Welcome1.png
موسوعة القانون المشارك الجامعية ترحب بكم.
حساب جديد ( أو دخول مشترك) ولا تتردد في طلب مساعدة إدارية ..وانضم لنا على فيس بووك Facebook logo 1.png

عند الاشتراك - يرجي تفعيل بريد الكتروني سليم لاسترجاع كلمة السر عند فقدها ومراقبة التغييرات .دائما استخدم اسم الاشتراك لحماية الخصوصية ، ومتابعة الموسوعة

حاليا لدينا٤٬١٦٢ مقالة اطلع على فهرس كل المقالات

محركات بحث دول عربية


الامارات العربيةالجزائرجمهورية مصر العربيةلبنانتونسالمملكة المغربيةالسعوديةالكويت

Edit-icon.png إذا كنت لا تعرف طريقك بعد ..ندعوك للمساهمة في ← إرسال مقالة إلى بريد المقالات السريع
Edit-icon.png وإذا كان قد سبق لك البحث عن موضوع ولم تجده ولديك معلومات عنه إبدأ بوضع عنوان المقال أدناه (برجاء اختصار وتحديد العنوان قدر الامكان) ثم ضغط الزر:


المحتوى أ • إ • آ • ا • ب • ت • ث • ج • ح • خ • د • ذ • ر • ز • س • ش • ص • ض • ط • ظ • ع • غ • ف • ق • ك • ل • لا • م • ن • و • ي • # •

الاحتفاظ (tn)

من جوريسبيديا, الموسوعة الحره
اذهب إلى: تصفح, بحث
تونس >القانون العام (tn) > قانون الاجراءات الجزائية (tn) 
Tn flag.png


الاحتفاظ في القانون التونسي:

يشكّل الاحتفاظ اعتداءً خطيرا على الحريّة الذاتيّة إلاّ أنّه اعتداء مشروع مادام في ظلّ القانون. وفي غياب تعريف تشريعي لهذه المؤسسة، اتّجه الفقه إلى تحديد ماهية الاحتفاظ ودلالاته فاعتبره:"إجراء يخوّل لأعوان الضابطة العدليّة في حدود اختصاصهم حقّ وضع شخص معيّن على ذمّتهم فترة من الزّمن وذلك لمصلحة البحث".

ورغم خطورة هذا الإجراء، إلاّ أنّه بقي دون إطار قانوني ينظّمه إلى حدود "فجر التغيير"، وطوال الفترة السابقة تميّز الوضع بالتعسّف في استعمال هذا الإجراء، الشّيء الذي حدا برجال القانون في تونس أن يحرّضوا على إيجاد الإطار القانوني المدوّن للاحتفاظ حتّى يبقى سيفا مشهورا على كلّ معتد وملجأ لكلّ فرد يحتمي به.

وفعلا استجاب المشرّع التونسي لهذا "التحريض" وذلك في أوّل مناسبة بعد تغيير السابع من نوفمبر، وتحديدا بمقتضى قانون 26 نوفمبر 1987 الذي أضاف الفصل 13 مكرّر لمجلة إ.ج والمنقّح بمقتضى قانون 2 أوت 1999، وقد ضبط هذا الفصل شروط الاحتفاظ (أ) مقرّا في نفس الوقت عدّة ضمانات للمحتفظ بهم(ب).


فهرست

I- شروط الاحتفاظ:

لضمان شرعيّة الاحتفاظ عند البحث عن الأدلّة، وجب الالتزام بالشكليّات التي أقرّها القانون والخاصة بأطراف الاحتفاظ (1) إضافة إلى شروط تهم قيام الاحتفاظ(2).


1- أطراف الاحتفاظ:

* بالنسبة للسلطة المختصّة باتّخاذ قرار الاحتفاظ،

فيستروح من مقتضيات الفصل 13 مكرّر م.إ.ج أنّ اتّخاذ قرار الاحتفاظ مخوّل قانونا لمأموري الضابطة العدليّة المنصوص عليهم بالفقرتين 3 و 4 من الفصل 10 م.إ.ج، إلى جانب ذلك فإنّ الفصل 13 مكرّر م.إ.ج خوّل صراحة لأعوان الديوانة في نطاق ما تخوّله لهم مجلّة الديوانة اللّجوء إلى الاحتفاظ. ولئن عدّد المشرّع مأموري الضابطة العدليّة المخوّل لهم اتخاذ إجراء الاحتفاظ بالفصل 13مكرّر م. إ. ج على النحو السالف بسطه، فهذا يعني إقصاء الصنف القضائي من هذا الاختصاص أي وكلاء الجمهوريّة ومساعديهم وحكّام النواحي وقضاة التحقيق، فالمشرّع أورد بالفصل 13 مكرر م.إ.ج قائمة حصريّة ولو أراد أن يقحم الصنف القضائي لمأموري الضابطة العدليّة لنصّ على ذلك صراحة.


* أمّا فيما يخص الأشخاص المستهدفون بقرار الاحتفاظ،

فلقد استعمل المشرّع عبارة "ذي الشبهة" بالفصل 13مكرّر م.إ.ج في عدّة مواضع لكن لم يبيّن ما المقصود بها. بيد أنّه يمكن القول إنّ "ذا الشبهة" هو الشخص الذي حامت حوله شكوك تحتمل فرضيّة ارتكابه للجريمة موضوع البحث.

وتبعا لذلك، فإنّ قرار الاحتفاظ حسب صريح النصّ لا يشمل إلاّ ذا الشبهة ولا يمكن أنّ يتعدّاه مثلا إلى الشاهد ولو أنّ الوضعيّة المبدئيّة قد تتغيّر متى أنتج البحث قيام بعض الشكوك ضدّ الشاهد تقرّب احتمال اقترافه لفعل إجرامي سواء كان مرتبطا بالجريمة موضوع البحث أم لا، فتتغيّر صفته من شاهد إلى ذي شبهة، وبالتالي يصبح من الجائز الاحتفاظ به

لكن لا على أساس صفته كشاهد بل لاتّجاه الشكوك نحوه ممّا يجعله محلّ شبهة.

لكن قد "يتمتّع" الشخص "بحماية" إزاء إجراء الاحتفاظ مردّها إمّا شموله بحصانة أو نظرا لسنّه.


2- قيام الاحتفاظ:

لقيام الاحتفاظ يجب توفّر حالات اللجوء إليه إضافة إلى آجال محدّدة:

* حالات اللجوء إلى الاحتفاظ:

صدّر المشرّع الفصل13مكرّر بشرط يتمثّل في لزوم توفّر "ضرورة البحث" ممّا يؤكّد أنّ اتخاذ قرار الاحتفاظ ليس آليّا وواجبا في كلّ الحالات. ولئن كان اعتماد المشرّع لهذه الصّياغة الفضفاضة يوحي بإقرار منه بتعذّر حصر الحالات التي يمكن فيها الاحتفاظ بذي الشّبهة، فإنّ عموميّة هذه العبارة لا تتناسب وخطورة هذا الإجراء الاستثنائي، ممّا يجعلها من الشموليّة بمكان أن تفتح الباب على مصراعيه لمأموري الضابطة العدليّة لاتخاذ قرار الاحتفاظ بتعلّة "ضرورة البحث" خاصّة وأنّ تقدير هذه الضرورة يرجع لوجدان مأموري الضابطة العدليّة ولا رقابة عليهم من حيث هذا التقرير. وفي غياب تحديد تشريعي "للحالات التي تقتضيها ضرورة البحث" ذهب البعض إلى التنظير بين مؤسّسة الاحتفاظ والإيقاف التحفّظي كاشتراط حالة التلبّس أو اجتناب فرار ذي الشبهة أو عرقلة الأبحاث، خاصّة وأنّ المشرّع استعمل بالفصل 85 م.إ.ج الخاصّ بالإيقاف التحفّظي عبارة "مصلحة البحث" والقريبة من صياغة الفصل 13 مكرّر م.إ.ج "ضرورة البحث". وإذا كان المشرّع استعمل عبارة فضفاضة في خصوص حالات اللجوء إلى الاحتفاظ فإنّه ينصّ في المقابل على آجال محدّدة.


* آجال الاحتفاظ:

لم يكن الاحتفاظ مقنّنا في التشريع التونسي إلى حدود 1987، فكانت هذه الوضعيّة مدخلا للتّعسّف إذ كان المحتفظ به يدخل محلاّت الاحتفاظ دون أن يعلم متى سيخرج منها، الشيء الذي جعل رجال القانون يطالبون في أن يسارع المشرّع بتحديد مدة الاحتفاظ. وفعلا استجاب المشرع لهذه النداءات بأن أدخل تنقيحا على م.إ.ج مضيفا إليها فصلا جديدا، ألا وهو الفصل13 مكرّر، وذلك بموجب القانون عدد 70 المؤرّخ في 26 نوفمبر 1987، والذي نظّم قواعد الاحتفاظ وحصر مدّته بأربعة أيّام قابلة للتمديد مرّة أولى لنفس المدّة وعند الضرورة القصوى مرّة ثانية لمدّة يومين اثنين فقط. أمّا بالنسبة للقوانين المقارنة، فإنّ الغالبية لا تتعدّى فيها مدّة الاحتفاظ القصوى الخمسة أيّام الشيء الذي حدا بأغلب الفقهاء في تونس إلى المناداة بالحدّ من مدّة الاحتفاظ إلى 48 ساعة على إثرها يقع تقديم ذي الشبهة لوكيل الجمهوريّة صحبة محضر الأبحاث ليتّخذ القرار الملائم على ضوء نتائج تلك الأبحاث. وتبعا لكلّ هذه الاعتبارات، ارتأى المشّرع أن يخفّض مدّة الاحتفاظ سعيا منه لتدعيم حقوق الأفراد الخاضعين لهذا الإجراء مما يتماشى مع الاتجاهات الحديثة للسياسة الجنائيّة في البلاد التونسيّة، وذلك بموجب القانون عدد 89 لسنة 1999 المؤرّخ في 2 أوت 1999، وبذلك أصبحت المدّة الأصليّة ثلاثة أيّام يمكن تمديدها مرّة واحدة لنفس المدّة من طرف السّلطة القضائيّة المختصّة سواء عن طريق وكيل الجمهوريّة في الحالات العادية أو حاكم التحقيق في صورة الإنابة العدّليّة. وقد اشترط المشرّع أن يكون التمديد كتابيّا في الحالتين. بيد أنّه من الأفضل أن يكون قرار التمديد معلّلا لا مجرّد إجراء كتابي فحسب . غير أنّ مدّة الاحتفاظ المعتمدة في التشريع التونسي لا تأخذ بعين الاعتبار خطورة الجريمة أو كذلك خطورة المشبوه فيه، لذلك نقترح إخضاع مؤسّسة الاحتفاظ لإذن مسبّق من السّلط القضائيّة، وهو ما يشكّل في نظرنا مزيد دعم لحقوق الأفراد وحريّاتهم. لكن المشرّع التونسي لم يقتصر في الفصل 13 مكرّر على ذكر الشّروط التي يخضع لها الاحتفاظ بل تعدّاها ليشمل الضمانات التي يتمتّع بها المحتفظ بهم.


II- ضمانات المحتفظ بهم:

يمكن تقسيم الضمانات المخوّلة للمحتفظ بهم إلى ضمانات شكليّة(1) وأخرى موضوعيّة (2).


1- الضمانات الشكليّة:

تتمثّل هذه الضمانات في وجوبيّة مسك سجلّ الاحتفاظ ومحضر احتفاظ.

* محضر الاحتفاظ:

أوجب 13 مكرّر م.إ.ج على مأموري الضابطة العدليّة تحرير محضر يتضمّن جملة من التنصيصات الوجوبيّة، وهذه الصّبغة الإلزامية المستعملة في الفصل المذكور ("يجب أن يتضمّن") تؤكّد على محاولة المشرّع التونسي خلق حدّ أدنى من الضمانات التي تخفّف من وطأة الاحتفاظ على ذي الشّبهة وتحفظ حقّه في السلامة البدنيّة وتجعل أعوان الضابطة العدليّة يتّسمون بالمصداقيّة والنزاهة، وتتمثّل هذه التنصيصات الوجوبيّة في :

• إعلام ذي الشّبهة بالإجراء المتّخذ ضدّه وسببه • تلاوة ما يضمنه القانون للمحتفظ به • وقوع إعلام عائلة ذي الشّبهة المحتفظ به من عدمه • طلب العرض على الفحص الطبّي إن حصل من ذي الشّبهة أو من أحد أفراد عائلته • تاريخ بداية الاحتفاظ ونهايته يوما وساعة • تاريخ بداية الاستنطاق ونهايته يوما وساعة • إمضاء مأمور الضابطة العدليّة والمحتفظ به وإن امتنع هذا الأخير ينصّ على ذلك وعلى السّبب. لكن بعض السّلبيّات تشوب هذه التنصيصات: فقد لا يستجيب مأمور الضّابطة العدليّة لطلب المحتفظ به بٍإجراء فحص طبّي عليه ولا يقع التّنصيص على ذلك بمحضر الاحتفاظ، كما أنّ منح المشرّع لذي الشبهة حقّ الامتناع عن إمضاء المحضر لا يجدي نفعا، بما أنّ "الوسائل التي استعملت لانتزاع اعترافاته ستستعمل قطعا لجبره على إمضاء المحضر المذكور". إضافة إلى أنّ التنصيص على تاريخ بداية الاستنطاق ونهايته يوما وساعة ولئن ينمّ عن تعبير من المشرّع على حرصه على مراقبة ساعات الاستنطاق لمعرفة ما إذا كانت عمليّة الاستنطاق قد حصلت في ظروف عاديّة أو تعسّفيّة، إلاّ أنّه يبقى غير كاف وبذلك يكون المشرّع التونسي قد خيّب آمال الفقهاء التونسيين الذين نادوا منذ سنوات بعيدة بضرورة تحديد ساعات الاستنطاق حتّى لا يبقى مجال لأي تجاوزات.


* سجلّ الاحتفاظ:

ألزم المشرّع مأموري الضابطة العدليّة المنصوص عليهم بالفقرة 1 من الفصل13 مكرّر م.إ.ج أن يمسكوا بالمراكز التي بها الاحتفاظ سجلاّّ خاصاّ ترقّم صفحاته وتمضى من وكيل الجمهوريّة أو مساعده وتدرج به وجوبا عدة تنصيصات وجوبيّة من شأنها تدعيم حقوق المحتفظ به وهي:-هويّة المحتفظ به (مثل هذا التنصيص هو اعتراف من قبل مأموري الضابطة العدليّة بوجود المحتفظ به لديهم) -بداية الاحتفاظ ونهايته يوما وساعة (وهو إجراء يمكّن من احتساب مدّة الاحتفاظ بدقّة) -إعلام العائلة بالإجراء المتّخذ (وهو ما يساعد على مزيد تأكيد تاريخ الاحتفاظ) -طلب العرض الطبّي إن حصل سواء من المحتفظ أو من أحد أصوله أو فروعه أو إخوته أو زوجته. سواء تعلّق الأمر بسجلّ الاحتفاظ أو بمحضر الاحتفاظ، نلاحظ أنّ المشرّع أولى عناية فائقة بالتواريخ إذ نصّ على ضرورة تضمين تاريخ بداية الاحتفاظ ونهايته يوما وساعة وهو ما يمكّن المحكمة من إجراء رقابتها على تطابق التواريخ مع الوقائع.


2- الضمانات الموضوعيّة:

وتتمثّل في واجب الإعلام وطلب العرض على الفحص الطبّي:


* واجب الإعلام:

من خلال قراءة للفصل 13 مكرّر م.إ.ج، يتبيّن أنّ المشرّع أوجب إعلام كلّ من:

- ذي الشّبهة المحتفظ به بلغة يفهمها بالإجراء المتّخذ ضدّه وسببه ومدّته وتلاوة ما يضمنه له القانون من إمكانية طلب عرضه على الفحص الطبّي خلال مدّة الاحتفاظ ويمكن الاستعانة بمترجم إذا كان المحتفظ به لا يجيد اللغة العربيّة أو الالتجاء إلى مختصّ إذا كان المحتفظّ به أصمّا، وقبل تنقيح 1999 لم يكن المشرّع يشترط سوى إمضاء محضر الاحتفاظ من قبل ذي الشّبهة وفي صورة امتناعه التنصيص على ذلك مع ذكر الأسباب. ولكن افتراض نزاهة الباحث في هذه الحالة لم يكن ليكفي، إذ كثيرا ما كان المحتفظ به يمضي على محضر الاحتفاظ دون أن يعلم سبب اتخاذ هذا الإجراء ضدّه ولا مدّته، مما جعل المشرّع ينتقل من مجرّد افتراض هذا العلم من خلال نزاهة مأمور الضابطة العدليّة إلى تقنين ذلك ليصبح العلم بالإجراء ومدّته وسببه مكسوّا بالشرعيّة وبالواجب القانوني ولم يعد مجرّد واجب أخلاقي محمول على هؤلاء الأعوان، وذلك بموجب تنقيح الفصل 13 مكرّر م.إ.ج بمقتضى قانون 2 أوت 1999.

- إعلام العائلة وهو ما شأنه أن يقطع مع ما كان سائدا قبل 1999 من تجاوزات خاصّة الطابع الفجئي للاحتفاظ، لذلك أصبح واجب إعلام أحد أصول أو فروع أو إخوة أو زوجة ذي شبهة واجبا محمولا على مأمور الضابطة العدلية. وهذه القائمة الحصريّة بقدر ما تؤكّد حرص المشرّع على احترام حقوق الفرد بقدر ما تطرح تساؤلا في خصوص المحتفظ به الذي فقد كلّ عائلته، ولعلّه يتعيّن على المشرّع التّفطّن لهذا الإشكال وتجاوزه بأن يضيف على هذه القائمة كلّ مقيم معه وذلك على غرار المشرّع الفرنسي.

- إعلام وكيل الجمهوريّة أوقاضي التحقيق في صورة الإنابة العدليّة بقرار الاحتفاظ، ورغم غياب تنصيص صريح بالفصل 13 مكرر عن زمن الإعلام (سابق أم لاحق للاحتفاظ) فيمكن القول إنّ المنطق القانوني يفرض إعلام وكيل الجمهوريّة قبل اتخاذ قرار الاحتفاظ.


* طلب العرض على الفحص الطبّي:

لئن كان الفحص الطبّي تعبيرا من المشرّع على مراعاته لحقوق طرفي الاحتفاظ ، إلاّ أنّ هذا الإجراء يبقى مشوبا بعدة نقائص: فقد أتاح الفصل13 مكرّر م.إ.ج إمكانية طلب إجراء الفحص الطبي على المحتفظ به خلال مدّة الاحتفاظ أو عند انقضاءها لأشخاص جاء تعدادهم على شكل حصريّ وهم أحد أصول أو فروع أو إخوة أو زوجة ذي الشّبهة المحتفظ به إضافة إلى المعني بالأمر نفسه، وهو ما يقصي حالات العرض الوجوبي على الفحص الطبّي.كما أنّ هذه القائمة قد لا تفي بالغرض، من ذلك عدم إدراج المحامي ضمن الأشخاص المخوّل لهم ذلك، إضافة إلى إشكاليّة المحتفظ به الذي لا عائلة له لا يمكن لأيّ شخص خارج عن القائمة أن يطلب ذلك من ناحية أخرى كيف يمكن لأقارب المحتفظ به أن يقدّموا مطلبا في إجراء فحص طبّي عليه والحال لا يمكنهم معاينة الضّرر والإطّلاع على حالته الصحيّة إلاّ بعد تمكينهم من زيارة المحتفظ به وهذا ليس بالأمر الهيّن، إذ من المعمول به تستّر مأموري الضابطة العدلية بمقتضيات البحث وسرّيته لمنع الغير من الاتّصال بالمحتفظ به،أما بالنسبة للفترة المخوّل فيها طلب هذا الإجراء، فهي حسب الفصل 13 مكرر م.إ.ج خلال مدّة الاحتفاظ أو عند انقضائها ممّا يعني أنّ الفحص الطبّي السّابق لمدّة الاحتفاظ غير ممكن قانونا فكيف يمكن إثبات أنّ المحتفظ به قد تعرّض للعنف أو التّعذيب خلال مدّة الاحتفاظ وليس قبل ذلك؟

هذا، ولم يحدّد الفصل 13 مكرر السلطة المخوّل لها النّظر في المطالب ولعله كان حريّا بالمشرّع أن يسند هذه السّلطة إلى وكيل الجمهوريّة باعتباره رئيسا للضابطة العدليّة وللابتعاد عن التّعسّف في استعمال السلطة من قبل مأموري الضابطة العدليّة ؟ فما العمل إذا طلب المحتفظ به أو أحد الأشخاص المخوّل لهم قانونا ذلك، إجراء فحص طبّي، لكن لم تقع الاستجابة له ولم يتمّ تدوين ذلك بالمحضر أو بالسّجل، فكيف يمكن إثبات حصول مثل هذا الطّلب ، وقد قدّم لمأمور الضابطة العدليّة الذي أصبح هنا الخصم والحكم في ذات الوقت؟ كما أنّ الفحص الطبّي يبقى عاجزا على حماية حقوق المحتفظ به: فلئن يمكن إثبات العنف المادي المسلّط على ذي الشّبهة المحتفظ به، فإنّ الفحص الطّبي يظلّ قاصرا على اثبات الانتهاكات المعنوية كالسبّ والشّتم والإهانة وحتّى في صورة العنف المادّي، فقد يتفنّن الباحثون في محو الآثار الناتجة عن الاعتداءات بعدّة طرق مثل المراهم والمفاتيل وغيرها من العقاقير إيمانا منهم أنّ المشكل لا يطرح إلاّ في صورة وجود آثار ظاهرة. هذا إضافة أنّ الفحص الطّبي هو حماية لاحقة، أي أنّه ضمان بعد حصول الضّرر، كما أنّه قرينة على استعمال العنف إن لم نقل التّعذيب من طرف مأموري الضابطة العدليّة، لذلك نقترح أن يقع عرض المحتفظ به على الفحص الطبّي وجوبا قبل الاحتفاظ ثمّ أثناءه وأخيرا بعد انتهاء المدّة، خاصّة إذا علمنا أنّ هذه المدّة يمكن أن تصل إلى ستة أيّام وهي ليست بالهيّنة إذ يمكن أن يحصل التّعذيب في اليوم الأوّل ثمّ يقع التّخلّص من الآثار النّاجمة عنه في غضون الأيام الموالية.

أدوات شخصية

المتغيرات
النطاقات
أفعال
تصفح
حركة (ح .ا. ق)
المشاركة والمساعدة
أدوات