Welcome1.png
موسوعة القانون المشارك الجامعية ترحب بكم.
حساب جديد ( أو دخول مشترك) ولا تتردد في طلب مساعدة إدارية ..وانضم لنا على فيس بووك Facebook logo 1.png

عند الاشتراك - يرجي تفعيل بريد الكتروني سليم لاسترجاع كلمة السر عند فقدها ومراقبة التغييرات .دائما استخدم اسم الاشتراك لحماية الخصوصية ، ومتابعة الموسوعة

حاليا لدينا٤٬١٦٢ مقالة اطلع على فهرس كل المقالات

محركات بحث دول عربية


الامارات العربيةالجزائرجمهورية مصر العربيةلبنانتونسالمملكة المغربيةالسعوديةالكويت

Edit-icon.png إذا كنت لا تعرف طريقك بعد ..ندعوك للمساهمة في ← إرسال مقالة إلى بريد المقالات السريع
Edit-icon.png وإذا كان قد سبق لك البحث عن موضوع ولم تجده ولديك معلومات عنه إبدأ بوضع عنوان المقال أدناه (برجاء اختصار وتحديد العنوان قدر الامكان) ثم ضغط الزر:


المحتوى أ • إ • آ • ا • ب • ت • ث • ج • ح • خ • د • ذ • ر • ز • س • ش • ص • ض • ط • ظ • ع • غ • ف • ق • ك • ل • لا • م • ن • و • ي • # •

إثارة الدعوى العمومية أمام المحكمة الجنائية (int)

من جوريسبيديا, الموسوعة الحره
اذهب إلى: تصفح, بحث

فهرست

المقدمة

إن إقامة العدالة الجنائية الدولية ليست إجراءا جديدا ، بل تعود جذوره إلى عصور تاريخية قديمة ، وعلى الرغم من أن إنشاء عدد من المحاكم و إجراء العديد من المحاكمات الدولية سبق الحرب العالمية الأولى ، إلا أن هناك الكثير من الفقهاء في إطار القانون الدولي ، يرون بأن أول تطبيق لفكرة القضاء الدولي الجنائي تعود إلى القرن العشرين وتحديدا إلى الحرب العالمية الأولى ، حيث شهد هذا القرن العديد من المحاولات لإنشاء محاكم جنائية دولية إلا أنها كانت ذات طابع مؤقت ، مما ترتب عنه تكرار الجرائم الدولية ، أيضا لم يكن الفقه القانون التقليدي يعرف جهة قضائية دولية دائمة تقييم مسؤولية الفرد الدولية عن تصرفاته المخالفة للقواعد الدولية . حيث اقتصر اختصاص محكمة العدل الدولية ـ باعتبارها المؤسسة القضائية الدولية الدائمة والوحيدة في المجال الدولي ـ بشكل حصري على النظر في النازعات الدولية التي تنشأ بين الدول دون أن تكون لها الولاية القضائية على الجرائم الدولية التي يرتكبها الأفراد كرؤساء الدول أو المسؤولين العسكريين .. للدول وحدها الحق في أن تكون أطرافا في الدعاوى التي ترفع للمحكمة { المادة 34 / 1 ، من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية . هذا النص يهتم بشكل حصري بالعلاقات بين الدول كأشخاص معنيين بشكل مباشر بالقواعد الدولية ومنذ بداية ظهور القانون الدولي وحتى وقت ليس ببعيد ، لم يكن للفرد دور مؤثر في العلاقات الدولية . كان المتبع في مثل هذه الحالات أن تقوم السلطات المحلية في الدول التي تقع فيها الجرائم الدولية بمحاسبة مرتكبيها دون أن تخضع تصرفات تلك الدول في هذا الشأن للإشراف الدولي ، وهذا النهج من التعاطي مع الجرائم الدولية أثبت إخفاقه في توفير الوقاية منها . يرجع إهتمام المجتمع الدولي بإيجاد محكمة جنائية دولية بشكل ملحوظ إلى الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية حيث استمرت المحاولات إلى وضع آلية لإخراج هذه المحكمة إلى حيز الوجود . إلا أن المحاولات كانت تصطدم بموافقة بعض الدول من فكرة إنشاء المحكمة ، لكن مع انتهاء الحرب الباردة بتفكيك الإتحاد السوفيتي السابق وكذلك تفكك جمهورية يوغسلافيا السابقة ووقوع صراعات داخلية فيها . وما رافق ذلك من انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان ومخالفات لقواعد القانون الدولي الإنساني ، وكذلك الإبادة الجماعية التي شهدتها روندا عام1994 ، كل ذلك أدى إلى ظهور الحاجة الملحة والجدية للعمل على إيجاد هيئة قضائية دولية دائمة تختص بالنظر في الانتهاكات التي تشكل جرائم دولية والسعي إلى معاقبة مرتكبيها ، ذلك أن ملاحقة المسؤولين عن ارتكاب هذه الجرائم وإثبات مسؤوليتهم عنها ومقاضاتهم تبعا لذلك تعد أهم وسيلة من وسائل الوقاية من تلك الجرائم التي يسعى النظام القضائي الدولي كأي نظام قانوني آخر إلى تحقيقها ، فقد أثبت التاريخ أن استمرار وقوع تلك الجرائم وتزايدها يرجع بالمقام الأول إلى غياب مسؤولية الفرد الدولية عن تلك الجرائم وعدم مقاضاته عنها ، الأمر الذي شكل غيابا للردع الذي يتطلبه أي نظام قانوني يسعى إلى توفير نوع من الاحترام لما تقضي به قواعده . ولم يتسنى للمجتمع الدولي أنشاء محكمة جنائية دولية دائمة إلا عام 1998 ورغم ما لقيه مقترح إنشاء المحكمة الجنائية الدولية من معارضة تزعمه بالخصوص الولايات المتحدة الأمريكية، إلا أنها أصبحت واقع قانوني معاش . وقد عرفت المادة الأولى من نظامها الأساسي المحكمة الجنائية الدولية بأنها هيئة قضائية دولية دائمة ومستقلة، ومكملة للولايات القضائية الوطنية ، أنشئت بموجب اتفاقية دولية، تمارس سلطاتها القضائية على الأشخاص الطبيعيين المسئولين عن ارتكاب أشد الجرائم الدولية خطورة والمدرجة ضمن نظامها الأساسي ، والتي تمثل الاختصاص الموضوعي للمحكمة الجنائية الدولية ، الذي هو جوهر العلاقة بين المحكمة وقواعد القانون الدولي الإنساني . وتكمن هذه العلاقة في دور هذه الهيئة في تنفيذ قواعد هذا الأخير من خلال متابعة مرتكبي الجرائم الدولية التي تدخل ضمن اختصاص المحكمة . وقد حدد النظام الأساسي الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة الجنائية الدولية في المادة {5} ، بحيث يقتصر اختصاصها على اشد الجرائم خطورة موضع اهتمام المجتمع الدولي ، وهي تباعا جريمة الإبادة الجماعية ، والجرائم ضد الإنسانية ، وجرائم الحرب ، ثم جرائم العدوان . وهي الجرائم الأشد ارتباطا بعملية حفظ السلم والأمن الدوليين، وعليه يكون الاختصاص الموضوعي للمحكمة قد ورد على سبيل الحصر. إضافة لذلك فأن للمحكمة اختصاص زماني . حيث أن نظامها الأساسي قيد نطاق اختصاصها الزمني بتاريخ محدد يبدأ بسريان النظام الأساسي ودخوله حيز التنفيذ والذي تم في غرة جويلية لعام 2002 . فقد نصت المادة 11 والمادة 24/1 أن الاختصاص المحكمة الجنائية يتعلق بالجرائم التي ترتكب بعد نفاذ النظام الأساس ، واستنادا لنص هذه المادة لا تنطبق الأنظمة العقابية للمحكمة إلا على الجرائم التي ترتكب بعد دخول نظامها حيز التنفيذ والتي تقضي بعدم جواز تطبيق العقوبات الجنائية بأثر رجعي . أما فيما يتعلق بالدولة التي تنظم بعد سريان النظام الأساسي للمحكمة ، فأن هذه الأخيرة لا تمارس اختصاصها إلا فيما يتعلق بالجرائم التي ترتكب بعد نفاذ هذا النظام بالنسبة لها ، ما لم تكن هذه الأخيرة قد أصدرت إعلانا بقبول ممارسة المحكمة اختصاصها . فقد اقر النظام الأساسي للمحكمة عدم سريانه بأثر رجعي بحق الدول التي لم تنظم إلى النظام الأساسي البعد نفاذ نظامها الأساسي بحقها ، وذلك لتشجيعها على الانضمام إليه وعدم الخوف من العودة إلى الماضي وإثارة البحث عن الجرائم التي كانت الدولة قد ارتكبتها . طبقا لما يقضي به النظام الأساسي للمحكمة ، فإن الأصل في الجرائم التي يشملها النظام الأساسي والتي تقع في إقليم دولة ما أنها تخضع للولاية القضائية للمحاكم الوطنية في تلك الدولة ، ولا يبدأ اختصاص المحكمة إلا بعد إخفاق أو عدم قدرة الدولة أو تقاعسها عن مقاضاة المسئولين عن الجرائم . إلى ذلك يقضي النظام الأساسي للمحكمة في ديباجته بأن " من واجب كل دولة أن تمارس ولايتها القضائية الجنائية على أولئك المسؤولين عن ارتكاب جرائم دولية " كما أن " المحكمة الجنائية الدولية المنشأة بموجب هذا النظام الأساسي ستكون مكملة للولايات القضائية الجنائية الدولية ". ولكن الإشكالية هنا في تحديد الجهة التي تقرر عدم نجاح المحاكم الوطنية في مساءلة المجرمين ؟ . أما على مستوى أجهزة المحكمة فأنها وبموجب المادة 34 من النظام الأساسي للمحكمة ، فأنها تتألف من أربعة أجهزة رئيسية وهي . وهي مكتب الرئاسة , الشعبة التمهيدية ، الشعبة الابتدائية الشعبة الاستئنافية ، مكتب المدعي العام ، والسجل أو قلم المحكمة . ويتولى المدعي العام رئاسة المكتب ، ويتمتع بالسلطة الكاملة في تنظيم وإدارة شؤون مكتبه ، وتعد صلاحيته في مباشرة التحقيق بمبادرة منه شخصيا . من أهم الصلاحيات الممنوحة له بمقتضى المادة 15 من النظام الأساسي . حددت المادة 13 من النظام الأساسي الحالات التي تمارس فيها المحكمة اختصاصها على الجرائم النصوص عليها في المادة 5 من نظامها الأساسي ، إذ تشمل حالة الإحالة من قبل المدعي العام تلقائيا ،أو بالإحالة من قبل دولة طرف أو من طرف مجلس الأمن . إذ تعتبر المادة 13 الأساس القانوني الذي على أساسه يحق لهذه الجهات على سبيل الحصر التي لها حق تحريك الدعوى الجنائية أمام المحكمة رغم تفاوت ادوار هذه الجهات خاصة إذا كانت الإحالة من قبل دولة طرف . إذ تقوم هذه الدولة بإحالة حالة يبدو لها فيها أن جريمة أو أكثر قد ارتكبت على إقليمها ، فتطلب من المدعي العام التحقيق فيما أذا كان يتعين توجيه الاتهام لشخص أو لعدة أشخاص عن ارتكاب جريمة من الجرائم الداخلة ضمن اختصاصها ، على أن تقدم للمدعي العام كل الوثائق المتوفرة لديها لتدعيم ادعائها ، وذلك ضمن المادة 14 من النظام الأساسي للمحكمة . وربما قصد واضعوا المادة 13 من منح هذه السلطة للدول الأطراف دون غيرهم ، هو دفع الدول التي لم تصادق على النظام الأساسي للمحكمة إلى اتخاذ هذا الإجراء الذي سيكفل لها تحريك اختصاص المحكمة . وإدا كان دور الدولة الطرف يقف عند هذا الحد فأن بقيت الأطراف) المدعي العام ، ومجلس الأمن ( لها دور أساسي ومؤثر في سير الدعوى العمومية وهو ما يطرح لتسأل حول دور هذه الجهات في إثارة الدعوى العمومية ؟ . يتطلب التعرف على هذا الدور تحديد سلطات الجهات القضائية في الإثارة ـ الجزء الأول ـ ، وأيضا بيان أساس تدخل مجلس الأمن والذي هو جهة سياسية دولية في عمل المحكمة التي هي جهة قضائية ـ الجزء الثاني ـ .


الجزء الأول : إثارة الدعوى العمومية من قبل الجهات القضائية :

إجراءات التحقيق في الدعوى الجزائية أمام المحكمة الجنائية الدولية الدائمة متعددة بالنظر للمراحل التي تمر بها ، فسلطة التحقيق مخولة للمدعي العام الذي يتولى الإثبات لتبرير المتابعة وإقناع الدائرة التمهيدية بجدواها ـ الفقرة الأولى ـ ، والدائرة التمهيدية تبحث في صحة الأدلة والإثباتات التي تبلغ بها ، كما لها أن تجري تحقيقات إضافية كلما دعت الضرورة إلى ذلك ـ الفقرة الثانية ـ .

الفقرة الأولى : سلطات المدعي العام في التحقيق :

يمكن للمدعي العام أن يمارس نوعين من التحقيق في الدعوى الجزائية ، الأول يتعلق بالإجراءات التي يقوم بها لتقصي الحقائق أو ما يعرف بالتحقيقات الأولية ـ أ ـ والثاني يتعلق بالتحقيقات التمهيدية التي يقوم بها بعد تلقي موافقة الدائرة التمهيدية للبدء بالتحقيق في الحالة التي تكون مبادرة تحريك الدعوى الجزائية من المدعي العام تلقائيا ـ ب ـ .

أ ـ سلطات المدعي العام في التحقيق الأولي :

اختلفت الآراء حول دور المدعي العام بحيث أثيرت إشكالية أساسية تتعلق بدور المدعي العام وسلطاته ، وكان الخلاف بشأن إعطاء دور للمدعي العام من عدمه ، بل أن بعض الدول رفضت وجود مدعي عام أساسا. ولكن غالبية الدول كانت تتجه إلى ضرورة وجود دور للمدعي العام رغم أنها انقسمت إلى ثلاث اتجاهات حول مركزه القانوني . فقد ذهب الرأي الأول وتتزعمه الدول الغربية ، إلى أن المدعي العام يباشر التحقيق من تلقاء نفسه ، وبحكم منصبه على أساس المعلومات المقدمة له والتي يستقيها من أي مصدر كان ، الحكومات والمنظمات الحكومية وغير الحكومية والضحايا . في حين ذهب الرأي الثاني ، وتتزعمه الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا بالإضافة إلى إسرائيل إلى إلغاء دور المدعي العام لأنهم يخشون تعرضه لتأثيرات سياسية . وذهب الرأي الثالث الذي تتزعمه الدول العربية إلى انه لا يمكن استبعاد دور المدعي العام ولكن يجب الحد من سلطاته فلا يجوز أن يباشر التحقيق من تلقاء نفسه ، أو بحكم منصبه ، إنما بناء على شكوى مقدمه من دولة أو إذن من الدائرة التمهيدية . وموافقة الدول التي سيباشر فيها التحقيق، وأن يقتصر مصدر معلوماته على الدول أو أجهزة الأمم المتحدة . وبالعودة إلى النظام الأساسي، نجد أن المادة 15 منحت المدعي العام الحق بحكم منصبه أن يباشر التحقيقات من تلقاء نفسه على أساس معلومات متعلقة بجرائم تدخل في اختصاص المحكمة،ولم يكتفي النظام الأساسي بذلك بل ذهب إلى أوسع من ذلك إذ أعطاه في الفقرة الثانية من المادة 15 سلطات واختصاصات واسعة في مخاطبة الدول وأجهزة الأمم المتحدة والمنظمات الحكومية الدولية وغير الحكومية للحصول على المعلومات والإيضاحات التي يطلبها . للمدعي العام صلاحيات مباشرة الدعوى الجزائية من تلقاء نفسه أذا ما وصل الى علمه من مصادر موثوقة . تعتبر المتابعة الجزائية كقاعدة ، إجراءا مستقلا عن التحقيق ، إلا أن هذه القاعدة مستثناة أمام المحكمة الجنائية الدولية الدائمة ، لأن المسائل المتعلقة بفتح التحقيق ، واليات الإخطار ، وشروط قبول الدعوى ، جاءت في النظام الأساسي مرتبطة ببعضها البعض ، بحيث نجد أن الجهة المكلفة بالمتابعة " المدعي العام " والجهة التي تعطي الأذن بالمتابعة " الدائرة التمهيدية " ، لهما صلاحيات التحقيق أيضا . قبل بدء المدعي العام في التحقيق فأنه يشرع قبل ذلك بتقدير مدى ملائمة قيام التحقيق من عدمه وهو ما نصت عليه المادة { 53 } والتي تقتضي بشروع المدعي العام عند تلقيه الدعوى في التحقيق بعد تقييم المعلومات المتاحة له ، ما لم يقرر بعد القيام بهذا الإجراء عدم وجود أساس معقول لمباشرة الدعوى . جاء نص المادة 15 على إعطاء دور مستقل للمدعي العام بمباشرته التحقيق من تلقاء نفسه، و على أساس المعلومات التي يحصل عليها عن الجرائم في إطار السلطة القضائية للمحكمة، أو ألتماس معلومات إضافية من أي مصدر كان، في إطار السلطة القضائية و للحد من السلطة المطلقة لدور المدعي العام، جاء و نص المادة 15 ف على إنشاء دائرة تمهيدية تمنح الإذن للمدعي العام بإجراء التحقيق بناء على طلبه.

وعند اتخاذ المدعي العام القرار في الشروع في التحقيق يتوجب عليه التحقق من توفر الدواعي المثيرة لوجود جريمة تدخل في اختصاص المحكمة ، والتأكد من مقبولية الدعوى إعمالا لأحكام المادة { 17 } من النظام الأساسي وتحيد ما إذا كان التحقيق من شأنه أن يخدم مصالح العدالة أم لا ، آخذا في اعتباره خطورة الجريمة ومصلحة المجني عليه ، بالإضافة إلى وجود أسباب جوهرية تدعو للاعتقاد بأن إجراء التحقيق لن يكون في صالح العدالة. وإذا تبين له عدم وجود أسباب مبررة للتحقيق أو أن هذا التحقيق لا يخدم مصالح العدالة وجب عليه أن يعلم الدائرة التمهيدية بذلك وهو ما نصت عليه المادة { 53/1} ، لذلك جاءت الفقرة الفرعية "3" من الفقرة " 1 " من المادة {53 } لتمنح المدعي العام سلطة تقديرية ما إذا كان التحقيق لا يخدم مصالح العدالة ، حيث يتوجب عليه الترجيح بين تحقيق مصالح العدالة وتحقيق السلم . وقد يتبين للمدعي العام بناءا على التحقيق الذي أجراه عدم وجود أساس كاف للمقاضاة ، كأن تكون الجرائم الواردة في قرار الإحالة غير تلك التي تختص المحكمة بالنظر فيها ، أو أن تكون الدعوى المرفوعة غير مقبولة لأي من الأسباب التي أوردتها المادة " 17 " ، أو أذا رأى المدعي العام ، أخدا في اعتباره خطورة الجريمة ، مصالح المجني عليهم وسن وصحة الشخص المنسوب إليه الجريمة ، أو دوره في الجريمة المطروحة ، أن هناك أسباب جوهرية تدعو للاعتقاد بأن إجراء تحقيق لا يخدم مصالح العدالة . ولما يتخذ المدعي العام قراره بعدم وجود أساس كاف للمؤاخذة وأن المحاكمة لا تحقق الغاية المنشودة ، وجب عليه إبلاغ الدائرة التمهيدية والدولة المقدمة للحالة أو مجلس الأمن بالنتيجة التي انتهى إليها والأسباب التي بنيت عليها النتيجة ، ومن ثم يجوز لهذه الدائرة وبمبادرة منها أو بناءا على طلب مقدم من الدولة التي قامت بالإحالة أو بطلب من مجلس الأمن إذا كان هو من أحال القضية ، أن ترجع القرار الذي اتخذه المدعي العام بعدم بدء التحقيق ، ولها أن تطلب منه إعادة النظر في ذلك القرار ، المادة { 53/2،3 } من النظام الأساسي . كما يجوز للدائرة التمهيدية بالإضافة إلى ما سبق وبمبادرة منها ، مراجعة قرار المدعي العام بعدم إجراء التحقيق إذا استند في ذلك القرار إلى سلطته التقديرية في تقدير مدى خطورة الجريمة ومصالح المجني عليهم ووجود أسباب جوهرية تحول دون تحقيق مصالح العدالة ، ففي هذه الحالة لا يكون قرار المدعي العام نافذا إلا إذا تم اعتماده من طرف هذه الدائرة . أن المتمعن في هاتين الحالتين ، يتبين له أن هذه المعايير غير كافيه ليسمح للمدعي العام بتغليب اعتبارات العدالة على اعتبارات السلم والمصالحة ، لأنه في هذه الحالة ألقيت على عاتقه مسئولية سياسية أكثر منها قضائية ، ولذلك يخضع قراره في هاتين الحالتين للرقابة القضائية التي تمارسها عليه الدائرة التمهيدية. ويمكن للمدعي العام في أي وقت العدول عن قراره بأن يعيد النظر فيه ويباشر التحقيق أو المتابعة إذا توصل إلى معلومات أو وقائع جديدة المادة { 53/4 } من النظام الأساسي ، وبهذا يكون النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية قد أخذ في هذه الفقرة بما هو معمول به في التشريعات الوطنية التي تجيز استئناف الدعوى العمومية بعد أن يصدر قاضي التحقيق قرار حفظ مادي والذي يسمح بإعادة فتح التحقيق لظهور أدلة جديدة . بحيث يسمح له بذلك من ممارسة سلطاته في التحقيق .

ب ـ سلطات المدعي العام في التحقيق الإبتدائي  :

يتميز نظام روما الأساسي بخاصية الجمع بين النظام الإتهامي وضماناته التي تتلخص بالعلنية والشفوية والمواجه، والنظام ألتحقيقي وميزته الأساسية نظام الأدلة القانونية، فالمحكمة الجنائية الدولية، ورغم اعتمادها على النظام الإتهامي، تتمتع بصلاحية واسعة للتدخل في الإجراءات والتحكم بها، وبما أن النظام التحقيق المعتمد من طرفها ينتقد على الصعيد الدولي بعدم منحه الحماية الكاملة للدفاع من حيث قدرة هذا الأخير على مقابلة الشهود والحصول على الأدلة، أحكم النظام الأساسي لهذه المحكمة إشرافها وسيطرتها على مرحلة التحقيق وبعد التمعن في مواد النظام الأساسي نجد أنه لا يوجد بموجب هذا النظام لقاضي تحقيق أو غرفة تحقيق. حيث أن التحقيق والمقاضاة من مهمة المدعي العام الذي أوكلت له مهمة البحث وجمع الأدلة، والقيام بالمقاضاة أمام المحكمة. ولذا، فإنه بموجب النظام الأساسي لا يعتبر المدعي العام مجرد أداة تنفيذية للعدالة وكطرف في الإجراءات مصلحته الوحيدة تكمن في تقديم وقائع أو أدلة تسهم في إدانة المتهم، وإنما يعتبر كطرف في الإجراءات، وفي نفس الوقت يعد جهازا حياديا يبحث على إقامة الحقيقة ، حيث جاء في هذا الصدد بأن يقوم المدعي العام إثباتا للحقيقة بتوسيع نطاق التحقيق ليشمل جمع الوقائع والأدلة المتصلة بتقديرها إذا كانت هناك مسؤولية جنائية بموجب هذا النظام الأساسي، وعليه أن يحقق في ظروف التجريم والتبرئة على حد سواء. إذا قرر المدعي العام بعد القيام بالتحقيقات الأولية وجود أساس معقول لبدء التحقيق ، فأنه يتوجب عليه إشعار جميع الدول الأطراف والدولة التي من حقها أن تمارس ولايتها القضائية على الجرائم محل النظر وفق المادة {18/1} من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية ، وعلى الدولة المعنية بالجرائم وفي خلال شهر واحد من تلقي الأشعار أن تعلم المحكمة بأنها تجري أو بأنها أجرت تحقيقا مع رعاياها ومع غيرهم في خصوص هذه الجرائم ، وبناء على طلب الدولة يتنازل المدعي العام لها عن التحقيق مع هؤلاء الأشخاص ، ما لم تقرر الدائرة التمهيدية الأذن بالتحقيق ، بناء على طلب المدعي العام. المادة { 18/2} من النظام الأساسي . وللمدعي العام عند تنازله عن التحقيق وفقا للفقرة ـ 2 ـ من المادة ـ 18 ـ أن يطلب إلى الدولة المعنية أن تبلغه بصفة دورية بالتقدم المحرز في التحقيق أي تجريه ، وعلى الدولة المعنية بالتحقيق أن ترد على تلك الطلبات دون تأخير لاموجب له . المادة {18/5} من النظام الأساسي . وللمدعي العام أن يعيد النظر في تنازله عن التحقيق للدولة بعد ستة أشهر من تاريخ التنازل أو في أي وقت يطرأ فيه تغير ملموس في الظروف يستدل منها أن الدولة أصبحت غير راغبة في القيام بالتحقيق أو غير قادرة على ذلك المادة { 18/3} من النظام الأساسي . كما يعترف النظام الأساسي للمدعي العام بسلطات واسعة أخرى، كسلطة إجراء تحقيقات في إقليم دولة طرف وهذا طبقا لأحكام الباب التاسع الخاص بالتعاون الدولي والمساعدة القضائية، كما تؤكد المادة 42 من النظام الأساسي على إستقلالية المدعي العام بوصفه جهازا منفصلا عن أجهزة المحكمة الجنائية الدولية . لقد نصت المادة { 54 } من النظام الأساسي للمحكمة على سلطات المدعي العام في التحقيق ، فمن اجل إثبات الحقيقة وسعيا لتحقيق العدالة ، يقوم المدعي العام بأجراء التحقيقات اللازمة بما في ذلك التنقل إلى إقليم الأطراف وعلى النحو الذي تأذن به الدائرة التمهيدية لجمع الأدلة ، والقيام بفحصها وتقيمها وان يطلب حضور الأشخاص المشتبه فيهم أو المجني عليهم أو المدعين والشهود ، وأن يقوم باستجوابهم وأن يطلب تعاون أي دولة أو منظمة دولية حكومية لإظهار الحقيقة ، وأن يبرم اتفاقيات وترتيبات مع تلك الجهات لهذا الغرض وفي حدود ما يسمح به النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية . وألزمه النظام الأساسي الالتزام بسرية المعلومات التي يحصل عليها ، وأن يتخذ التدابير اللازمة لكفالة سرية المعلومات أو لحماية الشهود والمتهمين أو المجني عليهم ، أو للحفاظ على الأدلة التي يحصل عليها المادة { 54/3 ، و } . كما اوجب عليه النظام الأساسي بموجب المادة { 55 } مراعاة حقوق المشتبه به أثناء التحقيق حيث جاءت هذه المادة تحت عنوان " حقوق الأشخاص أثناء التحقيق " ، وقد تضمن النص على مجموعة من الضمانات ينبغي على المدعي العام أن يراعيها عند إجرائه أي تحقيق ، >وتتمثل هذه الضمانات في عدم جواز إجبار المشتبه به على الاعتراف ، وعدم جواز إخضاعه للتعذيب أو الإكراه أو لأي شكل من أشكال المعاملة العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة ، بالإضافة إلى حق المشتبه به الأستعانه مجانا بمترجم إذا كانت اللغة التي يجري بها الاستجواب غير التي يفهمها ويتحدث بها . وبموجب المادة 56 من النظام الأساسي فأنه يجوز للمدعي العام عند ما يرى أن التحقيق الذي يجريه يتيح فرصه فريدة قد لا تتوفر فيما بعد لأغراض المحاكمة ، لأخذ شهادة وأقوال من شاهد أو لفحص أو جمع أو اختبار الأدلة يخطر الدائرة التمهيدية بذلك ، والتي يجوز لها أن تتخذ ما يلزم من تدابير لنزاهة هذا التحقيق وحماية حقوق الدفاع ، ويقوم المدعي العام في هذه الحالة بتقديم الأدلة التي يجوز إلى بحوزته إلى الشخص محل القبض أو محل القبض أو محل التحقيق لكي يمكن سماع أقواله في ذلك تحت أشراف الدائرة التمهيدية ، لتأمر باتخاذ التدابير اللازمة في هذا الشأن . ومنها تعين خبير لتقديم المساعدة ، والاستعانة بمحامي انتداب قاضي من الشعبة التمهيدية أو الابتدائية للاشتراك في التحقيق . ويجوز للدائرة التمهيدية في الحالات التي يطلب فيها المدعي العام الإذن بالتحقيق ، أن تتشاور معه في ذلك فأن لم تقتنع بالأسباب التي قدمها يحق لها وبمبادرة منها إجراء تحقيق بدلا عنه ، ويحق للمدعي العام استئناف القرار الذي اتخذته هذه الأخيرة بمبادرة منها ، وينظر في الاستئناف بصفة استعجاليه . ويتضح من ذلك أن النظام الأساسي قد قيد من سلطات المدعي العام بحيث أقر نظام رقابي أوكله للدائرة التمهيدية ، لذلك كان من الصعب تحويل سلطة إجراء التحقيقات والمتابعات لجهة واحدة دون رقيب ، حيث يمكن للمدعي العام أن يسئ استعمال سلطته التقديرية أو أن يتعسف في التحقيق أو المتابعة ، لذلك لزم عليه الرجوع في كل مرة إلى هذه الدائرة لطلب الأذن منها. ويبدو من الإجراءات التي يتخذها المدعي العام أنها من إجراءات التحقيق الإبتدائي التي يتولاها في القانون الداخلي قاضي التحقيق في بعض الدول، والنيابة العامة في البعض الآخر، ولكن اختصاص المدعي العام بهذه الإجراءات يتوقف على موافقة الدائرة التمهيدية، أي أن قرار تلك الدائرة بالموافقة هو الذي يفتتح به التحقيق ويكون بمثابة الإدعاء أو الأتهام الذي تقوم به عادة النيابة العامة في القوانين الداخلية . بالوقوف على مضمون المواد 57 وما وبعدها من النظام الأساسي للمحكمة يتضح أن المدعي العام لا يتولى كل إجراءات التحقيق الأبتدائي ، بل أنها جاءت موزعة بينه وبين الدائرة التمهيدية .

الفقرة الثانية : دور الدائرة التمهيدية في مرحلة التحقيق :

يجب على المدعي العام وقبل الشروع في التحقيق ، أن يحصل على أذن مسبق من الدائرة التمهيدية ، بحيث يمكن له وحسب ما جاء بالمادة 15 . من النظام الأساسي أن يقوم بفتح التحقيق حتى ولو كان هناك غياب لإحالة من قبل دولة طرف في النظام الأساسي ، أو غير طرف ، أو من قبل مجلس الأمن ، وفق المادتين 13 ، و19 من النظام الأساسي ، لكن قبل أن يباشر أعمال التحقيق يجب عليه أن يتقدم بطلب مرفقا بأدلة الإثبات والإدانة إلى الدائرة التمهيدية وفق المادة 15 / فقرة 2 . والحصول على موافقتها وفق المادة 15 / فقرة 4 . يعني أنها ليست مجرد استشارة شكلية أو إعلان للدائرة التمهيدية . بل هو قيد إجرائي لا تقوم الدعوى إلا به ، وإلا عدة باطلة ، مما يعني أن المدعي العام مراقب قضائيا من طرف الدائرة التمهيدية عند مباشرته أعمال التحقيق . مما يعني انه لا يمكن للمدعي العام تجاوز الدائرة التمهيدية في ذلك الأذن وألا رفضت الدعوى من قبل المحكمة . كما يجب الإشارة بأن هذا الأذن خاص فقط بالحالات التي لا تكون فيها حالة ألأخطار من قبل مجلس الأمن أو من قبل دولة طرف في النظام الأساسي . وبالتمعن في إجراء الحصول على إذن الدائرة التمهيدية لمباشرة التحقيق ، يتضح بأنه يشبه قرار فتح البحث الذي يعطيه وكيل الجمهورية لقاضي التحقيق في التشريعات الوطنية الداخلية ، إذ بمقتضاه يمكن لقاضي التحقيق مباشرة أعمال التحقيق وإلا عدة باطلة باستثناء حالة التلبس . يبدو أن نظام روما لجاء إلى هدا الدور الرقابي للدائرة التمهيدية حتى يتم الحد قدر الإمكان من سلطات المدعي العام والتي قد تجر المحكمة إلى اتخاذ قرارات من شأنها أن توتر العلاقات الدولية . ونظرا لحساسية الموقف وما فيه من خلط بين السياسة والقانون ، وخوفا من توتر العلاقات بين الدول ، فقد خرج النظام الأساسي للمحكمة عن هذا المبدأ بحيث قيد من سلطات المدعي العام بحيث يبقى خاضع للرقابة . لكن ومع ذلك يبقى للمدعي العام سلطة تقدير ولائمة مدى مباشرة الدعوى من عدمه لأنه وحده هو المخول له هذه السلطة وفق أحكام النظام الأساسي . بمعنى انه لا يتقيد بالشكاوى والبلاغات المقدمة له . لأنه يمكن له أن يصدر أمرا بالحفظ لعدم توفر الأدلة ، إلا انه يجب عليه أن يعلم الدائرة التمهيدية بذلك حتى يمكن لها تقديم طلباتها إذا رأت ذلك مناسب ، أو أن تأمر بفتح تحقيق في حالة استمرار الخلاف بينها وبين المدعي العام . الدائرة التمهيدية هي الدائرة المختصة باعتماد التهم ، وهي المختصة أيضا بتقرير إحالة القضية على الدائرة الابتدائية ، والأذن بافتتاح التحقيق ، كل هذا يجعل من دور المدعي العام في الدعوى أقل من دوره في القوانين الوطنية ، بالرغم من أنه باستطاعته اتخاذ بعض إجراءات التحقيق الأبتدائي والتحقيق الأولي . والسبب في توزيع الأختصاص على هذا النحو بين المدعي العام والدائرة التمهيدية يرجع إلى محاولة خلق نوع من التوازن بين النظامين اللاتيني و الأنجلوسكسوني حتى يحظى نظام روما بالقبول والموافقة من طرف جميع الدول الأطراف . من خلال النظام الأساسي ، يتضح بأن قرار الدائرة التمهيدية بالموافقة هو الذي يفتتح به التحقيق ، كما تختص الدائرة التمهيدية بإصدار الأوامر والقرارات بموجب المواد 15 فقرة 4 ، و 18 فقرة 6 ، و 19 فقرة 6 ، و54 فقرة 2 ـ ب ـ ، و 61 فقرة 7 ، و 72 فقرة 5 . وهذه القرارات تتعلق بالسماح للمدعي العام بالبدء في التحقيق أو رفض الإذن بالتحقيق أو الإذن له باتخاذ خطوات تحقيق معينه وكذلك التقرير بوجود أدلة كافية لاعتماد التهمة قبل المحاكمة أو تعديلها أو رفضها وكذلك التعاون مع الدولة بخصوص الكشف عن المعلومات التي من شأنها المساس بمصالح الأمن الوطني . كما تختص الدائرة التمهيدية بالإجراءات المتعلقة بالحرية الفردية مثل بطاقات الحضور والقبض والحبس الاحتياطي . بحيث تختص الدائرة التمهيدية بإصدار أمر القبض أو الحضور ، في أي وقت بعد البدء في التحقيق ، وبناء على طلب من المدعي العام ، متى اقتنعت أن الشخص المشتبه به قد ارتكب جريمة تدخل في اختصاص المحكمة ، وأن القبض عليه من شأنه أن يسهل مهمة العدالة وعدم عرقلة التحقيق . { المادة 58 فقرة 1 . أ ، والفقرة ، ب ، 1 ، 2 ، 3 } . كما يمكن للمدعي العام أن يطلب من الدائرة التمهيدية تعديل أمر القبض { المادة 58 فقرة 6 } من النظام الأساسي ، ويجوز له أيضا أن يطلب من الدائرة التمهيدية أن تصدر أمر بحضور الشخص { المادة 58، فقرة 7 } من النظام الأساسي . كما يمكن للدائرة الإفراج عن الشخص بشروط أو بدون شروط ، أذا تأكدت من احتجاز الشخص لفترة معقولة قبل المحاكمة بسبب تأخير لا مبرر له من المدعي العام { المادة 60 ، فقرة 4 } من النظام الأساسي . كما تنظر في طلبات الإفراج أو تعديلها ، وكذلك النظر في طلب المدعي العام بإعادة القبض على المتهم وتوقيفه { المادة 60 فقرة 3 } . وتعقد الدائرة التمهيدية جلسة خلال فترة معقولة بعد الانتهاء من التحقيق لاعتماد التهم التي يرى المدعي العام طلب المحاكمة على أساسها ، وتعقد جلسة بحضور المدعي العام والشخص المنسوب إليه التهم ومحامية وتقرر إما تأجيل الجلسة والطلب من من المدعي العام تقديم مزيد من الأدلة أمر إجراء مزيد من التحقيقات أو تعديل التهمة . و إما أن ترفض اعتماد التهمة ، و إما أن تعتمد التهمة متى توفرت بشأنها وجود أدلة كافية { المادة 61 فقرة 1 ، والفقرة 2 } . وحسب أحكام المادة 15 فقرة 4 من النظام الأساسي أنه إذا تبين للدائرة بعد دراسة طلب المدعي العام والمواد المؤيدة له وجود أساس معقول للشروع في إجراءات تحقيق ابتدائي وأن الدعوى تدخل فيما يبدو في اختصاص المحكمة كان عليها أن تأذن بالبدء بالتحقيق وذلك دون المساس بما تقرره المحكمة فيما بعد بشأن الاختصاص وقبول الدعوى . كما حددت المادة 57 من النظام الأساسي وظائف الدائرة في التحقيق ، والتي من شأنها التأثير في سير إجراءات التحقيق، إذ لها أن تطلب من المدعي العام أن يعيد النظر جزئيا أو كليا في قراره القاضي بعدم الشروع في التحقيق أو عدم الملاحقة القضائية ،ويكون ذلك بقرار معلل تصدره بموجب المادة 53 فقرة 3 ـ أ ـ ، من النظام الأساسي للمحكمة . وتختص كذلك بإجازة القرارات التي يتخذها المدعي العام القاضية بعدم وجود أساس معقول لمباشرة التحقيق بسبب أن التحقيق لا يخدم مصالح العدالة ، أو عدم وجود أساس كاف للمقاضاة وذلك وفق المادة 53 .كما لها الحق في الترخيص للمدعي العام باتخاذ تدابير معينه في إقليم أية دولة طرف كجمع الأدلة مثلا ، ويكون الأمر الذي تصدره في هذا الموضوع مسببا وذلك وفق المادة 57 فقرة ـ د ـ ، وهي المختصة بإصدار أوامر أو التماسات التعاون المادة 57 الفقرة 3 ـ ب ـ ، هي المختصة في البت في طلبات الإفراج المؤقت عن المتهمين المحتجزين في مقر المحكمة قبل المحاكمة وتستعرض ذلك كل 120 يوم على الأقل ، إما بالأفراج عن المتهم أو إبقائه تحت الحجز كما تختص بالفصل في طلب الإفراج المشروط وفق المادة 59 فقرة 5 و 6 والمادة 60 . كما لها الحق أن تعدل في تهم تم إقرارها قبل بدأ المحاكمة، سواء بإضافة تهم أشد خطورة ، استجابة لطلب المدعي العام ، وعليها أن تطلب من المتهم والمدعي العام تقديم ملاحظات كتابية بشأن مسائل معينة تتعلق بالوقائع والقانون . المادة 60 من النظام الأساسي .

الجزء الثاني : أثارة الدعوى من قبل مجلس الأمن :

تكتسي العلاقة بين مجلس الأمن والمحكمة الجنائية الدولية أهمية خاصة تتجلى بتوضيح طبيعة العلاقة والتي هي بالأساس علاقة مختلفة لهذين الجهازين من حيث الطبيعة المختلفة حيث أن المجلس هو جهاز سياسي يتبع الأمم المتحدة على عكس المحكمة الجنائية الدولية التي هي جهاز قضائي مستقل ، علما أن النظام الأساسي للمحكمة اقر في ديباجته مبدأ استقلال المحكمة ، حفاظا على الشفافية والحياد ، والمساواة لتحقيق العدالة الدولية ، ولا تتعارض هذه الاستقلالية مع وجود روابط مع بقية أجهزة الأمم المتحدة ، والتي تمليها الضرورات الدولية محكومة بمبدأ التكامل فيما بينها . ومن أجل المحافظة على هذه المبادئ نصت المادة الثانية من النظام الأساسي على أن يتم تنظيم العلاقة بين المحكمة والأمم المتحدة بموجب اتفاق تعتمده جمعية الدول الأطراف ، وهناك شبه إجماع دولي يرفض أي تدخل لأي جهاز تابع للأمم المتحدة في عمل المحكمة وخاصة مجلس الأمن ، مبررين ذلك بالحفاظ على استقلالية المحكمة وحيادها . أشارت العديد من نصوص النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية إلى أن مجلس الأمن يمارس صلاحياته في مواجهة المحكمة طبقا لميثاق الأمم المتحدة وبخاصة الفصل السابع منه، متى تعلق الأمر بأي فعل يشكل تهديدا للسلم والأمن الدوليين، وكان في ذات الوقت يشكل جريمة من الجرائم الداخلة في اختصاص المحكمة، وسند وجود هذه العلاقة هو تمكين مجلس الأمن من تسوية المسائل المطروحة أمامه، ويكون اللجوء إلى المحكمة هو الحل الأخير وليس الأول وخاصة أن. الفصل في المسائل السياسية يختلف عن الفصل في المسائل القانونية . تم تحديد العديد من المجالات في علاقة المجلس بالمحكمة في مواد النظام الأساسي، والتي يحق للمجلس التدخل فيها، وهي بمثابة الدليل الذي يسترشد به المجلس في تفعيل هذه العلاقة، وهذه المواد تشكل خيوط الربط بينها وبين المجلس باعتبارها أظهرت التطور الحاصل في اختصاصات المجلس، فقد خص المجلس بصلاحيات واسعة في نظام روما الأساسي بحيث يمكنه إحالة حالة إلى المحكمة إذا رأى أنها تشكل جريمة تدخل في اختصاص المحكمة ـ أ ـ ، وفق نص المادة 13 من النظام الأساسي للمحكمة. وهذه المادة قد حددت طبيعة العلاقة بين المجلس والمحكمة في موضوع الإحالة، فصلاحية الإحالة يستمدها من الفصل السابع من الميثاق،أما فيما يتعلق بالسلطة الثانية الممنوحة للمجلس والمتمثلة في دور المجلس في إيقاف التحقيق والمتابعة ـ ب ـ .

الفقرة الأولى: اختصاص مجلس الأمن في إحالة حالة على المحكمة :

بالعودة للمادة 13 من النظام الأساسي يتضح أن للمجلس الحق في إحالة حالة إلى المحكمة الجنائية الدولية، إذا تبين له أن هذه الحالة تدخل ضمن الجرائم الواردة في النظام الأساسي للمحكمة إلا أن المهم هو معرفة الأسباب الكامنة وراء منح المجلس هذا الحق ـ 1 ـ ، وأيضا الخصائص الأساسية له ـ 2 ـ ، ذلك أن إحالة المجلس للمحكمة مرتبطة بمجموعة من الشروط تجنبا لأي تجاوز قد يقع من المجلس. ثم بعد ذلك يمكن التعرف على كيفية الإحالة ـ 3 ـ .

أ ـ أسباب منح مجلس الأمن حق الإحالة :

حق مجلس الأمن في إحالة حالة إلى المحكمة الجنائية الدولية ظهر في بداية الأمر أثناء المفاوضات التي أجريت في المؤتمر الدبلوماسي الخاص بإنشاء المحكمة الجنائية في جويلية 1998 بروما. غير أن المسألة لم تلق الكثير من الانتقادات والجدل حولها، ذلك أن المحكمة الجنائية لم يتم تأسيسها من طرف مجلس الأمن الدولي كما هو الحال بالنسبة للمحاكم الجنائية الخاصة،كمحكمة يوغسلافيا ورواندا أو سيراليون، وإنما تم إنشاؤها بواسطة معاهدة مبرمة بين الدول أثناء مؤتمر روما الدبلوماسي لعام 1998 ، لذا فإن عدم وجود جدل كبير حول مسألة إحالة المجلس حالة إلى المحكمة، يبين لنا أن المسألة كانت متبلورة من قبل في مشاريع النظام الأساسي السابقة على انعقاد مؤتمر روما، وأن العديد من الدول قد اطلعت عليها وسلمت بها سلفا أو أثناء المفاوضات، وتم اعتمادها من طرفهم إما بالتصديق على النظام الأساسي أو بالتوقيع عليه . لقد تم قبول فكرة إنشاء محكمة جنائية دولية دائمة في نظر الكثير كحل للمخاطر التي كانت تواجه المحاكم الخاصة، أي أنها تكون جاهزة وبأقل التكاليف، إلا أنه تجب الإشارة إلى أن النظام الأساسي للمحكمة لا يمكن أن يمس بصلاحيات المجلس المستندة لأحكام الميثاق، ولهذا لا يمكن أن ننظر إليه على أنه مانع لإنشاء محاكم خاصة من طرف المجلس مستقبلا ، خاصة لانعدام وجود نص صريح في النظام الأساسي يقضي بذلك، رغم وجود محكمة جنائية دولية دائمة. من هذا المنطلق فإن مكانة المحكمة الجنائية الدائمة جاءت لتسد الفراغ القانوني الذي كان سائدا باعتبار أن اختصاصها غير مقيد بجرائم ارتكبت أثناء نزاع معين أومن نظام قائم خلال مرحلة معينة، كما أن سلطتها في التدخل تكون أسرع في مواجهة الانتهاكات المرتكبة، غير أنه أخذ عليها بأنّ ولايتها لا تنعقد إلا بعد أن يدخل نظامها الأساسي حيز النفاذ، وقد تم ذلك فعلا بتاريخ 01 جوان2001 بعد أن تم تأسيسها بموجب المؤتمر الدبلوماسي الذي أسفر عن ميلاد نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية .

وعليه فإن إحالة المجلس للمحكمة لابد أن يكون تحت طائلة النظام الأساسي للمحكمة وباعتبار المجلس وكيلا عن الدول طبقا للمادة 24 من ميثاق الأمم المتحدة، وأن الإحالة يمكن اعتبارها بمثابة استبدال لصلاحية المجلس في إنشاء المحاكم الخاصة بسلطة الإحالة إلى المحكمة،. والتي بدت لبعض الدول أقل خطورة من إنشاء المحاكم الخاصة .

ب ـ شروط منح مجلس الأمن حق الإحالة :

أول هذه الشروط نجده في شكل هذه الإحالة . ويتضح ذلك من نص المادة 13 من النظام الأساسي التي تتحدث عن حالة أحيلت إلى المدعي العام بواسطة مجلس الأمن متصرفا بموجب الفصل السابع من الميثاق، على عكس مباشرة التحقيق من طرف لمدعي العام نفسه وفق المادة 15 من النظام الأساسي، أو الإحالة من قبل الدولة الطرف وفق المادة 14 منه، ولا نجد أي مادة تحدد معايير الإحالة من طرف مجلس الأمن، وعندما نعود إلى ما تم منحه للمجلس من حق في إيقاف التحقيقات والمتابعات وفق المادة 16 منه، والتي تجعل الطلب يجب أن يكون في شكل قرار صادر عن المجلس بموجب الفصل السابع، فهذا ما جعل قرار إيقاف التحقيق يقنع الدول بأن. شكل قرار الإحالة يجب أن يكون كذلك في شكل قرار. هذا الاختلاف بين المادتين 13 و 16 من النظام الأساسي وضحته المادة 16 بقولها {في شكل قرار}، أي قرار له شكلية معينة وذلك في إطار إجراء إجباري تعلق بإحدى المواد التي دارت حولها المناقشات وهي المادة 16 . وهذا النوع من القرارات هو قرار تنفيذي يقضي باتخاذ تصرف معين أو مسلك ما ممن تتوجه إليه بخطابها .

نلاحظ أن المنطق الذي اعتمده النظام الأساسي، يحث على ضرورة وجود قرار صادر من مجلس، ومن خلال هذا التفسير نجد أن المجلس يتجه إلى إقرار فحوى المادة 3 من الميثاق، بأن مصطلح حالة تكون في إطار الجرائم التي هي من اختصاص المحكمة والتي ارتكبت بحيث تشكل تهديدا للسلم والأمن الدوليين أو إخلالا به أو عملا من أعمال العدوان .

أما عن الشرط الثاني فيتمثل في استعباد مبدأ الرضاء المسبق للدولة المعنية بالإحالة. فالإحالة من طرف المجلس تسمح بالإعفاء من الشروط المدرجة في المادة 12 من النظام لأساسي، وهي الشروط المسبقة لممارسة المحكمة لاختصاصها، فلا يتطلب الأمر موافقة دولة معينة كدولة الإقليم أو دولة جنسية المتهم، على العكس بالنسبة للواقعة المحالة من طرف دولة طرف أو الواقعة التي يبدأ المدعي العام التحقيق فيها . تنص الماد 12 النظام الأساسي على أنه لا يمكن للمحكمة أن تباشر اختصاصها إلا على دولة ارتكب الجرم على إ إقليمها أو دولة جنسية المتهم، وتكون طرفا في النظام الأساسي. هذا النص يفيد أن للمحكمة اختصاص فقط على الدول الأطراف في النظام الأساسي دون سواها.

يظهر من خلال القراءة الموازية للمادتين {13 / ب} والمادة 12 من النظام الأساسي، أن إحالة المجلس للمحكمة تسمح بتجاوز الشروط المدرجة في المادة 12 المتعلقة برضا الدول حول اختصاص المحكمة. وبالفعل فإن الفقرة الثانية من المادة 12 تحيل على الفقرة أ و الفقرة ج من المادة 13 مستبعدة بذلك الفقرة ب من المادة 13 و التي تتعلق بالإحالة من طرف المجلس، الشيء الذي يجعل رضا الدول حول اختصاص المحكمة مفترضا، كلما تعلق الأمر بإحدى أعضاء الأمم المتحدة كما تشير إلى ذلك المادة 25 من الميثاق، فعندما يعتمد مجلس الأمن قرارا في إطار الفصل السابع من الميثاق فإن المادة 12 من النظام الأساسي التي تشترط رضا الدول لا تصبح مطبقة في مواجهة إحالة المجلس، وتصبح الدول ملزمة بالتعاون مع المحكمة. ومهما يكن من أمر فان المجلس سيتمكن من فرض اختصاص المحكمة على الدول غير الأعضاء في النظام الأساسي بواسطة قرار يتخذه خاصة إذا تمت الإشارة فيه إلى المادة 25 من الميثاق والتي تجبر الدول على الالتزام به.

بالمقابل، وفي إخطار المحكمة من طرف مجلس الأمن بناء على الفصل السابع من الميثاق، فإن كل دولة طرف في الأمم المتحدة، ومن ضمنهم الدول المرتبطة بالنزاع كدولة جنسية المتهم، أو دولة الإقليم، فإنها تكون ملزمة بالتعاون مع المحكمة لأن الإخطار هنا أخذ شكل قرار حسب مقتضى الفصل السابع . كما أوجد النظام الأساسي للمحكمة طريقة لإلزام الدول غير الأطراف في النظام الأساسي للمحكمة وفق المادة 87 /5 منه وكذلك وفق المادة 94 من الميثاق التي أشارت إلى تعاون الدول الأعضاء وغير الأعضاء في الأمم المتحدة، ذلك أنه بإمكان الدول غير الأعضاء اللجوء إلى محكمة العدل الدولية وفق ضوابط وضعها المجلس والجمعية العامة، فمن الممكن إلزام الدول غير الأعضاء في الأمم المتحدة وفقا لهذا النص بالتعاون مع المحكمة الجنائية وفق هذا النص أي المادة 94 من الميثاق ونص المادة 87 /5 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الدولية .

أما عن الشرط الثالث فهو يخص موضوع الإحالة . ذلك أنه يجب أن يكون إخطار المجلس للمحكمة في إطار احترام مواد النظام الأساسي، سواء تلك منحته دور في الإجراءات أمامها أوفي غيرها من المواد الأخرى، ولا تترك المواد 13 ، 16 ، 17 ، 19 ، 53 ، 87 . من النظام الأساسي أدنى شك في أنه يجب على مجلس الأمن أن يحترم مواد النظام الأساسي عندما يحيل حالة إلى المحكمة أو يطلب منها إيقاف التحقيق والمتابعة في قضية ما ، أو أن يطلب من الدول التعاون معها .

حيث يتضح من المادة 13 من النظام الأساسي للمحكمة، أنه يجب عليها أن تباشر اختصاصها طبقا للنظام الأساسي و هذا من خلال ثلاث حالات للإحالة إلى المحكمة، وهي إما من قبل الدولة الطرف أو من مجلس الأمن، وأخيرا بواسطة المدعي العام الذي يباشر التحقيق بنفسه في. القضية.

ولم يحظ مجلس الأمن بأي نظام خاص بحيث أنه لا يستطيع أن يتصرف بمحض إرادته أو أن يفرض التزاما على المحكمة خلافا لمواد النظام الأساسي، فهو ليس هيئة من هيئات المحكمة حتى يفرض عليها التزاما، فما هو سوى فقط جهاز من أجهزة الأمم المتحدة تتحكم فيه اعتبارات سياسية، وليس من المتصور أن المجلس عندما يخطر المحكمة لا يكون مرتبطا بالفصل السابع من الميثاق لأن المادة التي منحته هذا الحق أشارت إلى الفصل السابع من الميثاق وعليه فلا يفهم من ذلك أن الإحالة الصادرة من المجلس تمثل التزاما على المدعي العام بالمحكمة لمباشرة إجراءات. التحقيق أو المحاكمة.

إذا الإحالة دائما تعني أن مجلس الأمن يجب أن يحترم حدود الاختصاص المنصوص عليها في المادة 5 و المادة 11 من النظام الأساسي للمحكمة، وكذلك مواد الميثاق التي تعتبر الإطار القانوني في ممارسته لاختصاصاته.


ج- تحديد إجراءات الإحالة :

حول سلطة المجلس لإحالة نوع معين من الجرائم إلى المحكمة، فقد تم التوصل إلى حل وسط وهو أن تمارس المحكمة اختصاصها فيما يتعلق بجريمة مشار إليها في المادة 05 من النظام الأساسي للمحكمة، في الأحوال التالية: "... 2- إذا أحال مجلس الأمن متصرفا بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم. المتحدة حالة إلى المدعي العام يبدو فيها أن جريمة أو أكثر من هذه الجرائم قد ارتكبت" المادة 13 فقرة / ب .

وتطبيقا لنص المادة 13 من النظام الأساسي، فلا تثور مسألة اختصاص المحكمة في نظر تلك القضية التي أحد أطرافها دولة طرف في النظام الأساسي للمحكمة، والمحالة إليها من قبل المجلس إذ تخضع مثل هذه القضايا إلى المواد 11 و 12 / 2 من النظام الأساسي، كقاعدة عامة . هذه المادة تختص بإحالة المجلس لحالة أحد أطرافها دولة طرف في النظام الأساسي للمحكمة وتكون قد قبلت اختصاص المحكمة . فوفق المادة 13 / ب يستطيع المجلس إحالة قضية إلى المحكمة وهو ما يطلق عليه الاختصاص الشخصي للمحكمة، بغض النظر عن الاختصاص المكاني لها. هنا يمكن طرح تسأل حول سلطة المحكمة في مراجعة قرار المجلس بالإحالة، وهل المحكمة ملزمة بقرار المجلس بشأن تحديد اختصاصها وموضوع قبول الدعوى؟.

د ـ إجراءات المحكمة في مراجعة قرار المجلس بالإحالة:

المراجعة القضائية أو القانونية لأعمال الأجهزة السياسية قاعدة معروفة في القانون الداخلي والدولي، ففي القانون الداخلي فالمحاكم الإدارية والمجالس الدستورية لها سلطة مراجعة كل ما يصدر عن الحكومة .والتأكد من مدى شرعيتها ودستوريتها، ذلك أن القانون الدستوري و الإداري يجعل الدولة تخضع للقضاء الوطني، ويجب أن تسأل عن أعمال موظفيها أمام القضاء الإداري و العادي والحال كذلك في القانون الدولي . فإذا كانت الممارسة الدولية تتجه إلى منح المحكمة أي محكمة العدل الدولية سلطة مراجعة قرارات المجلس دونما نص، فإنه لا يمكن القول بحرمان المحكمة الجنائية الدولية من مثل تلك السلطة . وحتى وان كانت محدودة، وذلك لخطورة موضوع اختصاص المحكمة أي الجرائم الدولية، حتى مع سكوت النظام الأساسي على ذلك.


أولا ـ الأسس القانونية لمراجعة المحكمة لقرار المجلس:

يمكننا من خلال المادة 13 من النظام الأساسي و غيرها من مواد النظام الأساسي أن نستنتج الأسس التي تمنح المحكمة سلطة لمراجعة قرار المجلس بالإحالة، لأنه لابد أن توجد هناك أسس يمكن الإستاد عليها في مراجعة أي تصرف أو اختصاص أوقرا ر صادر من المجلس، ومن هذه الأسس ما يلي:


- إجراءات التصويت في المجلس:

على المحكمة أن تتأكد من أن قرار المجلس بالإحالة قد استكمل إجراءات صدوره وفق ميثاق الأمم المتحدة، إذ أن القرارات في المسائل الإجرائية تصدر بموافقة 09 من 15 عضوا في المجلس، في حين تصدر في المسائل الموضوعية بموافقة 9 أعضاء من أصل 15 عضوا يكون من بينها لزاما أصوات الدول الدائمة العضوية .غير أن الميثاق لم يضع معيارا واضحا للتمييز بينها وباعتبار أن قرار الإحالة من المسائل الموضوعية، فإن تغيب دولة دائمة العضوية عن التصويت أو امتناعها قد يؤثر في تكوين القناعة لدى المحكمة بإمكانية ممارسة اختصاصها وفق المادة13 / ب من النظام الأساسي، على أساس أن اشتراك العضو الدائم في التصويت توجبه من جهة مسؤوليته في مجال حفظ لسلم والأمن الدوليين ومن جهة أخرى. يمنح القرار شرعية ومصداقية .

ـ التصرف وفق الفصل السابع من الميثاق:

لا يكفي أن تكون إجراءات التصويت صحيحة في قرار المجلس لممارسة المحكمة لاختصاصها بل لابد أن يشير المجلس في قرار الإحالة إلى الفصل السابع من الميثاق . حيث أن المادة 53 / 1من النظام الأساسي تمنح المدعي العام سلطة تقدير ما إذا كان له أن يشرع بالتحقيق أم لا، فلا تعد إحالة المجلس أساسا مقبولا لبدء التحقيق أو المتابعة، وهو ما يمنح هذه المحكمة ضمانة أكيدة ضد أي محاولة من قبل المجلس للهيمنة على المحكمة وقد أكد ذلك نص المادة3/53 من النظام الأساسي، التي تمنح المدعي العام سلطة تقديرية إذ أنه بإمكانه أن يقرر عدم الشروع في التحقيق في حالة أحالها المجلس. ومع ذلك يبقى للمجلس أن يطلب من الغرفة التمهيدية للمحكمة مراجعة قرار المدعي العام لكن قد يكون طلب الغرفة التمهيدية هذا إلى المدعي العام غير ملزم للمدعي العام، ومع ذلك يظل لكل من المدعي العام والغرفة التمهيدية السلطة التقديرية بعدم الشروع في التحقيق أو طلب التحقيق استنادا إلى توافر معلومات حول حالة ما تدخل ضمن اختصاص المحكمة.

واستقلالية المحكمة عن أي هيمنة للمجلس على تحديد اختصاصها مستبعد وفقا للنظام الأساسي للمحكمة، الذي منح المدعي العام والغرفة التمهيدية سلطة أنهما ليسا ملزمين بالشروع في التحقيق في قضية أحيلت إلى المدعي العام بواسطة المجلس، فهما كذلك لا يكونان ملزمين بإقامة قضية ضد متهم ما عندما يكون التحقيق قد تم البدء فيه وفقا للأسس التي أشارت إليها المادة 53/2 من النظام الأساسي، وهما عدم وجود أساس قانوني أو واقعي كافي أو لأن المحاكمة لا تخدم العدالة الدولية .

أما فيما يتعلق بقبول القضية فإن المدعي العام لن يكون ملزما أيضا كما هو الحال في تحديد الاختصاص بأي قرار صادر عن المجلس ويشتمل على قبول الدعوى إذ أن المدعي العام عندما يقرر عدم المتابعة إما على أساس عدم قبولها وفق المادة وفق المادة 17أو المادة 53 /3 منه فإن للمدعي العام إخطار المجلس بقراره هذا وأسبابه، وللمجلس أن يطلب من الغرفة التمهيدية مراجعة قرار المدعي العام، ومن الممكن أن يقوم المدعي العام بمراجعة قراره، ولهما السلطة التقديرية التامة في الإجابة على هذا الطلب أو رفضه ولهذه السلطة الممنوحة لهما ما يبررها وذلك لكي تكون المحكمة على قدر كبير من العدالة والاستقلال وذلك حتى تحدد بنفسها اختصاصها وقبول الدعوى دون هيمنة من المجلس.

ومثل هذه الاستقلالية التي للمحكمة في تحديد اختصاصها في قضية محالة من المجلس، فإنها تتمتع كذلك باستقلالية في اتخاذ أي قرار وفق نظامها الأساسي في مسألة قرار المجلس بالإحالة، إعادة النظر فيه إذا ما طلب المجلس ذلك، وأساس ذلك المواد 13 /ب والمادة 53/3 ـ أ ـ والمادة 53 /3 ـ أ ـ فمثلا المادة 53 / 3 ـ ب ـ أشارت إلى المادة 13 / ـ ب ـ . وهذا يعني أن قرار المجلس بالإحالة يجب أن يكون وفق الفصل السابع من الميثاق بحيث إذا قررت المحكمة عدم اختصاصها في قضية محالة من المجلس فان للمجلس أن يطلب من المحكمة مراجعة قرارها بعدم قبول القضية المحالة فإذا ما حدث ذلك فإنه من المحتمل أن تبقي المحكمة على القضية لا على أساس اختصاصها ولكن على أساس حل المنازعات الدولية بالطرق السلمية، لأن الدولة تكون لها الحرية الكاملة في اختيار الوسيلة التي تراها مناسبة لتسوية منازعاتها الدولية وآل ذلك وفق المادة 33 من الميثاق.

الفقرة الثانية: دور مجلس الأمن في مرحلتي التحقيق والمتابعة :

المادة 16 من النظام الأساسي تفيد أنه " لا يجوز البدء أو المضي في التحقيق أو المقاضاة بموجب هذا النظام الأساسي لمدة اثني عشر شهرا بناء على طلب مجلس الأمن الدولي إلى المحكمة لهذا المعنى يتضمنه قرار يصدر عن مجلس الأمن بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة،. ويجوز للمجلس تحديد الطلب بالشروط ذاتها. أعطت هذه المادة للمجلس سلطة يستطيع بمقتضاها أن يعطل نشاط المحكمة، فله أن يمنع البدء في التحقيق أو المقاضاة إذا كان حفظ السلم والأمن يقتضي ذلك، يجدر التساؤل في أول الأمر عن الغرض من إدراج مادة تسمح بهذا التدخل للمجلس في إجراءات المحكمة، وهنا تطرح الفرضية المتمثلة في العدالة الجنائية الدولية ومسألة حفظ السلم والأمن الدوليين، والتي هي من المسؤولية الأساسية للمجلس وفق المادة 24 من الميثاق. ونلاحظ بأن تناقض المادة 16 مع الفقرة 3 من الديباجة والتي تؤكد بأن الجرائم الخطيرة التي تهدد السلم و الأمن في العالم يجب ألا تبقى دون عقاب، وأن النظام الأساسي يحتفظ لنفسه بالتأكيد على قمع هذه الجرائم، معتبرا أن ذلك سيساهم في حفظ السلم والأمن المذكورة تحت مصطلح على العكس مما تبرزه أحكامه، إذ قد تتصرف المحكمة بشأن تلك الجرائم معرضة السلم والأمن الدوليين بذلك للخطر، خاصة إذا كان المجلس منكبا على دراستها، والأكثر من ذلك الدور المرجو من المجلس والذي له صلاحية توقيف وتعليق التحقيقات والمتابعات قد يستعمل كورقة ضغط على عمل المحكمة . تم إدراج نص المادة 16 من النظام الأساسي لتأكد إمكانية المجلس في أن يطلب من المحكمة تأجيل التحقيق أو النظر في القضية إذا كان مثل هذا التحقيق والمقاضاة من شأنها عرقلة قيام المجلس بمهامه في مجال حفظ السلم والأمن الدوليين، وحتى لا تكون استقلالية كل من الجهازين عقبة في ممارسة الجهاز الأخر لوظائفه فان المحكمة عليها التأكد من أن قرار المجلس جاء مستوفيا لكافة إجراءات التصويت وجاء وفق الفصل السابع من الميثاق ، وأن هذا القرار يعبر بصورة صريحة عن طلب هذا التأجيل في القضية المعروضة على المحكمة، طبقا للمادة 16 من النظام الأساسي، فإذا ما توافرت هذه الشروط في قرار المجلس فليس للمحكمة سلطة تقديرية في عدم إيقاف التحقيق إذ أن القضية وإن كانت تدخل ضمن اختصاص المحكمة، إلا أنها تمثل على الأقل تهديدا للسلم والأمن، وتندرج وفق كل من الميثاق والنظام الأساسي للمحكمة تحت اختصاص المجلس وليس تحت اختصاص المحكمة وأي إجراء تقوم به المحكمة بعد طلب المجلس سوف يعيق عمل المجلس في تحقيق السلم والأمن الدوليين . فالمادة 13 من النظام الأساسي حددت بقولها أن قرار المجلس بإحالة حالة إلى المدعي العام، وإن قرار المجلس بطلب التأجيل وفق المادة 15 ومن النظام الأساسي والمادة34 من اللائحة الداخلية للمحكمة. فإن قرار المجلس يوجه إلى المدعي العام وإلى غرف المحكمة حسب المراحل التي تكون قد قطعتها القضية، ولما كانت المادة3 5/2 من النظام الأساسي تمنح المدعي سلطة واسعة في إدارة العدالة من خلال مراجعته للحالات التي تشرع بالتحقيق فيها الدول والتي قد تكون مبنية على دوافع سياسية أو غيرها، أو تلك الحالات التي يشرع في نظرها جهاز سياسي كمجلس الأمن إذ وفقا لهذه المادة فإن المدعي العام هو الذي يقرر أنه توجد أسس كافية للمقاضاة حتى ولو كانت القضية قد شرع بالتحقيق فيها بواسطة دولة أو شرع بالنظر فيها من طرف المجلس، وهذه الاستقلالية التي للمدعي العام هي لحماية العدالة وتنمية القانون لأن تدخله في وقف التحقيق في قضية محالة من دولة طرف أو المجلس لأن كليهما قد تكون مبنية على دوافع سياسية، لا تتفق ومصلحة العدالة، فالسلطة التقديرية للمدعي تم التأكيد عليها في النظام الأساسي للمحكمة تحت رقابة ومراجعة الدولة طالبة التأجيل والدائرة التمهيدية إذ أن المحكمة لا تنظر في جميع القضايا، وهذا التوازن بين الأجهزة السياسية والجهاز القضائي المكلف بإدارة العدالة كالمدعي العام ربما يستقيم عندما يتخذ المجلس قراره وفق المادة 16 من النظام الأساسي، وللمحكمة أن تطلب من المدعي العام تأجيل القضية لمدة 12 شهرا فإذا كان صدور قرار المجلس صحيحا فإن الجهاز المختص يقوم بتعليق الإجراءات .

أما إذا تخلف أحد الشروط في القرار فإن النظام الأساسي لم يقدم حلا واضحا لمآل هذه الحالة، وفي غياب مثل هذا النص فان المادة 19/1 تمنح الدائرة التمهيدية سلطة تقرير ما إذا كان لها اختصاص، وما إذا كانت القضية مقبولة أم لا، في أثناء ذلك فإن المدعي العام هو الذي يقرر إذا ما كان يستمر في التحقيق وكل ذلك تحت رقابة الدائرة التمهيدية، كما أنه وفق المادة 19 / 3 من النظام الأساسي فللمدعي العام أن يطلب من المحكمة إصدار قرار بشأن مدى اختصاصها أو قبول الدعوى أمامها،كما يمكن للمتهم أن يطلب ذلك، أو دولة طرف، فإنه يمكن لهم طلب التصدي لتأجيل القضية أو التأكد من الشروط الواجب توافرها في قرار المجلس لطلب التأجيل، وهذه كله أمر يخضع لقواعد وإجراءات الإثبات وفق المادتين 51 و 52 من النظام الأساسي للمحكمة . فوفقا للمادة 16 من النظام الأساسي والمادة 15/2 منه فأن قرار التأجيل لن يمنع المدعي العام من جمع المعلومات بشان القضية، إذ أن مرحلة الفحص والتحليل الأولي للمعلومات والتي هي من اختصاص المدعي العام وهي مرحلة تسبق مرحلة التحقيق وهي المرحلة الممنوعة على المدعي العام الدخول فيها، بمقتضى قرار التأجيل، لذلك فإنه في هذه المرحلة يكون المدعي العام سلطة الاستمرار في البحث عن المعلومات المتعلقة بالقضية المؤجلة سواء عن طريق الدول أو الأجهزة الدولية أو المصادر المعتمدة الأخرى . واستغلال مرحلة ما قبل التحقيق استغلالا يخدم العدالة وبعد إذن المحكمة وفق المادة 19/7 من النظام الأساسي فوفقا لذلك فإنه لحين قيام المحكمة الدولية بإصدار قرارها بشأن الاختصاص وقبول الدعوى أمامها فان للمدعي العام أن يطلب منها إذنا بمواصلة نوع معين من التحقيقات الواردة في المادة 18/ 6 من النظام الأساسي، واخذ أقوال أو شهادة من شاهد أو إتمام عملية فحص الأدلة التي تكون قد بدأت قبل تقديم الطعن أو التعاون مع الدول ذات الصلة للحيلولة دون فرار المتهمين الذين يكون المدعي العام قد أمر بإلقاء القبض عليهم بموجب المادة 58 من النظام الأساسي كل ذلك على الرغم من انه لن يكون هناك بدء في التحقيق أو. المقاضاة أو الاستمرار فيهما بعد قرار المجلس طلب تأجيل نظر القضية. وبذلك فإذا كان اختصاص المحكمة لا ينعقد إلا إذا أحال المجلس الحالة متصرفا بموجب الفصل السابع من الميثاق، إلى المحكمة ،سواء ك كانت جميع الدول الأطراف في القضية أو أحدها طرفا في النظام الأساسي أم لا، فإن عدم رسم المادة 13 من النظام الأساسي لهذه المحكمة الطريق المعين الذي يلتزم به المجلس لإحالة مثل هذه القضية للمحكمة، يمنح المحكمة سلطة مراجعة قرار المجلس وفقا للأسس التي تضمنتها المادة 13 من النظام الأساسي ذاتها، لتكوين قناعة إذا كانت لديها القدرة على ممارسة اختصاصها على القضية المحالة إليها من المجلس وفق نظامها الأساسي، فلا يستطيع المجلس تقرير انعقاد اختصاص أو قبول الدعوى أمام هذه المحكمة إذا لم تكن مختصة أو إذا كانت الدعوى غير مقبولة أمامها، وليست المحكمة ملزمة بأي تقرير من هذا النوع يصدر عن المجلس ومع ذلك فللمجلس سلطة إصدار قرار وفق الفصل السابع من الميثاق موجه إلى المحكمة الجنائية الدولية، يتضمن طلب تأجيل التحقيق أو المقاضاة في قضية مرفوعة أمام المحكمة، فيها تهديد للسلم والأمن الدوليين والذي هو من صميم اختصاص المجلس لمدة 12 شهرا قابلة للتجديد، ولهذه المحكمة سلطة مراجعة مثل هذا القرار تأكيدا على استقلالية المحكمة إقامة العدالة وفق أسس معينة اشتمل عليها النظام الأساسي ويوجه القرار الصادر عن المجلس إلى الجهة المختصة حسب درجة الإجراءات التي وصلت إليها القضية.


هوامش

1) علي عبد القادر القهوجي : القانون الدولي الجنائي ، أهم الجرائم الدولية ، منشورات الحلبي الحقوقية ، بيروت . 2001 ، ص . 168 . 2) هاني فتحي جورجي ، الخبرة التاريخية لإنشاء نظام دائم للعدالة الجنائية الدولية في قضايا حقوق الإنسان ، المنظمة العربية لحقوق الإنسان ، الإصدار الخامس ، سبتمبر1999 ، ص ، 11 . 3) محمد المجذوب، التنظيم الدولي المنظمات العالمية والإقليمية والمتخصصة، منشورات الحلبي 4) الحقوقية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 0 200 ، ص . 89. 5) أنظر عباس هاشم السعدي، مسؤولية الفرد الجنائية عن الجريمة الدولية، دار المطبوعات الجامعية، 6) الإسكندرية، مصر،02 20. 7) عمر سعد الله القانون الدولي الإنساني وثائق وآراء، دار مجدلاوي للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى 2002.ص . 122 . 8) محمد صافي يوسف، الإطار العام للقانون الدولي الجنائي في ضوء أحكام النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، دار النهضة العربية، مصر، الطبعة الأولى 2002 9) بخصوص الجرائم التي من اختصاص المحكمة انظر المادة " 5 " الفقرة الثانية، من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. 10) سعيد عبد اللطيف حسن، المحكمة الجنائية الدولية ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2004 . ص. 231. 11) المادة 11 الفقرة الثانية من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية . 12) أبو الخير احمد عطية: المحكمة الجنائية الدولية ـ دراسة للنظام الأساسي للمحكمة وللجرائم التي تختص بالنظر فيها ـ ، دار النهضة العربية ، القاهرة 1997 ، ص . 39 . 13) للمزيد أنظر محمود شريف بسيوني: المحكمة الجنائية الدولية، مدخل لدراسة أحكام وآليات الإنفاذ الوطني للنظام الأساسي، دار الشروق، الطبعة الأولى 4 200. 14) الديباجة ، المادة 1 ، من النظام الأساسي . 15) محمد حنفي محمود : جرائم الحرب أمام القضاء الجنائي الدولي ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، مصر ، الطبعة الإولى ، 2006 ، ص . 100. 16) انظر الفقرة 1، ج و الفقرة 2 ، ج من المادة 53 . من النظام الأساسي 17) فيدا نجيب حمد : المحكمة الجنائية الدولية نحو العدالة الدولية ، منشورات الحلبي الحقوقية ، بيروت ، لبنان ، الطبعة الأولى ، ص . 93 18) انظر المادة 54 /1 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية . 19) عصام عبد الفتاح مطر : القضاء الجنائي الدولي _ مبادئه وقواعده الموضوعية والإجرائية _ ، دار الجامعة الجديدة ، الإسكندرية ، 2008 ، ص . 334 . 20) المادة 65 21) المادة 56 /3 من النظام الأساسي 22) علي عبد القادر القهوجي : مرجع سابق ، ص ، 340 ـ341 23) سليمان عبد المنعم : أصول المحاكمات الجزائية . ـ دراسة مقارنة ـ ، منشورات الحلبي الكتاب الأول والثاني ، بيروت ، 2003 . ص . 356 . 24) معتصم خميس مشعشع : الملامح الرئيسية للمحكمة الجنائية الدولية ، مجلة الأمن والقانون ، كلية شرطة دبي ، السنة التاسعة العدد الأول ينلير 2001 . ص . 334 . 25) حنان نجمة : أختصاص المحكمة الجنائية الدولية . 12 أفريل 2004 . (www.iccarabic.org) 26) علي عبد القادر القهوجي : القانون الدولي الجنائي ، أهم الجرائم الدولية ، مرجع سابق ، ص ، 343 27) أحمد عبد الله أبو العلا: تطور دور مجلس الأمن في حفظ الأمن والسلم الدوليين، دار الكتب القانونية، مصر 2005. ص . 87 . 28) أنظر المادة الثانية من النظام الأساسي . 29) محمد عزيز شكري : القانون الدولي الإنساني والمحكمة الجنائية الدولية ، المؤتمرات العلمية لجامعة بيروت العربية ، المؤتمر العلمي السنوي لكلية الحقوق ، القانون الدولي الإنساني ، آفاق وتحديات الجزء الثالث ، منشورات الحلبي الحقوقية ، 2005 . ص . 136 . 30) محمد المجذوب، القانون الدولي العام، منشورات الحلبي الحقوقية، الطبعة الأولى،بيروت، لبنان، 2005. ص . 145 . 31) أحمد عبد الله أبو العلا: تطور دور مجلس الأمن في حفظ الأمن والسلم الدوليين، مرجع سابق . ص .157 32) Acte Final de la Conférence diplomatique de plénipotentiaires des Nations Unies sur la création d'une Cour criminelle internationale, A/CONF.l 83/10, 17 juillet 1998 33) مدوس فلاح الرشيدي، آلية تحديد الاختصاص وانعقاده في نظر الجرائم الدولية وفقا لاتفاق روما 1998، مجلة الحقوق، جامعة الكويت ،العدد الثاني، السنة السابعة والعشرون، 2003. ص، 32 . 34) جيرهارد فان غلان : مدخل إلى القانون الدولي العام ، القانون بين الأمم ، الجزء الثالث، منشورات دار الأفاق الجديدة ، بيروت ،لبنان، الطبعة الثانية ،1970، ص 40 . 35) محمود شريف بسيوني: المحكمة الجنائية الدولية، مدخل لدراسة أحكام وآليات الإنفاذ الوطني للنظام الأساسي، دار الشروق، الطبعة الأولى .2004 ص . 45 . 36) نفس المرجع ، ص . 278 . 37) محمود شريف بسيوني: المحكمة الجنائية الدولية، مجع سابق ، ص . 40 . 38) عمر سعد الله : حل المنازعات الدولية.،طبع ديوان المطبوعات الجامعية.الجزائر.ص .80 ـ 81 . 39) الطاهر منصور : القانون الدولي الجنائي، دار الكتب الجديدة، لبنان.الطبعة الأولى، 2000. ص . 157 . 40) مرشد أحمد السيد و أحمد غازي الهرمزي ، القضاء الدولي الجنائي، الدار العلمية الدولية للنشر والتوزيع ودار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، الطبعة الأولى .2002 . ص 197 41) أحمد عبد الله أبو العلا : تطور دور مجلس الأمن في حفظ الأمن والسلم الدوليين، دار الكتب القانونية،القاهرة 2000 . ص13 42) محمد صافي يوسف : الإطار العام للقانون الدولي الجنائي في ضوء أحكام النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، دار النهضة العربية، مصر، الطبعة الأولى . 2002 . ص . 262 . 43) عمر سعد الله.حل المنازعات الدولية : مرجع سابق ، ص ، 26 . 44) محمد صافي يوسف : الإطار العام للقانون الدولي الجنائي في ضوء أحكام النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، دار النهضة العربية، مصر، الطبعة الأولى 2002 . ص . 263 . 45) الخير القشي: المفاضلة بين الوسائل التحاكمية وغير التحاكمية لتسوية المنازعات الدولية، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، لبنان، الطبعة الأولى، 1999 ، ص0. 4 46) مرشد أحمد السيد و أحمد غازي الهرمزي: القضاء الدولي الجنائي، الدار العلمية الدولية للنشر والتوزيع ودار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، الطبعة الأولى2 200. ص . 245. 47) عمر سعد الله : حل المنازعات الدولية. ص ، 45 . 48) عبد الرحيم صدقي : القانون الجنائي الدولي نحو تنظيم عالمي ، دار النهضه المصرية ، القاهرة ، 1996 . ص . 76 . 49) محمد حسن القاسمي : إنشاء المحكمة الجنائية الدولة الدائمة ، هل هي خطوة حقيقية لتطوير النظام القانوني الدولي ؟ . مجلة الحقوق ، الكويت ، العدد الأول ، السنة السابعة والعشرين ، مارس 2003 . ص . 94

أدوات شخصية

المتغيرات
النطاقات
أفعال
تصفح
حركة (ح .ا. ق)
المشاركة والمساعدة
أدوات