Welcome1.png
موسوعة القانون المشارك الجامعية ترحب بكم.
حساب جديد ( أو دخول مشترك) ولا تتردد في طلب مساعدة إدارية ..وانضم لنا على فيس بووك Facebook logo 1.png

عند الاشتراك - يرجي تفعيل بريد الكتروني سليم لاسترجاع كلمة السر عند فقدها ومراقبة التغييرات .دائما استخدم اسم الاشتراك لحماية الخصوصية ، ومتابعة الموسوعة

حاليا لدينا٤٬١٦٢ مقالة اطلع على فهرس كل المقالات

محركات بحث دول عربية


الامارات العربيةالجزائرجمهورية مصر العربيةلبنانتونسالمملكة المغربيةالسعوديةالكويت

Edit-icon.png إذا كنت لا تعرف طريقك بعد ..ندعوك للمساهمة في ← إرسال مقالة إلى بريد المقالات السريع
Edit-icon.png وإذا كان قد سبق لك البحث عن موضوع ولم تجده ولديك معلومات عنه إبدأ بوضع عنوان المقال أدناه (برجاء اختصار وتحديد العنوان قدر الامكان) ثم ضغط الزر:


المحتوى أ • إ • آ • ا • ب • ت • ث • ج • ح • خ • د • ذ • ر • ز • س • ش • ص • ض • ط • ظ • ع • غ • ف • ق • ك • ل • لا • م • ن • و • ي • # •

الأستاذ أحمد محمد نعمان في الإستشراق الروسي( قراءة لدراسات المستشرقين الروس المتعلقة بزعيم حركة الأحرار اليمنيين )

من جوريسبيديا, الموسوعة الحره
اذهب إلى: تصفح, بحث

'''الأستاذ أحمد محمد نعمان في الإستشراق الروسي'''

( قراءة لدراسات المستشرقين الروس المتعلقة بزعيم حركة الأحرار اليمنيين )

أ.د/ قائد محمد طربوش ردمان

رئيس مركز البحوث الدستورية والقانونية

تعز - الجمهورية اليمنية

WWW.CLCR.JEERAN.COM


إهتم المستشرقون الروس بحركة المعارضة اليمنية في ستينات - ثمانينات القرن العشرين، وذلك بسبب أن هذا الجيل من المستشرقين قد زار اليمن وعمل فيه فترة من الوقت ، وهو ما جعله برصد الأحداث عن قرب .

على أنه قبل الحديث عن الأستاذ أحمد محمد نعمان في الإستشراق الروسي يجب علينا أن نشير بإيجاز إلى الإستشراق الروسي في الحقبة السوفيتية . بدا المستشرقون الروس اهتمامهم بشبه الجزيرة العربية عامة واليمن خاصة بواسطة دراسة اللغة العربية والترجمات من اللغات الأوروبية الأخرى والرحلات إلى شبه جزيرة العرب ، وكان ج. ك بايز (1694- 1738) من أوائل المستشرقين الذين جمعوا أخبار الشرق وأدآبه وإستخدام المصادر العربية ، وأن كان قد أنحصر هذا الاهتمام في البداية بمحاولات فردية من قبل أفراد قلائل حتى آواخر القرن الثامن عشر عندما أصدرت الملكة إكاترينا الثانية (1762 – 1796) مرسوماً يقضي بتدريس اللغات الشرقية في المؤسسات التعليمية في الأقاليم الإسلامية من الإمبراطورية الروسية .

ووفقاً لهذا المرسوم بدأت دراسة اللغة العربية في مدرسة أبناء الجنود في إسترخان عام1782م ضمن دراسة اللغات الأسيوية الأخرى. وقد أخذ التدريس طابعاً عسكرياً في بدايته ثم تحول إلى تذوق جمال اللغة العربية وروعتها ، وكان لقيام الحربين الروسية التركية (حرب 1774- 1786 وحرب 1787 – 1791) دور كبير في تعزيز الاتجاه نحو دراسة الشرق الإسلامي ولغاته عامة واللغة العربية على وجه الخصوص.

وأمتد تعليم اللغة العربية إلى النظام التعليمي في الجامعات الروسية، حيث صدر نظام خاص بتدريس اللغات الشرقية في الجامعات الروسية بصورة رسمية بتاريخ 5/11/1804م ، أصبحت اللغة العربية بموجب هذا النظام من اللغات الأسيوية، التي يتم تدريسها في شعبة اللغات الشرقية لطلاب السنة الأولى في كليات الفلسفة بجامعات موسكو وكازن وخاركوف.

انصب اهتمام المستشرقين الروس بالمشرق العربي عن طريق الاهتمام بتركيا جارتهم الجنوبية والمنافسة القوية لدولتهم. وان كان اهتمام المستشرقين الروس بالمشرق العربي قد تأخر عن إهتمام المستشرقين الغربيين بهذه البلدان.

وأعطت العلاقات اليمنية السوفيتية التي قامت عام 1928م دافعاً قوياً للمستشرقين السوفيت للاهتمام باليمن بعد ذلك.

كان لقيام ثورة 26 سبتمبر 1962م دور كبير في الاهتمام باليمن، وذلك بما فتحته هذه الثورة من أفاق واسعة أمام الشعب اليمني والتي أصبحت قاعدة لثورة 14 أكتوبر في الجنوب اليمني المحتل آنذاك للنضال ضد المستعمرين الإنجليز.

وقدمت الإنجازات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية في شطري اليمن سابقاً المناخ الملائم للبحث في الشئون اليمنية.

لقد برزت مجموعة جديدة من المستشرقين الذين زاروا اليمن وعملوا فيه أن يصبوا جل اهتمامهم بتاريخ اليمن المعاصر واقتصاده والتفاعلات الاجتماعية فيه ، منهم جولوبوفسكايا.ي.ك. وجيراسيموف الغ.ج. وجوساروف وكوتلوف الذين تناولوا حركة الأحرار اليمنيين إلى هذا الحد أو ذاك في كتاباتهم التي سنتناولها فيما بعد.

وقد إحتل البحث العلمي مركز الصدارة في الإستشراق السوفيتي في عقود الستينات والثمانينات. وكتب العلماء الروس عن اليمن فيما أعلم حتى عام 1990م 24 كتاب و12 كتيب و14رسالة علمية لنيل درجة الكنديدات (PHD) وثلاث رسائل لنيل درجة دكتوراه علوم وما يزيد عن 146 بحث ومقالة علمية و120مقالة ممهورة بتوقيع كتابها وعدد من المقالات غير الممهورة بأسماء مؤلفيها وعشرة تقويمات لكتب صدرت باللغتين الروسية والعربية وخرائط جغرافية لشطري اليمن وشبه الجزيرة العربية .

وأفردت لليمن فقرات في كل من دائرة المعارف السوفيتية وموسوعة تاريخ العالم والكتب السنوية والقواميس الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأدبية والجغرافية والمعاجم ونشرات الودائع وكتب الإحصاء ودوريات الاستعلامات وأخيراً المناهج الدراسية ( ) .

وبعد هذه النبذة الوجيزة عن الاستشراق الروسي عن اليمن سنتناول الأستاذ أحمد محمد نعمان في الاستشراق الروسي بالشكل التالي:


1 – الأستاذ أحمد محمد نعمان في الاستشراق الروسي الخاص بما قبل ثورة 26 سبتمبر 1962م.


2 – الأستاذ أحمد محمد نعمان في الاستشراق الروسي الخاص بما بعد ثورة 26 سبتمبر 1962 – 1974م.




1 – الأستاذ أحمد محمد نعمان في الاستشراق الروسي الخاص بما قبل ثورة 26 سبتمبر 1962م


ولإلقاء الضوء على هذه الشخصية الوطنية الكبيرة وتاريخها الحافل في النضال ضد الاستبداد والظلم ومن أجل العدالة والحرية علينا أن نذكر الدراسات التي تناولت القضية اليمنية في الشمال وحركة الأحرار اليمنيين والأستاذ نعمان.

صدرت ستة كتب عن شمال اليمن في الاتحاد السوفيتي أولت لحركة المعارضة اليمنية قدرا من الاهتمام في الفترة ما بين 1971 1989م وهي:

1 – ثورة 26 سبتمبر 1962م في اليمن تأليف جولوبوفسكايا ي.ل. صدر عن دار العلم موسكو 1971م يقع في 208 صفحة من القطع العادي وهو في الأصل أطروحة كنديدات (PHD) قدمته لمعهد الاستشراق ترجمة كاتب هذه السطور، وصدر عن دار بن خلدون عام 1982م في 396 صفحة من القطع المتوسط.

2 – الجمهورية العربية اليمنية (دليل كامل) تأليف كوتلوف ،.ل صدر عن دار العلم موسكو 1971 يقع في 286 من القطع العادي.

3 – الثورة اليمنية 1962 – 1975م تأليف جيراسيموف ألغ.ج صدر عن دار العلم موسكو 1979م يقع في 224 صفحة من القطع العادي وهو في الأصل أطروحة دكتوراه علوم مقدم إلى قسم الاستشراق أكاديمية العلوم السوفيتية.

4 – عدن: تأليف جوساروف ف.ب صدر عن دار العلم موسكو 1981 يقع في 160 صفحة من القطع العادي.

5 – تاريخ اليمن المعاصر 1917 – 1982م تأليف مجموعة من الكتاب السوفييت يقع في 228 صفحة من القطع العادي، ترجمة المرحوم محمد علي بن عبدالله البحر نشرته مكتبة مدبولي عام 1991م.

6 – التطور السياسي للجمهورية العربية اليمنية 1962 – 1985م تأليف جولوبوفسكايا ي.ل صدر عن دار العلم أكاديمية العلوم السوفيتية موسكو 1989، يقع في 278 صفحة من القطع العادي، ترجمة المرحوم محمد علي بن عبدالله البحر صدر عن مركز الدراسات والبحوث اليمن صنعاء 1994م.

وعليه فقد كانت هذه الأعمال محكمة للنشر وأوصت بإصدارها الأقسام العلمية التي يعمل فيها مؤلفها، وبذلك خلت هذه الأعمال من كتب الرحلات والمذكرات.

وكان كتاب ثورة 26 سبتمبر 1962م تأليف جولوبوفسكايا حسب علمنا أول كتاب يولي أهمية لحركة الأحرار اليمنيين، أفردت مؤلفته باباً منه لحركة المعارضة – الباب الثالث منه: الوضع السياسي في البلاد قبل الثورة، ونشاط المنظمات السياسية والاجتماعية ص 169 – 267 من الترجمة العربية، شمل هذا الباب ثلث الكتاب وقد حظي الأستاذ أحمد محمد نعمان بنصيب الأسد فيه كان عنوان الفقرة الأولى من هذا الباب: نشوء حركة المعارضة ودور حركة الأحرار اليمنيين ص 169 – 208م.

وبعد أن تحدثت الكاتبة عن الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي أدت إلى الاستياء من السلطة المركزية في البابين 1 – 2 رأت المؤلفة أنه قد أدت هي وعوامل أخرى إلى نشوء حركة معارضة منظمة في البلاد، مثلت هذه المعارضة اتجاهين، ضم أحدهما مؤيدي الإصلاحات التقدمية وتألفت الأخرى من شخصيات متزمتة في الأسرة الحاكمة.

ظهرت الجماعة التي تدعو للإصلاحات التقدمية في بداية ثلاثينيات القرن العشرين وأصبحت تسمى بالأحرار اليمنيين في عدن والمهجر، ونمت في صفوفها من الناحية الاجتماعية أشخاصا ينتمون إلى فئات المثقفين قليلي العدد والأوساط الدينية والأسر الإقطاعية الكبيرة والتجار، انتمت من الناحية الطائفية إلى الطائفتين الزيدية والشافعية ص 169 – 170 مشخصة نشاط حركة الأحرار بأنه إنشاء الشباب المعارض عام 1936م مجموعة من الحلقات التي أطلق عليها الجمعيات الأدبية رأس أحمد المطاع والعزب الجمعية التي تكونت في صنعاء رأس أحمد محمد نعمان جمعية محبي الأدب التي تكونت في قرية ذبحان ص 170.

واعتبرت المؤلفة الأستاذ أحمد محمد نعمان الزعيم الأول للمعارضة منذ بداية الأربعينيات وذلك بعد أن منع الإمام يحيى المنظمات الأدبية وأغلق مجلة الحكمة في بداية الأربعينيات وهو ما أدى إلى هبوط حركة المعارضة في صنعاء فنزح المعارضون إلى تعز خوفاً من التنكيل، وذلك بعد أن وصل الأمير أحمد إلى تعز، أتى زعماء المعارضة إليه، أحمد محمد نعمان ومطيع دماج والزبيري بعد إطلاق سراحه من السجن وهناك في تعز تجمع الأحرار حول ولي العهد الذي وعدهم بإجراء بعض الإصلاحات السياسية بعد ارتقائه العرش ص 178.

ونظراً لتنصل الأمير أحمد عن وعوده بالإصلاح، والتنكيل الجماعي بالمواطنين داخل البلاد تمت المعارضة لنظام الحكم في صفوف المهاجرين، وبدأت هجرة المعارضين لسياسة الإمام إلى عدن حيث منحهم الانجليز عام 1944م حق اللجوء السياسي، وإن كانت السلطات في عدن قد منعت رسمياً نشاطهم السياسي خاصة بعد أن وصلت المجموعة الأولى من المعارضين للإمام إلى عدن في بداية مايو برئاسة مطيع دماج. وفي 14 منه وصل إلى عدن أحمد محمد نعمان و محمد محمود الزبيري وأصحب منذ ذلك الوقت أعضاء حركة المعارضة الهاربين من الاستبداد يسمون أنفسهم الأحرار اليمنيين ص 180.

وتضيف مؤلفة هذا الكتاب القول مهد وصول أحمد محمد نعمان والزبيري إلى عدن لإدارة جريدة فتاة الجزيرة في عدن الإعلان أنه لم يبق لدى الأحرار اليمنيين أي أمل في أن يقوم الإمام يحيى وأبنه أحمد بتحقيق الإصلاح الذي وعدا به مشيرة إلى أنه صاغ الأحرار اليمنيون عام 1944م برنامجاً موحداً تضمن المطالبة باتخاذ إجراءات اقتصادية واجتماعية في البلاد بما يتفق مع قواعد الشريعة وبالذات في جباية الضرائب وإنهاء التفرقة الدينية وإلغاء النظام ألقسري في تسليم الضرائب للدولة بواسطة التنافيذ والخطاط، وتضمن البرنامج المطالبة بإنهاء الرشوة وبناء جيش يمني وزيادة رواتب الضباط والموظفين ص81 .

ثم تطرقت إلى انعقاد مؤتمر المعارضة في مدينة التواهي عام 1944م وإلى الرسالة التي كتبها أحمد محمد نعمان، ومحمد محمود الزبيري للإمام باسم الجمعية اليمنية وضحا فيها وجهة نظر الأحرار وانتقادهما لنظام الحكم في اليمن باحتكار بيت حميد الدين للسلطة بالكامل، وذلك بأن محافظي الألوية هم أبناء الإمام وتتألف الوزارة من أقارب الإمام، هؤلاء الذين يحتفظون أيضاً بمناصب هامة أخرى في جهاز الدولة ويوجهون في نفس الوقت اقتصاد البلاد باحتكارهم للتجارة الخارجية بالذات، كما أن الإمام يتصرف بخزينة الدولة كما لو أنها ملكه، وطالب نعمان والزبيري في هذه الرسالة باسم الجمعية بإنشاء مجلس شورى يضم الزعماء السياسيين والدينيين وزعماء القبائل في البلاد، واعتبر كاتب الرسالة الإمام ملزم قانونياً بتأليف الوزارة وتعيين الوزراء من الناس الأكفاء وعدم تعيين أولاده في المناصب الحكومية ص 182.

وتطرقت الكاتبة إلى ما بعد وصول الأمير إبراهيم ابن الإمام إلى عدن وصياغة الميثاق الوطني ونشره معتبرة صدور الميثاق كبرنامج للأحرار أنه قد كان نتيجة نهائية لتشكيل الجمعية اليمنية الكبرى، حيث سجل الأحرار في الميثاق مطالبهم وأهدافهم الرامية إلى تغيير نظام الحكم سلمياً وقيام حكم يستند على العدالة والحرية والمساواة ونهضة البلاد في جميع نواحي الحياة ص186.

وشمل تحليل الكاتبة الوضع الناشئ بعد اغتيال الإمام يحيى صباح 17/2/1948م وانتقال السلطة إلى عبدالله الوزير، حيث رأت أنه نظر الأحرار إلى انتقال السلطة إلى الإمام الجديد خطوة أولى للتخلص من النظام القديم، ذاكرة أنه أوضح أحمد محمد نعمان ومحمد محمود الزبيري أن الأحرار يعرفون جيداً وجهة نظر عبدالله الوزير السياسية وأنه في أول ظرف مناسب سوف يتخلص من الأحرار ويصفيهم ص 197.

ثم تحدثت عن اعتقال أحمد محمد نعمان في ذمار واعتقال بعض الأحرار في إب وغيرها من المدن وبسقوط انقلاب 1948م وإرسال المعتقلين إلى سجن حجة حيث قتل بعضهم وقضى الكثير منهم سنين عديدة في السجون ص 198.

زد على ذلك تناولت تشكيل حكومة الانقلاب وعقد اجتماع مجلس الشورى وتعيين نعمان وزيراً للزراعة والزبيري وزيراً للمعارف ثم تطرقت إلى الخلاف بين الأحرار وبعض زعماء حكومة عبدالله الوزير، واعتراض الأخيرون على إعطاء الأحرار المناصب المسئولة قائلة وعليه فإنه من الأيام الأولى للانقلاب بدا عبدالله الوزير بتنحية الأحرار اليمنيين من المناصب التي شغلوها وسلمها لأنصاره ص 199.

وترجع الكاتبة أحد أسباب فشل انقلاب 1948م إلى الخلاف بين آل الوزير والأحرار اليمنيين الذين لعبوا دوراً كبيراً في التهيئة للانقلاب والذين كان لهم دور شكلي في الحكومة الدستورية ص 204م. أما ما يتعلق بما حدث بعد ذلك فتقول بدأ الأحرار في الخمسينيات بإتباع سياسة جديدة أيدوا فيها ترشيح البدر للإمامة آملين أن تطبق مطالبهم الأساسية ويتم الاعتراف بحقوق الشعب القانونية وإعلان الدستور وإعطاء الحريات الديمقراطية وأهمها انتشال البلاد من التخلف، وكان زعيم الأحرار اليمنيين أحمد محمد نعمان الأكثر تحمساً للبدر وذلك لأن النعمان كان معلماً سابقاً للبدر، وقد أقام مع ابن الإمام صلاة وطيدة وهو ما جعل أنصار البدر من جماعة الأحرار تقف ضد ترشيح عبدالله بن الإمام يحيى للإمامة رغم محاولات الأمير اللعب مع الأحرار فقد كانت آراء الأمير عبدالله الموالية للأمريكان سبب علاقاتهم السلبية به، فهو الذي أطرى في مدح الانجليز والأمريكان وحبذا إتباع سياسة الأحلاف كما أصبح مركز جذب الأمراء ووقف مع أخيه العباس أثناء انقلاب 1948م العباس الذي دعم أحمد في احتلال صنعاء، ذلك الأمير الذي لا تزال أفعاله الإجرامية حية ، لهذه الأسباب اتخذ الأحرار قراراً بعدم وصول الأمير عبدالله إلى السلطة بأية وسيلة ص 217م.

وعند تحليل الكاتبة لانقلاب 1955م تتحدث عن موقف أحمد محمد نعمان قائلة بأنه بعد أن انقطعت الأخبار مؤقتاً عن الأحداث الجارية في تعز حافظت البلاد على الهدوء وإن كان قد لوحظ بعض الاضطرابات في الحديدة أينما كان البدر، ولهذا قرر الإمام عبدالله إرسال وفد إلى البدر للحصول على موافقته على تتوجيه إماماً، وكان ضمن الوفد أحمد محمد نعمان الذي وافق على تنفيذ أية مهمة توكل إليه، وقد أمن الإمام عبدالله وأنصاره حضور النعمان الذي كان له تأثير على البدر كمعلم له وأنه سيساعد الوفد على حل المشكلة التي تقف أمامهم إلا أنه عندما التقى البدر بالوفد في الحديدة تحول النعمان إلى جانبه.

لقد برر النعمان موقفه هذا بأنه اتبع منذ البداية تكتيكاً يقوم على أساس إبعاد أحمد بمساعدة عبدالله، والآن إبعاد الأخير بمساعدة البدر وأن تحقيق هذا الهدف من وجهة نظر النعمان سيكون ممكناً فقط بعد أن يكمل الضباط إسقاط أحمد نهائياً وتضيف قائلة بأنه تجدر الإشارة هنا إلى أن انضمام النعمان إلى جانب البدر قد قدم مساعدة للأخير وأثر على فشل الانقلاب ص 222.

تضيف المؤلفة القول: هنا ينبغي الوقوف عند موقف الأحرار اليمنيين من الانقلاب خاصة وأن أحمد محمد نعمان الزعيم القديم وأحد مؤسسي المنظمة لم يستطع أن يجمع الأحرار حوله كما لم يكن بمقدوره إتباع تكتيك موحد زد على ذلك لعب هو نفسه في الأحداث دوراً مزدوجاً حيث أيد الثلايا أولاً ثم وقف ضده بعد ذلك ص 224.

وتطلع الأحرار أنصار أحمد محمد نعمان في رأيها إلى إنهاء سلطة الإمام أحمد الفردية وكانت سياستهم متجهة نحو إثارة العداء داخل الأسرة لكي يساعدهم ذلك حسب تعبير زعيمهم على إضعاف الأسرة الحاكمة بيت حميد الدين، وعلى الرغم من أن موقف هذه الجماعة الذي يؤكد نشاطها الحقيقي على اختيار تكتيكها الخاص وفقاً للتغيرات التي تحدث في البنية الاجتماعية والطبقية للأحرار في الخمسينيات ومن تأثير هذا التغير الذي أتى به التمايز اللاحق لقوى حركة الأحرار وبروز جناح عسكري لهم أثناء انقلاب 1955م فإن كثيراً من المشتركين فيه الذين بقوا على قيد الحياة انضموا فيما بعد إلى القسم الأكثر ريداكالية في المعارضة ، كما أدى الانقسام بين الأحرار إلى قيام جماعات متناحرة يقف كل واحد منها ضد الآخر مما ساعد على فشل الانقلاب ص 224.

وعند تحليلها للأحداث اللاحقة لفشل انقلاب 1955م ترى الكاتبة أن الأحرار اليمنيين أنصار أحمد محمد نعمان ومحمد محمود الزبيري أعادوا النظر في اتجاههم السابق فيما يتعلق ببناء دولة اليمن في المستقل بالذات، مثال ذك نشرت جريدة صوت اليمن في سبتمبر 1955م مقالاً لأحمد أحمد نعمان بعنوان أهدافنا الوطنية وضع فيه نعمان من جديد مسألة السلطة إلى جانب المسائل التي تقدموا بها سابقاً، وقد جاء هذا المقال بشيء جديد حول السلطة في الفقرتين الأوليتين حيث كتب النعمان أن الأمة مصدر السلطات فمن حقها التشريع وعليها أن تغير السلطة المطلقة وأن تتولى السيادة على هذه السلطة ، وبناءً على ذلك فقد أصبحت مطالب الأحرار السابقة التي كانت محصورة في تحديد سلطات الإمام في هيئات الدولة التنفيذية الجديدة قد تطورت في هذه المقالة وتلاها برنامج مطالب الشعب التي صاغها النعمان والزبيري ص 225 – 226 ( ) وكانت مطالب الشعب 1956م الوثيقة الجديدة للأحرار بعد نشر الوثيقة الأولى الميثاق الوطني بعشر سنوات.

تضيف المؤلفة : لقد حللت مقدمة مطالب الشعب وضع الدولة اليمنية بأنه نتيجة لطول مدة الحكم الفردي لسلطة الأئمة الذين يحكمون حسب نزواتهم دون دستور أو قانون، ودون وجود نظام يحدد أسس السلطات في البلاد وانتشار الجهل والظلم والرشوة والانحلال، حيث أصبح يحكم البلاد أجهل الناس الذين يقومون بقطع رؤوس العلماء والمشائخ والضباط وصفوة الشباب، وقد هاجر مئات الآلاف من اليمنيين إلى الخارج وبقي الشعب في هلع ورعب من النهب الذي يقوم به مصاصو دمائهم المتجاسرون حسبما كتب نعمان والزبيري، ومن أجل إنهاء هذه الأوضاع لابد من القيام بإجراءات جديدة، وقد عبر الكاتبان عن محتوى الإجراءات في القسم الثاني من مطالب الشعب.

ترى المؤلفة أن الموضوع الأساسي للبرنامج الإيديولوجي للأحرار اليمنيين تغيير إدارة الدولة من أجل أن تقوم على العدالة والحرية والمساواة والنهوض بالبلاد في كافة المجالات.

وعند مقارنتها لمطالب الشعب بالميثاق الوطني لعام 1948م تقول تختلف مطالب الشعب عن ميثاق 1948م، بأن الميثاق قد خول للإمام صلاحيات كثيرة بما في ذلك مسألة تعيين مجلس الشورى، في حين أكدت مطالب الشعب على أن الجمعية الوطنية هي التي تقوم بوظيفة السلطة التشريعية وبناءً على ذلك فقد أكدت الوثيقة البرنامجية للأحرار اليمنيين عل مبدأ انتخاب السلطة التشريعية، ولعل هذا التغيير الذي طرأ على الأحرار قد جاء به الشباب التقدمي الذين حصلوا على التعليم في البلدان الأوروبية.

وكان الجديد في وثيقة 1956م إلى جانب ما تقدم المطالبة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين في السجون وإطلاق سراح الرهائن.

وتصل المؤلفة إلى استنتاج مفاده بأنه يتضح مما تقدم أن مطالب الشعب أكدت من جديد الأهداف والمهام الأساسية التي تقدم بها الأحرار سابقاً في الميثاق المقدس وتعتبر مطالب الشعب عام 1956م خطوة تقدمية في ِشأن موضوع بناء دولة المستقبل ص 233.

وحين تناولت الكاتبة الصراع الذي دار بين قيادة الاتحاد اليمني عام 1957 خلصت إلى القول بأنه قطع في هذا الوقت جماعة من أعضاء الاتحاد اليمني صلتهم بالاتحاد اليمني خاصة أبناء الأسر الكبيرة مثل أبناء الوزير والجناتي وغيرهم ، وكان الزعيم المرموق لهذه الجماعة إبراهيم الوزير كما توحدت جماعة القاهرة هذه مع أنصارها في عدن فأنشأت حزباً سياسياً سمي حزب الشورى اليمني ثم أطلق عليه فيما بعد اتحاد القوى الشعبية، وقد وضع تعاون جماعة الوزير مع عبدالصمد أبو طالب بداية تقارب القادة السياسيين للنظام الملكي في اليمن.

ورداً على ذلك أوضح الزبيري في كتابه نعمات الصانع الأول لحركة الأحرار أن الإمام والمقربين إليه غيروا تكتيكهم بمحاولاتهم كسب العملاء في الحركة الوطنية وإحداث انقسام فيها وإن الإمام يستخدم مأجورين جدد يحاولون إزالة ثقة الشعب بالاتحاد اليمني.

وإضافة إلى ما تقدم أشارت المؤلفة إلى أنه بمجرد خروج إبراهيم الوزير ومؤيديه من الاتحاد اليمني في عدن وكان ناتجاً عن الخلافات التي حدثت في تعز أثناء الانقلاب العسكري عام 1955م وكان سبب الانقسام هذه المرة إقدام بعض أعضاء الاتحاد اليمني في عدن على اتهام نعمان بخيانة انتفاضة الجيش عام 1955م ، وقام رئيس الاتحاد اليمني في عدن محمد أحمد شعلان في أكتوبر 1957م بالإعلان عن تأسيس الجمعية اليمنية الكبرى ص 237 – 242.

وختمت المؤلفة هذا الباب بالقول بأنه قد كانت في اليمن عام 1962م منظمتان سياسيتان كبيرتان في الخارج معارضتان لنظام حكم الإمام أحمد أحداهما دعمت البدر والأخرى دعمت الحسن، ووجدت منظمات سرية معارضة للإمامة ضمت مجموعات صغيرة من المثقفين الريداكاليين والبرجوازية التجارية ذات الاتجاه الليبرالي وكانت منظمة الضباط الأحرار أكثر هذه المنظمات قوة ونشاطاً ثم تصل إلى استنتاج مفاده بأنه قد وجدت قبل الثورة منظمات وتجمعات سياسية مختلفة وضعت جميعها هدف إقامة الجمهورية، وهي الضباط الأحرار ومنظمة البرجوازية التجارية ذات الاتجاه الليبرالي وتجمع حركة القوميين العرب.

واختفت أخرى تحت شعار الجمهورية أما في الواقع فقد تحالف اتحاد القوى الشعبية مع العناصر المغرقة في الرجعية في البلاد وتطلعت إلى الاستيلاء على السلطة بدعم الرأسمال الأمريكي. ورفعت الثانية شعار الجمهورية بينما كان اهتمامها الحقيقي محصوراً في موضوع ترشيح البدر للإمامة (قسم من الأحرار اليمنيين ص 252 – 254).


2 – الأستاذ أحمد محمد نعمان بعد ثورة 26 سبتمبر 1962 في الاستشراق الروسي

لم تتغير وجهة نظر المستشرقين الروس حول موقف الأستاذ أحمد محمد نعمان بعد ثورة 26 سبتمبر 1962م فلا يزال الرجل زعيم المعتدلين والإصلاحيين وأن كان المستشرقون قد دعموا في كتاباتهم الريداكاليين في المعسكر الجمهوري وأنصار الجمهورية العربية المتحدة في اليمن.

وبما أن جولوبوفسكايا قد كانت المتخصصة بتاريخ اليمن المستقل وج.ع.ي فقد استمرت في البحث في هذا الشأن نشرت أكثر من عشرة أبحاث عن قضايا مختلفة ي ج.ع.ي ابتداءً بتحليل القوى التي وصلت إلى السلطة عقب ثورة 26 سبتمبر 1962م والحركة النقابية في ج.ع.ي وغيرها توجتها بتأليف كتاب آخر هام هو: التطور السياسي للجمهورية العربية اليمنية 1962-1985م.

أسهبت فيه بالحديث حول دور الضبط الأحرار في الثورة والقوى التي دعمت الثورة والقوى المناوئة لها والصراع المحلي والدولي اللاحق لقيامها وانقسام الدول العربية في شأن تأييدها ومناوأتها وتعدد التشكيلات الوزارية في البلاد حتى انعقاد مؤتمر عمران 1963م الذي أجج الانقسام في المعسكر الجمهوري إلى جماعتين متصارعتين جماعة الرئيس السلال وجماعة القوى المحافظة حيث حكم الصراع بين الجماعتين في السلطة وعمل كل واحدة منها من أجل تنفيذ أهدافها ص 59.

غاب دور نعمان عن المشاركة في الحكم إلى أن تم إنشاء المكتب السياسي – كرئاسة الدولة، بموجب الإعلان الدستوري الصادر في 6/1/1964م الذي تشكل من تسعة أعضاء منهم أربعة أعضاء من حركة الأحرار وهم أحمد محمد نعمان والزبيري الإرياني وعبد السلام صبره ، ثم تعيين أحمد محمد نعمان رئيساً لمجلس الشورى وفقاً لدستور ج.ع.ي الصادر في إبريل 1964، والشيخ محمد علي عثمان والشيخ صالح الرويشان نائبين لرئيس مجلس الشورى، الذين كانوا معارضين للوجود المصري في اليمن وصفت المؤلفة نعمان والزبيري ومحمد علي عثمان بقيادة الاتجاه المعتدل في المعسكر الجمهوري وازدياد دورهم أثناء انعقاد مؤتمر اركويت بالسودان في الفترة ما بين 29 أكتوبر - 21 نوفمبر عام 1964م.

هذا المؤتمر الذي شارك فيه وفد من الحكومة الجمهورية والملكيين وممثلون من الجمهورية العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية.

ولقد طالب التيار المعتدل في المعسكر الجمهوري بإعادة تنظيم الأجهزة العليا للدولة وتوسيع صلاحيات الهيئات الجماعية مجلس الشورى والحكومة وتقليص سلطات رئيس الجمهورية التي قررها الدستور الدائم لعام 1964م.

لقد أدى عدم تلبية رئيس الجمهورية لتلك المطالب إلى أن يقدم المعتدلون في المعسكر الجمهوري الزبيري ونعمان والإرياني استقالتهم من الحكومة ومجلس الشورى في ديسمبر 1964م، حيث قدم المذكوران مذكرة لهذا استقلنا مذيلاً بمشروع دستور جديد للبلاد، كان هذا المشروع أساس دستور مؤتمر خمر الذي انعقد في مايو 1965م ودستور نوفمبر 1967م و القرارات الدستورية اللاحقة.

برز الأستاذ أحمد محمد نعمان بعد تأجج الصراع بين الجمهوريين المعتدلين والريداكاليين بعد انعقاد مؤتمر خمر، أضطر الرئيس السلال إلى قبول استقالة حكومة العمري وتعيين الأستاذ أحمد محمد نعمان رئيساً للحكومة ممثل المعارضة المشهور ص 72 – 73.

تقدم الأستاذ أحمد محمد نعمان ببرنامج حكومته في 21/4/1965م اعتبر فيه المصالحة بين الأطراف المتحاربة ضرورة (الجمهوريين والملكيين) وتحقيق السلام في البلاد من المهام الرئيسة في تلك الفترة، وصرح الأستاذ أحمد محمد نعمان بأنه سيتم بناء الدولة على أسس المبادئ البرلمانية، داعياً إلى تأسيس جيش وطني وتشجيع نشاط الرأسمال الخاص في مجال الاقتصاد وإلغاء حالة الطوارئ والمحاكم العسكرية ص 76 – 78.

وتشكلت بعد انعقاد مؤتمر خمر المناوئ لرئيس الجمهورية والمصريين وفود من ج.ع.ي بغرض تنفيذ قرارات مؤتمر خمر تم إرسالها إلى الدول العربية، لم يوافق رئيس الجمهورية والقيادة المصرية في اليمن سلفاً على إرسال هذه الوفود، الأمر الذي جعل الرئيس السلال يصدر مرسوما في نهاية يونيو 1965م بإنشاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وهو ما اعتبره النعمان وقادة مؤتمر خمر انتهاكاً لدستور خمر وعلى إثره قدم النعمان استقالته في الأول من يوليو وتوجه إلى القاهرة وعلى إثر ذلك قدم وزراء حكومة النعمان استقالتهم ص 81.

وأتى ذكر النعمان لاحقاً في هذا الكتاب من خلال الحديث عن الصراع اللاحق بين الجمهوريين في تلك الفترة حتى قيام انقلاب 5/11/1967م على السلال وقيام مجلس جمهوري تألف من الإرياني والنعمان ومحمد علي عثمان ص 95م.

لم تدخل المؤلفة النعمان طرفاً في الصراع الذي نشب بين القوى الجديدة والقوى التقليدية في الفترة ما بين 1967 – 1970م مشيرة إلى أنه بفعل عوامل عديدة تدهورت قيمة الريال اليمني، وارتفعت أسعار المواد الضرورية ومن أجل الحد من الأزمة المالية كانت قيادة الدولة مضطرة إلى اتخاذ إجراءات ترمي إلى تخفيض النفقات غير الإنتاجية وإيقاف مقررات القبائل قبل كل شيء.

ويبرز النعمان إلى واجهة الأحداث من جديد بعد استقالة حكومة العيني فيشكل الحكومة وهو عضو المجلس الجمهوري السابق والمشهور في اليمن بالسياسي المعتدل وأحد مؤسسي حركة الأحرار في ثلاثينيات القرن العشرين وزعامته لهذه الحركة في الأربعينيات وخمسينيات القرن العشرين ، والسياسي الذي شكل حكومة في عام 1965م. .

شغل النعمان منصب رئيس الحكومة وكان في مايو 1970م قد ضم إلى المجلس الجمهوري مع وزير خارجية الحكومة الملكية العائد إلى البلاد أحمد محمد الشامي.

وطبقاً لتقديرات وحسابات أعضاء المجلس الجمهوري ومجلس الشورى للنعمان كشخصية سياسية تحظى بشعبية واسعة داخل البلاد وخارجها ولميوله الغربية المعروفة جيداً كان هو الشخص المناسب لتولي منصب رئيس مجلس الوزراء في الحكومة التي تشكلت في 3/5/1971م.

قدم النعمان برنامج حكومته لمجلس الشورى في 24/5/1971م، شمل هذا البرنامج:

1 – تنظيم مالية الدولة،

2 – إعادة تنظيم الجهاز الإداري،

3 – السياسة الخارجية لـ ج.ع.ي -- المسائل الاجتماعية والثقافية ص 100.عالج القسم الأول من برنامج حكومة النعمان الوضع المالي الصعب الذي وقعت فيه البلاد فخلقت الفوضى المالية والعقبات في طريق حل معظم القضايا الاقتصادية وشكلت مصدر سخط واستياء السكان.

اعتبرت المؤلفة هذا البرنامج أول وثيقة في تاريخ اليمن تتضمن معلومات إحصائية تتعلق بالعجز المالي ومصادر تغطية العجز في ذلك الوقت.

وإلى جانب ذلك تعرض برنامج حكومة النعمان في القسم الثاني منه بالنقد لنشاط الجهاز الحكومي الذي لم يتمكن من تأدية مهامه نظراً لسوء تنظيمه وعدم كفاءة الموظفين فيه حيث جاء في البرنامج أنه يمكن تحسين وتنظيم عمل مؤسسات ومصالح الدولة فقط من خلال تطعيم تلك المؤسسات بالأشخاص الأكفاء والاستفادة من الخبرات الأجنبية مشيرة إلى أن البرنامج لم يتضمن خطة تفصيلية للإصلاح الإداري في البلاد.

وأفرد البرنامج حيزاً هاماً للقضايا الخاصة بتنظيم القوات المسلحة والأمن والإدارة المحلية وتوسيع قاعدة المؤسسات الاجتماعية، المدارس والمستشفيات وغيرها من مؤسسات الخدمات الاجتماعية وأعداد الكادر الوطني، كما أعلن النعمان في برنامج حكومته في مجال السياسة الخارجية الالتزام بمبادئ عدم الانحياز والحياد الإيجابي واحترام ميثاق الأمم المتحدة وتنفيذ الاتفاقيات الدولية وتطوير علاقات حسن الجوار مع المملكة العربية السعودية كما كرس هذا البرنامج بنداً خاصاً للعلاقات مع اليمن الجنوبي عبر فيه عن نية الحكومة وعزمها على تعزيز وتقوية النشاطات والفعاليات المشتركة لكلا الدولتين في ميادين التجارة والثقافة والتعليم والعمل على دفع وتشجيع الخطوات المؤدية إلى تحقيق الوحدة اليمنية.

وتضمن الجزء الأخير من برنامج حكومة النعمان عنوان قضية القضايا نداء موجه إلى أعضاء مجلس الشورى يدعوهم فيه إلى تقديم مختلف أنواع الدعم التأييد للحكومة لكي تتمكن من تنفيذ كافة الإجراءات، وقد ورد في البرنامج أنه قد أصاب الجمهورية مرض خطير ورهيب أنه مرض الأنانية وقد حان الوقت لمعرفة هذا المرض وإدراك مخاطره والعمل من أجل الوقاية والشفاء منه علقت الكاتبة على ذلك بالقول إنه ليس من قبيل الصدفة أن تكون هذه الفقرة موجهة إلى أعضاء مجلس الشورى الذي شكل المشائخ أغلبية أعضائه، لقد أنفقت الجمهورية مبالغاً طائلة كمقررات شهرية لأعيان ووجهاء القبائل.

مضيفة وإدراكاً من النعمان لصعوبة مهمته اقترح في مقابلة مع صحيفة الثورة فكرة تقاسم حل المشاكل الداخلية للبلاد بين الحكومة والمجلس الجمهوري من جهة ومجلس الشورى من جهة أخرى معلناً بأن مجلس الوزراء ما هو إلا أداة لتنفيذ أرادة المجلس الجمهوري وأن العلاقة بين الحكومة والمجلسين وثيقة الصلة ومتشابكة فمجلس الوزراء مسئول أمام المجلس الجمهوري وأمام مجلس الشورى.

لقد تعارضت وجهات النظر بشأن تعيين الجهة المسئولة عن تنفيذ برنامج التنمية الاجتماعية – الاقتصادية للبلاد وهو ما يدل على غياب الرأي الواحد في أوساط القيادة اليمنية وعليه فقد أصبح منذ مطلع السبعينيات واضحاً أكثر فأكثر الخلاف في القيادة الحاكمة وانقسامها إلى مجموعتين إحداهما معتدلة وأخرى محافظة وهو ما كان ملحوظاً قبل ذلك ص 156 – 158.

مضيفة أنه ولعدم تمكن النعمان من تذليل الأزمة الاقتصادية القائمة والحد من الفوضى في الجهاز الإداري على مستوى المركز والمحليات توجه النعمان بخطاب مفتوح إلى الشعب في 12/7/1971 ردد فيه بنود برنامج الحكومة ثم حدد في هذا الخطاب المطالب التي من وجهة نظره في حالة تنفيذها يمكن أن تؤدي إلى تصحيح وتحسين الوضع المالي والاقتصادي المفزع في البلاد وقد جاء في الخطاب ما يلي:

أولاً: يجب على كبار التجار وكبار ملاك الأرض وكبار الموظفين مدنيين وعسكريين تسوية علاقاتهم مع خزينة الدولة أي دفع ما عليهم من ديون ومتأخرات.

ثانياً : على أصحاب المقررات (مشائخ القبائل قبل كل شيء) التنازل بقناعة عن مقرراتهم ثلاثة أشهر لخزينة الدولة.. ولتبرير مقترحاته أعلن النعمان بأن هؤلاء الأشخاص يملكون مصادرهم المالية الخاصة، ولن يؤدي تنازلهم عن مقرراتهم إلى أي ضرر بهم نظراً لأن ما يستلمونه من الدولة لا يعتبر الدخل الوحيد في موازناتهم ص 159م.

وعندما نظرت الكاتبة إلى ما قبل حركة 13 يونيو 1974م أشارت إلى أنه قد كانت ثلاث مجموعات قوية في إطار القوى الحاكمة وهي:

1 – ممثلو الجناح المحافظ برئاسة الأحمر.

2 – ممثلو الأوساط الإقطاعية المعتدلة برئاسة الإرياني.

3 – المجموعة التي عبرت عن مصالح التجار برئاسة أحمد محمد نعمان ص 231.

رأت المستشرقة أنه تكتلت مجموعة النعمان غير الكبيرة مع مجموعة الإرياني. مجموعة النعمان هذه التي وقفت إلى جانب التطور الرأسمالي وتوسيع العلاقات السياسية مع الغرب وانتهاج الأبواب المفتوحة وكانت هذه المجموعة ترى أن مصالح التطور الرأسمالي في البلاد تتطلب تحديث الجهاز الحكومي ونظام الإدارة، وقد سعى أنصار هذه المجموعة إلى تغيير عضوية مجلس الشورى وذلك بتقليص عدد التقليديين والمحافظين وزيادة عدد المعتدلين.

وكان النعمان حسب وجهة نظر الكاتبة يرى ضرورة تعزيز الاتحاد اليمني وتوسيع نطاق نشاطه بغرض تحويله إلى منظمة سياسية فاعلة قادرة في الواقع على تنظيم فئات البرجوازية الصغيرة في المدن وجذب البرجوازية الريفية والحيلولة دون الصدام الطبقي للطبقة العاملة الناشئة مع أصحاب الأعمال والرأسماليين ص 232 – 233.

وتختتم المؤلفة تحليلها الخاص بشأن النعمان بقيام حركة 13/6/1974م باستقالة النعمان من عضوية المجلس إلى جانب استقالة الإرياني وتسليمها إلى رئيس مجلس الشورى.

وهكذا تكون هذه المستشرقة قد تابعت دور النعمان في الحركة السياسية ونظام الحكم في الفترة الواقعة ما بين 1933 – 1974م، على مدى أربعين عاماً، كان النعمان في رأيها معتدلاً منذ بداية نشاطه السياسي وحتى اعتزاله السياسة في أوساط سبعينيات القرن العشرين.

هذا وقد كررت هذه المستشرقة آرائها السابقة في كتاب تاريخ اليمن المعاصر 1917 – 1982م في الفصلين 1 و 3 منه – صفحات 7 – 60 و 73 – 116، دون أن تضيف جديد في شأن الأستاذ أحمد محمد نعمان.

ويعتبر كوتلوف .ن.ل فيما أعلم ثاني مستشرق روسي يتحدث عن حركة الأحرار اليمنيين، صدر كتابه دليل الجمهورية العربية عن دار العلم موسكو 1971م تناول فيه حركة المعارضة التي تشكلت عام 1944م (الجمعية اليمنية الكبرى) بزعامة أحمد محمد نعمان، ومحمد محمود الزبيري، وأنشأ الاتحاد اليمني عام 1952م في صفحتي 228 – 229 دون أي تحليل يذكر.

وكان جيراسيموف الغ.ج (بريسيبكين) ثالث مستشرق روسي يفرد الباب الأول من كتابه الثورة اليمنية 1962 – 1975 الصادر عن دار العلم 1979 – عنوان هذا الباب : نشوء حركة المعارضة في اليمن الشمالي، كرر ما سبق أن كتبته جولوبوفسكايا في الأعمال المذكورة أعلاه حول نشوء حركة المعارضة في ثلاثينيات القرن الماضي في صنعاء والتربة – أنِشأ أحمد محمد نعمان تلك المنظمة في التربة ص 7، ووصول النعمان والزبيري إلى عدن في مايو 1944 ص 9، وتعيين النعمان وزير للزراعة في الحكومة الدستورية واعتقاله في ذمار ص 15، ودور النعمان في انقلاب 1955م وانضمامه إلى البدر ص 18 والانقسام الذي حدث في حركة الأحرار وقيام حزب الشورى (بيت الوزير) والجمعية اليمنية الكبرى الجديدة 1957 ص 21 وغير ذلك، غير أنه لا توجد أفكار جديدة بشأن حركة المعارضة ودور الأستاذ أحمد محمد نعمان فيها وفي الحياة السياسية اليمنية عما سبق وقدمته جولوبوفسكايا في كتاباتها في هذا الشأن.

وعلاوة على ما تقدم كرر جيراسيموف تلك الأفكار في الفصل الرابع من كتاب تاريخ اليمن المعاصر: ثورة 26 سبتمبر 1962م والحرب الأهلية في اليمن الشمالي ص 117 – 164، الفصل الثاني من هذا لكتاب المصالحة الوطنية واستقرار الوضع السياسي الداخلي في ج.ع.ي ص 250- 292، وبذلك لا يوجد جديد في كتابات جيراسيموف حول النعمان عن الأفكار التي طرحتها جولوبوفسكايا في كتاباتها المذكورة أعلاه.

وأنحصر ما ورد في كتاب عدن. تأليف جوساروف على الإشارة إلى إنشاء الجمعية اليمنية الكبرى في عدن عام 1944م، وصدور جريدة صوت اليمن عام 1946م، ووصول الأمير إبراهيم بن الإمام يحيى إلى عدن ثم قيام انقلاب 1948م دون ذكر للأستاذ أحمد محمد نعمان وغيره ودون الإشارة إلى مواقفهم السياسية، وذلك لانحصار ما كتبه عل نصف صفحة 77 من كتابه.


خاتمة :


1 – وبناء على ما تقدم يتضح اهتمام الاستشراق الروسي بالأستاذ أحمد محمد نعمان وتتبع مسيرته السياسة منذ بداية ثلاثينيات القرن الماضي حتى منتصف السبعينيات منه في خمسة أعمال علمية مقدمة إلى مجالس علمية لنيل ألقاب علمية أو بحوث رصينة في حين اقتصر الاستشراق الروسي على ذكر الشيخ عبدالله علي الحكيمي في كتاب واحد (ثورة 26 سبتمبر في اليمن) وفي فصل واحد منه المتعلق بحركة المعارضة في أواخر الأربعينيات وبداية الخمسينيات من القرن الماضي.

2 – رغم انطلاق الاستشراق الروسي في الحقبة السوفيتية من منطلق الأيدلوجية الماركسية المناوئة للنظام الرأسمالي والليبرالية من جهة والدعوة إلى تحقيق الاشتراكية والحزب الحاكم الوحيد فإن كتابات المستشرقين لم تظلم الرجل فقد وصفته بأنه ليبرالي ومعتدل منذ بداية حياته السياسة حتى نهايتها. وكان النعمان في الواقع كذلك رجل سياسة معتدل وليبرالي في وضع لا يتميز بصفة الليبرالية والاعتدال إلا القليل من الناس في اليمن.

3 – أما ما يتعلق بعدم تباين آراء المستشرقين الروس حول النعمان فقد كان ناتجاً عن الرأي الواحد الرسمي الذي امتد إلى الكتابات الاستشراقية في أحوال كثيرة في تلك الحقبة.

4 – النعمان في رأي الاستشراق الروسي في هذه الحقبة زعيم الأحرار والمناضل من أجل العدالة والحرية والمساواة وبذلك فإن الاستشراف الروسي قد أنصفه أكثر مما أنصفه الكتاب اليمنيون والعرب.

5 – فطن الاستشراق الروسي إلى ميزة خاصة في الأستاذ أحمد محمد نعمان وهي نضاله من أجل إصلاح نظام الحكم وتحقيق الحكم الديمقراطي، لا يهمه من يقوم بهذا الإصلاح وعدم وجود شهوة السلطة لديه من جهة ولجوء زملائه إليه في أوقات الملمات والاستفادة من حكمته والتخلي عنه بعد ذلك.

6 – لم يشر الاستشراق الروسي إلى أن النعمان فقيه غير متعصب ومعلم له تلاميذ كثر درسوا في المدارس التي أنشأها أو أشرف على إنشائها أو أسسها تلاميذه بعده ، وكان الاستشراق الروسي قد أغفل هذه الميزة لدى الأستاذ شأنه شأن كثير من الكتاب اليمنيين والعرب الذين تناولوا تاريخ هذا الرجل، ولذلك فإننا بحاجة إلى دراسة النعمان كفقيه ومؤلف في علوم الدين، والتاريخ والنحو والصرف وغيره. إننا في حاجة إلى دراسة ذلك بتأن واستفاضة وهو ما ينبغي أن يكون في المستقبل.


- ورقة مقدمة إلى ندوة الذكرى المئوية لميلاد الأستاذ أحمد محمد نعمان التي ستقيمها جامعة عدن من 9 – 11 نوفمبر 2009م ,

- لمزيد من الإطلاع حول الإستشراق الروسي عن اليمن يمكن العودة إلى كتاب بيبلوغرافية اليمن في الإستشراق السوفيتي د/ قائد محمد طربوش ردمان . دار السلام، دمشق 1985م.

- كتب هذه المطالب محمد أنعم غالب حسبما أخبرني الأستاذ علي محمد عبده.

أدوات شخصية

المتغيرات
النطاقات
أفعال
تصفح
حركة (ح .ا. ق)
المشاركة والمساعدة
أدوات