يجوز مخالفتها . ويملك المحكمون بناء على طلب أحد الخصوم إلزام الطرف الآخر بتقديم الأسناد أو الأوراق المنتجة في التحكيم التي تكون تحت يده أما في حال وجود مثل هذه الأوراق لدى دائرة رسمية فيتعين على المحكمين طلبها عن طريق المحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع . ولا يملك المحكمون النظر بدعوى رد الخبير المقدمة من قبل المحكوم عليه إذ لابد من تقديمها إلى المحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع ويجوز ذلك بعد صدور حكم المحكمين وذلك إذا لم يعلم المحكوم عليه بسبب الرد إلا بعد صدور الحكم ويترتب على قبول طلب الرد إلغاء الحكم إذا كان قد بني على تقرير الخبير . وعلى المحكمين أن يتخذوا إجراءات الإثبات والتحقيق بحضور جميع أطراف النزاع .


الفصـــل السـادس:انقضـاء صـك التحكيـم

إن التحكيم كيفما كان شكل الاتفاق عليه ينقضي لأحد الأسباب التالية : 1- ينقضي صك التحكيم بانتهاء المحكمين من المهمة الموكلة إليهم والتي هي الفصل في النزاع القائم بين الأطراف وإصدار الحكم بذلك وهذه هي النتيجة الطبيعية للتحكيم . 2- ينقضي صك التحكيم أيضاً باتفاق الخصوم صراحة على ذلك ولو قبل صدور حكم المحكمين ولكن يجب أن يتم هذا الاتفاق كتابةً ويجوز أن يكون ضمنياً في حالة لجوء أحد الأطراف إلى القضاء وخوض الطرف الآخر في موضوع الدعوى . 3- ينقضي صك التحكيم إذا حدد الخصوم موعداً للمحكمين من أجل إصدار حكمهم في غضونه وانقضى الموعد ولم يصدر الحكم . أما إذا خلا صك التحكيم من الاتفاق على المدة المحددة لإصدار الحكم وجب على المحكمين إصدار حكمهم خلال مدة ثلاثة أشهر من تاريخ قبولهم المهمة عملاً بحكم المادة/520/من قانون أصول المحاكمات المدنية . 4- ينقضي صك التحكيم إذا كان المحكمون قد اختيروا لشخصهم وقام مانع بالنسبة لأحدهم دون متابعة مهمة التحكيم ففي هذه الحالة يعود أمر الفصل في النزاع للقضاء العادي . 5- ينقضي صك التحكيم إذا قام نزاع أمام القضاء العادي وارتبط برباط لا يقبل التجزئة مع نزاع آخر متفق عليه في صك التحكيم ففي هذه الحالة يجب نظر موضوع النزاع برمته أمام القضاء العادي . 6- ينقضي صك التحكيم ببطلان العقد الذي تضمن الاتفاق على التحكيم وذلك لبطلان محل عقد التحكيم أو بسبب عدم توافر الأهلية في عقد التحكيم . ولابد من الإشارة إلى أن صك التحكيم لا ينقضي بوفاة أحد الخصوم وإنما يمدد الميعاد المضروب لحكم المحكمين ثلاثين يوماً عملًا بحكم المادة/517/من قانون أصول المحاكمات المدنية . ولا ينقضي صك التحكيم لعدم اتفاق الخصوم على اختيار المحكمين أو لموت أحد المحكمين أو اعتزاله أو امتناعه -إلا إذا كان المحكم مفوضاً بالصلح -حيث أنه من حق أحد الخصوم الذي يهمه التعجيل طلب تعيين المحكم من قبل المحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع في حضور الخصم الآخر أو في غيبته وبعد دعوته إلى جلسة تعقد في غرفة المذاكرة ولا يقبل حكمها في هذا الشأن أي طريق من طرق الطعن عملاً بحكم المادة/512/من قانون أصول المحاكمات المدنية .  ويترتب على انقضاء صك التحكيم آثار هامة وهي : 1- أثر انقضاء صك التحكيم بالنسبة للعلاقة بين أطراف النزاع :  إذا كان انقضاء صك التحكيم نتيجة قيام المحكمين بمهمتهم وإصدار حكمهم فإن هذا الحكم يترتب عليه إنهاء النزاع على الشكل الذي قرره الحكم ويبقى للأطراف الحق في سلوك طرق الطعن المتاحة قانوناً بالنسبة للحكم أو في مرحلة إكسائه صيغة التنفيذ من قبل المحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع بوصفها قاضياً للأمور المستعجلة .  أما إذا انقضى صك التحكيم نتيجة اتفاق الخصوم فإن ذلك يستتبع إعادة الخصوم إلى الحالة التي كانوا عليها قبل الاتفاق وتعود الولاية للنظر في النزاع للقضاء العادي .  وإذا انقضى صك التحكيم بسبب بطلان الاتفاق على التحكيم المبرم بين الأطراف لسبب يتعلق بالنظام العام فإن حكم المحكمين وكافة الإجراءات المتخذة تكون باطلة بطلاناً مطلقاً ويعود الأطراف إلى الحالة التي كانوا عليها قبل الاتفاق على التحكيم . 2- أثر انقضاء صك التحكيم بالنسبة للإجراءات التي تمت أمام المحكمين : إذا اتخذت إجراءات إثبات أمام المحكمين ونتج عنها من جانب الخصوم إقرار أو اعتراف أو تنازل عن حق أو عن أمر متنازع فيه جاز الاستناد إليه بعد انقضاء التحكيم شريطة أن يكون هذا الإقرار أو التنازل قد ثبت في ضبط الجلسة ووقع عليها المحكمون ولو لم يوقع عليه الأطراف وإذا نفذت إجراءات إثبات أمر بها المحكمون فإنه لا يعتد بنتيجتها في خصومة أخرى أمام القضاء أو أمام محكمين آخرين إلا على سبيل الاستئناس فقط كل ذلك شريطة ألا يكون انقضاء صك التحكيم لأمر متعلق بالنظام العام وإلا فلا يعتد بتلك الإجراءات التي تمت أمام المحكمين عملاً بالقاعدة ( ما بني على الباطل فهو باطل ) .

3- أثر انقضاء صك التحكيم بالنسبة للأحكام والقرارات الجزئية الصادرة في النزاع : إذا انقضى صك التحكيم لأمر لا يتصل ببطلانه ككل وكان المحكمون قد أصدروا قراراً في شق من الموضوع فإن هذا القرار يظل قائماً ويعتد به ويلزم الأطراف بتنفيذه وعلى ذلك جاء اجتهاد محكمة النقض بقولها : " إذا لم يتضمن صك التحكيم أصولا خاصة لحل الخلافات بين الطرفين فإن المحكم يستطيع البت في هذه الخلافات بحكم واحد أو أحكام متعددة وعليه فإن الطرفين ملزمان بتنفيذ حكم المحكم في أحد الخلافات ولو لم يصدر حكمه بباقي الخلافات " (محكمة النقض– فهرس مجلة القانون لخمس سنوات 1950-1954-ص212 تاريخ24/1/1953) أما إذا كان الموضوع لا يقبل التجزئة ويتطلب اتجاهاً واحداً للفصل في أجزائه فإنه لا يعتد على وجه الإطلاق بذلك الحكم وكذلك إذا كان التحكيم بالصلح وانقضى هذا التحكيم بعد أن أصدر المحكمون حكماً في شق من الموضوع فقط فإن التحكيم ينقضي برمته ولا يعتد بهذا الحكم ذلك أن حكم المحكمون المصالحون في الموضوع برمته لا يقبل التجزئة .


الفصـــل السابــع:الآثار القانونية لحكم المحكمين – إكساء حكم المحكمين صيغة التنفيذ

أولا: الآثار القانونية لحكم المحكمين ( النفاذ المعجل ): يعتبر حكم المحكمين بمثابة الحكم القضائي ويتمتع منذ صدوره بقوة القضية المقضية فلا يجوز لأحد الخصوم أن يثير النزاع موضوع حكم المحكمين من جديد أمام المحاكم ولو لم يكن الحكم قد أكسي صيغة التنفيذ بعد أو أصبح قطعياً بانقضاء طرق الطعن فيه ويخضع الحكم للقواعد الخاصة بالنفاذ المعجل بعد إكسائه صيغة التنفيذ وفق ما نصت عليه المادة/531/من قانون أصول المحاكمات المدنية والتي جاء فيها : تطبق القواعد الخاصة بالنفاذ المعجل على أحكام المحكمين . وعليه فإن حكم المحكمين بعد إكسائه صيغة التنفيذ من قبل قاضي الأمور المستعجلة ولو أنه قابل للطعن به استئنافاً يصبح مشمولاً بالنفاذ المعجل قابلاً للتنفيذ بقوة القانون سواء أشير إلى ذلك في الحكم أم في قرار اكسائه صيغة التنفيذ أم لا ويمكن أن تكون الإشارة إليه بناء على طلب المحكوم له قبل صدور الحكم كما يجوز ذلك للمحكمة من تلقاء نفسها . ويجوز لمحكمة الاستئناف بناء على طلب المحكوم عليه وبصدد استئناف القرار أو الحكم القاضي بإكساء حكم المحكمين صيغة التنفيذ أن تقرر وقف النفاذ المعجل بالنسبة للحكم المذكور عملاً بحكم المادة/294/من قانون أصول المحاكمات المدنية . هذا ولا بد من الإشارة إلى أن حكم المحكمين لا يقبل التنفيذ بحد ذاته ولو كان منصوصاً عنه الشمول بالنفاذ المعجل إلا بعد إكسائه صيغة التنفيذ من قبل الجهة القضائية المختصة . ثانيا: إكساء حكم المحكمين صيغة التنفيذ : نصت المادة/534/من قانون أصول المحاكمات المدنية على أنه : إذا صدر حكم المحكمين غير قابل للاستئناف أو كان قابلاً له وانقضى ميعاده لا يصير الحكم واجب التنفيذ إلا بقرار يصدره رئيس المحكمة التي أودع إليها ذلك الحكم بوصفه قاضياً للأمور المستعجلة بناء على طلب أحد ذوي الشأن . ويكون إيداع حكم المحكمين لديوان المحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع سواء كانت محكمة الصلح أم محكمة البداية وذلك من قبل المحكم أو أحد أطراف النزاع وعند ذلك يحق لأي من الخصوم أن يطلب إكساء حكم المحكمين صيغة التنفيذ بدعوى مستعجلة وعلى قاضي الأمور المستعجلة إعطاء الأمر بوجوب التنفيذ أو حجبه وعلى ذلك جاء اجتهاد محكمة النقض : "طلب تنفيذ حكم المحكمين يعود النظر فيه إلى رئيس المحكمة التي قام النزاع أمامها بوصفه قاضياً للأمور المستعجلة والتي أودع حكم المحكمين ديوانها " (نقض رقم 362 تاريخ 10/10/ 1954 مجلة القانون ص987 لعام 1954) وإذا كانت محكمة الاستئناف هي المختصة فلرئيس المحكمة فقط دون المستشارين إعطاء الصيغة التنفيذية وقد اعتبرت محكمة النقض أن مشاركة الرئيس للهيئة في ذلك مخالف لقواعد الاختصاص التي هي من النظام العام ويكون الحكم قابلاً للطعن بالنقض وفق ما جاء في اجتهاد لمحكمة النقض : "إن رئيس محكمة الاستئناف هو المختص بوصفه قاضياً للأمور المستعجلة في طلب إعطاء حكم المحكمين الجاري تعيينهم أثناء رؤية الدعوى استئنافاً صيغة التنفيذ وإن إشراك كامل هيئة محكمة الاستئناف بالبت في هذا الطلب موجب للنقض لمخالفة قواعد الاختصاص التي هي من النظام العام " (نقض رقم 79 أساس 146 تاريخ 10 / 3 / 1956 ) وعلى قاضي الأمور المستعجلة اتباع الأصول والتقيد بالمواعيد التي نص عليها القانون بشأن الدعاوى المستعجلة وتطبيقاً لحكم المادة/527/من قانون أصول المحاكمات المدنية وذلك تحت طائلة البطلان لتعلقها بالنظام العام حسب ما جاء في اجتهاد لمحكمة الاستئناف : "قيد الشارع المحكمين بأصول أوجب عليهم مراعاتها منها تقيدهم بالأصول والمواعيد المتبعة أمام المحاكم مالم يعفوا منها صراحة ومنها أن يضمنوا أحكامهم صورة صك التحكيم وملخص أقوال الخصوم ومستنداتهم وأسباب الحكم ومنطوقه ومكان صدوره وتوقيع المحكمين وإن أية مخالفة لهذه الوجائب التي ترتدي طابع النظام العام يجعل حكم المحكمين باطلاً وانبرام حكم المحكمين لا يعفي قاضي الأمور المستعجلة من البحث في مدى تقيد المحكمين بالوجائب الشكلية المطلوبة منهم " (استئناف حمص رقم 39 أساس 75 تاريخ 30 / 6 / 1955 مجلة المحامون ص307 لعام 1955) وعليه فإن قرار إكساء حكم المحكمين صيغة التنفيذ يتم في قضاء الخصومة وبمواجهة جميع أطراف النزاع وعلى القاضي أن يتأكد من توافر الشروط الشكلية والشروط المتعلقة بالنظام العام في حكم المحكمين دون البحث في الموضوع والفصل فيه تحت طائلة الطعن بالنقض وعلى هذا فإن قاضي الأمور المستعجلة يقضي برد طلب إعطاء حكم المحكمين صيغة التنفيذ وليس بإبطاله وفق ما جاء في اجتهاد لمحكمة النقض : "إن اختصاص القاضي المستعجل بالنسبة لحكم المحكمين ينحصر في إعطائه صيغة التنفيذ إذا وجده مستجمعاً أسبابه القانونية أو رد الطلب عند عدم ذلك دون الخوض في موضوع التحكيم أو الفصل فيه . تجاوز قاضي الأمور المستعجلة لاختصاصه وفصله في صحة الحكم يجعل حكمه قابلاً للطعن بالنقض " (نقض رقم 921 تاريخ 16 / 5 / 1963 مجلة القانون ص589 لعام 1963) ويجب أن يكون قراره بذلك معللاً تعليلاً صحيحاً إلا أن هذا القرار لا يحول دون عرض النزاع مجدداً أمام القضاء العادي المختص وعلى ذلك جاء اجتهاد محكمة النقض : "لا يكفي أن تقول محكمة الاستئناف أن الحكم القاضي بإعطاء حكم المحكمين صيغة التنفيذ موافق للقانون والأصول ومعلل تعليلاً كافياً ولابد من الرد على الأسباب المطروحة وإيراد الأدلة والمستندات في حكمها " (نقض رقم 93 تاريخ 21 / 2 / 1957 مجلة القانون ص239 لعام 1957) ويكون قرار إكساء حكم المحكمين صيغة التنفيذ قابلاً للطعن أمام محكمة الاستئناف ومن ثم يصدر حكم محكمة الاستئناف مبرماً وينطبق الأمر نفسه على القرار الصادر بتفسير حكم المحكمين وطلب انعدام قرار محكمة الاستئناف يؤيد ذلك اجتهاد محكمة النقض الذي جاء فيه : "الحكم الاستئنافي الصادر بتصديق قرار قاضي الأمور المستعجلة المتضمن اكساء قرار المحكمين صيغة التنفيذ يصدر مبرماً وغير قابل لأي طريق من طرق الطعن . طلب انعدام قرار محكمة الاستئناف والحكم الصادر فيه يصدر مبرماً غير قابل للطعن " (نقض رقم 309 أساس 4198 تاريخ 10 / 4 / 1985 سجلات النقض) و يجوز للمحكوم عليه أن يتقدم إلى قاضي الأمور المستعجلة بطلب عدم إكساء حكم المحكمين صيغة التنفيذ وذلك ليتخلص من الحكم الصادر بحقه وليتمكن من رفع الحجز الملقى على أمواله إن كان له حق في الأساس يؤيد ذلك أن القاضي المستعجل ليس مقيداً أو محكوماً بإجابة طلب إعطاء الصيغة التنفيذية طالما أن له رد هذا الطلب إذا رأى موجباً قانونياً لذلك .  وإن حكم المحكمين بعد إكسائه صيغة التنفيذ من قبل قاضي الأمور المستعجلة المختص أو بعد اكتسابه قوة الأمر المقضي به لانقضاء ميعاد استئنافه أو إذا تنازل الخصوم صراحة عن الطعن فيه يعد سنداً تنفيذياً ويتمتع بمواصفات السند التنفيذي وبقوة التنفيذ الجبري ولا يطعن فيه إلا بالتزوير عملاً بحكم المادة/273/من قانون أصول المحاكمات المدنية التي جاء فيها : التنفيذ الجبري لا يكون إلا لسند تنفيذي . الأسناد الرسمية هي الأحكام والقرارات والعقود الرسمية والأوراق الأخرى التي يعطيها القانون قوة التنفيذ . يؤيد ذلك اجتهاد لمحكمة النقض قولها : " إن قرار المحكمين سنداً رسمياً أثبت فيه المحكمون طبقاً للأوضاع القانونية وفي حدود سلطتهم واختصاصهم ما تم على أيديهم وهو ثابت قانوناً ما لم يثبت تزويره بالطرق المقررة في القانون " (نقض سوري رقم 302 تاريخ 11 / 7 / 1966 مجلة المحامون ص335 لعام 1966)

الفصـــل الثـامـن

طرق الطعن في حكم المحكمين (الاستئناف – إعادة المحاكمة)

لقد حصر المشرع الطعن بأحكام المحكمين وذلك إما استئنافاً أو عن طريق إعادة المحاكمة ولم يجز الطعن بالنقض بأحكام المحكمين وعلى ذلك نصت المادة/530/من قانون أصول المحاكمات المدنية التي جاء فيها : أحكام المحكمين لا تقبل الطعن بالنقض . وعلة ذلك أن المشرع السوري يهدف لتحقيق السرعة في البت بالقضايا التي تحال على التحكيم أو يتفق فيها على التحكيم ولذلك قصر طرق الطعن بأحكام المحكمين على الاستئناف وإعادة المحاكمة بحيث يصدر الحكم عن محكمة الاستئناف في الحالات التي يجوز فيها هذا الاستئناف مبرماً وغير قابل للطعن بالنقض . وعليه فإنه لا يجوز الطعن بأحكام المحكمين بالنقض مهما كان موضوع النزاع ومهما كانت تبعية المحكمين أو أطراف النزاع وفق ما استقر عليه اجتهاد محكمة النقض : " حكم محكمة الاستئناف الناظرة في حكم المحكمين غير قابل للطعن بالنقض بعد أن تم استثناؤه من طرق الطعن العادية وفق المادة 532 من قانون الأصول " (نقض رقم 1652 أساس 1367 تاريخ 31 / 8 / 1982 سجلات النقض)

أولا:الطعن في حكم المحكمين بالاستئناف :

نصت المادة/532/من قانون أصول المحاكمات المدنية على أنه : 1 ـ يجوز استئناف الأحكام الصادرة عن المحكمين طبقاً للقواعد والمهل المقررة لاستئناف الأحكام الصادرة عن المحاكم - ولا تقبل الاستئناف إذا كان المحكمون مفوضين بالصلح أو كانوا محكمين في الاستئناف أو إذا كان الخصوم قد تنازلوا صراحة عن حق الاستئناف أو إذا كان موضوع أو قيمة النزاع الجاري بشأنه التحكيم مما يفصل فيه بحكم غير قابل للاستئناف . 2 ـ يرفع الاستئناف إلى المحكمة التي تختص بنظره فيما لو كان النزاع قد صدر فيه حكم ابتدائي من المحكمة المختصة . 3 ـ لا يقبل الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف الطعن بطريق النقض . إلا أن المشرع السوري قد استثنى من القاعدة العامة وهي جواز استئناف أحكام المحكمين الحالات الأربعة التالية :  الحالة الأولى : إذا كان المحكمون مفوضين بالصلح : وهذا التفويض مبني على الثقة الكبيرة بأشخاص المحكمين ويستتبع بالتالي إعفاءهم من التقيد بقواعد الأصول والقانون مما لا يأتلف معه بعد هذه الثقة الطعن بالاستئناف في أحكامهم وهم الذين نالوا ثقة أطراف النزاع حتماً قبل تعيينهم محكمين وعلى ذلك جاء اجتهاد محكمة استئناف دمشق : " إذا أعفي المحكمين من التقيد بقواعد القانون والأصول وكان قد تم اتفاق المتحاكمين على اعتبار الحكم الذي سيصدر عن المحكمين نهائياً قطعياً فإن حكم المحكمين في هذه الحالة يصدر غير قابل للاستئناف . يجوز الاتفاق على إعفاء المحكمين من التقيد بقواعد القانون إلى جانب الأصول والمرافعات لأن هذا الاتفاق لا يخالف القانون " (استئناف دمشق تاريخ28/6/1960منشور في مجلة المحامون ص 66لعام 1965)  الحالة الثانية : إذا كان المحكمون محكمين في الاستئناف : حيث أن هيئة التحكيم تتولى مهمة محكمة الاستئناف التي تنظر في أصل النزاع فهي تكون مساوية لها بالدرجة القضائية فلا يجوز استئناف قرار المحكمين أمام محكمة الاستئناف التي جرى التحكيم أمامها ولكن المشرع اكتفى في مثل هذه الحالة بعرض القرار التحكيمي على رئيس محكمة الاستئناف بوصفه قاضياً للأمور المستعجلة للنظر في طلب اكساء صيغة التنفيذ بناء على طلب أحد الخصوم .  الحالة الثالثة : إذا تنازل الخصوم صراحة عن حق الاستئناف : المشرع في هذه الحالة وفي مجال التحكيم فقط خرج عن القواعد العامة الأساسية والتي تقضي بعدم صحة التنازل عن حق قبل اكتسابه فأجاز للأطراف في التحكيم وقبل صدور حكم التحكيم التنازل عن ممارسة حق الطعن فيه بطريق الاستئناف وهذا الأمر يأتلف مع الغاية الأساسية من التحكيم وسرعة الفصل في المنازعات ومع مبدأ احترام إرادة المحتكمين خاصة وأن التحكيم في الأصل يقوم على أساس إرادة الخصوم واتفاقاتهم . إلا أن المشرع أوجب أن يكون هذا التنازل صريحاً لا لبس فيه ولا غموض نظراً للنتائج القانونية التي تترتب عليه ويمكن أن يتم الاتفاق على التنازل عن حق الطعن بالاستئناف ابتداءً في صك التحكيم أو في اتفاق آخر قبل صدور الحكم كما يمكن أن يتم هذا التنازل بعد صدور حكم المحكمين . إلا أنه إذا لم تتبع الأصول المتعلقة بالنظام العام كانتقاص المحكمون من حرية الدفاع وتجاوزهم مهمتهم فإن الاستئناف جائز رغم التنازل صراحة عنه من قبل الخصوم يؤيد ذلك ما جاء في اجتهاد لمحكمة النقض : " إن اشتراط عدم اتباع طرق الطعن والمراجعة ضد القرار التحكيمي لا يمتد أثره إلى ما تجاوز فيه المحكم حدود ما حكم به " (نقض رقم 321 تاريخ 28 / 8 / 1950 مجلة القانون ص150 لعام 1951)  الحالة الرابعة : إذا كان موضوع أو قيمة النزاع الجاري بشأنه التحكيم مما يفصل فيه بحكم غير قابل للاستئناف : هذه النزاعات إما أن تكون لسبب يتعلق بموضوعها أو لقيمتها (كالدعاوى الايجارية والحكم الصلحي التي لا تتجاوز القيمة فيه ألف ليرة سورية وحكم المحكمين الصادر فيها يكون مبرماً ولا يخضع إلا لطلب إكسائه صيغة التنفيذ من قبل المحكمة المختصة بوصفها قاضيا للأمور المستعجلة . إجراءات الطعن أمام محكمة الاستئناف : يرفع الاستئناف حكم المحكمين بموجب استدعاء يودع ديوان محكمة الاستئناف تدفع عنه الرسوم المتوجبة قانوناً إذا قضى حكم المحكمين بمبلغ معين أما قرار إكساء حكم المحكمين صيغة التنفيذ فيستوفى عنه الرسم المقطوع لأنه لم يقض بمبلغ معين . ويترتب على وقوع الاستئناف وقف تنفيذ القرار التحكيمي مالم يكن مقترناً بالنفاذ المعجل كما يترتب عليه نقل النزاع إلى محكمة الاستئناف ونشر الخلاف أمامها وبالتالي يجوز للخصوم الإدلاء بجميع الأسباب والدفوع ويحق للمستأنف عليه أن يرفع استئنافاً تبعيا على الحكم المستأنف ولو انقضى ميعاد الاستئناف بالنسبة إليه على أن لا يتجاوز ذلك تاريخ قفل باب المرافعة ويسقط الاستئناف التبعي إذا حكم بعدم قبول الاستئناف الأصلي شكلاً . وتطبق على استئناف أحكام المحكمين القواعد المنصوص عنها في المادة/219/وما يليها من قانون أصول المحاكمات المدنية منها عدم جواز الطعن إلا من المحكوم عليه وعدم جواز الطعن في الأحكام التي تصدر أثناء سير الدعوى إلا مع الحكم النهائي المنهي للخصومة . ويتوجب إرفاق صورة مصدقة عن القرار المستأنف تحت طائلة البطلان عملاً بحكم الفقرة السادسة من المادة/221/من قانون أصول المحاكمات المدنية ويترتب على ذلك أن الاستئناف لا يمكن تقديمه إلا بعد إيداع حكم المحكمين ديوان المحكمة المختصة لإمكان الحصول على صورة مصدقة عن هذا القرار لإرفاقها مع لائحة الاستئناف . مواعيد الاستئناف : عملا بحكم المادة/532/من قانون أصول المحاكمات المدنية تطبق على استئناف أحكام المحكمين القواعد والمهل المقررة لاستئناف الأحكام الصادرة عن المحاكم وفق ما نصت عليها المادة/229/من قانون أصول المحاكمات المدنية والتي جاء فيها : 1-ميعاد الاستئناف خمسة عشر يوما للأحكام البدائية والصلحية القابلة للاستئناف وخمسة أيام لأحكام قاضي الأمور المستعجلة . 2- يبدأ الميعاد من اليوم الذي يلي تاريخ تبليغ الحكم مالم ينص القانون على خلاف ذلك . ونصت المادة/221/من قانون أصول المحاكمات المدنية على مواعيد الطعن بالنسبة للأحكام البدائية والأحكام الصلحية وبدأ الميعاد في حق من طلب تبليغ الحكم وبدأه بحق المطلوب تبليغه وتلك المواعيد تطبق نفسها بالنسبة لأحكام المحكمين . ثانيا : الطعن في حكم المحكمين بطلب إعادة المحاكمة : نصت المادة/533/من قانون أصول المحاكمات المدنية على أنه : يجوز فيما عدا الفقرة (هـ) من المادة 241 الطعن في أحكام المحكمين بطلب إعادة المحاكمة طبقاً للقواعد المقررة لذلك في ما يتعلق بأحكام المحاكم ويرفع الطلب إلى المحكمة التي كان من اختصاصها نظر الدعوى . يجوز الطعن بأحكام المحكمين بطريق إعادة المحاكمة طبقاً للقواعد المقررة لذلك فيما يتعلق بأحكام المحاكم ويرفع الطلب إلى المحكمة التي كان من اختصاصها النظر في الدعوى وأما الأسباب التي يمكن طلب إعادة المحاكمة بشأنها فهي جميع الأسباب التي ورد تعدادها في المادة/241/من قانون أصول المحاكمات المدنية باستثناء السبب الوارد في الفقرة/هـ/والتي تنص :إذا كان الحكم قد قضى بشيء لم يطلبه الخصوم أو بأكثر مما طلبوه فأسباب إعادة المحاكمة بالنسبة لأحكام المحكمين هي التالية : 1- إذا وقع من الخصم غش كان من شأنه التأثير في الحكم . 2- إذا أقر الخصم بعد الحكم بتزوير الأوراق التي بنى عليها أو إذا قضى بتزويرها . 3- إذا كان الحكم قد بني على شهادة شاهد قضي بعد صدوره بأنها كاذبة . 4- إذا حصل طالب الإعادة بعد صدور الحكم على أوراق منتجة في الدعوى كان خصمه قد حال دون تقديمها . 5- إذا كان منطوق الحكم مناقضاً بعضه لبعض . 6- إذا صدر الحكم على شخص ناقص الأهلية أو على جهة الوقف أو على أحد أشخاص القانون العام أو أحد الأشخاص الاعتبارية ولم يكن ممثلاً تمثيلاً صحيحاً في الدعوى . 7- إذا صدر بين الخصوم أنفسهم وبذات الصفة والموضوع حكمان متناقضان . ويرجع السبب في إغفال طلب المحاكمة بالاستناد إلى الفقرة /هـ/إلى أن المشرع السوري نقل المادة /533/من المادة/848/من قانون المرافعات المصري الذي استثنى حالة ما إذا كان الحكم قد قضى بشيء لم يطلبه الخصوم أو بأكثر مما طلبوه كسبب لإعادة المحاكمة على أنه يلاحظ أن المشرع المصري قبل بنظرية بطلان حكم المحكمين بدعوى أصلية في المادة/849/مرافعات وعدد الأسباب التي يجوز معها طلب البطلان ومنها حالة ما إذا كان الحكم قد قضى بشيء لم يطلبه الخصوم أو بأكثر مما طلبوه وهذا ما أغفله المشرع السوري فبقي سبب إعادة المحاكمة الناشئ عن الحالة المنصوص عليها في الفقرة/هـ/مهملا بالنسبة لطلب إعادة المحاكمة في أحكام المحكمين . إلا أن المنطق القانوني يجيز إثارة السبب الوارد في الفقرة/هـ/والتمسك به عند طلب اكساء الحكم صيغة التنفيذ وفاقاً لأحكام المادة/534/من قانون أصول المحاكمات المدنية . ويجوز الطعن بطلب إعادة المحاكمة بالنسبة لأحكام المحكمين المفوضين بالصلح إذا ما توافر أي شرط من شروط هذا الطعن لعدم ورود النص صراحةً على عدم جواز ذلك ويجوز ذلك أيضاً في حالة الاتفاق الصريح على عدم جواز الطعن في حكم المحكمين . ولا يجوز الطعن بطلب إعادة المحاكمة بالنسبة لقرار قاضي الأمور المستعجلة المتضمن إكساء حكم المحكمين صيغة التنفيذ وذلك لأنه يتناول الشكل والأمور المتعلقة بالنظام العام فقط ولا يتطرق إلى الموضوع . ويخضع طلب إعادة المحاكمة بأحكام المحكمين لذات المواعيد المنصوص عنها في المادة/242/أصول محاكمات مدنية . دعوى اعتراض الغير : نصت المادة/266/من قانون أصول المحاكمات المدنية على أنه : 1- يحق لكل شخص لم يكن خصما في الدعوى ولا ممثلا ولا متدخلا فيها أن يعترض على حكم يمس بحقوقه………… لم يرد في قانون أصول المحاكمات المدنية ما يجيز اعتراض الغير على حكم المحكمين إلا أن المتفق عليه فقهاً وقضاءً أن حكم المحكمين بعد إكسائه صيغة التنفيذ من قبل المحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع يكون قابلاً للطعن بطريق اعتراض الغير بنوعيه الأصلي والطارئ وذلك من قبل من مس هذا الحكم بحقوقه بشرط توافر الشروط الواردة في الفقرة الأولى من المادة/266/ المذكورة وذلك تبعاً للأصول المنصوص عنها في المواد /266-272/من قانون أصول المحاكمات المدنية وهذا ما أيده الأستاذ محمود طهماز في كتابه أصول التنفيذ بقوله : " من المتفق عليه فقهاً وقضاءً أن قرارات المحكمين لا تقبل الطعن بطريق اعتراض الغير وإنما الذي يقبل الاعتراض هي الأحكام الصادرة بإكساء قرار التحكيم صيغة التنفيذ كغيرها من القرارات المستعجلة إذا كان قرار الإكساء ماسا بحقوق الغير " ( كتاب أصول التنفيذ – فقرة533- ص 392 للأستاذ محمود طهماز ) وتقدم دعوى اعتراض الغير على حكم المحكمين إلى المحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع بغض النظر عن المحكمة التي أعطت حكم المحكمين صيغة التنفيذ لأن اختصاصها بذلك لا يتعدى إلى البحث في موضوع التحكيم ويختصم فيها أطراف صك التحكيم ولا يترتب على تقديم اعتراض الغير وقف تنفيذ حكم المحكمين ما لم تقرر المحكمة خلاف ذلك ويسري على الحق بتقديم دعوى اعتراض الغير التقادم الذي تسقط بموجبه الحقوق التي تضمنها حكم المحكمين والحكم الصادر في دعوى اعتراض الغير يخضع لنفس طرق الطعن الذي يخضع له حكم المحكمين ( الاستئناف – إعادة المحاكمة ) . دعوى البطلان : وهي غير مسموعة في التشريع السوري بالنسبة لحكم المحكمين ذلك لأن حكم المحكمين لا يكسب صيغة التنفيذ إلا بعد عرضه على قاضي الأمور المستعجلة والذي يصدر حكمه بالتنفيذ في مواجهة الخصوم وبعد الاستماع إلى دفوعهم وهذا الحكم يقبل الطعن بالاستئناف هذا على خلاف التشريع المصري الذي قرر دعوى البطلان لان إعطاء صيغة التنفيذ لحكم المحكمين يكون دون دعوة الخصوم وسماع أقوالهم وقد أيد الاجتهاد القضائي عدم سماع دعوى البطلان لحكم المحكمين في قراره الذي جاء فيه : "لما كانت المادة/534/من قانون أصول المحاكمات نصت على أن حكم المحكمين لا يصير واجب التنفيذ إلا بقرار يصدره رئيس المحكمة التي أودع إليها ذلك الحكم بوصفه قاضيا للأمور المستعجلة بناء على طلب ذوي الشأن وكان هذا النص يفيد أن حكم المحكمين لا مفعول له قبل صدور القرار المذكور وكان الادعاء بطلب إبطال حكم المحكمين من المحكوم عليه لا محل له ما دام هذا الحكم لا ينفذ بحقه قبل عرضه على القاضي ودعوته لسماع أقواله بشأنه وهناك يستطيع أن يدلي بمطاليبه بشأن حكم المحكمين وكان فضلاً عن ذلك حكم المحكمين قابلا للاستئناف بموجب المادة/532/من قانون أصول المحاكمات " ( نقض قرار رقم/560/أساس/755/تاريخ12/11/1957 مجلة المحامون لعام1957)

وختاماً فإن التحكيم أخذ يفرض نفسه بديلاً عن اللجوء إلى مؤسسات القضاء نظراً لما تنوء به من أعباء وتراكمات تؤدي من حيث النتيجة إلى تأخر حسم المنازعات وتصغير حجم النتائج مهما كان النزاع كبيراً عند بدايته وأصبح بذلك مؤسسة راسخة لما يتمتع به من مزايا بحيث أصبح من الواجب التفكير ملياً عند محاولة المس بهذه المؤسسة تفادياً لمجيء الحل المتخيل بأسوأ من الواقع القائم وأسأل الله العلي القدير أن أكون قد وفقت بهذا الجهد المتواضع بتقديم دراسة موجزة مفيدة توخيت فيها ما هو لازم وضروري في حياتنا العملية وآمل أن تكون لهذه الرسالة دور في إضاءة شمعة أمام من يعنيهم أمر التحكيم كمؤسسة ووسيلة مساعدة للأشخاص الذين يعانون أحياناً من جور بعض الأحكام على حقوقهم .


المـراجــع

1-كتاب الوجيز في قانون أصول المحاكمات المدنية . (الدكتور رزق الله أنطاكي) 2-كتاب المرافعات المدنية . (الدكتور أحمد أبو الوفا) 3-كتاب التحكيم . ( عبد الهادي عباس و جهاد هواش ) 4-كتاب تقنين أصول المحاكمات المدنية . (شفيق طعمة) 5-كتاب أصول التنفيذ . ( محمود طهماز ) 6-مجلة المحامون . 7-مجلة القانون .

أدوات شخصية

المتغيرات
النطاقات
أفعال
تصفح
حركة (ح .ا. ق)
المشاركة والمساعدة
أدوات