Welcome1.png
موسوعة القانون المشارك الجامعية ترحب بكم.
حساب جديد ( أو دخول مشترك) ولا تتردد في طلب مساعدة إدارية ..وانضم لنا على فيس بووك Facebook logo 1.png

عند الاشتراك - يرجي تفعيل بريد الكتروني سليم لاسترجاع كلمة السر عند فقدها ومراقبة التغييرات .دائما استخدم اسم الاشتراك لحماية الخصوصية ، ومتابعة الموسوعة

حاليا لدينا٤٬١٦٢ مقالة اطلع على فهرس كل المقالات

محركات بحث دول عربية


الامارات العربيةالجزائرجمهورية مصر العربيةلبنانتونسالمملكة المغربيةالسعوديةالكويت

Edit-icon.png إذا كنت لا تعرف طريقك بعد ..ندعوك للمساهمة في ← إرسال مقالة إلى بريد المقالات السريع
Edit-icon.png وإذا كان قد سبق لك البحث عن موضوع ولم تجده ولديك معلومات عنه إبدأ بوضع عنوان المقال أدناه (برجاء اختصار وتحديد العنوان قدر الامكان) ثم ضغط الزر:


المحتوى أ • إ • آ • ا • ب • ت • ث • ج • ح • خ • د • ذ • ر • ز • س • ش • ص • ض • ط • ظ • ع • غ • ف • ق • ك • ل • لا • م • ن • و • ي • # •

أسئلة النواب في مداولات مجلس النواب حول قانون مكافحة الارهاب ومنع غسيل الأموال (tn)

من جوريسبيديا, الموسوعة الحره
اذهب إلى: تصفح, بحث
تونس  
Tn flag.png

النقاش العام


فهرست

السيد جلال الأخضر

شكرا سيدي الرئيس،

بادئ ذي بدء، أولى الملاحظات التي تلفت الانتباه قبل مضمون وشكل النص القانوني وفلسفته وروحه العامة وتوجهاته ومقاصده والفقه الذي أسس عليه وعناصر القانون المقارن... أولى هذه الملاحظات تتعلق بعنوان النص القانوني نفسه فهو لم يأت لحاجة أكيدة وطنية وإن كانت ضمنيّة يتولاها مشروع القانون، بل أساس النص حسب العنوان جاء أكثر من الحاجة لسد فراغ لربّما في المنظومة التشريعية الوطنية في ظل تواجد خاصة للمجلة الجنائية وليتّوجه المشروع نحو دعم المجهود الدولي لمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال. في تقديرنا سيدي الرئيس أن هذا المسعى يؤكد أنه في العموم أوضاع بلادنا والقدرات على مختلف الأصعدة سليمة ولها من القدرة الكفيلة لمواصلة التطور في رؤية ثاقبة وبإرادة سياسية واضحة بدون آليات معالجة استثنائية وإنّما ننظر للمسألة باعتبار بلادنا وضعت لنفسها رهان دخول مصاف الدول الصاعدة والمتقدمة وكسب تحديات الشراكة الاقتصادية وإرساء منطقة للتبادل الحر والانخراط عن وعي في الحداثة وبناء دولة عصرية متفتحة وواثقة من قدراتها بإيمان وتفاعل الأبعاد الحضارية والتلاؤم بين هويتنا العربية الإسلامية والمعاصرة والتعامل مع القوى الاقتصادية الكبرى في نطاق الوضوح والشفافية والتمسك بالقيم الإنسانية الأخلاقية واحترام التعهدات والالتزامات والمواصفات إن كانت في نطاق الشرعية الدولية ومنظومات المجموعة الدولية مثل البوليس الدولي أو في المستوى الثنائي ومتعدّد الأطراف مثل المحكمة الجنائية الدولية أو محكمة العدل الدولية جهويا واقليميا، ولذلك نعتبر من حيث المبدأ أن هذا التمشي إيجابي ويضع بلادنا بين الدول التي تحترم وتسهر على احترام القانون ولا تسمح بإثارة الشبهات ومن وحي الإطار الزماني، سيدي الرئيس وقد مثل منبر "الحوار 5 زائد 5" سيدتي الرئيسة قلت وقد مثل " منبر الحوار 5 زائد 5 " لبلدان الحوض الغربي لضفتي المتوسط بين الطرف الأوروبي والطرف المغاربي المنعقد أخيرا ببلادنا بدعوة من الرئيس بن علي فرصة حيث صدر إثر الاجتماع إعلان تونس الذي خصص محورا لمسائل الأمن والاستقرار حيث نقرأ وعيا من البلدان المشاركة بتلازم الأمن والاستقرار والتنمية:

- يجددون إدانتهم الشديدة للإرهاب بكافة أشكاله وللجريمة المنظمة عبر الوطنية ولاسيما الاتجار بالمخدرات وبالأسلحة وتبييض الأموال.

-يؤكدون التزامهم بالعمل جماعيا على مكافحة هذه الآفات نظرا لما تشكله من خطر على الأمن والاستقرار في المنطقة .

-يرحبون بمبادرات دول فضاء "5 زائد 5" الرامية إلى تعزيز العمل المشترك وتكثيفه من أجل القضاء على هذه الآفات.

-يجددون التزامهم بتطبيق الاتفاقيات والتوصيات الدولية ذات العلاقة لاسيما قرار مجلس الأمن رقم 1373.

-يؤكدون الأهمية التي تكتسيها الاقتراحات المتصلة بإبرام اتفاقية أممية عامة حول الإرهاب وبالدعوة إلى عقد مؤتمر دولي حول هذه الظاهرة بإشراف الأمم المتحدة كما يعربون عن اهتمامهم بمبادرة الرئيس زين العابدين بن علي الداعية إلى وضع مدونة سلوك دولية لمكافحة الإرهاب بما يساعد على تعزيز التوافق الدولي وعلى استبعاد كافة أوجه الخلط وذلك في كنف الاحترام الكامل للمواثيق الدولية ذات العلاقة.

وفي جهة أخرى من الإعلان نجد المحاور المتصلة بالقضايا الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والتأكيد خاصة على تلازم هذه الأبعاد مثل التأكيد على أهمية تقليص الفوارق الاقتصادية والاجتماعية بين ضفتي منطقة "5 زائد 5".

-التأكيد على دعم الاستثمارات في الضفة الجنوبية بإنشاء منتدى للأعمال والاستثمار.

- كما يعربون عن قناعتهم بان تنظيم الهجرة باتجاه أوروبا يشكل عاملا اقتصاديا وانسانيا.

- كما يدعون إلى تعزيز الحوار بين الثقافات .

وإنها مناسبة – سيدتي الرئيسة- للوقوف على مساهمة بلادنا والتأكيد مع شركائها على تلازم الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لمكافحة الإرهاب وأسباب الجريمة المنظمة عبر الوطنية وغسل الأموال. كما أنها فرصة لرفع أسمى عبارات التقدير والشكر للرئيس بن علي على كل هذه المجهودات وهذا النجاح الكبير الذي قام به وأثمر بعد 13 سنة انعقاد أول قمة أرو متوسطية بين بلدان من أوروبا وبلدان اتحاد المغرب العربي الذي يبدو أن الحرارة دبت في جسمه وسيشهد اجتماع قمة قريبا قبل نهاية السنة بفضل ما قام به الرئيس بن علي ونظرا للموقع الاستراتيجي لفضاء اتحاد المغرب العربي وقيمة ومسيرة الاتحاد واعتباره خيارا إستراتيجيا لبلادنا. وهذه المجهودات تبعث فينا النخوة والاعتزاز عندما نشاهد حضوة تونس في محيطها الحضاري رغم محاولات البعض التي في تقديرنا يمكن التعامل معها بصيغة الاستثناء الذي يحفـظ ولا يقاس عليه. ها نحن نلاحظ سيدتي الرئيسة – في بلدان أخرى مثلا أقصى اليسار وأقصى اليمين في ايطاليا وفي فرنسا وفي اسبانيا مسيرات واحتجاجات... ولكن مسيرة الدولة متواصلة ويزيدها قيمة المسار الديمقراطي التعددي والإعلام المتطور والتحالف بين المكونات والأحزاب السياسية التي لها أرضية ومشروع سياسي متكامل في نطاق التوجه الإصلاحي والواقعية والتدرج فتكون الصورة ذوبان وعزل كل المشاريع الراديكالية الغير واقعية...ومظاهر التشنج.

سيدتي الرئيسة، بخصوص مسألة الإرهاب، الإشكالية في نظرنا، تكمن في التأويلات المختلفة لحد الضبابية أحيانا وكذلك في الخلط في الوسط الخارجي خاصة المتعمد من بعض الجهات بغاية اعتماد تمشي معين، وقد قلنا أن النص لدعم المجهود الدولي.

فمبدأ التعامل بالمثل أساسي بين تونس وبقية الدول وركن إقامة اتفاقيات توضح هذا الاتجاه تبدو ضرورية خاصة وان كل بند أو عنصر من شأنه أن يتسبب في جدل وصراع لربما بين مكونات المجتمع المدني والجهات الرسمية يمكن أن يترتب عليه الوقوع تحت طائلة هذا القانون... وليس المعني بالأمر بالضرورة أن يكون تونسيا فيمكن أن يكون أجنبيا وتطاله التتبعات في تونس والحال أن الفصل 17 من الدستور يحجر تسليم اللاجئين السياسيين. فما هو تفسير الحكومة لهذه القراءة في بعدها السياسي ولو بصيغة غير مباشرة؟ دائما في مستوى الدستور، الفصل 8 يتحدث عن حرية التعبير والحق النقابي وتكوين الأحزاب، ومن صميم حرية التعبير، التظاهر والقيام بالإضراب في إطار القانون والحرص أن لا تؤوّل وتؤول وتفسر هذه التحركات ولو عندما يحتد النقاش إلى شعارات ذات علاقة بالاختلاف بين المنظمة والجهات الرسمية، فكيف ستعالج هذه المسائل المحتمل وقوعها؟

وأخيرا، تونس تعمل جاهدة على استقطاب الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة من الخارج، فهل نتوقع عندما يحترم القانون ونمسك بخيط الصرامة في الشفافية لمصادر التمويل من الجهات الخارجية، هل أنّ بقية المنافسين لنا وخاصة في بعض الجهات في العالم النامي (أذكر إفريقيا، أمريكا اللاتينية وبعض بلدان آسيا وبعض الساحات المعروفة والصغيرة في أوروبا ) هل ستعتمد نفس التمشي أو نكون عرضة لسياسة إزدواجية المكاييل والمعايير ولربما نشدد على المستثمرين وتكون العملية في غير صالحنا ونفقد فرصة في سباق استقطاب التمويلات الخارجية؟ وشكرا سيدتي الرئيسة.


السيد عيسى الطهاري

شكرا السيدة الرئيسة،

ان الدارس بعمق لأهداف هذا المشروع المعروض علينا اليوم يثمنه كثيرا ذلك أنه يضمن حق المجتمع في العيش في أمن وسلام واستقرار بعيدا عن كل أشكال العنف والتطرف والعنصرية والإرهاب، الإرهاب الذي أصبح اليوم يهدد الإنسانية بأكملها فلا وطن له ولا هوية ولا جنسية ولا حدود له، مرض عضال ينخر عديد المجتمعات، ظاهرة خطيرة انتشرت بصورة واسعة لتبلغ امتداداتها الهيكلية والمالية عديد البلدان عن طريق شبكات وتنظيمات ذات بعد إقليمي وعالمي لها مسالك وموارد مالية غير مشروعة لتمويل أنشطتها الهدامة مما حدا ببعض البلدان لمكافحة هاته الجرائم بعث تشريعات جديدة وبإقرار عقوبات ضرورية صارمة للوقوف أمام هاته الظاهرة الإرهابية والتي والحمد لله في بلادنا نحن في مأمن منها بفضل المقاربة التونسية لمعالجة مثل هاته الظواهر الداخلية على مجتمعنا ونتيجة رؤية متبصرة رئاسية قائمة على تأصيل بيداغوجية التسامح والوسطية والتضامن والتآزر والاعتدال والتفاعل بين الحضارات والثقافات والتعايش بين الأديان وعلى تنمية شاملة ومستديمة وعلى إزالة عوامل الإحباط والإقصاء والتهميش ولهذا فإن هذا المشروع سيكون لنا وقائيا واستشرافيا حيث بلادنا والحمد لله محصنة لكن في نفس الوقت سيكون درعا للمجتمع وسيستعمل عند الضرورة ضد كل من يحاول المس من خصائص المجتمع التونسي في هذا المجال وارتكاب جرائم إرهابية في حقه.

سيدتي الرئيسة، أستوضح السيد الوزير حول نقطتين من هذا المشروع.

أولا: حول الإجراءات التي يقع العمل بها في الجرائم الإرهابية المرتكبة خارج تراب الجمهورية، إذا ارتكبت ضد مصالح تونسية أو إذا ارتكبت من قبل مواطنين تونسيين، كذلك الجرائم الإرهابية حول تسليم المجرمين مع العلم أنّ هذه الجرائم هي جرائم حق عام.

سيدتي الرئيسة بالمناسبة أنوّه بالنظرة الثاقبة لسيادة الرئيس، فقد تفطن السيد الرئيس منذ أمد بعيد ومنذ التسعينات ان ما يشهده العالم من تفاقم التطرف والإرهاب يستوجب اعتماد مقاربة دولية شاملة لمكافحتها والقضاء عليها، واستنادا لهذا المنظور فقد بادر سيادته ونادى مجددا وفي عديد المرات بعقد مؤتمر دولي تحت إشراف أممي يتولى وضع مدونة سلوك لمكافحة الإرهاب تلتزم به كل الدول من شأنه أن يساعد على بلورة رؤية مشتركة لهذه الظاهرة ما من شأنه أن يوضح المفاهيم وأن يضع حدّا لأشكال الخلط بين الإرهاب الإجرامي وبين المقاومة، المقاومة التي نعتبرها نحن في تونس حقا شرعيا لكل الشعوب المستعمرة لمقاومة الاحتلال والاغتصاب مع الشكر.

السيد محمد الحبيب الباهي

بسم الله الرحمان الرحيم،

شكرا سيدتي الرئيسة،

أخيرا أدركت المجموعة الدولية أن الإرهاب بكافة تمظهراته وخطاباته المزدوجة التي يتوارى خلفها إنّما هو وباء يهدّد الإنسانية بأسرها وهو داء عضال ينتهي الى خنق من يستقبله أو يغذيه: فاتضحت بالتالي للجميع صحة الرؤية التونسية في التعاطي مع هذه الظاهرة المرضية واستئصالها من جذورها إنتصارا للحياة وانتصارا للإنسان الذي كرّمه الله قال تعالى في الآية 32 من سورة المائدة بسم الله الرحمان الرحيم، "من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنّما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا " صدق الله العظيم.

وفي هذا التوجه تلتقي كافة الديانات السماوية في صفاء جوهرها اعتبارا لوحدة مصدرها واشتراكها في الدعوة الى تحقيق مصالح العباد: دينا ونفسا وعقلا ونسلا ومالا. وهذا ما اصطلح فقهاؤنا الأعلام على تسميته: بالكليات الخمس.

و ما انخراط المجموعة الدولية في مجهود مشترك لمكافحة الإرهاب ومنع تبييض الأموال المتأتية من الجريمة إلاّ ترجمة لوعيها بمخاطر هذه الظاهرة،

وحتى نكسب هذا السعي ما يلزم من نجاعة فلابد من"اعتماد مقاربة متكاملة العناصر لمكافحة ظواهر التطرّف والتعصب جماعيا وعدم الاقتصار على الإجراءات الأمنية وحدها للتمكن من معالجة أسبابها العميقة..." كما ورد في خطاب سيادة الرئيس زين العابدين بن علي في افتتاح القمة الأولى للحوار 5 زائد 5 التي احتضنتها بلادنا على مدى يومي 5 و6 ديسمبر الجاري.

السيدة الرئيسة، وأستسمحكم بعد هذا لإبداء ملاحظة واحدة على صلة بمشروع هذا القانون الذي يروم الإرتقاء بمنظومتنا التشريعية الجزائية لتساير القوانين في حراكها: الثنائي والإقليمي والدولي لقيام عالم أكثر عدلا وتضامنا يكفل قطع الطريق أمام كافة أشكال الإرهاب الذي يبقى مستهجنا ومرفوضا: دينا وعقلا وعرفا.

السيدة الرئيسة، من المعلوم بداهة أن كلّ مرتكب لأيّ فعل إرهابي إنما يسعى بشتى الأساليب إلى إلحاق أقصى الضرر بمن يستهدفه لانه يصدر في أفعاله عن ضمير ميّت، ومن ثمّة يكون الحكم المسلط عليه بأقصى العقوبة المستوجبة للجريمة عادلاوحاسما ومنطقيا صيانة لأمن الأفراد والمجتمع. إلاّ أن المطّة الخامسة من الفصل 30 من مشروع هذا القانون جعلت إنزال أقصى العقوبة المستوجبة للجريمة متوقفا على حدوث وفاة أو عجز بدني مستمرّ تجاوزت نسبته عشرين بالمائة، فهل معنى هذا أن يستفيد المرتكب لجرائم ارهابية بظروف التخفيف ما لم تنتج عن أعماله الشنيعة الأضرار التي أشارت إليها المطة الخامسة من الفصل 30؟

وإن كان ذلك هو المقصود فأين صرامة القانون؟ وأين الحرص على أمن المجتمع؟ فمتى توفّر ركن القصد لزم أن يكون العقاب في صورته القصوى حتى ولم يترتب عن الفعل الإرهابي أثر مادي لأنّ كلّ ارهابي هو مغتال للحياة. لذا يقتضي الحال العمل بقاعدة سدّ الذرائع فدرء المفسدة مقدّم في شرع الله على جلب المصلحة. صيانة للحياة ومحافظة على الذات الآدمية. قال صلّى الله عليه وسلّم:"لقتل مؤمن أعظم عند الله من زوال الدّنيا" وشكرا السيدة الرئيسة.

السيد أحمد الفارحي

شكرا السيدة الرئيسة،

نحن نثمّن مشروع هذا القانون المتعلّق بدعم المجهود الدولي لمكافحة ومناهظة الإرهاب وهو ما يجعل بلادنا سبّاقة في مسايرة تشريعها الوطني للاتفاقيات الدولية والإقليمية والثنائية في هذا المضمار، ولعلّ التوصيات المتمخّضة عن القمّة 5+5 في الغرض تشكّل إطارا إضافيا مدعما لهذا التوجه الرّامي إلى مكافحة غسل الأموال والجريمة الإرهابية التي ما انفكت تتشعّب في شكل شبكات وتنظيمات إجرامية تهدّد السلم والأمن العالميين الشيء الذي يتطلّب حتما تظافر جهود كل الأطراف لاحتواء ومقاومة الإرهاب واستئصال جذوره.

إلاّ أنّ –السيدة الرئيسة- مشروع هذا القانون أثار لديّ شخصيا بعض التساؤلات فأكتفي بالآتية:

أولا: إلى علمنا وأنّ "الإرهاب" لم يعرّف إلى حدّ الآن على المستوى الأممي وهو ما تسبّب في كثير من الخلط على الساحة العالمية كالتّفرقة أو عدم التفرقة- مثلا- بين الإرهاب ومقاومة المستعمر، وبالتالي وفي غياب تعريف متّفق عليه لمفهوم الإرهاب كيف يمكن لنا الحديث عن" الجريمة الإرهابية" أو تعريفها، أضف إلى ذلك أنّنا نستشف بكل وضوح من وراء التعريف الوارد في نصّ مشروع القانون نستشف – في الحقيقة- تعريف" جريمة الحرب" كما ورد في العديد من النصوص الأممية، وكلا التعريفان يختلفان ولا يتطابقان بالضرورة.

ثانيا: ورد في نصّ مشروع القانون إمكانية متابعة الفرد بمجرّد الشكّ فيه أو بالأحرى بمجرّد نيّة إقرار العزم لديه بالقيام بعمل إرهابي وهذا في الحقيقة ورد في بعض النصوص التشريعية لدول غربية والتي هي موضوع جدل حاد باعتبار أنّ الإنطلاق ممّا أشرت إليه لتجريم الفرد أو لاتّهامه يفتح الباب عريضا لتأويل وقراءة سلوكيات ونوايا الأفراد في اتجاهات مختلفة الشيء الذي قد يجعل من كلّ فرد نعم يجعل من كل فرد مجرما إفتراضيا وبالتالي لابد من مزيد التحرّي في الاستئناس بالقانون المقارن أو بالنصوص الأجنبية الواردة في الغرض.

ثالثا وأخيرا: التأكيد على كلّ التحري في عملية التحاليل المالية حتى نميّز بالدّقة اللازمة بين الأموال المجهولة المصدر والمسخّرة لتمويل الإرهاب والأموال الموجهة للمنظمات الخيرية التي تقوم بأعمال إنسانية ومشاريع خيرية ذات طابع اجتماعي وتضامني.

أختم السيد الرئيسة وأقول أنّه في وضع مدونة سلوك متفق عليها أمميا- والتي ما انفك يدعو إليها سيادة الرئيس - هو الكفيل باحتواء الارهاب ومكافحته، وهذه المدونة المنتظرة يجب أن تكون في الحقيقة المرجع الرئيسي لاستلهام القوانين الوطنية في الغرض لتجنّب كلّ مظهر من مظاهر الخلط مع الشكر.

السيد مصطفى بوعواجة

شكرا سيتي الرئيسة،

سيدتي الرئيسة، إن أولى المكتسبات الهامة والأساسية لضمان حياة إجتماعية متوازنة تنشر الطمأنينة وتدعو الإنسان إلى الإنكباب على مشاغله الحياتية وبرمجة مستقبله ومستقبل أبنائه هي لا محالة تحوّل العقاب من يد الفرد إلى يد المجموعة تنظمه صلب قوانين وإجراءات مضبوطة تضمن في الآن نفسه الراحة للمتضرر والعدل للمعتدي. ولقد شعرت المجتمعات منذ أول تنظمها بضرورة كبح العنف داخلها وصنفت جرائم العنف حسب خطورتها وأولت للإرهاب مكانة خصوصية لما يمتاز به من نفي لكل قواعد العقد الإجتماعي فيفرض التطرف ويلزم قبول رأي وتصرف الآخر دون إيمان وإنما خوفا وريبة ليجعل الخارج عن القانون صاحب الأمر والنهي وسيد الشأن داخل المجتمع.

وإن كان التنديد بالإرهاب والوقوف ضده أمر بديهي لكل من يؤمن بالديمقراطية وحق الإختلاف وحق التعبير عن الرأي الآخر فإن من يدعون إليه وينضوون تحت رايته هم بطبيعتهم من المتطرفين ومدعي مالكي الحقيقة المطلقة يضعون علو رأيهم في مرتبة أسمى من أهم معطى في الحياة الإجتماعية وهو حياة البشر يحصدون منها دون تمييز وبلا وخز ضمير.

سيدتي الرئيسة، إن المجتمعات تفطنت لخطورة الإرهاب ووقفت وقفة حازمة ونحن نرى كل الأنظمة والتيارات والحساسيات السياسية تتكاثف وتتعاون من أجل القضاء على الإرهاب وتجفيف منابعه بالعمل الوقائي أولا وبالعقوبة أيضا وهو حالنا اليوم ونحن نتدارس مشروع القانون الذي هو بين يدينا في فرعه الأول المتعلق بتتبع الجريمة الإرهابية وفي فرعه الثاني المتعلق بتمويلها.

وإن كانت المجتمعات داخل الدول قد سارعت بتقنين وتعريف وتتبع وعقاب الجريمة الإرهابية فإن المجتمع الدولي قد سعى أيضا عبر ميثاق الأمم المتحدة والقواعد المنظمة لعمل مجلس الأمن إلى تنظيم مجتمع الدول ووضع مقاييس إتفق عليها وأضفيت عليها صبغة الشرعية الدولية سواء في تصرف الحكومات زمن الحرب وخارجه تجاه الدول الأخرى أو تجاه المواطنين.

وبهذه المناسبة لابد أن نندّد وبشدة بإرهاب الدولة الممارس من طرف العدو الصهيوني الغاشم ضد الشعب الفلسطيني البطل والشعوب العربية وكذلك إرهاب الدولة الأمريكية في تدخلها الخارج عن القانون الدولي وإحتلالها للعراق الشقيق، وأغتنم هذه الفرصة لأوجه تحيات الاعتزاز والإكبار للمقاومة الوطنية الباسلة التي وشحت جبين الأمة العربية بإكليل من الزهور بعد أن تعفر بتراب الإهانة.

ولابد هنا من الإشارة إلى ضرورة تدقيق وصف الجريمة الإرهابية على مستوى دوافعها(وهنا أقصد صراحة حركات التحرير الوطنية مثل ما هو الحال في فلسطين والعراق) وكذلك الأشخاص الموجه ضدهم العمل المؤثم (عسر الإحتلال والسلطات المسيرة له مثلا). وانّ حشر جميع الدوافع مهما كانت للتأثير على سياسة الدولة وحملها على القيام بعمل أو على الامتناع عن القيام به يجرد المقاومة الوطنية من أهم أسلحتها وهو الكفاح المسلح ونحن كجميع بلدان العالم لانزال نذكر أنه لولا الكفاح المسلح الذي ضحى من أجله أجدادنا وآباؤنا ما كنا لننعم بالحرية في يومنا هذا، ورغم انخراطنا في ضرورة أن يكون عقاب الجريمة الإرهابية شديدا فإننا نخشى أن يكون الحرص على ضمان أمان المجتمع مطية للمس من حقوق البشر، فالفصل 11 من مشروع القانون يكاد يجرم النوايا والفصل 24 يعاقب الشريك دون أن يكون هناك فاعل أصلي(لم يقع تنفيذ أو الشروع في التنفيذ بالنسبة للعمل الإرهابي) كما يعاقب الفصل 22 من جرّوا إلى المشاركة في إحدى الجرائم الإرهابية بالتغرير بهم أو بإغرائهم أو بإستغلال حالتهم أو ظروفهم وهي حالات فقدان إرادة حرة لا تسمح للمعني بالأمر بالتمييز.

أما بخصوص غسل الأموال فالملاحظة هنا هو أن القانون التونسي كان يحتّم على كل من يقوم بتحويل عملة أجنبية إلى عملة وطنية أن يدلي بما يثبت مصدر تلك الأموال وأنه قد وقع التخلي تماما عن هذا الإجراء الذي كان يحمي الإقتصاد الوطني من الأموال فاسدة المصدر وإن طلب تقديم ما يثبت مصدر الأموال ولو بصورة مرنة يكون عاملا مساعدا لمقاومة غسيل الأموال.

وتجدر الإشارة إلى أن ما جاء بالفصل 85 من سلطة تقدير وتأويل ممنوحة للمؤسسات المالية المصرفية وغير المصرفية بخصوص العمليات المسترابة أو غير الإعتيادية والمؤسسة على مجرد قيام شبهة هو عمل لا يتماشى مع مبدأ حرية المعاملات ضرورة وان نتيجة القيام بالتصريح ينتج عنه تعليق إنجاز العمليات أو المعاملات موضوع التصريح حالا وبصفة مؤقتة دون التوقف على صدور أي إذن في ذلك.

سيدتي الرئيسة،

في الختام فإنني لابد من التوجه إلى السيد الوزير مشكورا بالسؤال حول مدى صحة ما يشاع من أن إنخفاض أثمان البضائع المعروضة في إطار التجارة الموازية منخفضة بسبب مصدرها المتمثل في جانب منه في غسل الأموال. وشكرا.

أدوات شخصية

المتغيرات
النطاقات
أفعال
تصفح
حركة (ح .ا. ق)
المشاركة والمساعدة
أدوات