Welcome1.png
موسوعة القانون المشارك الجامعية ترحب بكم.
حساب جديد ( أو دخول مشترك) ولا تتردد في طلب مساعدة إدارية ..وانضم لنا على فيس بووك Facebook logo 1.png

عند الاشتراك - يرجي تفعيل بريد الكتروني سليم لاسترجاع كلمة السر عند فقدها ومراقبة التغييرات .دائما استخدم اسم الاشتراك لحماية الخصوصية ، ومتابعة الموسوعة

حاليا لدينا٤٬١٦٢ مقالة اطلع على فهرس كل المقالات

محركات بحث دول عربية


الامارات العربيةالجزائرجمهورية مصر العربيةلبنانتونسالمملكة المغربيةالسعوديةالكويت

Edit-icon.png إذا كنت لا تعرف طريقك بعد ..ندعوك للمساهمة في ← إرسال مقالة إلى بريد المقالات السريع
Edit-icon.png وإذا كان قد سبق لك البحث عن موضوع ولم تجده ولديك معلومات عنه إبدأ بوضع عنوان المقال أدناه (برجاء اختصار وتحديد العنوان قدر الامكان) ثم ضغط الزر:


المحتوى أ • إ • آ • ا • ب • ت • ث • ج • ح • خ • د • ذ • ر • ز • س • ش • ص • ض • ط • ظ • ع • غ • ف • ق • ك • ل • لا • م • ن • و • ي • # •

أسلوب نشأة المبدأ

من جوريسبيديا, الموسوعة الحره
اذهب إلى: تصفح, بحث
لبنان

من الخصائص الأساسية التي تتميز بها المبادئ العامة للقانون، انها قواعد عامة غير مكتوبة لا تستمد قوتها الملزمة للإدارة من نص تشريعي مكتوب، أي لا تستمد تلك القوة الملزمة بصورة مباشرة من أية قواعد مكتوبة بالذات(1) . هكذا نرى مجلس الدولة الفرنسي منذ ان أعلن ميلاد نظرية المبادئ العامة للقانون رسمياً في أحكامه يصر على ان يصفها بأنها واجبة التطبيق حتى بدون نص "les principes généraux du droit applicables même en l`absence du texte " فالقوة الذاتية للمبادئ العامة للقانون لا تحتاج لنص وذلك بهدف احترام مبدأ المشروعية، ونراه يقرر في أحد أحكامه(2) "ان الطعن لتجاوز السلطة متاح وممكن حتى بدون نص ضد كل قرار إداري وفقاً للمبادئ العامة للقانون وذلك بهدف احترام مبدأ المشروعية" . وكما تقول المحكمة الإدارية العليا في مصر "القضاء الإداري قضاء إنشائي لا مندوحة له من خلق الحل المناسب، وبهذا أرسى القواعد لنظام قانوني قائم بذاته ينبثق من طبيعة روابط القانون العام واحتياجات المرافق العامة ومقتضيات حسن سيرها، وإيجاد مركز التوازن والموائمة بين ذلك وبين المصالح الفردية فابتدع نظرياته التي استقل بها في هذا الشأن أو سبق بها القانون الخاص ..." .


أمام هذا الدور الإنشائي والخلاق للقاضي الإداري في إنشاء المبادئ العامة للقانون، بات من المسلّم به ان القضاء الإداري يعتبر في حقيقة الأمر مصدراً رسمياً للقانون الإداري ومن خصائصه الأساسية أنه قانون قضائي . ومن وجهتنا، نرى في الدور الخلاق للقاضي الإداري مجرد حيلة قانونية يسلكها ضمن محور يستوحيه من القديم والجديد، فنراه يستخلص المبادئ العامة من إعلان حقوق الإنسان ومقدمة دستور 1946 الجمهورية الفرنسية التي أحالت اليها مقدمة دستور 1958، ولا يتجاهل تطورات الحياة وحداثة معتقداتها بل يستخرج المبادئ العامة من متطلبات الحياة الاجتماعية ومقتضيات الإنصاف وطموحات الحياة المعاصرة . فالقضاء الإداري بحكم ظروف نظامه القانوني، يتميز عن القضاء المدني التطبيقي، ليكون قضاء إنشائي في عرض الحلول المناسبة للروابط القانونية التي تنشأ بين الإدارة في تسييرها للمرافق العامة وبين الأفراد، هذه الروابط التي تختلف بطبيعتها عن روابط القانون الخاص . إذن لا بدّ من استعراض سياسة القضاء الإداري في إنشاء مبدأ حق الدفاع في ثلاث مطالب : أولاً أمام المجلس الدولة الفرنسي، ثم المحكمة الإدارية العليا في مصر، وأخيراً أمام مجلس شورى الدولة في لبنان . المطلب الأول : قضاء مجلس الدولة الفرنسي اتبع مجلس الدولة الفرنسي عدة أساليب في إنشاء المبادئ العامة للقانون، ليكمل بناء صرح المشروعية الإدارية في سبيل ضمان حقوق المواطنين وتنظيم المرافق العامة وسير العمل فيها.

وقد استقر غالبية الفقه على وجود أربعة أساليب أساسية اتبعها مجلس الدولة في استخلاص المبادئ العامة للقانون، وهي :

1 – إنشاء المبدأ العام بطريق التعميم ابتداء من نصوص جزئية . 2 – استخلاص المبدأ العام من روح نص قانوني معين او مجموعة من النصوص. 3 – إنشاء المبدأ العام من جوهر النظام القانوني او من طبيعة الأشياء . 4 – إنشاء المبدأ العام من المعتقدات الدفينة في ضمير الأمة . أول من تعرض لهـذا التقسيـم هو الأستـاذ (1) RIVERO في مقالته الهامة le juge administrative ، un juge qui gouverne? وقد تأثر الأستاذ (2)JEANNEAU بهذا التقسيم في رسالته : Les principes généraux dans la jurisprudence administrative في الكشف عن هذه الأساليب الأربعة، كما تعرض لها الدكتور محمد أحمد رفعت في كتابه(3) "المبادئ العامة للقانون كمصدر للمشروعية في القانون الإداري" . فما هو إذن الأسلوب الذي اعتمده مجلس الدولة الفرنسي في استخلاص مبدأ احترام حقوق الدفاع ؟ ان تقرير مجلس الدولة الفرنسي لاحترام حقوق الدفاع قد تحقق بالأسلوب الأول المشار اليه أعلاه : وهو استخلاص المبدأ بطريق التعميم ابتداء من نصوص جزئية، فاعتماداً على بعض النصوص التشريعية المتناثرة والتي توجب احترام حق الموظف في هذا المجال أو ذاك في تقديم دفاعه قبل توقيع الجزاء التأديبي عليه .


وقد استطاع مجلس الدولة الفرنسي ان ينشئ هذا المبدأ القانوني العام بأن قام بتعميم حكم هذه النصوص المتفرقة وأعطى لهذا الحكم طابع القاعدة العامة أو المبدأ العام الذي يعمل خارج هذه النصوص ليطبقه على كل قرار يتضمنه طابع الجزاء .

ويبدو ان أسلوب استخلاص المبدأ بطريق التعميم ابتداء من نصوص جزئية هو الأسلوب الأول والأمثل في الكشف عن المبادئ العامة نستخلصه من خلال عرض كبار الفقه الإداري . الأستاذ (1) Jeanneauفي تناوله هذا الموضوع يقول : "في الواقع، نجد انه غالباً المشرع هو الذي أفسح المجال في هذه الحالة الخاصة : اذ يكتفي مجلس الدولة بأن يتبعه ويكمل عمل المشرع بتوسيع إطاره ليشمل ميادين أخرى" . ويتابع "أكثر من ذلك، يبدو من التحليل المتأني للقضاء، انه من خلال التطبيق المتكرر لنصوص مختلفة ولكن تقرر حلولاً متطابقة يأخذ المبدأ العام مصدره الحقيقي منها في أغلب الحالات .... وتحت أسلوب إنشاء المبدأ العام بطريق التعميم، يظهر لنا إنشاء المبدأ العام من تعميم مجموعة حلول ابتداء من نصوص أو لوائح في مجالات خاصة" . وأخيراً يضرب مثل على هذا الأسلوب إنشاء مبدأ حق الدفاع اما الأستاذ (2)Vedel يرى بشأن المبادئ العامة بوجه عام التالي : "المبدأ العام لا ينشأ بطريق الابتكار والاختراع، ولكن بطريق الاكتشاف بواسطة القاضي ونأخذ مثلاً مبدأ احترام حقوق الدفاع فهو يتولد عن طريق الملاحظة : من خلال نصوص عديدة تشريعية ولائحية تقرر حقوق الدفاع في فروض محددة . يجب ان نفترض ان هذه النصوص ليست سوى تطبيق على هذه الحالة أو تلك لمبدأ عام يمثل مصدرها جميعاً" . ويقول الدكتور محمد رفعت عبد الوهاب(3) انه "يتمثل هذا الأسلوب في تعميم أحد الحلول أو أحد القواعد الجزئية التي قررتها نصوص متفرقة في حالات خاصة" .

ويتابع "فمجلس الدولة يرى في الحل الذي قررته هذه النصوص الخاصة مجرد تطبيقات جزئية لقاعدة أعم تتعدى تلك النصوص لتطبق خارجها على حالات جديدة غير محددة النطاق . فكأن المبدأ العام كان متخفياً في طيات التطبيقات التشريعية، فيقوم القاضي الإداري بالكشف عنه واستخراجه ليحيا حيـاة جديدة مستقلـة عن النصوص وتتعدى إطارها بكثير . ويلاحظ ان النصوص التي أرشدت القاضي عن المبدأ المستكن في إطارها المحدود، ليست فقط نصوص تشريعية بل يمكن أيضاً ان تكون نصوصاً لائحية تطبق المبدأ العام في بعض الحالات الخاصة" . المراحل التي اعتمدها الاجتهاد الفرنسي في استخلاص المبدأمرّ مبدأ حق الدفاع بمراحل طويلة يظهر فيها دور مجلس الدولة الخلاق والمرن في إنشائه، فهو منذ بداية القرن الماضي يتذرع بالمبدأ ولو بأكثر حذر مما أصبح عليه بعد فترة ليعلنه صراحة مبدأ عام واجب الاحترام من الإدارة والسلطة القضائية المختصة .

ولم يتوار العديد من الفقه(1) تجميع أحكام القضاء الإداري الفرنسي المتعددة التي باتت لها الدور الأساسي لانتشار المبدأ، سواء في أبحاثهم الخاصة حول مبدأ حق الدفاع أو ضمن القسم الخاص بالمبدأ المذكور بين المبادئ العامة . من أهم هذه الأحكام : 1 - حكم (2)"Ledochowsky" تاريخ 19 حزيران 1903 يكشف هذا الحكم جذور مبدأ حق الدفاع او نقطة البداية للتطور القضائي الذي أدى إلى إقراره نهائياً، فقد رسم هذا الحكم ولادة المبدأ بتعميم ضمانة حق الدفاع المنصوص عليها بالنسبة للضباط من رتبة جنرال في قانون4 تشريـن أول 1839 وامتداده إلى بقيـة الضباط من الرتب الأخرى رغم عدم توفر أي نص في شأن هؤلاء فقضى أنه : "إذا كان من سلطة رئيس الدولة إحالة الضباط غير الجنرالات (من رتبة عميد وما فوق) إلى المعاش بعد قضائهم ثلاثين عاماً في الخدمة فانه لا يستطيع أن يؤسس قراره على أسباب لها طابع العقوبة دون أن يسمح لصاحب العلاقة قبل اتخاذ القرار بتقديم كافة أوجه دفاعه" . 2 - حكم (1)"Sieur Thery" رفعت ضد السيد تيري، وهو أستاذ فلسفة بلسيه لاون دعوى تأديبية أمام القضاء الأكاديمي . اذ عزله مجلس ليل الأكاديمي، وبعد تقديم استئنافه الثاني أمام المجلس الأعلى للتعليم العام أخطر السيد تيري رئيس المجلس انه يعالج في مصحة وان الأطباء منعوه من الحركة رغم ذلك رفض المجلس التأجيل على أساس ان الوقائع الثابتة تكفي لتبرير حكم أول درجة دون أي تغيير . وعندما عرض الأمر على مجلس الدولة الفرنسي أدان هذا الموقف وألغى الحكم مقرراً ان المجلس الأعلى حكم دون ان يسمع للسيد Thery من جديد . 3 - حكم (2)"Le Scornet" كذلك الأمر في حكم "le scornet" تاريخ 3 تموز 1931 فسّر مجلس الدولة نص المادة 65 من قانون 1905 الخاص بالموظفين العموميين تفسيراً واسعاً قضى بتطبيق مضمون المادة على الموظفين القدامى الذين أنهوا خدمتهم رغم اقتصار الحل القانوني للمادة 65 على الموظفين في الخدمة ومن ثم أوجب مراعاة حقوق الدفاع قبل اتخاذ الإدارة للقرارات التي تسحب وصف القضاة الفخريين عن القضاة الذين سبق أن تركوا الخدمة . وفي تعليقه على الحكم المذكور، يقول الأستاذ (3)Jeanneau إن هذه الحلول التي لم يتناولها أي نص ليست سوى واقع متغير فرضها مجلس الدولة دون أن يشتبه به أو يتناوله أي شك مهّد له حكم "ledchowsky" .


كما يتأكد هذا المبدأ خارج إطار الجزاءات التأديبية الموقعة على الموظفين حيث نجد الكثير من الأحكام طبّق مجلس الدولة مبدأ حق الدفـاع على الأفراد العاديين نذكر منهم : حكم (1)"Ribeyrolle" تاريخ 17 كانون ثاني 1930 وحكم (2)"dame Hoarau" في 8 تموز 1930 وكذلك حكم (3)"dame Trompier-Gravier" تاريخ 5 أيار 1944 ولنا لاحقاً تفسيراً مفصلاً لهذا الحكم .

نلاحظ انه في جميع هذه الأحكام ألغى مجلس الدولة الجزاءات الإدارية لعيب في الشكل والإجراءات كون الإدارة لم تمكن صاحب العلاقة من معرفة المطاعن الموجهة إليه او تقديم أوجه دفاعه . أما في سلسة أحكام (4)"Aramu-Mattei-Belloir..." تاريخ 26 تشرين أول 1945 أعلن مجلس الدولة وبأكثر جرأة ضرورة احترام قرارات التطهير لمقتضيات مبدأ حقوق الدفاع باعتباره مبدأ عام للقانون يقول فيه : "ينتج من المبادئ العامة للقانون الواجبة التطبيق حتى بدون نص أن أي جزاء لا يمكن أن يصدر مشروعاً بدون أن تعطى الفرصة لصاحب الشأن بتقديم أوجه دفاعه بصورة كاملة" . تقنين مبدأ حق الدفاع في فرنسا خلاصة للآراء الفقهية السابقة ولأحكام القضاء الإداري، يكون مبدأ حق الدفاع مبدأ عام يستقي منه المشرع الفرنسي نصوص تضمن احترام المبدأ في حالات خاصة . ويمكننـا إيجاز هذه النصوص وفقاً للمراحل الآتية : 1 - بداية الإصلاح وصدور قانون 22 نيسان سنة 1905 (5) في عـام 1905 نوقشت في مجلس النواب الترقيـات والعقوبات التأديبية داخل معظم الإدارات والجيش، فقد وجدت بطاقات للموظفين والضباط لم تكن تتضمن فقط القدرات الوظيفية لديهم بل كانت تشمل الآراء السياسية والمعتقدات الدينية، إذ نرى وزير الحرب يضع في إدارته بطاقتين إحداهما تشمل ذوي السيرة الطيبة والأخرى تشمل ذوي السيرة السيئة، وهؤلاء الأخيرون لا أمل لهم في الترقية ويتعرضون لاتخاذ إجراءات تأديبية . أمام هذا الوضع، عمت الفضيحة ولاقت النقد من جميع الأحزاب السياسية، فاقترح العضو النائب Marcel Sembatان يشمل القانون المالي النص الذي أصبح فيما بعد المادة 65 من قانون 22 نيسان 1905 . وتنص المادة المشار اليها على انه : "كل الموظفين المدنيين والعسكريين وكل المستخدمين والعمال في جميع الإدارات العامة لهم الحق الاطلاع الشخصي والسري على كل الأوراق والوثائق التي يتكون منها ملفهم قبل اتخاذ إجراء تأديبي ضدهم" . 2 – قانون 19 تشرين أول سنة 1946 في هذا العام صدر قانون التوظيف الفرنسي وقرر في المادتين 64 و65 ان عقوبتي الإنذار واللوم توقعان بقرار من السلطة التأديبية دون استشارة مجلس التأديب ولكن بعد اتباع إجراءات شكلية تنص عليها المادة 65 من القانون السابق، وهي الاطلاع على الملف . كما ينص القانون في المادة 67 منه ان الموظف المتهم بمجرد إحالة الأمر إلى مجلس التأديب الحق في الاطلاع الكامل على ملفه الشخصي، وعلى كافة الوثائق والمستندات المرفقة به . كما له ان يقدم ملاحظاته إلى المجلس كتابة أو شفوياً، عدا عن الاستعانة بالشهود ومعاونة محام يختاره هو . 3 – أمر 4 شباط 1959 بعد قانون 19 تشرين أول 1946 صدر أمر 4 شباط مقرراً ان السلطة التأديبية تباشر سلطاتها بعد اتباع إجراءات نص عليها في المادة 65 من القانون وبعد استشارة مجلس إداري مشترك منعقد على شكل هيئـة تأديبية . وتنص المادة 13 منه انه يجب ان يتضمن الملف الشخصي للموظف كافة الأوراق التي تمس مركزه الإداري مع ضرورة ترقيمها وتصنيفها، ولا يجوز ان يتضمن الملف أية إشارة لآراء الموظف السياسية أو الفلسفية أو الدينية . المطلب الثاني : قضاء مجلس الدولة المصري في جولة لنا على اجتهادات القضاء الإداري المصري المتوفرة لدينا، نجد محكمة القضاء الإداري تقضي دائماً بوجوب توفر الضمانات الأساسية في الإجراءات القضائية والتأديبية على السواء . ومعنى ذلك انه ليس للسلطة المختصة ان تعاقب فرداً إلا بعد اطلاعه على المخالفات المسندة اليه، وتمكينه من تحضير وسائل دفاعه . وحق الدفاع في هذا المجال هو حق أصيل أي ان لكل فرد ان يتمسك به ولو لم يوجد نص يخوله إياه . وينبني على ذلك ان الإخلال بحق الدفاع من شأنه ان يبطل إجراءات المحاكمة وبالتالي القرار المترتب عليه، لما يستتبعه من إهدار ضمانات الدفاع .

بعد صدور القانون رقم 117 سنة 1958 الذي يتضمن إعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكم التأديبية في الإقليم المصري أصبح احترام مبدأ حق الدفاع مكرس بقانون، يكفل للفرد والموظف الدفاع عن نفسه بما تقتضيه كل مقومات التحقيق القانوني الصحيح .

ولكن ليس معنى ذلك انه قبل صدور القانون كانت المحكمة تسير عمياء، أي دون ضوابط وأصول، بل ان المحكمة الإدارية العليا كما مجلس الدولة الفرنسي تسير تحت غطاء قاعدة أساسية تستوحي منها الجزئيات والتفاصيل هي تحقيق الضمان وتوفير الاطمئنان الموظف موضوع المسائلة الإدارية . ويتضح لنا ذلك في حكم المحكمة الإدارية العليا(1) الصادر بتاريخ 11/2/1961، وفيه تقول ما يلي : " انه ولئن كان القرار الجزائي المطعون فيه رقم 1011 لسنة 1957 قد صدر في تاريخ سابق لصدور ونشر القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية في الإقليم المصري، فيكون بهذه المثابة غير خاضع لأحكامه في ما يتعلق بضبط قواعد الشكل والإجراءات عند توقيع الجزاءات التأديبيـة وبوجـه خـاص ما تعلق منهـا بالتحقيق


الإداري، إلا انه ليس معنى ذلك ان الأمر كان يجري في التحقيق والتأديب الإداري بغير أصول وضوابط وانما يتعين استلهامها وتقريرها في كنف قاعدة أساسية كلية تصدر عنها وتستقي منها الجزئيات والتفاصيل وهي تحقيق الضمان وتوفير الاطمئنان للموظف موضوع المسائلة الإدارية . ويجب ان يكون له (التحقيق والتأديب الإداري) كل مقومات التحقيق القانوني الصحيح وكفالاته وضماناته من حيث وجوب استدعاء الموظف وسؤاله ومواجهته بما هو مأخوذ عليه من أعمال وتمكينه من الدفاع عن نفسه وإتاحة الفرصة له لمناقشة شهود الإثبات وسماع من يرى الاستشهاد بهم من شهود النفي وغير ذلك من مقتضيات الدفاع . ولا يتعين اتباع تلك الإجراءات إذا تطلب القانون إجراء تحقيق فحسب وانما يجب الالتزام بها حتى إذا لجأت الإدارة مختارة إلى إجراء التحقيق وهو أمر تقتضيه العدالة كمبدأ عام في كل محاكمة جنائية أو تأديبية دون حاجة إلى نص خاص عليه". ولو عدنا لبعض الأحكام السابقة لهذا الحكم لوجدنا المحكمة الإدارية العليا تقرر احترام مبدأ حق الدفاع في كنف قاعدة أساسية تندرج في تحقيق الضمان وتوفير الاطمئنان لذوي الشان . يتضح لنا ذلك في حكم المحكمة الإدارية العليا(1) حيث تقول : "انه وان كانت نصوص القوانين الخاصة بالتأديب لا تشتمل على أحكام تفصيلية لسير الدعاوى التأديبية ونظام المحاكمات والشرائط التي تتوافر في الهيئات التي تتولى الفصل، إلا انه ليس معنى ذلك ان الأمر يجري فيها بغير أصول وضوابط، بل يجب استلهام هذه الضوابط وتقريرها في كنف قاعدة أساسية كلية، تصدر عنها، وتستقي منها الجزئيات والتفاصيل، وهي تحقيق الضمان وتوفير الاطمئنان لذوي الشأن". كما قضت في حكم آخر(2) بأنه "إذا بان ان التحقيق الذي قام عليه القرار المطعون فيه، لم يسمع فيه دفاع المدعى بعد توجيه تهم محددة اليه، فأخل بذلك بأهم الضمانات الواجب توافرها في المحاكمة الموظفين لدى توقيع الجزاءات عليهم، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه الذي قام على مثل هذا التحقيق الذي أهدرت فيه تلك الضمانات الأساسية وهي عدم الإخلال بحق الدفاع توفيره للموظف قبل توقيع هذا الجزاء الشديد عليه ... " .

وتشكل المادة 85 من قانون التوظيف (القانون رقم 210 سنة 1951) تطبيقات واضحة لهذا المبدأ العام على وجوب سماع أقوال الموظف وتحقيق دفاعه قبل توقيع الجزاء عليه . كما ان النصوص الخاصة بالمحاكمات القضائيـة وبالـذات المحاكمات الجنائيـة لها دورها المؤثر في استخلاص المبدأ العـام الذي يطبـق في كـل مجـالات الجزاءات الإداريـة، الأمـر الذي نستخلصه من حكـم المحكمـة الإداريـة العليـا(1). ويرى بعض الفقه أسلوب استخلاص المبدأ بتوافر نفس الأسلوب تقريباً في استخلاص مجلس الدولة الفرنسي مبدأ احترام حقوق الدفاع على أساس التعميم من بعض النصوص(2). من جهتنا، لا نستبعد هذا الرأي، فمجلس الدولة المصري يؤكد في أحكام عديدة له سبق بيانها انه "...ليس معنى ذلك ان الأمر كان يجري في التحقيق والتأديب الإداري بغير أصول وضوابط وانما يتعين استلهامها وتقريرها في كنف قاعدة أساسية كلية تصدر عنها وتستقي منها الجزئيات والتفاصيل وهي تحقيق الضمان وتوفير الاطمئنان للموظف موضوع المسائلة الإدارية ... " . ليس أوضح من عبارة هذه الأحكام من اتباع القضاء المصري أسلوب مجلس الدولة الفرنسي في استخلاص مبدأ حق الدفاع إلى حدّ قريب . من جهة أولى يتشابه القضاء المصري مع القضاء الفرنسي باعتبار حقوق الدفاع مبدأ عام يستوحي منه المشرع الفرنسي النصوص كنص المادة 65 السابق بيانها والتي تنص على قاعدة حق الاطلاع على الملف ، اذ تكون هذه النصوص تطبيقات لهذا المبدأ . وهذه الحقوق في أحكام مجلس الدولة المصري هي قاعدة أساسية وكلية تصدر عنها وتستقي منها الجزئيات والتفاصيل . كما يطبق القاضي الإداري حقوق الدفاع رغم عدم وجود نص يكفل احترامها، ففي حكم Aramu et autres يؤسس مجلس الدولة الفرنسي مبدأ حق الدفاع وضرورة تطبيقه على كل قرار إداري يتضمن معنى الجزاء، ويعلن فيه صراحة ان المبادئ العامة للقانون الواجبة التطبيق حتى بدون نص .

وفي نفس المعنى نرى في حكم لمجلس الدولة المصري(1) انه : "...لا يتعين اتباع تلك الإجراءات إذا تطلب القانون إجراء التحقيق وهو ما تقتضيه العدالة كمبدأ عام في كل محاكمة جنائية أو تأديبية دون حاجة إلى نص خاص به" . ولكن نستخلص من هذا الحكم الأخير ان القضاء الإداري المصري لا يرى في مقومات المحاكمة في المجال الجنائي ما هو بخلاف عن مقومات المحاكمة التأديبية، وهو ما نستخلصه من عبارة "ما تقتضيه العدالة كمبدأ عام في كل محاكمة جنائية أو تأديبية" ويؤكد لنـا ذلك، تأييداً للرأي القائل(2) ان النصوص الخاصة بالمحاكمات القضائية وبالذات المحاكمات الجنائية كان لها دورها المؤثر في استخلاص المبدأ العام الذي يطبق في كل مجالات الجزاءات الإدارية . هذا، ولا يمنع القضاء الإداري المصري استخلاص المبدأ على أساس التعميم من نص المادة 85 من القانون رقم 210 سنة 1951 التي تضمنت تطبيقات لهذا المبدأ وتنص على وجوب سماع أقوال الموظف وتحقيق دفاعه قبل توقيع الجزاء عليه .

المطلب الثالث : قضاء مجلس شورى الدولة اللبناني

في أحكام كثيرة، لم يتأخر مجلس شورى الدولة في لبنان من تطبيق مبدأ حق الدفاع وابطال القرارات الإدارية لتجاوزها ضمانات حقوق الدفاع، اذ نرى ان قراراته كثيرة في هذا المجال تظهر لنا مراعاة المبدأ المذكور دون أي تردد، ولكن ما هو الطريق أو بالأحرى الأسلوب المتبـع لإعلان هذا المبدأ ؟ سوف نبحث بالتأكيد من خلال قراراته العديدة القديمة منها والحديثة لنهتدي بها إلى بيان أسلوب إعلان المبدأ، هل هو ببساطة تقليداً لمجلس الدولة الفرنسي ام له أسلوبه الخاص به .


وبالعودة لأحكام القضاء الإداري اللبنانـي نجد ان مجلس شورى الدولة استعمل مبدأ حق الدفاع في كل مرة كانت مقتضيات الدعوى تستلزم احترام حقوق الدفاع . أولى أحكامه نستخلصها من قرار غرة(1) اعتبر بموجبه مجلس شورى الدولة "ان عدم تبليغ أحد الفرقاء أمر وصول أوراق مطلوبة من إحدى وزارات الدولة، فلم يتح له إمكانية الاطلاع عليها وممارسة حق الدفاع العائد لها، يشكل سبباً من أسباب إعادة المحاكمة، لأن إجراء معاملة التبليغ هذه التي يتوقف عليها حق الدفاع هو من المراسم الجوهرية المقررة للتحقيق والواجب مراعاتها" . وفي قرار آخر(2) يقضي مجلس شورى الدولة بإبطال قرار الإدارة المطعون فيه إذا لم تراع المحاكم التأديبية ضمانات مبدأ حق الدفاع . فقضى هذا الحكم أن : "المحاكمة التأديبية إنما وجدت لتمحيص جميع مستندات الملف ومناقشتها ومناقشة الوسائل التي يدلي بها المحال على التأديب واستماع الشهود بحال وجودهم ومواجهة الواحد مع الآخر عند الاقتضاء وتمكين المحال من مناقشتهم وكل ذلك يتصل بحق الدفاع الذي أقرته المبادئ العامة وكرسته القوانين الوضعية" . واضح من عبارات الحكم الأخير ان مبدأ حق الدفاع هو قاعدة عامة يستلهم منه القاضي الإداري أسس مراعاة المبدأ من تمحيص مستندات الملف ومناقشتها واستماع الشهود ومواجهة الواحد مع الآخر عدا عن غيرها من الضمانات الأخرى، فعبارة "كما أقرته المبادئ العامة وكرسته القوانين الوضعية" توحي تأثر القاضي الإداري في استخلاص المبدأ العام بالاجتهاد الفرنسي عن طريق تعميم النصوص الجزئية كما كرسته القوانين الوضعية . لذا لكي نصل إلى غايتنا في تحديد أسلوب مجلس شورى الدولة، لا بدّ من توضيح العبارة المذكورة وفقاُ للآتي : يستهدي مجلس شورى الدولـة إلى مبدأ حـق الدفـاع كمـا أقرته المبادئ العامة، أي انه يأخذ بنظرية المبادئ العامـة وهي من خلق مجلس الدولة الفرنسي أوجدها ليسد فراغ نصوص القانون الإداري . نفهم من ذلك انه بالإضافة للنصوص القانونية المتوفرة أمام القاضي الإداري اللبناني يستعين باجتهادات القضاء الفرنسي وبنظرية المبادئ العامة التي هي من خلقه تدعيماً لقراراته كي تكون معللة ومقنعة ولا تقبل الشك . وبرأينا، لا مانع من تأثر القضاء الإداري اللبناني بمجلس الدولة الفرنسي، فلبنان كما فرنسا يأخذ بنظام القضاء المزدوج، كما ان مجلس الدولة الفرنسي هو أول مجلس دولة نشأ، وهو نموذج لكل ما نشأ على غراره، بل هو أصل هذه المجالس وهو من دون شك أصل القضاء الإداري بل القانون الإداري نفسه، إذ يمتاز بأسلوبه الرصين ودوره الخلاق في معالجة الأمور وتطويرها بمراحل متعددة ومتسلسلة فنراه يعطي أحكامه وتسبيبها على وجه من الدقة دون أدنى جلبة .

لذا أمام هذا الواقع المحمود، تأخذ المحاكم الإدارية ومنها مجلس شورى الدولة اللبناني هذه المبادئ والأحكام -على طبق من فضة- فتطبقها مستعينـة باجتهادات مجلس الدولـة الفرنسي كمرجع شديد الثراء لا بدّ منه . ولكن هذا الأمر لا يجب ان يكون على إطلاقه، فنظرية المبادئ العامة يجب ان تتمشى مع المجتمع والبيئة التي تحيط بها . ورغم ان القانون اللبناني يعتبر في غالبيته نقلاً عن القانون الفرنسي فان المجتمع اللبناني لا يتشابه كثيراً مع المجتمع الفرنسي لذا ليس من المعقول ان تكون أحكام القضاء الإداري في لبنان تقليداً لأحكام مجلس الدولة الفرنسي، وهنا يكون دور مجلس شورى الدولة في بلورة هذه المبادئ تماشياً مع طبيعة القانون الإداري في لبنان وتقيّداً بدستور لبنان ومقدمته عدا عن الوضع الإداري العام في لبنان والعادات والتقاليد المتعلقة به . تأكيداً لذلك، فان هذه المبادئ العامة هي سابقة على تكريس حقوق الدفاع بقوانين، فهذه المبادئ العامة خلقها مجلس الدولة الفرنسي أو انه كشفها لتكون النصوص الخاصة المكرسة بقوانين مجرد تطبيقات لمبدأ اعم منها . وعندما قال مجلس شورى الدولة عبارة "أقرته المبادئ العامة وكرسته القوانين الوضعية" لم يكن يقلها كتعبير مجازي لاحترام حقوق الدفاع بل انه كان يعرف ان هذه المبادئ العامة هي الأصل لهذه النصوص الجزئية، فالمبادئ العامة وكنظرية مستقلة، أقرت احترام حقوق الدفاع وعدم تجـاوزها ومن ثم أتت تلك هذه النصـوص تكريساً لهـا . وهذه النصوص عديدة يمكن ان يكون من ضمنها النصوص الجزائية طالما ان قانون أصول المحاكمات الجزائية هو من القوانين الوضعية . بأي حال فحقوق الدفاع في لبنان مكفولة بقوانين عديدة نذكر منها : 1 – قرار عدد 271 – LR صادر في 21 تشرين ثاني 1935 عن المفوض السامي لتجديد القرار عدد 178 – LR الصادر في 11 آب 1934 لتنظيم القضاء في لبنان تنظيماً جديداً، اذ تنص المادة 9 منه : "في طلبات إعادة النظر في الدعاوى الجنائية ودعاوى الجنح المنصوص عليها في المادة 349 من القانون نفسه : لا يقبل التمييز في دعاوى الجنح إذا اتفقت محكمتا البداية والاستئناف على وصف الجرم وصفاً واحداً على أنه في هذه الحالة يبقى باب التمييز مفتوحاً للمدعي العام لدى محكمة الاستئناف اذ اعتبر انه خولف القانون أو انه لم تراع حقوق الدفاع ان التمييز الذي يقدمه المدعي العام يستفيد منه الفريقان المتخاصمان" . 2 – قانون أصول التفتيش(صدر بالمرسوم رقم 2826/59) تنص الفقرة الثانية من المادة 10 من القانون انه : "إذا ظهر للمفتش ان ثمة مخالفة تشكل جرماً جزائياً، حق له اقتراح ملاحقة الموظـف المسؤول أمام القضـاء بدون انتظـار نهايـة التفتيش . على ان تراعى في هـذه الحالـة أحكـام الـمادة 13 من هذا المرسوم فيما خص حق الدفاع عن النفس" .

وتنص الماد ة 13 منه : "إذا تضمن تقرير المفتش اقتراحاً بمؤاخذة أحد الموظفين، وجب على المفتش العام ان يبلغ هذا الموظف التقرير أو خلاصة عنه لبيان دفاعه الخطي خلال أسبوع على الأقل من تاريخ التبليغ . وتخفض هذه المدة إلى ثلاثة أيام يمكن تجديدها ثلاثة أخرى بقرار معلل من المفتش العام، إذا اتسم التكليف بالتحقيق أو التفتيش من قبل رئيس التفتيش المركزي بطابع الأولوية أو العجلة . وفي جميع الحالات إذا كان الموظف المؤاخذ سبق ان أعطى إفادة خطية أثناء التحقيق أو التفتيش معترفاً بما نسب اليه، أو صدرت عنه وثيقة أو علم بوجود وثيقة صادرة عن غيره، ولم يعترض عليها وكانت تثبت الواقعة موضوع المؤاخذة بما لا يدع مجالاً للشك أو التأويل من قبل المفتش العام، كان لهذا الأخير ان يعدل عن إبلاغ الموظف هذه المآخذ لتكرار الإجابة عليها من جديد" . 4 – القانون المختص بالهيئة العليا للتأديب (قانون رقم 54/65) تنص المادة 25 منه : "يحق للموظف ان يطلع على ملف القضية الموجود لدى المجلس وان يستنسخ منه ما يراه لازماً للدفاع عن نفسه وعليه توقيع وثيقة تعهد لهذه الغاية تثبت اطلاعه هذا وتحفظ في الملف . وله ان يستعين للدفاع عن نفسه بمحام واحد أو بموظف واحد من رتبته أثناء مثوله أمام المجلس وذلك وفقاً لأحكام الفقرة 4 من المادة 59 من المرسوم الاشتراعي رقم 112 تاريخ 12/6/1959" . قضاء مجلس شورى الدولة الحديث وفي قضاء مجلس شورى الدولة الحديث، نجد استقراراً من قبله وأكثر جرأة وثقة بنفسه في تأمين احترام حقوق الدفاع، بل أصبحت هذه الحقوق معروفة عنده ليست بحاجة إلى بيان مشروعيتها بصفتها مبدأ عاماً للقانون أعلى من النصوص وأشمل .

من هذه الاجتهادات التي توحي باستقرار أحكامه :

-ان تأمين الدفاع عن النفس هو من الأصول الإجرائية الجوهرية التي يجب على الإدارة ان تحترمها في معرض تأديب الموظفين والتحقيق معهم وقبل إنزال العقوبات بحقهم ويترتب عليها اطلاعهم على كل مأخذ منسوب اليهم وعلى المستندات التي تدينهم أو تتضمن اقتراحاً بمؤاخذتهم . واستقر اجتهاد هذا المجلس على القول ان حق الدفاع يتصل بالانتظام العام فيما يتعلق بالمحاكمة التأديبية بصورة خاصة(1). -ان مجلس شورى الدولة يطبق قاعدة اطلاع الموظف على الملف لكل تدبير يهدف إلى معاقبة تصرف – وليس بالضرورة تصرفاً خاطئاً – متخذ بالنسبة للشخص وينطوي على جسامة وافية . وان المفهوم لتدبير غير تأديبي أصبح شرطاً أساسياً لتطبيق حق الدفاع في الوظيفة(2) .

-استقر اجتهاد هذا المجلس في أكثر من قرار سابق صادر عنه على انه يتوجب على كل سلطة تأديبية – إدارية كانت أم قضائية – قبل ان تتخذ بحق أي موظف تدبير له طابع العقوبة ومخصصاً لمعاقبة تصرف ما ان تؤمـن لـه ممـارسة حـق الدفـاع(1). ولكن يبقى لنا قرار أخير(2) نستنتج من عباراته أسلوب إعلان مبدأ حق الدفاع، كما اعتمده مجلس الدولة الفرنسي عن طريق تعميم بعض النصوص الجزئية ليكون المبدأ العام مصدراً لها وتكون هذه النصوص تكريساً له فيقول : "وبما ان هذا المبدأ العام القانوني كرّسه وطبقه المشرع في المادة 13 من المرسوم الاشتراعي 115/1959 المذكور عندما فرض على المفتش العام ان يبلغ الموظف التقرير أو خلاصته كلما تضمن اقتراحاًً بمؤاخذته وذلك من أجل بيان دفاعه الخطي خلال مهلة أسبوع ولم يعف من هذه المعاملة إلا في حال إقرار الموظف بما نسب اليه أو في حال صدور وثيقة تدينه ولم يعترض عليها" . هكذا فمجلس شورى الدولة يرى في المادة 13 من المرسوم الاشتراعي 115/1959 تكريساً لمبدأ عام قانوني يشمل تلك النصوص ويتعداها لحالات كثيرة غير محدودة النطاق، كما هو الحال بالنسبة لمجلس الدولة الفرنسي الذي استخدم المادة 65 من قانون 22 نيسان 1905 التي تمكن كل موظف أو مستخدم من الاطلاع على الملف . خلاصة ما سبق، رأينا في البداية كيف كان أسلوب القضاء الإداري في لبنان قائماً في بعض الأحيان على التذرع بأحكام مجلس الدولة الفرنسي، وبما ان مبدأ حق الدفاع أعلنه مجلس الدولة الفرنسي عن طريق التعميم ابتداء من نصوص جزئية فان مجلس شورى الدولة يقبل بهذا الأسلوب وهو لا يمتنع عن الاستعانة بثماره (أي مبدأ حق الدفاع) ويبقى أسلوبه قائماً على التغذي باجتهادات القضاء الفرنسي . ولكن، وكما رأينا حديثاً أصبحت اجتهادات المجلس توحي بالثقة بأحكامه وترتكز في تسبيب قراراته على أحكامه السابقة وتعتبرها تأييداً لصحتها، وفي بعض الأحيان نرى مجلس شورى الدولة يلجأ إلى أسلوب التعميم ابتداء من نصوص جزئية كما رأينا في المادة 13 من المرسوم 115/1959 .

أدوات شخصية

المتغيرات
النطاقات
أفعال
تصفح
حركة (ح .ا. ق)
المشاركة والمساعدة
أدوات